صفحة الكاتب : اسامة العتابي

لقد قَضينا الجِهَادَ الأصغرَ وبَقي عَلينا الجِهَادُ الأكبرُ .
اسامة العتابي

أولاً: إنّه جهاد النفس في مواجهة الأعداء والظَالمين إنّه جهاد النفس في مواجهة الفســاد والمفسدين، إنه جهاد النفس في الوقوف مع الإصلاح والمُصلحين ، إنّه جُهاد النفس في مواجهة المُسبّبين لدخول داعش إلى العراق والعمل على محاسبتهم ، إنه جهاد النفس في تقويم السلوك الديني والإجتماعي والسياسي ، إنّه جهاد النفس في عدم هجران أيتام الشهداء وعوائلهم ، إنّه جهاد تخليد ذكراهم، فهل نحن قادرون على ذلك؟

ثانياً : إن تحرير الأرض لا يكفي للقضاء على داعش وُجوداً وفكراً بل يجب أن نُحرّر العقول أيضاً من الفكر المنحرف وأن نزيل ما خلّفته داعش في المناطق المُحرّرة كافة من عادات دخيلة (دينية واجتماعية وسلوكية ) ما أنزل الله بها من سلطان، كي لا تؤثر في أجيالنا . فالتغيير ليس فقط في تحرير المناطق ، بل في تحرير النفوس والسلوك والتصرفات الأجتماعية التي رافقت مرحلة داعش ، فالسلاح قد يكون مُهمّاً في تغيير الواقع لكنه لا يحسم المعركة في بعض الأحيان.

ثالثاً: الفكر الداعشي لازال يعيش بيننا ، إن لم نتدارك الأمر بدراسة وافية للمرحلة الماضية وتحدّيات المرحلة المقبلة ؟؟ وإلاّ لم يُثمر إنتصارنا ، ولم نعيش بسلام.‏ فقد سقطت داعش اليّوم وانتهت عسكرياً في عراقنا الجريح ، ولكن علينا أن لا ننسى، أن داعش ليست أفراد وجماعات جهادية متطرّفة فقط بل هي كُتب دينية ومدارس فقهية وتاريخ ديني يَنتج نفسه كلَّ مرةٍ ، علينا نقده وتَعريته وتبرئة الإسلام منه ، فهذا هو الجهاد الأكبر الذي بقي علينا فهل نحن قادرون له؟.

رابعاً: (العُنف المَغلّف) هو الثقافة المُتجذّرة في التراث والتاريخ والمرحلة التي مرّت على عراقنا الجريح ، فلو قضينا عليها عَسكرياً وميدانياً ، إلاّ أننا نحتاج إلى قدرة كبيرة لإعادة النظر في أصولها؛ لخَلخلتها وتفكيكها ونقدها بشجاعة وبدون مُمالاة أو مُجاملة لأيّة سُلطة كيفما كانت دينية أو سياسية . فالإسلام يعيش اليوم في أزمة حقيقية، والخروج من هذه الأزمة لا يُمكن أن يحدث بمُجرّد ترديد مقولات جاهزة من قبيل بأنَّه دين يُمثّل ثقافة التسامح، فمثل هذه المَقولات لا تخفي بين طياتها نفاق من يدفعون بها، وإنّما هي مَقولات عُنصرية تُريد أن تضع أصحاب هذا الدين فوق الجميع ، ولا يُمكن تصوّر أيّ مَخرج من ثقافة العُنف السائدة حاليـاً بدون أن تكون لدينا جرءة في نقد التُراث ، ونقد السلوك الذي كان أثراً له ، وما عاشه العراق خلال هذه المرحلة كان نموذجاً لتلك الجَدلية السائدة في مجتمعاتنا.

خامساً: لو لم يَجِد اﻹرهابيُّ والداعشيُّ مُطَبِّلاً له ؛ ما رَقَص بيننا وبين جُراحاتنا !فالمشكلة هي ليست في الإسلام بل في القراءة له ، فعندما تكون القراءة مَعكوسة يكون الإسلام ظاهرة من ظواهر العنف، ولهذا كانت مَرحلة الجهاد الأكبر هي أكبرُ وأعظمُ وأفضلُ وأخطر من المرحلة التي قضيناها بالجهاد الأصغر .

