• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : تفسير القران – مجلس حسيني – توزيع الثروة في الإسلام .
                          • الكاتب : الشيخ عبد الحافظ البغدادي .

تفسير القران – مجلس حسيني – توزيع الثروة في الإسلام

بسم الله الرحمن الرحيم
{انَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } { التوبة 60}
 عندما نسمع كلمة { إِنَّمَا } فأنه يُرَادُ بها الحصر ، فإن قلتَ " إنما الرجل زيد، أي: أنك حصرت الرجولة على زيد فقط. وإن قلتَ: إنما الكريم حاتم، تكون  حصرت الكرم لحاتم. وقوله تعالى: { إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ } معناها: أن الصدقات محصورة في هؤلاء ولا تتعداهم لغيرهم ..ونزلت كلمة إنما  في آل البيت {ع}  قوله تعالى :{ إنّما يُريدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً}.. والمعنى صريح في تكريم أهل البيت، وتمييزهم وخصهم بكرامة عالية ,هي إذهاب الرجس عنهم وتطهيرهم تطهيراً؛ لذا اقتصر الكلام بالتطهير لهم دون البشر ..وقد دلّت الأخبار عن النبي {ص} اختصاص أهل البيت بأصحاب الكساء وهم: رسول الله{ص} وعلي وفاطمة والحسن والحسين.عليهم السلام ...

      ــــــــــــــ نعود إلى أجواء الآية .. كيف نزلت ومن هم الذين حصر فيهم الحق بتوزيع الثروة الإسلامية في الزكاة وغيرها .. أسباب نزول آيات التوزيع للثروة   ... وردت أموال إلى المدينة فقام رسول الله {ص} بتوزيعها على بعض الفقراء , فكان بعض ممن لم يعطيه يلمز النبي {ص}...

يقول الزهري ، عن أبي  سعيد الخدري قال : " بينما نحن عند رسول الله{ص} وهو يقسم قسما فينا ، أتاه ذو الخويصرة ، وهو رجل من بني تميم فقال : يا رسول اعدل ، فقال : " ويلك فمن يعدل إذا لم أعدل؟ ، فقال عمر: ائذن لي فيه أضرب عنقه ، فقال له : " دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم ، يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، آيتهم : رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة ، يخرجون في جماعة من الناس " . قال أبو سعيد : أشهد أني سمعت هذا الحديث من رسول الله {ص} وأشهد أن علي بن أبي طالب {ع} قاتلهم وأنا معه ، فأمر بذلك الرجل فوجده ، فأتي به حتى نظرت إليه على نعت رسول الله{ص} الذي نعته .

ليس هذا فقط :....يقول  الكلبي : قال رجل من المنافقين يقال له أبو الجواظ : لرسول الله {ص} : لم تقسم بالسوية ، فأنزل الله تعالى ( ومنهم من يلمزك في الصدقات ) أي : يعيبك في توزيعها يطعن عليك . يقال : لمزه وهمزه ، أي : عابه ، يعني أن المنافقين كانوا يقولون إن محمدا لا يعطي إلا من أحب ...( فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون ) قيل : إن أعطوا كثيرا فرحوا وإن أعطوا قليلا سخطوا .

فنزلت الآية المباركة تحدد جهات الصرف دون جميع الناس .. فقال تعالى : {انَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }

 

 

هنا يقول الحق: { إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلْفُقَرَآءِ وَٱلْمَسَٰكِينِ } اختلف الفقهاء في تحديد المصطلحات الفقير والمسكين , والسبب إن الفقراء في المجتمعات الإسلامية يختلفون عرفا بين مكان وآخر .. وهذا الذي جعل العلماء يفسرون كل حسب رأيه العرفي .. فقال بعضهم: "إن الفقير هو الذي لا يجد شيئاً فهو مُعدم". والمسكين هو من يملك شيئاً ولكنه لا يكفيه..!!، وعلى هذا يكون المسكين أحسن حالاً من الفقير، واستندوا في ذلك إلى نص قرآني في قوله تعالى:منها قوله تعالى {أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي ٱلْبَحْرِ} ..وما دام هؤلاء المساكين يملكون سفينة إذن فعندهم شيء يملكونه. ولكن الوارد من الصيد  الذي تأتي به السفينة لا يكفيهم. وهذا عرفا يختلف من بلد إلى بلد آخر ...

         علماء آخرون قالوا عكس ذلك:..، ورأوا أن المسكين هو مَنْ لا يملك شيئاً مطلقاً وان الكلمة متأتية من السكون بعد العاصفة حيث يركد ويسكن الجو العام ..أما الفقير  هو الذي يجد موردا قليلا يعيش به حالة الكفاف. وعلى هذا يكون الفقير أحسن حالاً من المسكين .... ولا أعتقد أن الدخول في هذا الجدل له فائدة؛ لأن الله أعطى الاثنين..

أصل كلمة فقير تعني :..الذي أتعبته  الحياة وانحنت فقرات ظهره من التعب أي فقرات ظهره تعبت جدا ، وحاله يغني للتعبير عنه، أما المسكين هو الذي أذهلته المسكنة.... {{ جاءني شاب في عام 2007 في أيام البرد الشديد يرتدي دشداشه صيفية قديمة , ويرتدي خفا " نعل " في قدمه وطلب مني أن اصطحبه إلى مقر سكنه لأنه لا يملك بيتا , توجست من أمره حيث كانت تلك الفترة سيئة من الناحية الأمنية , فسألته عن الذي بعثه لي , فقال بعض الشباب الحسينيين في منطقتنا قالوا : اذهب للشيخ وهو يعقد لك بنتك , حين جئت وجدت باب بيته " كيس كونية طحين" وفي البيت فراش بسيط جدا ممزق .. وكان صداق البنت 250 ألف دينار والغائب 100 ألف دينار فقط.. طلبت منه ان تأتي ابنته لأخذ وكالتها .. جاءت ترتدي ثوبا بازة قديمة وحجاب قديم ولا أكليل كبقية البنات .. اختنقت بعبرتي وقلت في سري .: من أين آتيك بفاطمة الزهراء {ع} لتتبرع لك بثوب عرسها , ومن أين آتيك بعلي ابن أبي طالب أبو الفقراء ...

