الانسان هو المخلوق الاكثر قدسية , تتجسد فيه هوية الله , انسانيته فطرية , نقية , غير مدنسة , طاهرة , لكنها .. لوّثت برغبات شريرة وشهوانية , واطماع لا تشبع .
الله خلق كل شيء , صغيرا وكبيرا , بعيدا او قريبا , يرى او مما لا يرى , لكن لماذا اعطى للإنسان هذه الاهمية ؟ ! , في الحقيقة , الانسان يمتلك ما لا يمتلكه اي كائن اخر , ولديه من القدرات والمؤهلات ما ليس موجودا في مخلوق غيره , يكفيه أنه المخلوق الوحيد القادر على الوصول الى الكمال , ومن ثم تحقيق العدل , المساواة , الاستقامة , الاخلاق , فقط عندما يدرك الحقيقة , حقيقة الوجود ! .
ما الغاية .. الهدف من حياة الانسان ؟ , هكذا يفكر ويتساءل الكثيرون , ويغفل اخرون , تحت وطء الكفاح من الفجر حتى الغسق , او تحقيق الاطماع والبحث عن الملذات حرفت طريقة تفكيرهم عن الاصل .. وسبب الوجود .
لما اعيش .. ولمصلحة من ؟ , عندما يدرك ذلك يكون قد وضع قدمه في اول الطريق , الطريق الصحيح الموصل الى الغاية .
لماذا يتجلى الله ؟ , يتجلى الله ليهدي من عرف الطريق , وقرر السير فيه , فيلهمه الرشد , ويرفع عنه الحجب , ويفيض عليه الكشوفات , ليدرك بكل ذاك الباطل واهله , فيجتنب ويبتعد , ويعلم الحقيقة .. واهلها , فيلتحق بمن سبقه , داعيا من خلفه , مسايرا من يسير معه .
الطريق لا زال بعيدا , والسفر ذو تعب ونصب , وعلى حافتي الطريق اخطار كامنة , واهوال مقيتة , ومغريات مبهجة , مبطنة بالشرور , كالأفاعي , ناعمة الملمس , مخفية السم , هنا لابد من وسيلة , مركب محصن , لا تؤثر فيه المؤثرات , ولا تخالطه الشوائب .
الوسيلة لا يمكن ركوب مركبها ما لم ينسجم معها , قولا وفعلا , متجردا من الانانية وسوء الخلق , متحليا بالفضيلة والخلق النبيل , يجب ان يترك كل ما بناه في الهواء , ويتمسك بما وتد في الارض , او يزهد فيه من اجل هدف اسمى .
العالم واحد , والهدف واحد , والانسان واحد "في الجنس" , والعقل واحد , والطريق واحد , والحقيقة واحدة , للوصول اليها لابد من ركوب موجة الاستقامة .
|