صفحة الكاتب : د . خالد عليوي العرداوي

البعد الاستراتيجي لإقامة الأقاليم في العراق
د . خالد عليوي العرداوي
 في عام 2003 انهارت الجمهورية العراقية الأولى التي تأسست عام 1958، والتي على الرغم من تعدد رواياتها السياسية واختلاف رموزها ومسمياتها إلا أنها تميزت بكونها جمهورية الانقلابات والثورات الدموية المستمرة، والتآمر السياسي الفج، والاستبداد والتفرد في الحكم، والإقصاء القومي والطائفي المتعمد، وسحق الأطراف بواسطة المركزية الشديدة لحكومة بغداد، ومطاطية النصوص الدستورية وعدم احترامها، فضلا عن كثرة الحروب والأزمات الداخلية والخارجية، ولم ينجح قادة هذه الجمهورية في أن يكونوا آباء مؤسسين لنظام سياسي مستقر وآمن ومستمر في هذا البلد قادر على حماية حقوق وحريات أبنائه، ويشيد لبناء حضاري وثقافي يمكن الفخر به.
ان انهيار هذه الجمهورية في عام 2003 تحت مطرقة الغزو والاحتلال الخارجي، والنفور والإحباط الشعبي فسح المجال أمام القادة السياسيين الجدد للحديث عن خيارين: الأول إعادة النظام الملكي الذي انهار عام 1958، والآخر التأسيس لجمهورية جديدة تتلافى أخطاء ومشاكل الجمهورية الأولى، ونظرا لقلة أنصار الملكية فان أنصار الجمهورية انتصروا، فتأسست الجمهورية الثانية في تاريخ العراق الحاضر رسخها دستور عام 2005 الذي أيده غالبية الشعب العراقي باستفتاء عام.
 لقد تميزت الجمهورية الجديدة بكونها جمهورية ذات نظام اتحادي فدرالي يتكون من إقليم واحد هو إقليم كردستان العراق، وخمسة عشر محافظة غير منتظمة بإقليم، وسمح المشرع الدستوري في نص المادة 119 من الدستور للمحافظات غير المنتظمة بإقليم بالتحول إلى إقليم ضمن الحدود الإدارية للمحافظة الواحدة أو بالاشتراك والاتفاق مع محافظات أخرى على أن تحظى هذه الرغبة بموافقة أغلبية شعب المحافظة من خلال استفتاء عام يجري لهذا الغرض، وحاول المشرعون من خلال هذه المادة وغيرها من المواد سواء المتعلقة بالمبادئ الأساسية أو الحقوق والحريات أو السلطات الاتحادية أو الختامية تحقيق الغايات الآتية:
- منع التفرد والاستبداد بالسلطة.
- ضمان الحقوق والحريات للأفراد والطوائف والقوميات والمكونات الاجتماعية العراقية المختلفة.
- التوزيع العادل لثروات البلد.
- تعزيز وحدة العراق من خلال ترسيخ روح المواطنة والانتماء الحضاري بين الشعب.
- تطوير كفاءة وديمقراطية الإدارة الحكومية.
- جعل الوثيقة الدستورية الأساس المتين لبناء نظام سياسي متزن ودائم وكفوء.
إن واقع الأحداث التي جرت منذ إقرار الدستور والى الوقت الحاضر لا تعطي المراقب الانطباع بأن هذه الغايات قد تحققت بفعل ما يحدث من أزمات سياسية مستمرة، وصراع قاس على السلطة، وتدهور متواصل لجسور الثقة بين الشعب وحكومته، واستمرار الإرهاب المنظم من خلال عمليات التفجير والاغتيالات وتهديم البنية التحتية الضعيفة أصلا، وعدم معالجة آفة الفساد المالي والإداري واستفحالها، فضلا عن تدخل الأجندات الخارجية: الإقليمية والدولية بقوة في الشؤون الداخلية للبلد.