ـــــــــــــــــ  ثم يأتي بعد ذلك: { وَٱلْعَامِلِينَ عَلَيْهَا } أي الموظفون : الذين يقومون بجمع الصدقات ويأخذونها ممن يعطيها ويضعونها في بيت المال، ونلاحظ هنا أن { وَٱلْعَامِلِينَ عَلَيْهَا } جاءت مطلقة؛ فلم تحدد هل يستحق الصدقة مَنْ كان يجمعها وهو فقير، أوغير محتاج. ونقول: لأن جمع الصدقة عمل، ولو قلنا: إن غير المحتاج ويعمل في جمع الصدقة,  يجب أن لا يأخذ أجراً، هنا يصبح عمله لوناً من التفضل، وربما لا يكون بنفس الكفاءة التي يعمل بها، إذا كان العمل بالأجر.ولكن  نعطيه أجراً ليكون مسئولاً عن عمله، والمسئولية لا تأتي إلا إذا ارتبطت بالأجر.

والعامل على جمع الصدقة إنما يعمل لصالح الدولة الإسلامية ، فهو يجمع الصدقات ويعطيها للحاكم أو الوالي الذي يوزعها. وفي هذا مصلحة لمجتمع المسلمين كله. خصوصاً إن كانت الصدقة توزع من بيت المال فلا يتعالى أحد على أحد، ولا يذلك أحد أمام أحد، وفي هذا حفظ لكرامة المؤمنين؛ لأن من يأخذ من غير بيت المال سيعاني من انكساره ... وتكون يده السُّفْلى. والآن هؤلاء يمثلون عمل رواتب التي تدفع للفقراء والأرامل والمحتاجين{ الرعاية الاجتماعية } .....

 

ـــــــــ  تغلب التعالي يأتي من العطاء  ... باعتبار صاحب اليد العليا، أفضل من اليد السفلى .. ومن المؤكد إن أولاد الفقير لن يروا أباهم وهو ذاهب إلى غني ليأخذ منه الصدقة ويُصَاب بالذلة والانكسار. ولكن أولاد الغني ربما يرون  الفقير وهو يأتي إلى أبيهم ليأخذ منه الصدقة؛ فَيتعالَوْنَ على أبناء الفقير....

فخصص لهم ربهم مالا ليس فيه منة ولا فضل من احد ..أصبح لهم راتبا  من بيت مال المسلمين ، كان ذلك صيانة لكرامة الجميع، وإن حدث شي من التفاخر للأغنياء  أو كلام عارض بين غني وفقير فلن يقول الغني للفقير: أنا أعطيك كذا وكذا، أو يقول أولاد الغني لأولاد الفقير: لولا أبونا لَمُتُمْ جوعاً..!!!.

إذن أراد الحق سبحانه بهذا النظام أن يمنع طغيان المعطي، ويمنع - أيضاً - ذلة السؤال، فالكل يذهب إلى بيت المال ليأخذ أو يعطي. وحين يذهب الفقير ليأخذ من بيت المال بأمر من الوالي فلا غضاضة؛ لأن كل المحكومين تحت ولايته أغنياء وفقراء .. والمال ليس من جيبه ...

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ثم يأتي الحق إلى فئة أخرى فيقول: { وَٱلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ } وهم من يريد الإسلام أن يستميلهم، أو على الأقل أن يكفوا آذاهم عن المسلمين. للخليفة عمر بن الخطاب قصة مع هؤلاء ... موضوع إلغاء حصة المؤلفة قلوبهم ... المعروف تاريخيا أن الخليفة عمر كان مسئولا عن المال زمن أبي بكر .. وحين جاء جماعة لاستلام حصتهم من العطاء { رواتبهم } مزق عمر الورقة وبصق بها وقال لهما .. اذهبا لقد عز الله الإسلام الآن ولسنا نخاف منكم , والسيف بيننا وبينكم ..

هنا نسال هل كان التوزيع على المؤلفة قلوبهم بموجب نص من السماء , أو إن الأمر سياسي ... ؟ يعني النص السماوي يدور مع الحالة بشرية ,  يتعامل مع الوضع السياسي  ويهيأ لها النص الذي يناسبها...؟

    1-  ــــــــ  لو قلنا بذلك هذا سينال من فكرة النص ألقراني ,يعني القران له  موقف ايجابي من النفاق والمنافقين , أعلنه القران حيناً يوم  كان الإسلام  ضعيفا , والغي النص في أحيان أخرى ولكن من قبل الخليفة .... بهذا أصبح النص القرآني يعبر  وفقا لظرف سياسي أو تعبوي ...

2- هنا يشار سؤال فيه شبهة كبيرة .....وهو هل ان الله تعالى قدم  الرشوة للمنافقين ويقيم معهم علاقة نفعية مؤسسة على نص قراني مقدس !!؟.. خاصة ان استحقاق المؤلفة قلوبهم يأتي من أموال الزكاة وهي أموال الفقراء والمساكين .... وهذا نص واضح لا يعير أهمية الوضعية المؤقتة , ولا يوجد نص ينسخه بعد انتهاء مرحلة الضعف إلى القوة .. وهذا ما دعا معاوية بن أبى سفيان وجماعة المؤلفة قلوبهم أن يحتج على الخليفة عمر بن الخطاب عندما رفض أن يمنحه المال وأستدل بوجود نص يمنحه الحق .

