صفحة الكاتب : د . رائد جبار كاظم

معاداة المثقف..معاداة التنوير
د . رائد جبار كاظم

المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.

فلنتفق منذ البداية على تعريف المثقف، لنحدد كيفية توجه بوصلتنا في رسم مسار هذا المقال، لما هناك من عمومية وشمولية وتنوع في تعريف المثقف، في الكثير من الموسوعات والقواميس والمعاجم المختلفة، بأختلاف توجهاتها وفلسفاتها ومذاهبها الفكرية والثقافية والمعرفية والأيديولوجية. المثقف هو ذلك الشخص المتنور الواعي الذي لديه من العلم والمعرفة والفكر والثقافة والافق المنفتح ما يؤهله لأصدار حكم معين على مسألة أو قضية ما في الفكر والحياة والواقع والمستقبل، وفق منطق عقلاني نقدي، ورؤية انسانية، تنم عن سعة فكره وحسن ادارته للمعرفة، في أي مجال أو تخصص كان من تخصصات العلوم والفنون والآداب ومجالات الحياة الأخرى، المهم هو أن يصدر ذلك المثقف عن رؤية ومنهج وفلسفة توضح وتفصح عن درايته وخبرته وحنكته في توجيه حركة أو أمر ما نحو النجاح والتقدم والبناء والتنوير، وهذه هي رسالة المثقف وهدفه الثمين من وراء كده وسعيه ومعاناته في رسم خارطة طريق لانارة الحياة وتحسين الواقع والتنبوء بالمستقبل، شريطة أن يكون المثقف بريئاً من سلطة الايدلوجيا والأُطر الضيقة التي توجهه صوب الاشياء، فمثقف السلطة والاديولوجيا والحزب، كشاعر الحبيبة أو القبيلة المؤدلج الذي ليس له من وظيفة وسعي سوى التغزل بحبيبته أو قبيلته، لا يقدم لهما سوى المدح والثناء والفخار، ويخفي العيوب أو ينفيها عنهما، لأن هدفه الاول والأخير هو تحقيق مراده وجني ثمار مدحه وفخاره، تكسباً وانتفاعاً، ذهباً أو فضة أو حبيبة أو مكانة او أي نوال يُعلي من كعبه وتحقيق شهرته وسط تلك الجماعة أو ذلك الفرد. والمثقف الحقيقي الذي ندعو له ونبحث عنه هو عكس ذلك تماماً، شخص يبحث عن عيوب وسلبيات قومه وجماعته وتراثه وثقافته وواقعه وفكره، ليقدم بعد ذلك حلاً ورأياً ورؤية تنير الطريق والحياة وتؤدي الى النجاح والتقدم وكيفية الوصول الى بر الأمان، وتجاوز الازمات والمخاطر السلبية التي تعكر صفو عملية البناء والتصحيح والتفكير.

