صفحة الكاتب : عبد الرضا الساعدي

رواتبنا ورواتبهم !
عبد الرضا الساعدي

كنت أتحدث مع مجموعة من المتقاعدين ، بعضهم مرضى بأمراض مزمنة شتى ، لهم من الخدمة والعطاء للبلد ما يؤهلهم للعيش بكل كرامة ورفاهية وراحة ، وهناك أيضا جرحى حروب سابقة ولاحقة ، وأمهات فقدن أبناءهن ، وأرامل ، وعديد من النماذج المختلفة في صنوفهم التقاعدية وأحوالهم الإنسانية ، ولكنهم اشتركوا بهمّ واحد تقريبا وهو ضآلة ما يتقاضونه من رواتب إزاء أوضاع اقتصادية ومعيشية يمكن وصفها بالشاقة والصعبة بكل المقاييس ، والمشكلة أيضا في مدة تقاضيهم هذه الرواتب البائسة ، أي كل شهرين !! مع بعض الاستقطاعات التي وجدوا أنفسهم مرغمين على تقبّلها ، بسبب ظروف البلد حينه والمواجهة الشرسة ضد داعش المجرم وكذلك الأزمة الاقتصادية التي رافقت انخفاض أسعار النفط في الفترة السابقة ، رغم وعود الحكومة و الساسة وهيئة التقاعد بأن رواتب المتقاعدين والموظفين خط أحمر لا يمكن المساس به ، وكذلك وعود كثيرة بتحسين أحوالهم وامتيازاتهم المفقودة أصلا !! ولكن ؟؟؟

لا الوعود تحققت ، ولا الأحوال تغيرت ، والمتقاعد يعيش الأمرّين ، بين صحة معلولة غير قادرة على تعويض النقص المعيشي اليومي ، وراتب شحيح لا يتناسب مع خدمتهم وتضحياتهم وأحوال الحياة المعقدة ، بينما الحجج الحكومية الفارغة تكرر نفسها أمام هؤلاء ، ، تحت ذرائع متنوعة ، التضخم ، الموارد وأسعار النفط والتقشف والحرب على داعش وغيرها ، بينما رواتب الكبار والمسؤولين والبرلمانيين ، ومعظم حقوقهم وامتيازاتهم بخير دائما ، وأغلبهم يعيش في كوكب آخر من الرفاهية والصحة والأمان ، وبلا تضحيات أصلا يمكن مقارنتها بتضحيات هذه الفئات من الشعب التي قدمت كلّ ما لديها ، ولا تنتظر منهم شيئا سوى أن يحيوا براحة وكرامة واستقرار ، بلا مشقة إضافية غير قادرين على تحمّلها لكي يسدوا نفقات الدواء والكهرباء والخبز والغاز والنفط ونفقات دراسة أولادهم ، والمسؤوليات الاجتماعية الكثيرة ، والنفايات أيضا ، التي أصبحت محنة من محن هذا الوطن الغني الفقير ! وغيرها كثير لا يحصى في عمود قصير مثل هذا ..كل هذه المآسي اليومية التي ليست في حسابات الحاكم والمسؤول والمختص بالرواتب أصلا ، إلا كخطابات إنشائية وتصريحات فضائية وإعلامية ، وإلا ما هي المعايير التي تجعل من جريح حرب بدرجة عجز يقارب (ال 70 بالمئة) وبشهادة دبلوم أو بكالوريوس ، مثلا ، أن يتقاضى راتبا شهريا لا يتجاوز أل 400 ألف دينار ، مع ملاحظة أن أكثر هؤلاء الجرحى والمعاقين قد أغفلت شهاداتهم الدراسية وتحصيلهم العلمي ، خصوصا غير الضباط منهم ، ولم تحتسب لهم كامتياز إضافي لهم لتحسين رواتبهم _ كما سمعت من بعضهم _ تحت ذرائع كثيرة غير مبررة ، بل وظالمة في وضح النهار ، في حين يظهر المسؤولون الحكوميون والنواب يملئون الفضائيات ووسائل الإعلام ضجيجا وكلاما فارغا ، وجيوبهم ممتلئة من خيرات البلد وثرواته التي تبدو وكأنها حكر لهم ، هم الذين لا يستحقونها أصلا ، كخدمة وعطاء وتضحيات .

