
بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين، إنّا لله وإنّا إليه راجعون [وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّـهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّـهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّـهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ].
أعزيكم وأعزي نفسي باستشهاد أخينا فضيلة الشيخ أمير الخزرجي في جبهات القتال، لقد عشنا معه سنين وأنستُ به ولم أجد منه إلا خيراً، فقد كان متواضعاً طيباً معنيّاً بالدرس والتحصيل، فقد فقدناه أخاً عزيزاً وأنيساً على نحو مفاجئ، نسأل الله سبحانه وتعالى له الرحمة والغفران، وأن يحشره مع شهداء بدر وكربلاء تحت راية محمد وآل محمد (صلوات الله وسلامه عليهم) يوم يلحق الله سبحانه بكل إمام من أتمَّ به واهتدى بهديه، وأن يخلفه في أبويه وأهله وأولاده خير خلف، وأن لا يمنعنا من فضله، ولا يبتلينا إذا أبقانا بالفتن، ولا يجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا.
هنيئاً لإخواننا الذين وفدوا على الله سبحانه وتعالى في هذه الفرصة السانحة وأَمِنوا الفتن المقبلة لا يزعجهم بعد ذلك معاناة الظروف السياسية من كثرة الظلم والفساد، ولا الوقوع في مهاوي الفتن المقبلة التي تأخذ بالنفوس ذات اليمين وذات الشمال.
واقعاً إنني لاستحقر قدري واستصغر نفسي في جنب المضحين بنفوسهم في ذات الله سبحانه تعالى الذين ساقهم اليقين إلى ميادين الشهادة وذاقوها راغبين، وقدموا إليها طائعين، نسأل الله سبحانه وتعالى أن لا يحرمنا من فضله.
إنّ هذه رسالة بليغة إلينا في انقضاء هذه الحياة وغرورها، نسأل الله أن يجعلنا من المستوعبين لهذه الرسالة، والواعين لها، وأن يهذّب نفوسنا، وأن يهيئنا لآجالنا كما هيئ له عباده الصالحين. نقرأ الفاتحة إلى روحه الشريفة...
|