قد يهزأ البعض أو يضحك من رسم تلك الصورة البهية والمثالية عن المثقف، ووربما يتسائل هل يوجد مثل هكذا شخص، وبهذه الكيفية والصفات والكينونة، نعم قد أتفق وأختلف مع المعترض أو المتسائل في بعض الاشياء والاحكام التي ذكرتها سلفاً، فالمثقف أبن عصره وزمانه ومكانه، ويصدر عن جميع تلك المحددات والأطر النفسية والفكرية والحضارية، التي تحيط به وتوجهه، ولكنه على الرغم من ذلك يستطيع توظيفها وغربلتها ويميز الخبيث من الطيب منها، لممارسة النقد والتصحيح والتقويم في أي عملية أو حركة يسعى لها، لأن هذا المثقف هو طالب حق وحقيقة بطرق حقانية تسعى للاصلاح والتغيير وتنوير طرق التفكير، وهي مطالب عالية وصعبة ليس من السهولة بمكان تحقيقها على أرض الواقع الا بطرق قوية وجريئة وقد تصل الى طريق الثورة، من أجل احداث تلك النقلة في بنية المجتمع او الفكر او الثقافة او الحياة، والثورة والثورية لربما هي الصفة الاساسية والاهم التي تًرهب وتخيف وتقض مضاجع الحكام والساسة من سلطة المثقف ويقظته ووعيه، لأن هذا المثقف التنويري ينشد التصحيح والتغيير والاصلاح، وفق نموذج عالٍ يرتقي بمجتمعه وأمته نحو الاحسن والافضل والاجمل والاكمل في هذه الحياة، من خلال مقارنته بين واقعه ومنطقه وأسلوب معيشته مع واقع الشعوب والمجتمعات البشرية الأخرى، ليعقد المقارنة والصلة بين ما هو فيه وعليه، وبين ما تعيشه الدول والشعوب المتقدمة في هذا العالم، فهناك بون شاسع بين دولة وأخرى، وشعب وآخر، من حيث طرق التفكير وممارسة البناء والتغيير، وهذا متوقف بالدرجة الأولى على منطق الدولة ومنهجها وصدقها في ادارة العملية السياسية والاجتماعية والمعرفية والحياتية في أي بلد من البلدان، ونحن نرى بأم أعييننا ذلك الأمر والتباين في دول العالم وشعوبه، بين هابط وصاعد، بين متقدم ومتأخر، بين نافع وضار، وهناك بين الدول من يسعى لتحقيق النجاح والتقدم والبناء والقوة لشعوبها، وهناك من يعمل على العكس من ذلك يسعى لاضعافها وتفكيكها وانحطاطها، ونشر كل ما يزيد من همجيتها وتخلفها ونكوصها وصولاً الى مرحلة النفي والمحو والالغاء، واخماد أي صوت تنويري وتثقيفي وتقدمي وثوري يقف بالضد من سياسة تلك الدولة ومنطقها، وممارسة العنف والكراهية والتهميش تجاه شعوبها وعدم تحقيق نهضتها ويقظتها وصعودها بين الشعوب والدول.

ان صوت المثقف ورسالته وفلسفته كبيرة وخطيرة، والمثقف الحقيقي ذو وجه واحد، لا وجوه وأقنعة متعددة، وهدف واحد يسعى لتحقيقه وهو علو كعب امته ومجتمعه وتحقيق نجاحه ونهضته وتقدمه وكينونته بين المجتمعات والامم، من خلال ادراك الفارق الكبير بين ما يعيشه هو وابناء مجتمعه، وبين ما تعيشه باقي الدول والمجتمعات، وهذا بالتأكيد مطلب صعب المنال يحتاج الى جهد وجهاد ومجاهدة، من أجل تقليل الفارق وردم الهوة بين ما يعيشه وبين ما يسعى الى تحقيقه، بين ما هو عليه وبين ما يسعى اليه، ولكن بشرط أساس وهو التعاون الجاد والمثمر والحقيقي بين هذا المثقف المتنور الجاد، وبين من بيديه سلطة القرار والفعل والتأثير، وذلك لأن الأول ينظر ويخطط ويهندس ويصمم، والثاني يطبق وينفذ تلك التصاميم والهندسة على أرض الواقع، شريطة أن تكون المصداقية والجدية والانسانية والوطنية سيدة الموقف، وخلق نوع من التعاون المثمر بين الطرفين، من أجل البناء والتصحيح والاصلاح. ونحن هنا لا ندعو لمثقف السلطة والذوبان المطلق فيها، وانما لسلطة المثقف ومنطقه وعقله الراجح في ادارة وتوجيه الأمور، على أن يكون هذا المثقف واقعياً وعملياً نافعاً، غير ساكن في برج عاجٍ أو في أعالي السماء، لأنه ابن الارض والحياة والواقع، وسلطة المثقف سلطة معرفية فكرية ذات مغزى وهدف اجتماعي حياتي ثقافي تنويري عالٍ، يجب التعاون معه في سبيل تحقيق التقدم والنجاح والتغيير، والا فمعاداة المثقف والوقوف بوجهه واشهار السلاح عليه وقمعه هي معاداة للتنوير والنهوض والتفكير الحر، وهي خسارة كبيرة تفقدها الشعوب والمجتمعات من جراء تلك الممارسة في تضييق الخناق على المثقف ومعاداته، تجعله منفياً أو مغترباً في زمانه ومكانه ومجتمعه مدى الحياة، وهذا بالفعل ما يتعرض له المثقف العراقي خصوصاً والعربي عموماً، في ظل ممارسة الضغوط والاكراه عليه وتهميشه وقمعه وتشويه دوره وصورته بين الناس، وهذا ما جعلنا ضمن قائمة المجتمعات والشعوب المتأخرة في هذا العالم.                                       