سادساً: يجب أن تكون لدينا - في العراق - مراكز للدراسات والبحوث الاستراتيجيَّة ، تعمل ليلاً ونهاراً في تسليط الضوء على المرحلة التي عاشها العراق وما يتطلب أن يكون عليه في المرحلة المقبلة ، فكما حرّرنا الأرض بكاملها من براثن العقل الداعشي ، نحتاج إلى جُهد فكري ومعرفي يُعضد ذلك النصر ، والقضاء على داعش فكرياً وسياسيا أيضاً ، فالمشكلة ليست في كيفية تحقيق الحَملة العسكرية والإعداد لها - وها هي قد نجحت عندنا - بل في البيئة الفكرية والسياسية التي ساعدت على وجود ظاهرة "داعش" داخل العراق. وغير صحيح إطلاقاً أنّ وجود "داعش" سببه فقط مُمارسات مذهبية أو تدخّل من دول مجاورة، إذ كيف نفسّر وجود "داعش" في ليبيا مثلاً حيث لا انقسامات طائفية أو مذهبية، ولا دولة مجاورة ساعدت على وجودها؟!، وكيف نفسّر وجود أتباع لهذه الجماعة الإرهابية في أوروبا وأميركا وأفريقيا مثلاً؟!. إنّ "داعش" الآن، ومعها وقبلها "القاعدة"، استطاعتا استقطاب قطاعاتٍ واسعة من شباب العرب والمسلمين بسبب غياب فعالية الفكر الديني السليم الناقد لتلك الظاهره ، الذي يُحرّم أصلاً ما تقوم به هذه الجماعات من أساليب قتلٍ بشعة، ومن جرائم إنسانية بحقّ الأبرياء من كلّ الطوائف والمذاهب والجنسيات، بل كل من يختلف معها، حتّى من داخل الوطن أو الدين نفسه. فلو لم يكن هناك فراغٌ فكري للمفهوم الصحيح للدين وللمواطنة، المترافق مع تصدّع الدولة المركزية في البلدان التي استولت فيها "داعش" على بقع جغرافية، لما أمكن استقطاب هذا الحجم من أتباع هذه الجماعات.

سابعاً: لتكُن أقلامنا رِصَاصات ، تحَملُ الفِكر السَليم وتُعرّي الفكر المُنحَرف ، لتُحارب - كما حارب مَجاهدينا الأبطال في ساحات القتال - فرصاصات القلم أقوى من السلاح ، كما يُعبرون . وللثقافة دورٌ بالغُ الأهميّة في حركة المجتمع ، وطريقة سلوكه ، ومن خلال الظواهر الأجتماعية ، يتم معرفة ثقافة المجتمع المنتجة لتلك الضواهر . فالثقافة ليست صنعة نتعلمها ، ولاخزيناً مَعرفياً لملئ المجالس بالأحاديث والحوارات ، وإثبات الذات من خلال المناقشات والجدل المرير ، بل الثقافة وعي للواقع ، وتشخيص للحلول ، وطموح في الإصلاح فلا بُد أن يكون لنا حشداً ثقافياً - كما كان لدينا حشداً شعبياً - يُغير واقعنا المأزوم .

ثامناً: نحتاج إلى أقلام واعية في كتابة موسوعة تُسلّط الضوء على تلك المرحلة التي عاشها العراق بكافة تفاصيلها ، واليوم هولاء الكُتَّاب كفيلون ومعَنيون - وغيرهم أيضا - ممن يَمتلك الوعي والمَعرفة والثقافة وكتابة التاريخ ، أن يشارك جيشنا الباسل بنصره الكبير وهو يُسطَّر لنا أروع معاني الفناء في الوطن ، في كتابة موسوعة حضارية عن مصير العراق في تلك المرحلة، وما حلَّ به من دمارٍ وخرابٍ في ظلِّ دولة الكُفر والإرهاب ، وأن تكون دراسة مقارنة بين ماضَيه وحاضره ومستقبله؛ لأن التاريخ لابّد أن يُخلِّدَه أصحَابه ، واليوم نحن بأمس الحاجة إلى التوثيق التاريخي في العراق لما حلّ به من مَأساة قد أحرقت لنا الحرث والنسل ، كيّ نعطي رسالة إلى الأجيال القادمة عن مَصير العراق خلال هذه الحقبة ، وكيف تلاعبت به أيدي المَكرِ والخيانة والفساد ؟! وكيف بِيعْت الموصل الحبيبة نتيجة لحُكم الفاسدين فيها ؟! وماذا حلّ بأهلها خلال فترة حكم داعش ؟! لابد أن تكون هناك جولات ميدانية وقراءة واقعية لما بعد التحرير كيّ نكتب عن هذه المرحلة ، فهي من أصعب المراحل التي مرّت على العراق بعد عام 2003م ، وشهداءنا الأبرار يستحقون منّا هذا التخليد .

 

والحمد الله ربّ العالمين.

