• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : ثقافات .
                    • الموضوع : د. بلاسم محمد: شباب " تركيب" يفتتحون حقبة جديدة في المشهد الفني العراقي .
                          • الكاتب : امال ابراهيم .

د. بلاسم محمد: شباب " تركيب" يفتتحون حقبة جديدة في المشهد الفني العراقي

 تنوعت الرسائل التي اجتهد فنانو (تركيب) بثها عبر اعمال فنية غير مألوفة على مدى ثمانية ايام. معرض احتضنته قاعة وحديقة وقبو مؤسسة برج بابل للتطوير الاعلامي،  وبرعاية المجلس الثقافي البريطاني وتنفيذ المنظمة الاوربية (امكيو) للتبادل الثقافي مع دول الشرق الاوسط وشمال افريقيا ( مينا) ومؤسسة النور للثقافة والاعلام.
ويقول الدكتور  بلاسم محمد، استاذالفن التشكيلي ، ان المشروع رغم بساطته يعد خطوة اولى لفتح باب ما بعد الحداثة، ونوه الى ان الذائقة العراقية ما زال معظمها يستسيغ اعمال ( ما قبل الحداثة) ولذا فالتطوير مطلوب للجانبين، صاحب الرسالة الفنية والمتلقي. وأضاف في الندوة التي جمعت الفنانين الشباب المشاركين ، ان هذا المعرض سيسجل كفتح لحقبة جديدة يخترق معها سكون الراكد من المشهد الفني العراقي. وعن دور الجانب الاكاديمي في تطوير الفن المعاصر في العراق ، اجاب ان هنالك علة منهجية، فالمنهاج ما زال متوقفا عند تدريس العناصر، المطلوب هو تعريب المناهج الحديثة بدلا من تكرار تاريخنا والاخذ بهذه الطاقات الشابة الى مراحل متقدمة حيث اثبتوا من خلال طروحاتهم تقدمهم على اقرانهم في المنطقة العربية بأشواط من ناحية عمق توظيف الافكار الحياتية بالعمل الفني.
يقول سجاد عباس ان من اصعب اللحظات التي مرت عليه هي لحظة انتزاع عمله الفني( أكدر اشوفك)من اعلىالمطعم التركي في بغداد، العمل الذي يشير الى بصيرة الضمير العراقي وهو يتحسستضييع مساحته المتمدنة كسرة تلو اخرى. تتوسط العمل عين ثاقبة ترصد عن بعد اشارات لا وطنية اودت بحياة مجتمع برئ من كل شيء، الا الامنيات، وقد اضطر الى رفع عمله بعد ستة ايام.
اما  حسين عادل  فقد حملته وصية والدته (دير بالك على نفسك) الى قعر التساؤل عن وسائل الحماية الحقيقية. الحماية التي انحسرت من دائرة وطن كبير واخذت تجف شيئا بعد شئ وصولا لجسد العراقي النحيل الذي يضطر لارتداء بدلة مضادة للقنابل لحماية نفسه، فاتخذ من ( سرجون الاكدي) رمزا للفرد العراقي ليحشره في هذه البدلة ويرمي به وسط صحراء التساؤل عن غد هذا الواقع المصاب بالشلل وان النجاة من الموت مسالة صدفة فقط.
لكن، لأكرم عصام  نظرة مختلفة، فالمدينة بأبنيتهاتستحيل الى جسد، وهذا الجسد يدخل في تجربة السؤال الانساني عن المصير والخلود والنجاة في البحث عن ( الحياة الاخرى) انها تنتقل الى عالم مواز لا تدركه الحواس المعتادة وينتقل بمدنه التي يحب الى عالم اكثر امنا واستقرارا.
تنقلنا  روان المختار الى بيئة البيت العراقي وما يدور خلف ابوابه الخشبية الثقيلة. تعرض ازدواجية بعض الرجال العراقيين في التعامل مع من هم خارج وداخل ( الطلاكتين) بإشارات واضحة تمثل الشرق والغرب كالملابس والمسبحة  وغيرها، وقد عرضت موضوع ادمان المراهقين كنتيجة عرضية للأفراط في تدليل الابناء واشعارهم بتفوقهم الاجتماعي على البنات ضمن دائرة العائلة الواحدة.
تجذبنا واحة  علي عيال بسلوكها الجامع للتناقضات وتدعونا للتأمل في صفحة (واحة) من صحيفة قديمة نشرت خبر فقدان والده، حيث جمعت هذه الصفحة مجموعة من رسائل الحب واخرى من النكات والمواقف الهزلية . ويشير (علي) الى ان الحياة تشبه هذه الواحة التي لا يمكن تجرع مرارتها الا بالاستعانة بجوانبها المضيئة كالحب والضحك.
قلب رائد مطر الموازين المعتادة الى الان، فقد نجا صندوق اسود من كارثة لحقت بأمريكا، هذا الصندوق الذي كشف تسجيله الاصوات المرافقة لفاجعة انسانية اختارت هذه المرة ان تحل بثقلها على تمثال الحرية الامريكي وما يحيطه من اراض آهلة بالآمنين. فانعكس طريق الانقاذ من واشنطن الى النجف غربي العراق.
يضع ليثكاظم الزائر في ملاحقة لقميص كان عاديا في يوم ما. كان يتجول في الشوارع والمقاهي واماكن الاحداث الساخنة ، العمل يشير الى بقاء القميص الذي نجا بآثاره من انفجار في مقهى كممثل عن شعب قمصان مكررة.
في الحديقة عرض عمل ( المتاهة) وهو عمل مشفر للفنانقادر فاضل ، الذي قال ان عمله يشابه حياة الشباب العراقيين الذين تحيط بجوانب حياتهم الجدران المتجددة حتى بات من الصعب التكهن بالطريق المؤدي الى الخلاص. يعالج الفنان فكرة المتاهة بعرض اعمال تحتوي على شفرات ويتم الاستدلال على رسائل السلام من خلالها باستخدام تطبيق قراءة ( الباركود) في الهواتف النقالة الذكية.
محمد وحيد اختار الصوت وسيلة تعبيرية عن (صراع) الجمال والخراب. يمثل الكرامافون  منصته التي يطلق من خلال بوقيه نوعين من الاصوات، البوق النيق الذي يطلق زمنا عذبا بصوت شجي والبوق الاسود المغروس في خاصرة الجمال الذي يطلق اصوات الحرب المقيتة. عمله من نوع ( انستاليشين صوتي) يحرك من خلاله شعوريَ الاستحسان والاستهجان لعكس اليوم العراقي من زاوية اخرى.
تشهد ايام ( تركيب عددا منوعا من النشاطات التي تتضمن عروضا فنية حديثة وندوات نقاشية وافلام تعالج هذا النوع من الفن الذي يعد جديدا في العراق وما مشروع ( تركيب) الى اشارة تنبيه لوجود هذا النوع من السلوك الفني في التعبير غير المحدود عن مواضيع جادة تتخذ من الاعمال منصة للتعبير عن الحرب بأسلوب جمالي ، على حد تعبير مديرة منظمة ( امكيو ) الاوربية، هيلا موفيس، وتضيف ان هؤلاء الشباب يسعون لنشر الوعي الخاص بطبيعة الحياة القابعة خلف ساتر الحرب ويسعى الفنان من خلالها الى تحقيق هويته الخاصة.
يذكر ان المعرض شهد حضورا واسعا واراء مختلفة حد التضارب مما يشير الى اهميته في سلسلة المعارض الفنية التي تشهدها الساحة الفنية العراقية.
       
 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=62484
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 05 / 28
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 06 / 20