كاتب وأكاديمي من العراق، استاذ الفلسفة المساعد في كلية الآداب ـ الجامعة المستنصرية. raedjk777@yahoo.com


قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat

  

د . رائد جبار كاظم
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/08/26



كتابة تعليق لموضوع : معاداة المثقف..معاداة التنوير
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق محمد ، على هل يوجد قائم في المسيحية؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : ما عید التقدمه؟ فحصت الانترنت و لم اظفر بشیء فیه

 
علّق ا. د. صالح كاظم عجيل علي ، على أساتذة النحوية في مدرسة النجف الاشرف* - للكاتب واثق زبيبة : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الأخ الكريم استاذ واثق زبيبة المحترم هذا المقال هو جزء من أطروحة دكتوراه الموسومة بالدرس النحوي في الحوزة العلميّة في النجف الأشرف عام ٢٠٠٧ وكل الترجمات الموجود في المقال مأخوذة نصا بل حرفيا من صاحب الأطروحة فلا اعرف لماذا لم تذكر ذلك وتحيل الى كتب تراجم عامة مع ان البحث خاص باطروحة جامعية ارجو مراجعة الأطروحة مرة أخرى الباب الأول الفصل الأول من ص ١٥ الي ص ٢٥ فضلا عن المغالطات العلمية الواردة في المقال على سبيل المثال (مدرسة النجف النحوية!!!) تحياتي

 
علّق محمد ، على هل يوجد قائم في المسيحية؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : ما عید التقدمه؟ فحصت الانترنت و لم اظفر بشیء فیه

 
علّق سليمان علي صميدة ، على هل يوجد قائم في المسيحية؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : بارش بن حاسم احد صلحاء بني اسرائيل عاصر النبي موسى عليه السلام و حفظ تنبؤاته و منها : ( كل الدنيا سلام من جديد, وكل الدنيا دار الكخباد والمسـيح اراد ربه ان يعود) و الكاخباد كلمة عبرية المقصود بها القائم المهدي . الكثير من هذه التنبؤات مخبأة في دهاليز الفاتيكان .

 
علّق سليمان علي صميدة ، على الكخباد قادم يا أبناء الأفاعي - للكاتب سليمان علي صميدة : بارش بن حاسم احد صلحاء بني اسرائيل عاصر النبي موسى عليه السلام و حفظ تنبؤاته و منها : ( كل الدنيا سلام من جديد, وكل الدنيا دار الكخباد والمسـيح اراد ربه ان يعود) و الكاخباد كلمة عبرية المقصود بها القائم المهدي . الكثير من هذه التنبؤات مخبأة في دهاليز الفاتيكان .

 
علّق حسين ، على (غير المغضوب عليهم ولا الضالين)، هل صدق القرآن في ذلك؟ (1) مع الأب الأقدس القس مار يعقوب منسي. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكم  حسب ما ورد من كلام الأخت إيزابيل بخصوص ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين)كلامها صحيح وسائرة على نهج الصراط المستقيم . اريد ان اجعل مدلولها على الاية الكريمةالمذكورة أعلاه بأسلوب القواعد وحسب قاعدتي ؛ [ ان الناس الذين مارسوا أفعال وأقوال شريرة ضد دين زمانهم واشركوا بالله الواحد الاحد فهم في خانة المغضوب عليهم ان ماتوا ، وان كانوا بعدهم أحياء ولم تأتي قيامتهم أثناء الموت فهم في خانة الضالين عسى ان يهتدوا إلى ربهم الرحمن قبل موتهم فإن ماتوا ولم يهتدوا فتنطبق عليهم صفة المغضوب عليهم وهذه القاعدة تنطبق على كل البشر والجن ( والملائكة أيضا اذا انحرفوا كما أنحرف أبليس فصار شيطانا . ) اقول ان سورة الحمد وهي ام الكتاب حقا قد لخصت للجميع مايريده الله العلي العظيم .

