• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : ثقافات .
                    • الموضوع : فلتغفري .
                          • الكاتب : علي الغزالي .

فلتغفري

في صباحٍ مشرقٍ من ايام نيسان 
أستيقظ طاهر باكراً , نهض من فراشهِ , غسل وجهه 
خرج الى حديقةِ المنزل وجد أمه جالسة في أحدى زوايا تلك الحديقة تطيل النضر الى أزهارها 
أسند ضهره الى شجرة الزيتون التي يحبها كثيرا 
نظر الى امهِ نضرة عاطفية عميقة , ادار وجهه الى اشجار الحديقة , الى ورودها تذكرها بالأمس كانت مُتربه من اثر تقلبات نيسان 
ابتسم وهو يخاطب نيسان من سكات 
كاذبٌ انت يا نيسان , مشرقٌ انتَ كربيعك 
قُلي بربك 
كيف يجتمع خريفُ الكذب مع ربيع الفصل معاً يا نيسان ؟
أدار وجهه نحو امه مجددا , لوى رقبته , رق قلبه لها كثيرا , خاطبها من سكات 
والدتي العزيز ها قد بلغتي من العمر خمسين عاما , حيث اخذ الدهر منكِ مأخذه تستيقظين صباحاً من أجلي , من اجل ان تعدّي لي فطور الصباح , من اجل ان تطمئني عليّ , من اجل ان توصليني الى باب الدار داعيتاً ربك وربي ان يحفظني ان يُرجعني لك سالماً 
ما زلت اتذكر يا امي وانا ابن السابعةَ والعشرين من عمري ايام طفولتي كم سهرتي من أجلي 
ما زلت اتذكر كم ارهقتكِ واتعبتكِ 
ما زلت اتذكر كيف يُخطف لونك عندما اصاب بوعكةٍ صحية 
ما زلت اتذكر كيف حرمتِ نفسكِ من كل ملذات الحياة كي اتذوقها انا مكانك 
قولي لي بربكِ كيف لي ان أُجازيكِ؟ 
أعلى سهرك من اجلي , أم على الحليب الذي ارضعتنيه , أم على مصروفي حتى كبرت , ام على خفقات قلبكِ عليّ كلما أصابني شيء من بلايا هذه الدنيا 
تلك الخفقات التي كادت ان تودي بحياتكِ 
استرسل طاهر وهو يخاطب امه من سكات , بدموع اغرقت وجهه 
امي العزيزة 
أحببتني اكثر مما استحق , واحببتك اقل مما ينبغي 
فلتغفري



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=88428
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 01 / 15
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 09 / 17