3- أليس من الممكن أن يتبادر إلى ذهن الفقراء صورة  عقائدية ان الله يسمح بالإنفاق على المنافقين  والانتهازيين وأصحاب الجاه بالمال حتى ينال دعمهم ورضاهم فتتكون من هنا اللبنات الأولى للنفاق والانتهازية لتمتد المشاهد بالضرورة لتصبح منهجية حياة عامة ...

 ــــــــــــــــ  الجواب على هذه الأسئلة :......موقف عمر بن الخطاب في رفضه استمرار تقديم الدعم المالي لأصحاب المؤلفة قلوبهم هو موقف سياسي واضح لم يخفيه بل أعلن عنه بشكل حاد بقوله : "إن رسول الله أعطاكم والإسلام ضعيف وكان يخشى انقلابكم ، واليوم أعز الله الإسلام وقويت دولته، وحين تفكرون بشق عصا الطاعة والتآمر على الأمة فليس لكم عندي إلا حدّ السيف" ..هو أعلنها بلا مواربة حتى لا يعيش المتشبثين بالنص القرآني المقدس أوهامهم وأحلامهم المثالية فهو يقولها صريحة : عندما كان الإسلام ضعيفاً تم منحكم المال ولكن بعد أن قويت شوكته فلم يعد عندي لكم شيئا فقد انتهت الوليمة والكعكة  .. ... وهنا نقول ما هو موقف رسول الله {ص} من الموضوع  لو كان حاضراً لوضعية إستقواء شوكة الإسلام هل يذكر نفس كلام عمر , دون أن تنزل عليه آية تنسخ الحكم الأول بمنحهم المال ..؟

      ــــ التاريخ يتفهم موقف عمر , وقد يكون البعض يستحسنه ولكن تعطيل عمر بن الخطاب لدفع جزء من أموال الزكاة للمؤلفة قلوبهم كفعل سياسي واضح الملامح إلا أن هذا يعطى إشكاليات كبيرة من منظور أننا أمام منهج ديني ورسالة يقال أنها جاءت من السماء , فهاهو صحابي  يعطل حكم وإرادة إلهية , فهنا نسأل إذا كنا أمام نصوص إلهية ذات صفة تشريعية كتبت في اللوح المحفوظ فلا سبيل هنا للعبث بها أو تعطيلها فكيف لعمر بن الخطاب أن يلغيها هكذا بدون أن يتكأ على نص ..؟.  بل النص الوحيد الذي بحوزته يتناول توزيع الزكاة التى تعطى الحق للمؤلفة قلوبهم ..

ـــــــــ مسالة أخرى للنقاش :...  طالما هو نص قرآني فهل نمتلك رخصة شراء إيمان البشر ليكونوا مسلمين في عصرنا هذا أو في أي عصر آخر فالآية تشريع إلهى صالح لكل زمان ومكان ويحدد بوضوح مناحي التصرف في الزكاة فهو ليس موجهاً للمسلمين الأوائل فحسب بل لكل المسلمين كشريعة على مدار الزمان والمكان , لذا ليس لعمر أو غيره أن يلغيها هكذا بجرة قلم .!   ....... نسأل هنا لو مارس المسلمون إغراء الغير المؤمنين بالمال لينضموا إلى الإسلام فهل يعتبر هذا أمرا شرعيا بموجب الآية المباركة أو إنها تعطلت وألغيت ..؟

            الحقيقة أنه لا يزال يُمارس في بعض الدول الإسلامية والخليجية منها بالتحديد  على وجه الخصوص حيث يتم أعطاء المغتربين بالأموال للدخول في الإسلام , بعنوان مساعدات أحيانا , وأخرى بعنوان لجان التبليغ التي وضعت في المملكة السعودية مقابل لجان التبشير المسيحي .....ورصدت أموال كثيرة تُنفق على المهتدين الجدد تحت عنوان المؤلّفة قلوبهم وتأخذ في بعض الأحيان صور جديدة جدا بمنح  الفنانات الشهيرات المال نظير ارتدائهن الحجاب .!او فنان يصلي ويترك الانحراف ....

الغريب أن المسلمين يثير استيائهم وانزعاجهم تقديم البعثات التبشيرية المسيحية معونات طبية وتعليمية وخدمية لمواطنين من إفريقيا وآسيا تمهيداً لجذبهم إلى المسيحية , وإذا كانت هذه البعثات تُمارس تقديم الخدمات لانضمام الأفارقة والآسيويين إلى المسيحية فسلوكها هنا يعتبر انتهازيا وهكذا تكون سياستها وأدائها والذي من حقنا أن نستنكره ولكن في الإسلام نقوم بإلغاء نصا يهيْ لنا القيام بهذا الدور .. ويبدو إن هناك فئة من الناس لا ينقادون إلا من بطونهم , يقول الإمام علي {ع} " ومن الناس من ينقادون من بطونهم ".. وهم  الغير مؤمنين وإغرائهم بالمال ....

والمضحك في القضية ان بعض الناس ممن يتعصب ويتزمت  الذين يصلون بتطرفهم حد الهوس والعنف سنجدهم  بالتأكيد أنهم ينحدرون من أجداد إما مؤلفة قلوبهم أو لم يستطيعوا دفع الجزية .!!..