 
علّق س علي ، على انتخابات الرجال زمن الرعب في النجف الاشرف - للكاتب الشيخ عبد الحافظ البغدادي : سلام عليكم شيخنا الجليل ممكن ان احصل على طريقة للتواصل مع الشيخ المطور جزاكم الله الف خير كوني احد بناء الذين ذكرتهم جزاكم الله الف خير

 
علّق مروان السعداوي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : عشيره السعداوي الاسديه متواجدة في ديالى وكركوك وكربلاء وبعض من اولاد عملنا في بغداد والموصل لاكن لايوجد اي تواصل واغلبنا مع عشائر ثانيه

 
علّق د. سندس اسماعيل محسن الخالصي ، على نطاق أرضية الحماية الاجتماعية في الإسلام - للكاتب مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات : مقالة مهمة ومفيدة بوركت اناملكم وشكراً لمدونة كتابات في الميزان

 
علّق حعفر البصري ، على كذبة علم الاجتماع العراقي ومؤسسه علي الوردي بحث مناقش / القسم الثالث - للكاتب حميد الشاكر : سلام عليكم لفض هذا الاشتباك بين كاتب المقال والمعلقين أنصح بمراجعة أحد البحوث العلمية في نقد منهج الدكتور على الوردي والباحث أحد المنتمين إلى عائلة الورد الكاظمية، اسم الكتاب علم الاجتماع بين الموضوعية والوضعية للدكتور سليم علي الوردي. وشكرا.

 
علّق محمد زنكي الاسدي الهويدر ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : عشيره السعداوي الأسديه أبطال

 
علّق سنان السعداوي الاسدي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : الله حيوا رجال بني أسد في السعديه

 
علّق ايزابيل بنيامين ماما آشوري ، على (غير المغضوب عليهم ولا الضالين)، هل صدق القرآن في ذلك؟ (1) مع الأب الأقدس القس مار يعقوب منسي. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم اخي الطيب سليمان حياك الرب . طرحت مجموعة من الاسئلة يحتاج كل سؤال منها الى بحث منفصل. ولكن لابد من الاجابة ولو بصورة مختصرة . بولص شخصية مضطربة جدا فهو مجهول النسب والاصل يُعرف بأنه شاول الطرسوسي وحسب وصف الإنجيل فقد ساهم بقتل اسطفانوس رجما بالحجارة ويقول الانجيل (كان تلاميذ يسوع المسيح يرتعدون هلعا من مجرد ذكر اسمه ، وكان يلقيهم احياء في الزيت المغلي او يرضخ رؤوسهم بالحجارة) هذا الشيطان تحول فجأة إلى قديس وملاك ورسول ثم تتبع الانجيل واحرقه واتلفه وطارد التلاميذ ، ثم وضع بديلا عن انجيل يسوع انجيله المعروف بإنجيل بولص كما نقرأ في رسائله : 1- (رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 2: 16 (في اليوم الذي فيه يدين الله سرائر الناس حسب إنجيلي ) 2- وقوله في رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 16: 25 ( وللقادر أن يثبتكم، حسب إنجيلي) 3- وقوله في رسالة بولس الرسول الثانية إلى تيموثاوس 2: 8 (اذكر يسوع المسيح المقام من الأموات، من نسل داود بحسب إنجيلي). ففي هذه النصوص الثلاث ذكر بولص مختصر مهمته السرية التي كلفه بها مجمع السنهدريم اليهودي. الاول أن الله سوف يُحاسب الناس يوم القيامة حسب إنجيل بولص ، فلا إنجيل غيره. النص الثاني : ان الله سوف يقوم بتثبيت إيمان الناس حسب إنجيل بولص. النص الثالث: ان قيامة يسوع المسيح من الموت تمت بحسب إنجيل بولص. واما الرقوق التي جاء بها من منطقة العربية فهي مدرجة في إنجيله وكلها خزعبلات كتبها يهود الجزيرة له وامروه ان تكون بديلا عن انجيل يسوع المسيح. اما اعداء رسالة الاسلام بعد النبي فهم ابو بكر وعمر . وعمر اخطر من بولص لأنه درس عند اليهود منذ ان كان صغيرا وقد حاول ان يُدخل في القرآن ما ليس منه ولكن الرب ابطل عمله. هناك كلام كثير لا يسعه هذا المجال. تحياتي

