• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : قضية رأي عام .
              • القسم الفرعي : قضية راي عام .
                    • الموضوع : التحالف الدولي .. الصورة وما خلفها .
                          • الكاتب : عبد الرضا الساعدي .

التحالف الدولي .. الصورة وما خلفها

بعد كل هذا الوقت من التعبئة والتحضيرات والضربات الجوية لقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ضد جماعات داعش في العراق ، يكاد غالبية المتابعين والمراقبين للأحداث أن يجمعوا أن النتائج لحد الآن مخيبة وغامضة ولم تحقق أثرا واضحا في سير الحسم ضد هذه القوى الإرهابية التي باتت تهدد مناطق جديدة من العراق.
وكرد فعل على ما يحصل الآن من نتائج لا تتناسب مع حجم الإدعاء الدولي العسكري والإعلامي ، لم يعد المواطن العراقي وكذلك البعض من الأطراف السياسية العربية والدولية ،واثقا من النوايا الحقيقية والأهداف التي تكمن وراء الواجهة أو الصورة التي يقدم هذا التحالف شكله من خلالها .. وهو ما يجعل طبيعة هذا التدخل العسكري مصدر تساؤلات وقلق وشك أيضا .. بل يرى بعض العراقيين  أن الضربات الجوية تهدف الي توفير حماية مبطنة لداعش من خلال استهداف المدنيين مبدئيا ومن ثم التذرع به لتبرير مخططها لإرسال قوات برية الي العراق بحجة عدم قدرة العمليات الجوية علي تدمير الزمر الإرهابية ، كما أن الضربات الجوية الأخيرة أسهمت في تحجيم تحرکات الجيش العراقي ووفرت الحرية الکافية لتمدد عصابات "داعش" التکفيرية بمرآى ومنظر الطيران الدولي الذي لم يقدم شيئا يذکر لفك الحصار عن الجنود العراقيين في الصقلاوية والسجر وغيرها من المناطق مثلا  . 
وفي تأكيد لحقيقة ما يجري ،وعلى لسان الأمريكان أنفسهم ، قال السيناتور الأمريکي عن الحزب الجمهوري جون ماکين، في وقت سابق ، أن إدارة الرئيس الأمريکي باراك أوباما لم تفعل شيئا بشأن التهديد الذي يشکله تنظيم داعش التکفيري الإرهابي وإنها مترددة في مواجهة التنظيم الذي أصبح أکثر قوة وبات يسيطر علي مساحات واسعة .
وأضاف ماکين أن أوباما أعلن أن هدفه هو حماية المواطنين والمساعدات الإنسانية ، وهذا لا يعد إستراتيجية للقضاء علي داعش معتبرا أن هناك غياب لرؤية إستراتيجية في التعامل مع هذا التنظيم .. 
هذا الكلام يعكس ، عدم جدية الولايات المتحدة ومن معها في حسم التهديد الداعشي ، بل العكس هو الأرجح وحسب المخطط المخفي وراء الصورة الظاهرية للمواجهة هو  إطالة أمد الحرب لتحقيق أهداف معينة في العراق وسوريا.
بينما وضح السيد رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي في وقت سابق حقيقة موقفه من هذا التحالف بقوله : إنه يعارض بشکل کامل مشارکة دول عربية في الغارات الجوية التي تستهدف مسلحي تنظيم داعش التکفيري الإرهابي في بلاده . 
وأضاف العبادي في مقابلة أجرتها معه هيئة الإذاعة البريطانية "نقول بشکل واضح إننا لن نقبل بقوات غير عراقية في العراق، لو کان لدينا غطاء جوي فاعل لهزمنا تنظيم داعش" وقال العبادي إن "القوات العراقية کانت ستدحر داعش لو توفر لنا غطاء جوي جيد"، ولکنه أکد ان العراق ليس بحاجة لدعم عسکري بري کما أضاف إن "قوات التحالف سدت الکثير من الثغرات في الحرب ضد داعش" .
ونوه العبادي إلى ان "الاستقطاب الدولي والإقليمي" هو الذي أدى إلي ظهور تنظيم داعش الذي أعلن عن إقامة "خلافة إسلامية" في المناطق التي يسيطر عليها في سوريا والعراق.  
يذكر أن طائرات سعودية وإماراتية وبحرينية وأردنية شاركت في التحالف الدولي لمحاربة داعش ونفذت الطائرات التابعة لهذه الدول ضربات جوية ضد التنظيم في سوريا، ولکن الطائرات الأمريکية والفرنسية والبريطانية هي من نفذت غارات في العراق .
 
أخيرا ، ووفقا لما يحصل على الأرض ، واستنادا إلى كل المعطيات ، فإن أمريکا عليها أن تشرح للعراقيين الخطوط العامة لإستراتيجيتها المتبعة في محاربة تنظيم داعش، فالوضع الراهن لا يحتمل الشعارات الفضفاضة والتسويق الإعلامي والاستعراضات العسکرية الفارغة ، ووسط هذه الأصوات التي تعلو من أکثر من جهة عراقية رسمية وغير رسمية تتذرع وزارة الدفاع الأمريکية البنتاغون أن الجيش الأمريکي لا يمکنه قصف داعش بشکل أعمي، داعية إلي التحلي بـ"صبر استراتيجي" من أجل التخلص منه، وکان وزير الدفاع الأميرکي تشاك هيغل قد أعلن أيضا في 21 آب  الماضي ، أن "بلاده تعمل علي رسم إستراتيجية طويلة المدي لمواجهة جماعة داعش" .
ويحظي تنظيم داعش التکفيري الإرهابي بدعم لوجستي ومالي من أطراف إقليمية مثل السعودية والإمارات وترکيا وقطر بالإضافة الي جهات غربية ، ما يدعو الجميع إلي النظر بعين الريبة والشك الي إعلان أمريکا والتحالف الدولي الذي أنشأته واشنطن بأنهم أعداء لداعش ويريدون محاربتها والقضاء عليها .



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=52485
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2014 / 10 / 18
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 01 / 26