يقولون في تبريرهم : ان  المؤلفة قلوبهم كان لهم نصيبً من الزكاة؛ لأنه لم يجد أن قوة الإسلام تحتاج أحداً غير صحيحي الإيمان؛ لذلك لم يدخلهم عمر بن الخطاب في فئات الزكاة. بينما قول الحق { وَٱلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ } يثير سؤالاً: هل يُؤلَّف القلب؟. نقول: نعم، فالإحسان يؤلف قلب الإنسان السَّوي، وكذلك يؤلف جوارح الإنسان غير السوي، فلا يعتدي على من أحسن إليه باللسان أو باليد.

 

ــــــــــــــــــ   ثم تنتقل الآية إلى قوله تعالى :... { وَفِي ٱلرِّقَابِ } ومعناها العبيد الذين أُسروا في حرب مشروعة. وكانت تصفية الرق من أهداف الإسلام؛ لذلك جعل من مصارف الزكاة تحرير العبيد. وبعض من الناس يدَّعون أن الإسلام جاء بالرق وأقره. ونقول: لم يأت الإسلام بالرق؛ لأن الرق كان موجوداً قبيل البعثة , الإسلام ورث مجتمعا فيه رق ..، وجاء بتعاليم اقتصادية أنهت الرق بشكل لا يؤثر على الحياة الاقتصادية .. فالرق يأتي من مصادر متعددة منها دفع الديون ..فجعل فك  الرقبة كفارة لبعض الذنوب.وجعل من مصارف الزكاة عتق العبيد. أليك مثال :...

كان من المعتاد في تلك الفترة أن المدين الذي يعجز عن سداد ما عليه من دَيْن، فالدائن يأخذه أو يأخذ أحد أبنائه كعبد له.....  وإذا فُعلَتْ جناية، فالجاني يأخذ العفو من المجني عليه مقابل أن يعطيه أحد أولاده عبداً. وإذا سُرِق شيء فإن السارق لا يعاقب، بل يعطي أحد أولاده عبداً للمسروق منه. وكان الأقوياء يستعبدون الضعفاء؛ فيخطفون نساءهم وأولادهم بالقوة أثناء الغزو أو في مسير قافلة , ويبيعونهم في سوق الرقيق، هكذا كانت منابع الرق في العالم متعددة، ولا يوجد إلا مصرف واحد هو إرادة السيد؛ إن شاء حرر وإن شاء لم يحرر. وقد كان الرق موجوداً في أوروبا وفي آسيا وفي أفريقيا ووُجِد أيضاً في أمريكا. إذن: كانت هناك منابع متعددة للرق؛ ومصرف واحد هو إرادة السيد، وقد كان الرق يتزايد، وجاء الإسلام والعالمُ غارق في الرق،.... ولم يعالج الإسلام المسألة طفرة واحدة، شأن معظم تشريعات الله، ولكنه عالجها على مراحل، تماماً كتحريم الخمر بالتدريج ,ثم حرمها تحريما قاطعاً.

     ــــ طريقة الإسلام بمعالجة الرق ..حين جاء الإسلام ليعالج قضية الرق ويحرر الإنسان من العبودية، بدأ بإغلاق مصادر الرق. وجعل المصدر الوحيد هو الحرب الإيمانية المشروعة من ولي الأمر. أما كل الوسائل والألوان الأخرى من أبواب الرق، كأن يتم استعباد أحد كعقوبة جنائية أو لعجزه عن تسديد دَيْن أو غير ذلك، فقد أغلقها الإسلام بالتحريم. فالذي يرتكب ذنباً يعرف أن الله لن يغفر له إلا إذا أعتق رقبة، ومن حلف يميناً ويريد أن يتحلل منها؛ يعتق رقبة. ومن فطر يوم من شهر رمضان, ومن  يريد إحسانا لله ويزيد من أجره ؛ أعتق رقبة.يقول تعالى : {  فَلاَ ٱقتَحَمَ ٱلْعَقَبَةَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ } ...هكذا جعل الإسلام مصارف كثيرة لتصفية الرق حتى انتهى  في سنوات قليلة...

    يقال: لما ألغتْ بعض الدول الإسلامية الرقَّ بالقانون، ذهب الرقيق إلى أسيادهم وقالوا: دعونا نعش معكم كما كنا. وهم قد فعلوا ذلك لأن حياتهم مع أسيادهم كانت طيبة. وهكذا ألغى الإسلام فوارق الرق كلها، وأصبحت مسألة شكلية لا تساوي شيئاً.ولكن بعض الناس يتساءل: وماذا عن قول الحق سبحانه وتعالى:

{  وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ... } نقول: افهم من الآية  إذا كانت المرأة المملوكة مشتركة في الحرب، أي: كانت تحارب مع الرجل , او تقف معه في جبهات القتال ,ثم وقعت في الأسْر، والذي يسري على الرجل في الأسر يسري عليها، ثم من أي مصدر ستعيش وهي في بلد عدوة لها؛ إنَّ تركها في المجتمع فيه خطورة على المجتمع وعليها. كما أن لهذه المرأة عاطفة سوف تُكْبتُ، فأوصى الإسلام السيد بأنه إذا أحب هذه الأمةَ فلها أن تستمتع كما تستمتع زوجة السيد، وإن أنجبت أصبحت زوجة حرة وأولادها أحراراً، وفي هذا تصفية للرق.............. 