 
علّق سامي التميمي ، على الامارات تسلم حمدية الجاف مدير المصرف التجاري العراقي السابق : هناك حقيقه متزامنة ان اكثر أموال الدوله العراقيه مهربة إلى الإمارات والأردن وهنا يبرز التزامن بقيام شياع السوداني للاردن اولا ثم الامارات وفي وقت واحد تحقق على الأرض تنفيذ المدن الصناعية المشتركه مع الأردن المفلسه والإمارات مركز المافيات وتبييض الاموال والتي ستدخل لبناء منشئات ميناء الفاو وكلتا الدولتين في اعلاه سيكونان شريكين باستخدامها أموال العراق المهربة في مصارفهما وعلى معنى مثلنا الشعبي ( من لحم ثوره واطعمه)

 
علّق سليمان علي صميدة ، على (غير المغضوب عليهم ولا الضالين)، هل صدق القرآن في ذلك؟ (1) مع الأب الأقدس القس مار يعقوب منسي. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عودة ميمونة و مباركة للفاضلة ايزابيل خطر الغضب و الضلال يهدد أتباع جميع الاديان و خاصة المسلمين منهم و الدليل على ذلك اننا أمرنا أن نقرأ الفاتحة في كل ركعة من صلواتنا بمعدل 22 مرة بين فرض و نافلة .و لولا فداحة ذلك الخطر لما كان ذلك التكرار .و الهداية متعلقة بالصراط المستقيم و منوطة به حتما و الصراط المستقيم معروف ذاتا و عينا . و الغضب يترتب عن قتل الانبياء و الاولياء و الابرياء و قد حصل عند اليهود و النصارى و المسلمين و الضلال يترتب عن تحريف الدين و قد حصل عند الكل و الدليل على ذلك وجود المذاهب بالعشرات عند الكل رغم ان الله واحد و جبرائيل واحد و الرسول او النبي واحد على مر العصور مما يقتضي ان يكون الدين واحدا أيضا . هناك اكثر من حديث نبوي يؤكد اننا سنتبع اليهود و النصارى شبرا بشر و ذراعا بذراع و هذا يعني ان الغضب يشمل الكل و الضلال يستوعب الكل و هناك فقط فرقة ناجية عند الكل . و لئن كان بولص تلك الشخصية الغريبة قد تطوعت لتحريف رسالة المسيح عيسى بن مريم بحماس منقطع النظير فمن المحتم ان يكون لدى المسلمين بولصهم الذي قام بنفس الدور بحماس غريب ايضا . و شخصية بولص الذي لم يتصل بالمسيح اصلا تحوم حولها مجموعة من التساؤلات تستدعي اجابات فلم غير اسمه من شاوول الى بولص؟ و بعد ان اضطهد اتباع المسيح بلا رحمة لم رحل الى الجزيرة العربية ؟ و بمن اتصل ؟ و ما هي الرقوق التي اتى بها ؟ ثم لماذا انقلب تماما و ارتدى معطف المسيحية ليخرب الدين الجديد من الداخل؟ و هذا ما حصل فعلا . و وفقا لسنة او قانون القذة بالقذة و الشبر بالشبر و الذراع بالذراع و لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه و فقا لذلك و تبعا لذلك يجب ان يكون للمسلمين بولصهم ..قام تحريف الدين من الداخل و على علماء المسلمين ان يكشفوا الغطاء عن هذا التناظر المرعب و ان لم يفعلوا عليهم بحذف احاديث القذة و الشبر و الذراع من معجم الاحاديث النبوية .تلك الاحاديث صحيحة و ثابتة و تاريخنا يؤكد وقوع مضمونها و حصوله . و للسيد المسيح قولة شهيرة : أخرج اولا الخشبة من عينيك و حينئذ تبصر جيدا . و ما لم نخرج الخشبة عن اعيننا و نكتشف بولص المسلمين فسنبقى في تيه و ضلال مبين . و لذلك فإن حصر المغضوب عليهم على اليهود فقط و الضالين على النصارى فقط و تحميلهم هذا الخطر المزدوج لوحدهم هو تضليل في حد ذاته و الآية الكريمة ( أفإن مات أو قتل ) تجعلنا نشك في كل شيء ..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : علي النجفي
صفحة الكاتب :
  علي النجفي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net