• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : الصدر وباسم وزيارة الأربعين .
                          • الكاتب : غفار عفراوي .

الصدر وباسم وزيارة الأربعين

 في حديث للمعصوم عليه السلام ما مضمونه أنّ من علامات المؤمن هي زيارة الأربعين ، ويقصد بها زيارة ضريح الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام يوم الأربعين من استشهاده في العشرين من صفر في كل عام.
ومن الجدير بالذكر أنّ زيارة الأربعين كانت قبل سقوط النظام البعثي صعبة جداً وقليلة العدد بسبب المنع المستمر من قبل الحكومات الظالمة ولا تتناسب مع حديث المعصوم ولا تقرب أبداً من الزيارة في السنوات العشرة الاخيرة التي أتسمت بكثرة الزوار الماشين سيراً على الأقدام من مدنهم الى مدينة كربلاء المقدسة حيث ضريح المعشوق الأكبر الإمام الحسين عليه السلام، الأمر الذي أحدث نقلة نوعية وكمية في الخدمة المقدمة من قبل الناس والمتمثلة بالمواكب الحسينية. وبالتالي كثرة المتبرعين لخدمة الزائرين في كل عام حتى وصل العدد الى آلآف إن لم أقل الملايين من المواكب الحسينية المنتشرة في كل محافظات العراق المؤدية الى محافظة كربلاء إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار أن الموكب الواحد يتنقل أكثر من مرة وفي أكثر من مكان ومحافظة منذ بدء الزيارة قبل عشرة أيام وحتى بعد تمامها ، وصارت الخدمة عنواناً يمتاز به أغلب الناس من كل الفئات والأجناس والديانات والمذاهب وغيرها، فترى الشاب والشيخ والعجوز والمرأة والطفل والصحيح والمعوق يتسابقون على تقديم ما يستطيعون من أجل تسهيل مراسيم الزيارة وإتمامها على أفضل وجه.
في زمن الحديد والنار والقتل والتعذيب والسجون الذي كان سمة حكم صدام حسين والبعث، كان زوار الإمام لا يزيدون في أفضل الأحوال عن عدة مئات في كل العراق وأغلبهم يزورون بواسطة المركبات أو عن طريق المشي من منطقة تسمى (خان النص ) بين كربلاء والنجف، ولا تخلو تلك الزيارات من عمليات إعتقال وإعدام لبعضهم بسبب مخالفتهم أوامر الحكومة آنذاك.
بعد ظهور صاحب الكفن الأبيض واللحية البيضاء والقلب الأبيض بثورته البيضاء المتمثلة بصلاة الجمعة المقدسة التي أحياها بعد الممات، كما أحيا أمة ميتة سريرياً ولا تقوى على الكلام أمام السلطان الجائر الذي عاث فساداً بلا رادع ولا رافض. تغير الحال في كل شيء فصار السيد محمد محمد صادق الصدر رضوان الله عليه هو الذي يُحرّك الجماهير العراقية أينما أراد وحيثما شاء ، وصارت أوامره واجبة على الجميع ، وأزيح الخوف من قلوب الناس وبدأ الشباب يتحدون بشجاعة غير مسبوقة أوامر السلطة المتجبّرة، ولا يخشون التهديدات ولا السجون ولا التعذيب الذي كان مصير من يتبع السيد الصدر وصلاة الجمعة خصوصاً في الأشهر الاخيرة قبل قرار الإغتيال الذي نفذته السلطات المجرمة بعد أن يأست من عودة الجماهير الى سايق عهدها في الطاعة العمياء للقيادة المتمثلة بالطاغية صدام والتصفيق الدائم لكل ما يصدر منه من قرارات مهما كانت غريبة وخطيرة على الواقع العراقي.
ومن الأوامر التي أطلقها السيد الشهيد الصدر في إحدى خطبه العظيمة هي وجوب المشي سيراً على الأقدام من البيوت الى ضريح الإمام الحسين في زيارة النصف من شعبان بعد أن تم منع زيارة الأربعين التي طالب الحكومة بالسماح بها الا انها منعت وتم تهديد السيد بقتل الزوار واقتراف مجازر دموية اذا لم يصدر أمراً بتأجيلها . وعلى الرغم من أنّ السيد أمر أنصاره بعدم المشي في تلك الزيارة إلا أن عدداً منهم لم يتوقف لأن الأمر جاء بعد وصولهم الى نصف الطريق فأكملوه متحدين قرار الاعدام الذي كان ينتظرهم ، وهذه أولى بوادر خلق جيل ثوري حسيني يقف بوجه الظالم مهما كانت النتائج وخيمة وخطيرة .