 

ويقول الحق سبحانه وتعالى عن لون آخر من مستحقي الزكاة: { وَٱلْغَارِمِينَ } والغارم: هو من استدان في غير معصية، ثم عجز عن الوفاء بِدَيْنه. ولم يمهله صاحب الدَّيْن  ولم يسامحه ولم يتنازل عن دَيْنه، وفي هذه الحالة يقوم بيت المال بسداد هذا الدَّيْن.............. لكن لماذا هذا التشريع؟

   ـــــــــــــــــ   إعطاء الغارم من بيت المال له فوائد اجتماعية عظيمة .. لان الذي لا يجد ما يسد به دَيْنه سيمتنع أصحاب الأموال قرض أي إنسان خوفا من عدم قدرته ... بيت المال أصبح شبه ضامن ..حتى لا يجعل الناس يتراجعون عن الكرم وعن أقراص الذي يمر بعسر، وبذلك يبقى اليُسْر في المجتمع، وتبقى نجدة الناس للناس في ساعة العسرة، فلا يمتنع أحد عن إعطاء إنسان في عسرة؛ لأنه يعلم أنه إن لم يدفع فسيقوم بيت المال بالسداد من الزكاة.......  وأحيانا الغارم هو الذي أراد أن يصلح بين طرفين، كأن يكون هناك شخصان مختلفان على مبلغ من المال، فيقوم هو بفضِّ الخلاف ودَفْع المبلغ، ثم تسوء حالته؛ لأنه غرم هذا المال بنخوة إيمانية، فنقول له: خذ من بيت المال حتى يشيع في النفوس تصفية الخلافات وإشاعة الحب بين الناس. إذن: فالغارم هو المستدين في غير معصية ولا يقدر على سداد الدين، أو المتحمِّل لتكلفة إصلاح ذات البَيْن بين طرفين، وهو مستحق لهذا اللون من المال.

ــــــــــــــــــــــــــــ    ويقول الحق سبحانه: { وَفِي سَبِيلِ ٱللَّهِ }. يقول جمهور الفقهاء: إنها تنطبق على الجهاد؛ لأن الذي يضحي بماله مجاهداً في سبيل الله، لو لم يعلم أن الجهاد باب يدخله الجنة لما ضَحَّى بماله، وعندما تضحي بالمال أو النفس في سبيل الله يكون هذا من يقين الإيمان. فلو لم تكن على ثقة أنك إذا استشهدت دخلت الجنة ما حاربت. ولو لم تكن على ثقة بأنك إذا أنفقتَ المال جهاداً في سبيل الله دخلتَ الجنة ما أنفقت..........الإسلام يهدف إلى أمرين: دين يبلَّغ ومنهج يُحقَّق، والمجاهد في سبيل الله أسوة لغيره من المؤمنين. لتقوية النفوس وهي إعلام رائع  بأن ما تعطيه من نفسك أو مالك لله ستجازى عنه بأضعاف أضعاف ما أعطيت.{ وَفِي سَبِيلِ ٱللَّهِ } أيضاً كل ما يتعلق بمصارف البر مثل: بناء المساجد والمدارس والمستشفيات.........

.........ـــــــــــــــــــ  أما مصروف  { وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ } ، نحن نعلم أن كل إنسان ينسب إلى بلد كمعين ... فهذا من المدينة س وذاك المدينة ص ..لكن لنفرض أن إنساناً مشى في الطريق في غير بلده فإلى من تنسبه وأنت لا تعرف بلده؟ تنسبه إلى الطريق فيصبح: ابْن السَّبِيلِ؛ السبيل هو الطريق. يعني غريب عن بلده لا بد أن تعينه حتى يصل إلى بلده، وإنْ وجد الإنسان مَنْ يعينه في هذه الحالة، فسوف يشجع ذلك سفر الناس  إلى الدول الأخرى لطلب الرزق، وأيضاً هناك من يسافر ليزداد خبرة أو يسافر لتلقي العلم ,  وهناك من يسافر للتجارة، وقد يكون غنياً ولكنه قد يفقد ماله في الطريق. ويريد الحق سبحانه أن يكفل عباده وهم غرباء من أي مفاجأة قد تجعلهم في عسر، فالذين سافروا للحج أو الزيارة  مثلاً ثم أصيبوا بحادثة كفقدان أموالهم أو عطل سيارتهم ...أوجب الحق تعالى مساعدتهم، والذين سافروا طلباً للرزق ولم يُوفَّقوا أوجب الله سبحانه وتعالى مساعدتهم؛ لأن الحق سبحانه وتعالى يريد من عباده أن يسيروا في الأرض ليروا آياته، وليبتغوا الرزق، إذن: فابن السبيل هو كل غريب صادفته ظروف صعبة، ولا يجد ما يعود به إلى بلده.......       ثم يقول الحق سبحانه: { فَرِيضَةً مِّنَ ٱللَّهِ } أي: أن كل من حدد الله سبحانه وتعالى استحقاقه للصدقة إنما يستحقها بفرض من الله، فالصدقة فريضة للفقراء، فريضة للمساكين، فريضة للعاملين عليها، والمؤلَّفة قلوبهم وفي الرِّقاب، والغارمين، وفي سبيل الله، وابن السبيل.

 