لماذا ؟ وما هي المعايير التي احتسبت من خلالها رواتب المتقاعدين والموظفين ، وهل ستبقى ساكنة ، عليلة ، وبلا أفق منظور يجعلها منعشة ومحترمة ، تحترم الحكومة من خلالها الناس الكرام التي يتقاضونها ، وأي قوانين وعدالة جعلت هذا السؤال يتردد على ألسنة الناس البسطاء : أين رواتبنا من رواتبهم ! ، بمعنى أين حقوقنا من حقوقهم ، بمعنى الفوارق الفاحشة بين رواتب وامتيازات السياسيين الحكوميين والبرلمانيين و رواتب وحقوق الموظفين والمتقاعدين التي لا تنمو أبدا ، بينما رواتبهم وامتيازاتهم مصابة بالسمنة والترهل دائما ، وإن شملها استقطاع هنا أو هناك ، فإنه سيعوض من خلال زاوية أو مخرج ما وبأسرع ما يمكن ، ويزيد .. لهذا نقول أليست الفوارق في الامتيازات والرواتب بين المواطنين والمسؤولين أو السياسيين في الحكومة والبرلمان ، وحدها ، وظلم الفئات الأخرى من المجتمع ، باباّ من أبواب الفساد المشرعة والمعلنة على الملأ ؟ ولا نريد أن نتحدث عن كوارث المشاريع الوهمية المسروقة سابقا ، والمليارات المهدورة والمبتلعة من قبل حيتان السياسة ، فهذه تحتاج إلى مجلدات ومجلدات

، وها نحن نتلقى مجددا صفعة دولية أخرى ؛ كوننا البلد المتصدر من حيث الفساد بين دول العالم ، وبيّن المؤشر في قائمته الذي نشر من قبل المنظمة الدولية [Transparency International]، والتي لها أكثر من 100 فرع في دول العالم، أن “العراق جاء مجدداً في المرتبة الأولى من حيث الفساد بين دول العالم ،، .

لماذا يحصل هذا دائما ؟

لماذا تتكرر ذات الأخطاء ؟

ولماذا يهان المواطن العراقي الشريف والغيور بهذه الطريقة في كل مرة ؟

ومتى يشعر المتقاعد والموظف والمواطن أنهم بعيدون عن مشرط القحط والبخل والبتر أو النسيان ،

متى يشعرون أنهم محاطون بعدالة ورعاية الدولة والحكومة وباكتفاء ذاتي من استحقاقهم أولا ومن ثم من فائض خيرات البلد لتي ينعم بها المسؤولون والسياسيون وحدهم ؟

ولهذا نقول يجب إعادة النظر في رواتب وحقوق و امتيازات هذه الشرائح المظلومة المذكورة ، وتحسينها أو العثور على عنوان إقامتها الحقيقية ، وإعادة الحياة لها بما يليق بهم ، بدلا من أن تصبح إعادة المبالغ المستقطعة من رواتبهم خلال الفترة السابقة ، إنجازات ودعايات انتخابية معيبة لا تليق بشعب عظيم قدّم قرابين من الدماء كي ينهض الوطن شامخا مرة أخرى ، ولولا هذه التضحيات لضاع كل شيء وأصبحنا مجرد ذكرى في تاريخ الشعوب المدمرة والمنهوبة والمنسية .


 

  

عبد الرضا الساعدي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/04/07



كتابة تعليق لموضوع : رواتبنا ورواتبهم !
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق لطيف عبد سالم ، على حكايات النصوص الشعرية في كتاب ( من جنى الذائقة ) للكاتب لطيف عبد سالم - للكاتب جمعة عبد الله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكري وامتناني إلى الناقد المبدع الأديب الأستاذ جمعة عبد الله على هذه القراءة الجميلة الواعية، وإلى الزملاء الأفاضل إدارة موقع كتابات في الميزان الأغر المسدد بعونه تعالى.. تحياتي واحترامي لطيف عبد سالم

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجع الشيخ الوحيد الخراساني يتصدر مسيرة - للكاتب علي الزين : أحسنت أحسنت أحسنت كثيرا.. اخي الكريم.. مهما تكلمت وكتبت في حق أهل البيت عليهم السلام فأنت مقصر.. جزيت عني وعن جميع المؤمنين خيرا. َفي تبيان الحق وإظهار حقهم عليهم السلام فهذا جهاد. يحتاج إلى صبر.. وعد الله -تعالى- عباده الصابرين بالأُجور العظيمة، والكثير من البِشارات، ومن هذه البِشارات التي جاءت في القُرآن الكريم قوله -تعالى- واصفاً أجرهم: (أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ.. تحياتى لكم اخي الكريم

 
علّق ابو مديم ، على لماذا حذف اليهود قصة موسى والخضر من التوراة ؟ - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته : ملاحظة صغيرة لو سمحت سنة 600 للميلاد لم يكن قد نزل القرآن الكريم بعد حتى ان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن قد خلق بعد حسب التواريخ حيث ولد عام 632 ميلادي

