• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : على الحكومة العراقية منع التظاهرات السلمية .
                          • الكاتب : سامي العبودي .

على الحكومة العراقية منع التظاهرات السلمية

بعد مرور أكثر من أسبوع على خروج ابناء محافظة البصرة  في تظاهرات شعبية حاشدة بسبب سوء  الواقع الخدمي وقلة ساعات تجهيز الطاقة الكهربائية في البصرة , خرج المئات من المواطنين العراقيين في تظاهرات حاشدة هي الأخرى في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد عشية يوم الجمعة 31 تموز للمطالبة بتحسين الخدمات والارتقاء بواقع الكهرباء المتردي , وجسد فيها البغداديون مثالاً رائعاً وأنموذجا في التظاهر السلمي وتحديد سقف المطالب المشروعة متمثلة كالأتي :

1-  تفعيل جهاز الادعاء العام بوصفه ممثلاً لحقوق الشعب , وتشكيل مظلة شعبية لحماية الجهاز القضائي من ضغوط السياسيين الفاسدين .

2-  تشكيل هيأة دائمة لجمع ملفات الفساد وتقديمها إلى القضاء بشكل مباشر والاشراف والتنسيق مع الجهات القضائية لملاحقة هذه الملفات.

3-  مطالبة هيأة النزاهة بكشف الذمة المالية للمسؤولين منذ عام 2003 وذمم أقربائهم حتى الدرجة الثانية .

4-  إبعاد القضاء وهيأة النزاهة عن المحاصصة الطائفية والقومية , وتطهير هاتين المؤسستين من الفاسدين والحسوبين على الكتل السياسية.

5-  إصدار قوائم بأسماء السياسيين الفاسدين ونشرها أمام الشعب وحث الناس ومنع ترشيحهم مرة أخرى للانتخابات في مجلس النواب ومجالس المحافظات.

6-  تشكيل لجنة من ناشطي المجتمع المدني في داخل العراق وخارجه لمتابعة ثروات رجال السلطة والمسؤولين قبل وبعد توليهم مناصبهم في الحكومة.

7-  إبعاد الأشخاص المحسوبين على بعض الجهات السياسية عن أهداف ومجرى التظاهرات وتحذير الكتل السياسية من تسييس التظاهرات واستخدامها سلماً للصعود إلى مأربهم الشخصية.

8-  تولي رئيس الوزراء حيدر العبادي مسؤولية إدارة وزارة الكهرباء ووضع حلول عاجلة يتحمل هو شخصياً مسؤوليتها بالإضافة إلى مهامه الدستورية  ويتعهد أمام المتظاهرين بتوفير الطاقة الكهربائية.

هذا مجمل ماجاء من مطالب في تظاهرات ساحة التحرير في العاصمة بغداد والتي جسد المتظاهرون فيها أجمل صورة للتظاهر السلمي وما أبدوه من تعاون وتفاهم بينهم وبين الجهات الأمنية المسؤولة عن حماية المتظاهرين والحيلولة دون وقوع أي خرق امني من شأنه تغيير مجرى التظاهرات وإبعادها عن سلميتها .

وفي الوقت ذاته خرجت تظاهرات حاشدة في محافظة النجف الاشرف والتي بلغ عدد المتظاهرين فيها أكثر من ألف متظاهر , حينها بدأت التظاهرات سلمية للمطالبة بتحسين الواقع الخدمي في المحافظة المقدسة ولكن سرعان ماتدخلت القوات الأمنية لفض التظاهرة وتفريق المتظاهرين بالقوة مما نتج عنها نشوب مناوشات ومواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن في حين أكد المتظاهرون حرصهم على  أن تكون التظاهرات سلمية والحفاظ على سلامة المؤسسات الحكومية والمال العام لكن الرد جاء بشكل غير مرضي من قبل القوات الأمنية المسؤولة عن حماية المدينة القديمة ومن بعض حمايات المسؤولين في مجلس محافظة النجف الاشرف.

ولم يمضي على هذه الحادثة سوى بضع ساعات حتى خرجت تظاهرات أخرى في محافظة كربلاء المقدسة مطالبة هي الأخرى بتحسين الخدمات الأساسية وتحسين واقع الكهرباء , ومنددين بأداء الوزارات الحكومية المتردي والفساد المالي والإداري فيها.


فيما أكد ناشطون في محافظة الديوانية وذي قار على خروج مئات المتظاهرين خلال الفترة القليلة المقبلة , ولعل شرارة التظاهرات سوف تمتد إلى كل المحافظات العراقية بعد أن التمست عذراً من ممثل المرجعية الدينية العليا في كربلاء المقدسة خلال خطبة صلاة الجمعة , وتحذير الحكومة من غضب الشعب وان ( للصبر حدود) .

على الحكومة أن تسرع إلى النظر في المطالب المشروعة للمتظاهرين وتحقيق جزء منها إن لم نقل كلها , فانه من الذكاء السياسي احتواء الغضب الجماهيري ومنع المتصيدين في الماء العكر من استغلال ثورة الجماهير وفورة غضبه.