  

اسامة العتابي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/12/10



كتابة تعليق لموضوع : لقد قَضينا الجِهَادَ الأصغرَ وبَقي عَلينا الجِهَادُ الأكبرُ .
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق ابو كرار الحدادي الأسدي بغداد مدينه الصدر ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نحن اخوتكم من الحدادين بني أسد نحن معكم واي شي تحتاجون نحن في المقدمه وخدام لكم

 
علّق عمر الزنكي كركوك ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : لماذا لاتذكرنه في كركوك أين الشيخ عصام شيخنا نحن من منطقه طريق بغداد الواسطي مقابل أسواق انور

 
علّق ضد الارهاب ، على نفى المركز العراقي لمحاربة الشائعات الصورة التي تم نشرها من قبل النائب محمد الكربولي وادعى انها من داخل سجن الحوت : من يبحث عن الحقيقة عليه ان يتابع الكربولي ويعرف كمية الحقد على الشيعة حتى في صفحاته الثانية والثالثة والتي تديرها الماكنة الاعلامية الاسرائيلية.

 
علّق مصطفى الهادي ، على نفى المركز العراقي لمحاربة الشائعات الصورة التي تم نشرها من قبل النائب محمد الكربولي وادعى انها من داخل سجن الحوت : ((({ودعا المركز النائب الكربولي الى توخي الحذر في ادعائاته )))) لو امسكتم شخص من عامة الشعب يُثير الشائعات ويقوم بتزوير الاخبار ، هل ستنصحوه بتوخي الحذر في اشاعاته وتزويره للاخبار. إذن لماذا أسستم مركز العراقي لمكافحة الشائعات ، لقد اهلك الله الامم السابقة ، لأنها كانت اذا سرق الشريف سامحوه ، واذا سرق الفقير قطعوا يده .

 
علّق احمد الكريطي كربلاء ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : والنعم من ال زنكي كربلاء وديالى

 
علّق احمد الكريطي كربلاء ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : والنعم من ال زنكي كربلاء وديالى

 
علّق منذر الأسدي الجبايش ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : حي الله ال زنكي ديالى والشيخ عصام الزنكي الاسدي

 
علّق فيصل الزنكي كويت ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : تحياتي لعائله الزنكي في العراق والشيخ عصام الزنكي

 
علّق عزيز سعداوي زنكي خانقين ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : السنين الماضيه لانعرف شيوخنا ولا حتى اصلنا الزنكي وأصبح الان الزنكنه نحن معا الشيخ عصام التجمع الزنكي رغم حاليا نحن الآن من القوميه الكرد١١يه ونعرف اصولنا يقولون لعشيره ال محيزم على ما اتذكر من كلام والدي المرحوم محمود زنكي معروف في السعديه

 
علّق احمد السعداوي الزنكي سعديه ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : شيوخنا متواجدين في كربلاء الشيخ حمود الزنكي والشيخ عصام الزنكي سكنه بغداد الشعب وليس سكنه ديالى

 
علّق النسابه عادل الزنكي الكويت ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كل الهلا فيكم اعيال العم نرحب في تجمعات عائله الزنكي في ديالى والكويت وتناقشنا مسبقا مع الاستاذ مثنى الزنكي من بغداد بخصوص كتاب عائله الزنكي وانقطعت مابيننا الاتصال أين أصبح كتاب العائله ونتمنى نسخه من الكتاب عن عائله الزنكي الكويت

 
علّق سجاد زنكي الخانقيني خانقين كهريز ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كلنا حاضرين لتجمع ال زنكي من العاصمه ال زنكي ديالى لجميع عمامنا في كركوك وبغداد و كربلاء والموصل وبعض المتواجدين في سليمانيه وكوت وبعثنا رساله للشيخ حمود الزنكي وننتظر الرد عن ال زنكي خانقين

 
علّق سلام لطيف زنكنه السعديه ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : اصولنا من ال زنكي وبعد مرض الطاعون الكل هاجرت بسبب المرض من نزح لبغداد وكربلاء وكركوك والموصل والان متعايشين مع الزنكنه في السعديه ونحن مع الكل الساعين في لم شمل الزنكي مع الشيخ الشهم عصام الزنكي

 
علّق كرار الزنكي كربلاء المخيم السعديه ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نتشرف بأل زنكي السعديه وكركوك والموصل اهلا وسهلا بكم في كربلاء

 
علّق ذنوب زنكي موصل ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : لديه اتصال مع ال زنكي كربلاء وزرتهم وان شاء الله أزور الشيخ عصام الزنكي في ديالى السعديه عن قريب.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : د . علاء الجوادي
صفحة الكاتب :
  د . علاء الجوادي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net