ويُنهي الحق سبحانه الآية بقوله: { وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } ، والله هو واجب الوجود وخالقه، خلق الإنسان وكرَّمه فجعله خليفة في الأرض. وقبل أن يخلق سبحانه الإنسان أعدَّ له الكون الذي يعيش فيه؛ الأرض والشمس والقمر والسماء والكواكب والنجوم. ثم جاء الإنسان إلى الكون؛ ليجد كل شيء قد أعدَّ لخدمته خاضعاً له، فلا يوجد شيْ يأبى خدمة الإنسان، فلا الأرض إذا زُرعَتْ رفضت إنبات الزرع، ولا الحيوان الذي سخره الله جل جلاله لخدمة الإنسان يمتنع عن الولادة له ؛ حيوان  تُحمِّله الأثقال  فلا يرفض، وآخر تجعله مَطيَّة تنقلك من مكان إلى آخر فلا يمتنع عليك. وما دام سبحانه الذي خلق، فهو أدرى بمن خلق، وبما يصلحه وما يفسده - ولله المثل الأعلى - نحن نعرف أن المهندس الذي يصمم آلة إنما يضع لها قانون صيانتها. فما بالنا بخالق الإنسان المتعدد المشاعر والأطوار؟ ..{ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قد يتساءل بعض الناس: لماذا خلق الله الإنسان خليفة في الأرض وجعل بعضهم قادراً وبعضهم عاجزاً، وهذا يعطي وهذا يأخذ، ولماذا لم يجعل الكل قادرين؟نقول: إن المفارقات والتقابل في الأشياء تجعلها تتكامل، فهناك ليل وهناك نهار، فهل الليل ضد النهار؟ لا؛ فالليل مُكمِّل للنهار، ولو لم يُخْلقَا معاً متكاملين؛ لاختلَّ التوازن في الكون. ...فالإنسان يحتاج إلى ضوء النهار للحركة ، ويحتاج إلى ظُلْمة وسكون الليل للنوم، وإن لم يَنَمِ الإنسان ويسترِحْ فهو لا يستطيع مواصلة العمل. وهكذا نرى الليل والنهار متكاملين وليسا متضادين. كذلك الرجل والمرأة. وقد لا يفهم بعض الناس أن الرجل والمرأة متكاملان، ويقولون: لا بد أن تساوي المرأةُ الرجلَ، ونقول: إنكم تعتقدون أن المرأة والرجل جنسان مختلفان، ولكنهما جنس واحد مخلوق من نوعين، وكل نوع له مهمة وله خاصية. .الذكر والأنثى، مثل الليل والنهار متكاملان، فلا تجعلهما نقيضان بل انظر إلى التكامل بينهما، يقول الحق سبحانه وتعالى:{  إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ } ..

 كُلٌّ مخلوق له مهمة في الحياة، واقتضتْ حكمته سبحانه في خلق الكون أن يجعل كل شيء يخدم الإنسان؛ الجماد يخدم الإنسان، وكذلك النبات، وكذلك الحيوان، حتى يكون الإنسان مهتديا  لمنهج الله ولعبادته. وكذلك اقتضتْ الحكمة أيضاً أن يخلق الله سبحانه وتعالى أشياء لا تستجيب للإنسان؛ حتى يعرف الناس أن هذا الكون ليس مُذلَّلاً بقدراتهم هم، بل بقدرة الله سبحانه وتعالى؛ ... مثلا .......

تجد جمل بضخامته ينقاد لطفل صغير، بينما الثعبان الصغير على دِقَّة حجمه لا يجرؤ الإنسان أن يقترب منه.وفي الوقت نفسه، فإن هذه الحكمة تقتضي أن يحس الإنسان أن قدراته وقوته موهوبة له من الله سبحانه وتعالى، وأنها ليست من ذات الإنسان.ولذلك يخلق الله أناساً ضعافاً لا يقدرون على الكسب، ليلفت أنظارنا إلى أن قوة القوى إنها هبة من الله، وليست في ذاتية الإنسان، .. لا بد أن يفهم كل قوي أن قوته هبة من الله يمكن أن تسلب منه فيصبح ضعيفاً مثل من يراهم أمامه من ضعاف البشر.

والضعيف غير القادر على العمل، والأعمى غير القادر على الكسب، والكسيح غير القادر على السير، كل هؤلاء موجودون في الكون ليلفتوا الأصحاء والأقوياء إلى أن الصحة والقوة من الله، فلا يغتر الأصحاء والأقوياء بأنفسهم ويرتكبوا المعاصي، بل عليهم أن يخافوا الله، فسبحانه الذي أعطى يستطيع أن يأخذ.

 

كما اقتضت حكمة الله سبحانه وتعالى أن ينقصك الأرزاق بيننا لتسير حركة الكون. وإلا لو أصبحنا كلنا ميسورين، فمن الذي يقوم بتنظيف الشارع؟ ومن الذي يقوم بتسليك البالوعات؟ ومن الذي يحمل الطوب والأسمنت على كتفيه للبناء؟ وإن كنا جميعاً نملك المال فلن يرضى أحد أن يقوم بالأعمال البسيطة والمزعجة والمرهقة، وشاء الله أن يربط هذه الأعمال بالرزق، بحيث يقوم بها بعضنا ليحصل على قوت أولاده، وإلا لما أمسك أحد بمكنسة لتنظيف الطريق، وما عمل أحد في إصلاح المجاري؛ لذلك قد ترى مَنْ يقومون بهذه الأعمال سعداء عندما تُسَدُّ المجاري، أو يحتاج الطريق إلى نظافة؛ لأن رزقهم يأتي من هذا العمل.وتلك الأيام تُتداوَلُ بين الناس، وكل واحد له عُرْس وله مَأتم. وتأتي أيام تكون فيها هذه الأعمال اليدوية هي مصدر الرزق الوفير، وهي التي يملك أصحابها سعة الرزق، أكثر من الذين درسوا في الجامعات وأهِّلوا للمناصب، لكنهم أقل دخلاً وأقل رزقاً..هذه هي خلقة الله في المواهب ليتكامل الكون .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الموارد المالية في الإسلام ... يقول تعالى {  خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا... } يقول رسول الله {ص} " يقول ابن آدم: مالي مالي.. وهل لك يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت،أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأبقيت؟ " إذن كل المال ينتهي إلا الذي تصدقت به .. أبقيت .. قبل الحديث عن الموارد المالية العامة , هل  يجوز للدولة أن تفرض ضرائب على المواطنين ..؟....الجواب نعم يجب أن تأخذ الدولة ضريبة من المواطنين .. انظر الآن إلى الغرب اغلب الخدمات المقدمة للمواطنين متأتية من الضرائب , في إيران السيارة تمشي في الشارع عليها ضريبة , كل نشاط وخدمة عامة يستغلها المواطن يدفع عليها ضريبة .ونشرت مواقع الكترونية إن مطارا في السويد يأخذ ضريبة من المسافرين بعنوان ضريبة التنفس , لان المطار ينقي الهواء في القاعة . لذا اقتضى الإشارة إلى ذلك ...

