• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : العبادي وورقة الاصلاح ..... قراءة وتحليل .
                          • الكاتب : سامي العبودي .

العبادي وورقة الاصلاح ..... قراءة وتحليل

استقبل العراقيون نبأ تصويت مجلس النواب على ورقة الإصلاحات الأولى التي قدمها السيد رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي ببالغ الفرح والسرور والتي تعتبر خطوة أولى على طريق الإصلاحات والتي جاءت ملبية لمطالب المتظاهرين في محافظات الوسط والجنوب بعد أن شهدت تلك المناطق سخط جماهيري واسع بسبب تردي واقع الخدمات وسوء إدارة الملفات الأمنية والاقتصادية واستشراء آفة الفساد المالي والإداري في كل مفاصل الدولة , وعلى الرغم من تصويت مجلس النواب بالأغلبية على بنود ورقة الإصلاحات حزمة واحدة والذي اعتبره البعض نصراً مبيناً لمطالب الثورة الشعبية, إلا ان المتمعن في النظر بتصريحات رئيس الجمهورية ونوابه ورئيس مجلس النواب قد يصاب بخيبة أمل , ويجد أن بعض هذه التصريحات تثير الريبة وتشكك في مصداقية الحكومة بشكل عام في مسيرتها باتجاه الإصلاحات المنشودة , فقد صرح رئيس مجلس النواب سليم الجبوري بتصريحات مبطنة مفادها إن "هذه الورقه ستأخذ طريقها الى التطبيق بعد  ضبط إيقاعها  وفق فقرات الدستور" أي وفق متغيرات وتوافقات ومحاصصة حزبية وطائفية كون الدستور وفقراته تحاك داخل قبة البرلمان بعد أن تحاك خلف الكواليس في الزوايا المظلمة ولاسيما التي تحتاج إلى تشريع قانون جديد, وما تصريحات رئيس الجمهورية فؤاد معصوم بأقل خطرا من تصريحات الجبوري بعد استيائه الكبير من قرارات الإصلاح في تقليص نواب ومستشاري رئيس الجمهورية وحماياته , واصفاً إياها بالخرق الدستوري متوعداً باللجوء إلى المحكمة الاتحادية فهو كمن كان قد ( صمت دهراً ونطق كفراً) بعد فترة غياب طويلة , فهو اليوم يخرج من غيبوبته لينتفض على من يريد إلحاق الضرر بمصالحه الشخصية وامتيازاته , ليته انتفض ساعة مطالبه الشعب العراقي له بالتوقيع على إعدام أكثر من 400 إرهابي داعشي في السجون العراقية .
 
 
 
 ولم يبتعد اياد علاوي كثيراً عن موقف معصوم ولكنه حاول أن يداري موقفه بشيء من الشعارات الوطنية وجعل مأساة النازحين وتراً لآلة عوده يتراقص على أنغامها فساق السياسة وسراق قوت الشعب, أما المشهداني محمود فقد أبدى استياءً واضحاً تجاه هذه الإصلاحات وجعل من التوافقية السياسية هدفاً اسما من الإصلاحات الاقتصادية والسياسية للبلاد ومحاربة الفاسدين .
 
 
 
أما فيما يخص الكتل السياسية الشيعية فإنها بالرغم من ترحيبها بما جاء في ورقة الإصلاحات وتصريحات وزرائها ونوابها وبيان موقفها من الإصلاحات فقد جاءت تحت خيارات قاهرة لإرادتهم , ملبية ومطبقة لوصايا المرجعية الدينية والتي لايستطيعون ان يخرجوا عن دائرة توصياتها لاعتبارات عدة .... نجد أن هنالك البعض من القوى والتيارات الشيعية المستفيدة من العملية السياسية الراهنة تعمل في الخفاء لإسقاط هذه المطالب أو البعض منها (حسب المصلحة).
 
 
 
ولا نغفل عن دخول الولايات المتحدة الأمريكية على الخط بعد أن تسلمت عدة طلبات بالتدخل والتي لم يعلن عنها من قبل  (اسامة النجيفي واياد علاوي وفؤاد معصوم ومسعود بارزاني ) ومطالبتهم الجانب الأمريكي بالتدخل الفوري بحجة أن العبادي يريد الانفراد بالسلطة.
 
 
 
إن الضغوط التي تمارس على العبادي اليوم ليست بالسهلة والتي تهدف إلى التراجع أو التسويف أو تغيير بعض بنود ورقة الإصلاحات الأولية والتي لم يمضي على التصويت عليها اقل من يوم واحد فكيف إذا ما تمت المباشرة في تطبيقها لاسيما إن الشعب العراقي يتوسم من حكومة العبادي إصلاحات أوسع واشمل وان من أهم أوراق الضغط التي تمارس على العبادي هي ورقة الملف الأمني والتهديد بانهياره وإشغال الشارع العراقي بمحنة اكبر من الخدمات والفساد المالي والإداري وإعادة سيناريو اجتياح داعش إلى عمق الأراضي العراقية مجدداً وتمكين داعش من الاستيلاء على مساحات واسعة بطرقة أو أخرى.
 
