• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : تجربتي مع العمل الطوعى .
                          • الكاتب : محمد تقي الذاكري .

تجربتي مع العمل الطوعى

الخبروية تحصل بالممارسة فقط، وهذا ينطبق على كل المهن والاعمال، حتى في مجال العلم ايضاً المعلم والاستاذ بحاجة الى تحصيل الخبروية، ولايمكن تحصيلها بالأجر انما يحصل ذلك بالعمل الطوعي، ولذلك تجد المدارس الغربية بشكل عام توجه الطالب الى ذلك وتشجعه من خلال العمل الجمعي في الابتدائية ثم ترشده الى التطوع في مرحلة الجامعة ليكتسب الخبروية ومن ثم يتوفق لتحصيل العمل والتوظيف.

وفي الاديان السماوية تجد الحث على العمل الطوعي باشكال مختلفة، وفي الاسلام يجد الباحث عبر عناوين مختلفة في الانترنيت، منها: من أعان مؤمناً، من قضى حاجة.. من رفع كربة .. بالاضافة الى الحث على العمل الخيري، من سقى .. من اطعم .. وهكذا يجد الكثير من النصوص التي تحث على العمل الطوعي.

فبالاضافة الى كسب الأجر الذي لايمكن حسابه بالمعادلات الدنيوية، فانه يكسب الخبروية لذلك.، ثم فرصة للعمل.

قد يُقال: ان الحياة صعبة والمصاريف و.. فلايجد الانسان الوقت الاضافي في حياته حتى يتمكن من العمل الطوعي.

اذ يُقال: ان بعض الاعمال كالعمل في البناء او النظافة وأمثالهما قد لايحتاج الى خبروية لكنه ايضاً قد لايحصل الى المال الكثير من هذ العمل، حتى في تلكما الاعمال بحاجة الى خبروية، وعليه فيمكن تأسيس شركات للتنظيف وغيره، فيكسب المال الكثير من خلال تشغيل فكره لاجسمه.

ولا مال الا بالخبروية، ولاخبروية الا بالعمل الطوعي، وهكذا...

وانا شخصياً جربت ذلك من خلال الاستفادة من سويعات اضافية كانت موجودة في حياتي ومددت يد العون الى منظمات حقوقي و انسانية بحاجة الى من يكتب ويصحح ويعلق و... فكسبت كثير المعلومات وتمكنت من تفعيل الضمير الكامن في وجودي واستبدال مكان القوة بالفعل.

وهكذا أمر كل طالب، فلو ان طالباً درس حقوق الانسان مثلاً و لم يتقدم الى العمل الطوعي وكسب الخبروية مع منظمات حقوق الانسان، تجده يعمل في غير مجال دراسته وتحصيله ، وربما يعمل في مطعم او سائق تكسي و.. وذلك لأنه لم يجد التوظيف في اختصاصه، لأنه لم يكتسب الخبروية، ولم يتعرف على ذوي الاهتمام بذلك.

وهذا الأمر ينطبق على كل المهن، ففي قديم الايام كان الآباء يأتون باولادهم الى صاحب مهنة ليعمل عندهم مجاناً ليكسب الخبروية، و همذا حال الجامعات اليوم ايضاً فانها تأخذ من الطالب مبالغ ضخمة لترسله الى منظمة انسانية يكسب من خلال التعاون معها الخبروية في العمل، معتبرة ان الخبروية مقدمة للقبول في الامتحانات.

وهكذا عند المكتبات العامة والمجالات الثقافية، فانهم اذا ارادوا توظيف شخصٍ ما، يبحثون عنه في المتطوعين اولاً.

ونحن كشرق اوسطيين علينا اولاً الاهتمام بموضوع حقوق الانسان والمحامات ثم تجربة العمل الطوعي مع المنظمات  الحقوقية و الانسانية لخدمة مجتمعاتنا وشعوبنا، ومن ثم التعاون معهم للعمل بالتكليف الشرعي، فإنه لايحك ظهرك الا ضفرك (كما في المثل) ثم اسنادهم بالعمل من خلال التوظيف في مؤسساتهم.

ومن باب المثال فاننا نجد ان منظمتي شيعة رايتس واتش، و اللاعنف العالمية كانتا تبحثان عمن يكتب تقريراً مفصلاً عن حادثتي سپايكر والكرادة، وبما ان امكانياتهم كانت قليلة ولم يحصلا على من يتعاطف مع القضايا ويمد لهم يد العون من خلال العمل الطوعي، فلم يتوفقا للدفاع عن ذوي شهداء هاتين العمليتين. وهذا انتصار للعدو الذي صنع هاتين المجزرتين، وخسارة لنا لعدم تسليط الضوء الكافي عليهما.

وقس على ذلك فعلل وتفعلل!

٢٦/٩/٢٠١٦




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=84134
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 09 / 27
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 06 / 21