                 ــــــ  هناك خدمات عامة  كتعبيد الطرق وبناء المستشفيات والمدارس والتلفونات والكهرباء والمواصلات  والأمن, لكن بشرط أن تستنفد كل ما في بيت المال (الخزينة العامة)، أما إذا جعلت ضرائب على المواطنين بدون مقابل، أو جعلتها عليهم وفي بيت المال ما يكفي للقيام بالخدمات اللازمة  فإن ذلك محرم شرعاً، كما ثبت في المسند إن النبي{ص} قال: "لا يدخل الجنة صاحب مكس" يعني: العشار. والمكوس: هي الضرائب ونحوها مما يؤخذ بغير حق شرعي. كما أن جواز الأخذ للحاجة الضريبية مقيد كذلك بما إذا لم يكن هنالك تسيب أو سوء استخدام في المال العام. ........ وعلى ذلك ففيه تفصيل:

1- إذا  كانت مصلحة الضرائب تراعي الشرع ولا ترهق الناس بالضرائب الباهظة، وتنفق هذه الأموال في مصالح المجتمع .. مع خلو الخزينة العامة للدولة من الأموال، فعندئذ يجوز للمرء العمل في إداراتها، لكن يجب على العامل أن يلتزم العدل، وأن يبتعد عن الظلم، وليحذر من الرشاوى التي تعرض عليه، ليخفف مقدار الضريبة أو ليتجاوز عنها.

2- أما إذا  كانت الدولة تفرض الضرائب على المواطنين بدون مقابل، أو كان العمل في مصلحة الضرائب يخضع لقوانين مخالفة للشرع، فلا يجوز جباية هذه الضرائب ولا العمل فيها في هذه الحالة، لقوله تعالى: (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) ... أعود للموضوع ,  كيف يأخذ الإسلام الضرائب من الناس ..؟.. ـــــــــــــــــــــــــ  مصادر المال الضريبي عند السنة:... مصادر الأموال عند السنة ...أموال السلطانية التي أصلها في الكتاب والسنة ثلاثة أصناف: الغنيمة والصدقة والفيء, .. الغنيمة هي المال المأخوذ من الكفار بالقتال,...أما الصدقة فهي المال المأخوذ من المسلمين لأجل ثواب الآخرة. وأما الفيء فهي ما أخذ من الكفار بغير قتال, ويدخل تخت الفيء الجزية التي على اليهود والنصارى الذي يصالح عليه العدو, او يهدونه إلى سلطان المسلمين, وهناك مال يوخذ من تجار الحرب, وهو العشر, ومن تجار أهل الذمة إذا نقلو من بلاهم إلى بلاد أخر للتجارة وهو نصف العشر كما هو حكم عمر ...

 أقسام الضرائب :.. تنقسم الضرائب على ثلاثة أقسام :الضرائب الأصلية والضرائب الاستثنائية والضرائب المعاصرة الضرائب الأصلية ....

1- ضريبة الجزية .. وهي مفروضة على غير المسلمين .. هؤلاء ليس عليهم زكاة ولا صدقات في نخيلهم ولا زروعهم ولا مواشيهم صدقة لأن الصدقة وضعت على المسلمين تطهيراً لهم ورداً على فقرائهم" .

2.ضريبة الخراج :.. الخراج في الاصطلاح هو ما وضع على رقبة الأرض من حقوق تؤدى  عما خرج منها  لبعض الغلات  . وتسمى هذه الأرض: الأرض الخراجية .التي يخرج منها زرع ونبات ...

لما فتح المسلمون أرض العراق والشام ومصر  وإيران بعث رؤساء الأجناد  لتوزيع الغنائم ومن بينها الأرض على الفاتحين, فجمع عمر الصحابة واستشارهم في ذلك فأشار أليه علي بن أبي طالب{ع} على توزيع الأموال المنقولة على الفاتحين واستبقاء الأرض وأهلها على حاله واخذ الخراج منهم...ذلك أن الهدف هو عمارة الأرض بالزراعة وعدم تعطيلها.. واستثناء النخيل لان فيه مورد الزكاة ..

3-عشور التجارة :.. وإذا زرع المسلم أرضاً خراجية فهل تؤخذ منه الزكاة بالإضافة إلى الخراج؟ أختلف العلماء في ذلك, فذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة إلى جواز اجتماع الزكاة والخراج على المسلم. وقال آخرون لا يجوز أخذ ضريبة العشور من المسلمين إذا كان يؤدي ما عليه من الزكاة ..

