• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : الديمقراطية التوافقية بين الشيطنة والحل .
                          • الكاتب : اسماعيل البديري .

الديمقراطية التوافقية بين الشيطنة والحل

 

الديمقراطية مصطلح يوناني يعني حكم الشعب، ويقوم على مبدأ سيادة الامة، وللديمقراطية شكلان الاول هو الديمقراطية المباشرة حيث يكون رأي الشعب المؤثر والحاسم كالإستفتاءات المباشرة، أما الشكل الثاني فهو الديمقرطية غير المباشرة أو النيابية وهي نظام سياسي يصوت فيه الشعب لأختيار من يمثله عن طريق الانتخابات.
في مورد آخر تعرف الديمقرطية على إنها حكم الاغلبية نتيجة تصويت الشعب لتكون هناك اغلبية حاكمة وأقلية (معارضة) ويعمل هذا المثال مع النظام الانكليزي والامريكي ذات التجانس الاجتماعي والسياسي.
يعرف الكاتب آرنت ليبهارت الديمقراطية التوافقية على انها (ستراتيجية لإدارة النزاع مع المكونات الاخرى) فالديمقرطية التوافقية هي نظام لايبتعد كثيرا عن الديمقراطية بالمفهوم العام ولكن نتيجة الانقسامات الاثنية والدينية والثقافية للمجتمع ونتيجة للاختلاف في ايجاد صيغة لإدارة الحكم يشعر معها المتخاصمون فيما بينهم بالثقة عن طريق الإئتلافات الحاكمة وكما في بلجيكا وسويسرا والنمسا وكندا.
منذ التغيير في 2003 حاولت النخبة السياسية العراقية ان تعمل على تطبيق الديمقراطية المستوردة عن طريق النظريات الجاهزة ونقل التجارب لشعوب قضت وطراَ كبيرا من الممارسة الديمقراطية وعدم دراسة الواقع الفعلي لبنية المجتمع العراقي المتنوع بتكريس تقسيمه عند تشكيل مجلس الحكم وتشكيل الحكومة الاولى حتى أصبح المطالبة بالحصص عرفا متداولا عند تشكيل اي حكومة.
في الجانب الاخر هناك مناهضون لفكرة حصص المكونات وبات ينعت بابشع المسميات كالمحاصصة الطائفية والمحاصصة الحزبية علما ان الجميع عند التوزيع ينادي بحصته حتى الذين يرفضون من حيث المبدأ والامثلة كثيرة.
يشير الباحثون الى ان الحالة التوافقية تجد اساسها من المجتمعات المنقسمة وسلوك نخبتها المتخاصم وغير المتجانس فكريا وعقائديا وما الحالة العراقية إلا مثالا واقعيا لهذا التوصيف بالإضافة الى تقديم الولاءات الفرعية على الولاء الوطني.
على النخبة السياسية في العراق أن تعمل في مجال التنمية السياسية واعتقد إن من الاولويات هو تنمية الشعور الوطني وتقديمه على الولاءات الفرعية وإيجاد حالة من التوافق السياسي توصل البلد لحالة من السلم المجتمعي الذي يدفع بدوره باتجاه التنمية الاقتصادية ولإيجاد بيئة ملائمة للإستثمار تنتشل البلد من واقعه الحالي لمناخات أخرى صافية خالية من سحب الطائفية والإلغاء وعدم الثقة بالآخر لبناء عراق ديمقراطي خال من التطرف.    
 



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=85812
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 11 / 07
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 08 / 19