لم يكن الأمس ببعيد حين تجاهلت الحكومة عن مطالب الجماهير في ساحة الاعتصامات في المناطق الغربية وغضت النظر عنها لمدة طويلة من الزمن , حتى تمكن بعض السياسيون الداعشيون من أن يحرفوا وجهة وأهداف ساحة الاعتصامات إلى مطالب تعجيزية بعد أن كانت مطالب شرعية وممكن تلبيتها , وما نتج من جرائها من ضياع ثلث الأراضي العراقية وتهجير الملايين من المواطنين من أبناء تلك المناطق وفقدان القسم الأكبر من سلاح الجيش العراقي ناهيك عما حل بتلك المدن من هدم الدور السكنية وإتلاف المؤسسات الحكومية وتخريب البنى التحتية بالكامل في تلك المناطق , وتغلغل تنظيم داعش في عمق الأراضي العراقية وبدعم من الدول الإقليمية الداعشية.

إن الحكومة العراقية اليوم أمام خيارات صعبة لايمكن تجاهلها أو غض الطرف عنها وهي في الوقت ذاته مجبرة على تلبية الطلبات المشروعة للمتظاهرين ( كون الحكومة حكومة شعب والمتظاهرين هم الشعب ) ومن جهة أخرى ليس من صالح الحكومة العراقية الدخول في صراع مع الشعب في ظل الظروف الحالية الراهنة فهي في موقف لاتحسد عليه, مع وجود الكثير من الملفات السياسية والأمنية العالقة والتي لم تستطيع حسمها لحد ألان ومن أهم هذه الملفات الحرب على داعش وتسليح الجيش وانهيار الاقتصاد العراقي نتيجة هذه الحرب والملفات العالقة بين المركز والإقليم .

 
ومن جهة أخرى يجب على المتظاهرين في عموم محافظات العراقية إلى زيادة سقف المطالب وتشخيص أسباب فشل الاداء الحكومي منذ عام 2003 ولحد الآن , وذلك بسبب فشل نظام الحكم البرلماني والمحاصصة السياسية والطائفية , وان تطبيق هذه التجربة الأمريكية في العراق والتي عدها الكثير من أصحاب الاختصاص بالتجربة الفاشلة , والعمل على استبدال نظام الحكم في العراق إلى نظام حكم رئاسي و والمطالبة بحل مجلس النواب ومجالس المحافظات , فقد أثبتت هذه المجالس على مدى الأعوام الماضية فشلها في تشريع القوانين التي تصب في خدمة المواطن والبلد على حد سواء , وما أثبتته من كونها حجر عثرة وعقبة كبيرة أمام تنفيذ البرنامج الحكومي , فان هذا المطلب هو الحل الوحيد لخروج البلد من عنق الزجاجة , بالإضافة إلى المطالبة بتشكيل حكومة تكنو قراط وتصدي أصحاب الاختصاص والخبرة في إدارة الوزارات كل ضمن اختصاصه.

ومن اجل تحقيق ذلك يجب على المتظاهرين في عموم العراق من الحفاظ على سلمية التظاهرات واستخدام طريق الاعتصام والحذر كل الحذر من الجهات السياسية المتنفذة من التدخل في سير التظاهرات والتلاعب بأهدافها وعدم السماح لأي جهة كانت من اختراق صفوف المتظاهرين وإثارة البلبلة والشعارات الطائفية وتشتيت التظاهرات وإفشالها وذهاب أهدافها أدراج الرياح.

بالرغم من ايماننا بان التوقيتات التي خرجت فيها التظاهرات لم تكن توقيتات صحيحة لاسيما وان البلد الآن يواجه هجمة داعشية تكفيرية شرسة يقودها بعض الحكام من الدول الإقليمية والعالمية ضد العراق , إلا إن إيماننا بإرادة الجماهير والقاعدة الجماهيرية المثقفة  هي قادرة على تحقيق المطالب المشروعة من خلال التظاهر السلمي والاعتصامات والمسيرات الصامتة ورفع اللافتات المعبرة عن المطالب بأسلوب حضاري وعدم التجاوز والتطاول على الشخصيات والرموز الدينية والسياسية وعدم إعطاء ذريعة للتقليل من أهمية التظاهرات أو تعرض المتظاهرين إلى المسائلة القانونية أو التشكيك بمصداقيتها ونزاهتها.

ليس الأمس ببعيد حينما خرج المصريون إلى ساحات الاعتصام وحفاظهم على سلمية الاعتصامات وتحقيق الجماهير المصرية انتقاله نوعية بتغيير أقوى نظام حكم إرهابي إخواني في مصر وانتزاع السلطة ومقاليد الحكم في البلاد من أيدي تنظيم الإخوان المسلمين , فالتكن الثورة الشعبية في العراق على الفاسدين والمفسدين هدفها الأول هو انتزاع الحكم من أيدي الإخوان البرلمانيين والإخوان في مجالس المحافظات والوزراء الفاسدين والأحزاب السياسية والتي لم تجر إلى البلد سوى الدمار والخراب والويلات. 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=65107
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 08 / 02
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 07 / 6