ــــــــــــــــــــــ   .... رأي الشيعة في توزيع المال العام :.. جاء جماعة  من الشيعة للإمام علي{ع}  فقالوا: يا أمير المؤمنين لو أخرجت هذه الأموال ففرقتها في هؤلاء الرؤساء والأشراف وفضلتهم علينا حتى إذا استوسقت الأمور عدت إلى أفضل ما عودك الله من القسم بالسوية والعدل في الرعية، فقال {ع} : أتأمروني  أن اطلب النصر بالظلم والجور فيمن وليت عليه من أهل الإسلام؟ لا والله لا يكون ذلك ما سمر السمير ,  وما رأيت في السماء نجما، والله لو كانت أموالهم ملكي لساويت بينهم، فكيف وإنما هي أموالهم... الحديث.... عن محمد بن أبي حمزة، عن رجل بلغ به أمير المؤمنين {ع} قال: مر شيخ مكفوف كبير يسأل، فقال أمير المؤمنين{ع} ما هذا؟ قالوا: يا أمير المؤمنين نصراني، فقال: استعملتموه حتى إذا كبر وعجز منعتموه، أنفقوا عليه من بيت المال....عن أبي حيان التيمي ، إنّ علياً {ع} كان يكنس بيت المال كلّ يوم جمعة ثمّ ينضحه بالماء ثمّ يصلّي فيه ركعتين ، ثمّ يقول : تشهدان لي يوم القيامة. بعد استشهاد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) ، أصبح معاوية خليفة في بيت المقدس سنة 40 هجرية،وسيطر على الخلافة أصبحت دمشق عاصمة الدولة الإسلامية، التي لم تكن آنذاك تضم من العالم الإسلامي كله غير بلاد الشام سوى مصر، التي كان عمرو بن العاص قد انتزعها بعد التحكيم ..

أما أهل العراق بايعوا الإمام الحسن بن علي{ع} خليفة شرعياً، ولم يكن ولاء مكة والمدينة لآل أبي سفيان قوياً، فقد دخل هؤلاء الإسلام مقهورين بالفتح، بعد سقوط مكة، فكان إسلامهم عن مصلحة لا عن إيمان.

 وكانت ولاية الحسن سبعة أشهر وسبعة أيام، ثم صالح معاوية في سنة 41 هـ  فاستولى معاوية على الحكم في ظروف غير طبيعية، إذ لم يتمّ ذلك عبر "الانتخاب" أو "الجماعة"، ولم تستند حكومته إلى رضى الأمة أو مشورتها، وإنما فرضت عليها بقوة السلاح، وبعد أعقاب حرب دامية. .. فقدت الدولة مع معاوية الكثير من ملامحها الدينية ونجح في استقطاب الأنصار والحلفاء، وإضعاف الخصوم، والإيقاع فيما بينهم. وكان يستخدم من أجل ذلك مختلف الوسائل بما فيها المال..

الجيش الأموي :من أجل أن تستمر الدولة , وهذا ما ركز عليه الحاكم الأموي لأنه لو تراخى  فسوف يسقط، ويقوم أعداؤه بتصفية حسابهم معه فاعتمد على قوة عسكرية يصرف جميع الاموال في سبيل بقاءها .. معتمدا على القمع الدموي في التعامل مع الخصوم ..

السياسة المالية :..  لم يكن لسياسة معاوية المالية أية علاقة بالسنَّة النبوية ولا حتى بسنَّة الراشدين  وإنما كان تصرفه في جباية الأموال وإنفاقها خاضعاً لرغباته وأهوائه، فهو يهب الثراء العريض للقوى المؤيدة له ويحرم العطاء للمعارضين, ويفرض الضرائب بغير حق وانتشر الفقر في بيوت المسلمين ، وخيَّم عليهم البؤس حتى لم يتمكن الرجل منهم من شراء راحلة يستعين بها على شؤونه،...

ـــــــــ  روى ابن عساكر في تاريخ دمشق أن سائلا خرج يتخطى أزقة المدينة حتى أتى باب الحسين{ع}  فقرع الباب وقال : لم يخب اليوم من رجاك..ومن حرك من خلف بابك الحلقة .. ‏فأنت ذو الجود أنت معدنه.. أبوك قد كان قاتل الفسقة ..كان الإمام {ع} يصلي فخفف صلاته و خرج إلى الأعرابي فرأى عليه أثر ضر فرجع و نادى قنبر ما تبقى معك من نفقتنا؟ قال مائتا درهم فقال هاتها فقد أتى من هو أحق من  أهلنا بها ,فدفعها للأعرابي ,وأنشأ يقول: خذها فإني إليك معتذر و اعلم بأني عليك ذو شفقه ‏.. الخ ..  فأخذها الأعرابي و هو يقول: مطهرون نقيات جيوبهم تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا... وجاء بعد مدة طرق الباب, سال العقيلة هل صاحب الدار موجود قالت انه مسافر. قال يرجع بعد أسبوع ..؟ قالت لا: بعد شهر , قالت لا.. قال هل يعود بعد 3 أشهر قالت لا.. قال لعله مات ..؟ قالت عظم الله لك الأجر بإمامك الحسين ..

رجع وصوته مرتفعا بالبكاء وهو ينادي وإماماه وا حسيناه ... فنادت زينب ...

يخويه شكول لو جاك طلاب .. ونوخ ضيوفك على الباب ... شكولن شعتذر ما عندي جواب .. اكولن أهل هل بيت غياب ... لو راحوا جمع كلهم تحت التراب .....

خويه الدهر بيه وبيك شفتك ... خذوني يسيره وعلترب شفتك ... وعظم يوم يوم الذي شفتك ... ضربها الرجس بالخيزرانه..................  على مصابك دم الليلة يهل كون...... يريت اللي سبو زينب .. يهل كون

سوادة وصـبـح مظـلـم ... يهل كون......  الكمر غاب وغابت الدنيا علية....

هاك اخذ يحسين واشرب من مدامعنه التهل ... واروي كلبك يا ابو اليمه ويا ابن سيد الرسل ... والله مو هين علينه ضامي وحدك تنجتل ...

والحمد لله رب العالمين ...




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=49273
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2014 / 08 / 02
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 08 / 19