 
علّق احمد ابو فاطمة ، على هل تزوج يسوع المسيح من مريم المجدلية . تافهات دخلن التاريخ. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : منذ قديم العصور دأب منحرفي اليهود الى عمل شؤوخ في عقائد الناس على مختلف أديانهم لأهداف تتعلق يمصالهم الدنيوية المادية ولديمومة تسيدهم على الشعوب فطعنوا في أصول الأنبياء وفي تحريف كتبهم وتغيير معتقداتهم . فلا شك ولا ريب انهم سيستمرون فيما ذهب اليه أجدادهم . شكرا لجهودكم ووفقتم

 
علّق سعدون الموسى ، على أساتذة البحث الخارج في حوزة النجف الأشرف - للكاتب محمد الحسيني القمي : الله يحفظهم ذخرا للمذهب

 
علّق احمد السعداوي الزنكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كلنا سيوف بيد الشيخ عصام الزنكي ابن عمنا وابن السعديه الزنكيه الاسديه

 
علّق سلام السعداوي الاسدي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : نحن بيت السعداوي الزنكي الاسدي لايوجد ترابط بيننا مع عشيره السعداوي ال زيرج

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجعية الشيعية هي صمام الأمان  والطريق لأهل البيت - للكاتب علي الزين : لقد ابتليت الأمه الإسلامية في زماننا َكذلك الا زمنه السابقة بكثير ممن يسعون إلى الإهانة إلى الدين او المذهب. َولاغرابة في الأمر. هنالك في كل زمان حاقدين اَو ناقصين. َوبسبب ماهم فيه من نقص او عداء. يوظفون عقولهم لهدم الدين او المذهب.. لعتقادهمان ذلك سوف يؤدي إلى علو منزلتهم عندالناساوالجمهور.. تارة يجهون سهامهم ضد المراجع وتارة ضد الرموز.. حمى الله هذا الدين من كل معتدي.. أحسنت أيها البطل ابا حسين.. وجعلكم الله ممن تعلم العلم ليدافع او من أجل ان يدافع عن هذا الدين العظيم

 
علّق نداء السمناوي ، على لمحة من حياة الامام الحسن المجتبى عليه السلام - للكاتب محمد السمناوي : سيضل ذكرهم شعاع في طريق الباحثين لمناقبهم احسنت النشر

 
علّق علاء المياحي ، على جريمة قتل الوقت. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : احسنتم سيدتي الفاضلة وبوركت جهودكم ..كنت اتمنى ان اعرفكم واتابعكم ولكن للاسف الان قد علمت وبدأت اقرأ منشوراتكم..دكمتم بصحة وعافية

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على الأنوار - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [النور35] . انه الله والنبي والوصي.

 
علّق منير حجازي ، على الحشد الشعبي يعلن بدء عملية كبرى لتجفيف هورة الزهيري آخر معاقل الإرهاب في حزام بغداد : تخريب البيئة وخلق بيئة للتصحر عملية غير انسانية من قبل دولة المفروض بها تمتلك الامكانيات الجوية الكبيرة التي تقوم بتسهيل مهمة اصطياد الارهابيين والقضاء عليهم . يضاف إلى ذلك ما هو دور القوة النهرية التي تتجول في دجلة والفرات والحبانية وغيرها . ما بالكم امعنتم في ارض العراق وموارده تخريبا . سبب انقطاع الامطار هو عدم وجود المناطق الرطبة الموازية التي تغذي الفضاء بالبخار نتيجة لقلة المياه على الأرض .

 
علّق سلام الجبوري ، على مظلومية الزهراء عليها السلام في مصادر الشيعة الإمامية قراءة تحليلية موجزة - للكاتب السيد زين العابدين الغريفي : السلام عليكم سيدنا نطلب من سماحتكم الاستمرار بهذه البحوث والحلقات لاجل تبصير الناس وتوعيتهم

 
علّق عشيره السعداوي الاسديه ال زنكي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : عشيره السعداوي في مصر ليس كما هيه بيت السعداوي ال زنكي الاسديه

 
علّق دلشاد الزنكي خانقين ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : السلام عليكم نحن عشيره الزنكي في خانقين واجدادي في السعديه وحاليا متواصلين مع الزنكنه وقبل ايام اتصل علينا الأخ وابن العم ابو سجاد الاسدي من بغداد ويرحب بنا الشيخ محمد لطيف الخيون قلت له ان شيخنا اسمه الشيخ عصام الزنكي قال لي ان الشيخ عصام تابع لنا.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : خالد حسن التميمي
صفحة الكاتب :
  خالد حسن التميمي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net