كانت زيارة النصف من شعبان في العام 1998 هي بداية الثورة الحسينية الصدرية ضد الباطل وبداية إحياء مسيرة المشي من المدن البعيدة الى المعشوق الأبدي الإمام الحسين عليه السلام، فانطلقت مئات الآلاف من الشباب المؤمن الذي تعلّق بالسيد الصدر وكلام السيد الصدر وأنفاس السيد الصدر، ولم يكن للخوف أي مكان في النفوس، وإنما التحدي والإصرار والعزيمة هي المشاعر التي سيطرت عليهم، متناسين القتل والتعذيب والتهديد والوعيد الذي تطلقه السلطات البعثية ضد الزائرين وضد مصلي الجمعة المقدسة. 
في أول سنة من سقوط النظام عام 2003 كانت أول مسيرة مليونية من قبل أنصار ومقلدي ومحبي السيد الشهيد الصدر. ولكن لم تكن هناك مواكب خدمية بالعدد الكافي لأنّ الناس كانت تشعر بالقلق والخوف من عودة القمع مرة أخرى كما في العام 1991 في الانتفاضة الشعبانية التي قمعت بمساعدة الأمريكان.
هنا جاء دور الإعلام الحسيني والتوعية المناسبة والتحفيز الضروري لخلق جيل يذوب في خدمة زوار الحسين ولا يترك فرصة أو مناسبة إلا وأستثمرها لتقديم العون والمساعدة لجموع الماشين سيراً على الأقدام من مأكل ومسكن وحاجات أخرى. فكانت المنابر الحسينية عامرة بالخطباء، وكانت القنوات الفضائية التي تقوم بتغطية الشعائر الدينية ، وكان الشعراء والرواديد والمنشدين يهيجون المشاعر الدينية والحسينية في القلوب وكل شاعر ورادود له لونه الخاص وطريقته في التعبير .
وعلى الرغم من وجود أسماء كبيرة لها تاريخ طويل في الخدمة الحسينية من أمثال أبو بشير النجفي والملا جليل الكربلائي ، لمع نجم الكوكب الحسيني المتألق ،وصوت الشعائر الأبرز، والمعين الأهم والأكثر وصولاً للناس، الرادود الحسيني الحاج باسم الكربلائي الذي لا أبالغ أذا ما وصفته أنه من علامات زيارة الأربعين الأبرز كما أن الزيارة من علامات المؤمن الخمسة. إذ يمتاز هذا المنشد والخادم كما يُحب أن يدعوه الناس بأنه يجيد كافة الأطوار مهما كانت صعوبتها ، ويقرأ النعي الحزين بصورة لا تعطي للعيون سبباً بعدم الدمع، ويتلو القرآن بطريقة مؤثرة تأخذك بعيداً، ويقرأ الدعاء بصوت ملائكي، ويقرأ زيارة المعصوم بصوت عذب. كما أمتاز عن غيره بدقة اختيار القصائد وتفردها وندرة موضوعاتها ، وكذلك فانه لم يقتصر على قراءة القصائد عن أهل البيت المعصومين فقط وانما أنشد لعدد من أصحابهم والموالين لهم بإحسان.
في كل سنة يتعاظم فيها الإرهاب والتهديد للزائري، تشعر أن أعداد الزائرين في تزايد مستمر ، وأعتقد أنّ للقصائد ( الباسمية ) تأثير كبير في نفوس الناس، وأتصور أن تلك القصائد تستطيع تغيير قرارات الكثير منهم ممن فضّل البقاء في البيت وأداء مراسيم الزيارة عن بعد خوفاً من القتل والتفجيرات! فبمجرد أن تسمع ( يسجلني ) أو ( لا تحاول وياي ) أو ( براءة العشق ) أو (  يسمونه مجانينك) أو ( روحي ) وغيرها المئات من القصائد التي سطرتها أنامل عشرات الشعراء المبدعين، تحزم أمرك وأمتعتك، وتقرر بصورة لا رجعة فيها على أداء الزيارة مشياً على الأقدام مهما كانت المسافة ومهما كانت حالتك الصحية.
السلام على الحسين وعلى أنصار الحسين محمد الصدر وباسم الكربائي ورحمة الله وبركاته .




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=71037
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 12 / 06
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 08 / 10