 
 
لعل البعض يقول إن هذا ضرب من الخيال ولكن هذا ماجاء على لسان عضو مجلس النواب عن التحالف الكردستاني شاخوان عبد الله في تصريح له على قناة الشرقية وتهديدات حكومة الإقليم علناً بالانسحاب من المعركة ضد داعش مما قد يسبب إرباكا عسكرياً غير متوقع وما تؤول اليه من تداعيات على ساحة المعركة  .
 
 
 
وما تصريحات العبادي اليوم خلال حضوره مناسبة يوم الشباب العالمي إلا دليلا واضحاً على ممارسة بعض الكتل والكيانات السياسية الضغط على حكومة العبادي من خلال الملف الأمني , فقد أكد العبادي اليوم " على ضرورة إبعاد القوات المسلحة والحشد الشعبي عن العمل السياسي معتبراً إن من يقاتلون في جبهات القتال يقاتلون من اجل البلد وليس من اجل الأحزاب", وأشار في مقطع آخر من حديثه إلى ان "مسيرة الإصلاح لن تكون سهلة وإنما مؤلمة والفاسدون لن يسكتوا وأصحاب الامتيازات لن يسكتوا ، ولكننا سنمضي لآخر المهمة في محاربة الفاسد وإصلاح الأوضاع " .
 
إن أمام العبادي عقبات كبيرة تحول دون تنفيذ إرادة الجماهير وتطبيق إصلاحاته وقراراته ومن أهمها .
 
1-   مجلس النواب والتوافقات الحزبية والمصالح السياسية والتي لم تستطيع الحكومة اجتيازها لأمد غير قصير.
 
2-   التشريعات والقوانين الدستورية والتي طالما كانت حجر عثرة أمام الأداء الحكومي.
 
3-  الضغوط التي تمارسها الأحزاب المتنفذة والكبيرة على الحكومة في سبيل ارضاخها إلى مطالبها وأهمها الملف الامني.
 
4-  التدخل الأمريكي في الشأن السياسي الداخلي واملاءاتها السافرة على الحكومة العراقية بتنفيذ أجنداتها وتحت أوراق ضغط عدة.
 
5-  ملف الحرب على داعش وتهديده المستمر للسلم المجتمعي لاسيما وان اكبر المحافظات العراقية لازالت ترزح تحت سيطرة التنظيم وهذا مايشغل الحكومة بالدرجة الأولى وما له من اثر في استنزاف موارد البلد البشرية والاقتصادية.
 
6-  ملف التسليح وإدامة زخم المعركة وان هذا الملف لطالما استخدمته أمريكا واقليم كردستان ورقة تهديد في الكثير من مواقفهما .
 
 
 
إن ما ذكرناه هو جزء من العقبات التي تعترض حكومة العبادي في مسيرتها نحو الإصلاحات السياسية والاقتصادية والدستورية , ولعلنا لا نبالغ إذا قلنا بان الإصلاحات التي دعا إليها رئيس الوزراء تحتاج إلى معجزة إلهية من اجل تحقيقها .
 
 
 
إن ما يتمتع به العبادي اليوم من مقبولية عند اغلب أبناء الشعب العراقي بالإضافة الى حصوله على دعم الجماهير وتأييد المرجعية الدينية تعتبر مصدر قوة لحكومة العبادي والسير قدماً نحو الإصلاحات المطلوبة وقد حدد العبادي مصدر الضعف في بنية الحكومة العراقية وشخص بدقة مكامن الضعف فيها ومن أهمها (الدستور) فقد أعرب العبادي اليوم عن أمله بـ"الحصول على تفويض من قبل البرلمان لتغيير الدستور) كون الفساد والضعف الحاصل في مفاصل الدولة سببه الرئيسي هو ضعف الدستور في أكثر فقراته .
 
 
 
إن على مجلس النواب اليوم أن يمنح العبادي صلاحيات أوسع ويسير معه في خط متوازي نحو الإصلاحات ويبرهن نواب البرلمان إلى الشعب العراقي إنهم آهلاً للمسؤولية في تمثيلهم وحرصهم على مصالح الشعب والدولة .
 
 
 
إن ما تتطلبه المرحلة الراهنة من المتظاهرين من أبناء الشعب العراقي الذين انتفضوا على الفساد والظلم في مسيراتهم الحاشدة أن يزيدوا من زخم التظاهرات وعدم التهاون بسقف المطالب المشروعة والممكن تحقيقها والحيلولة دون دخول عناصر مندسة في صفوف المتظاهرين والسماح لهم بإلحاق الضرر بمؤسسات الدولة وان يتوخوا الحذر من مغبة الاصطدام مع القوات الأمنية المكلفة بحماية المتظاهرين كونهم موجودين لحمايتهم ورفع شعار في كل التظاهرات ( المرجعية والشعب والقوات الأمنية مع الإصلاحات ....



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=65663
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 08 / 13
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 12 / 6