 لكن انشغال القادة السياسيين العراقيين بترتيب أولوياتهم ضمن هذه البيئة غير المستقرة يجب أن لا ينسيهم لحظة واحدة الغايات الأساس أعلاه، كون نجاحهم الفعلي كآباء مؤسسين لهذه الجمهورية يتوقف على مدى تمكنهم من الوصول إليها، وواحدة من الأمور التي تضمن هذا النجاح هو عدم سد الطريق أو وضع العقبات أمام تشكيل الأقاليم الجديدة في العراق، وذلك للأسباب الآتية:
1- دستورية المطلب: حيث أن من يطالب بتشكيل أقاليم جديدة ضمن محافظة واحدة أو أكثر لم يبتدع أمرا جديدا مخالفا للنص الدستوري، بل هو يطالب بحق كفله القانون، ومهما كانت النوايا والغايات التي تقف وراء مطالبته يجب احترامها والتعامل معها بإيجابية من اجل ترسيخ النص الدستوري في نفوس الجميع، وجعله ملاذا يحتكمون إليه بدلا من الاحتكام لوسائل أخرى لا تجلب للبلد إلا العواقب الوخيمة، ولكي لا يقتصر أصحاب القرار والنفوذ على النظر إلى ما تحت أقدامهم عليهم أن يتذكروا أن مطالب تشكيل الأقاليم أو الولايات.. في الدول الاتحادية لم يكن أبدا محددا بغايات ورغبات معينة تقررها حكومة المركز، بل غالبا ما كان لغايات ورغبات متعددة تحددها القيادات والقوى المطالبة بتشكيلها، وغالبا ما كان المركز يظهر الامتناع والمعارضة لكن في النهاية يرضخ لتلك المطالب.
2- الأقاليم ضمانة لقوة الحكومة الاتحادية وللوحدة الوطنية: تتميز الدول الفدرالية بأنها كلما زاد فيها عدد الأقاليم كلما كان ذلك اضمن للاستقرار فيها، والعكس صحيح فعندما تقل الأقاليم تكون احتمالية زعزعة الاستقرار كبيرة، لاسيما عندما تقتصر الدولة الاتحادية على إقليمين أو كيانين إداريين هما المركز والإقليم كالحالة العراقية اليوم، فمثل هذا الأمر خطير جدا بسبب ما يلي:
- تأزم مستمر للعلاقة بين حكومة المركز وحكومة الإقليم كون الأخيرة تشعر غالبا بكونها تتحاور مع حكومة المركز كحكومة مستقلة عنها نوعا ما لعدم وجود حكومات إقليمية أخرى تساعد حكومة المركز في مطالبها أحيانا وتضغط عليها أحيانا أخرى من جهة، ومن جهة أخرى تخفف من اندفاع حكومة الإقليم لكونها حكومة مناظرة لها، وهذا الأمر نجده كثيرا ما يتكرر ويبرز في العلاقة بين حكومة بغداد الاتحادية وحكومة إقليم كردستان المحليـة.
- كلما كانت الدولة الفدرالية تتكون من إقليمين كلما ساعد ذلك على حدوث استقطاب حاد في المواقف والآراء السياسية بين طرفين، قد يدفع العناد بأحدهما في مرحلة ما إلى إعلان استقلاله السياسي، وهذا الأمر نجد تطبيقه الفعلي قد حصل في جمهورية جيكوسلوفاكيا الاتحادية السابقة، فعلى الرغم من ظهورها كدولة اتحادية بعد الحرب العالمية الأولى إلا أن اقتصارها على إقليمين هما الجيك والسلوفاك دفع الأمور فيهما إلى استقطابات حادة أوصلت قياداتهم السياسية إلى إعلان الاستقلال عن بعضهما عام 1992 وتأسيس جمهوريتين جديدتين هما الجيك والسلوفاك، كما نجد مثل هذا الأمر قد حدث عندما تأسست دولة باكستان عام 1947 إذ دفعت الاستقطابات السياسية الحادة بين كتلتيها الرئيسيتين المتمحورتين حول اللغة الأردية في الغرب واللغة البنغالية في الشرق إلى إعلان انفصال الكتلة الشرقية عن الكتلة الغربية عام 1971 وتأسيس حكومة بنغلادش المستقلة، وقطعا لا يرغب القادة السياسيون في تكرار المشهد الجيكوسلوفاكي والباكستاني في العراق مستقبلا.
- الفوارق الكبيرة في مستوى التنمية والعمران بين المناطق التي تديرها الحكومة الاتحادية وتلك التي تديرها الحكومة الإقليمية، لأن الأخيرة غير مشغولة بالقضايا المتعلقة بالأمور السيادية كالأمن والدفاع والعلاقات الخارجية.. فضلا عن صغر مساحة الإقليم وتماس المسئولين فيه بالقضايا الحيوية التي تهم المواطن وسرعة استجابتهم في التعامل معها.
إن اختلافات مستويات الإدارة والجغرافية والديموغرافيا والاهتمام بين الحكومة الاتحادية والحكومة الإقليمية سيظهر الأخيرة بمستوى أعلى من الكفاءة والقدرة على إدارة ملفات التنمية والتطور والعمران، في حين تكون حكومة المركز مترهلة وعاجزة وضعيفة الأداء مما يقود إلى تزعزع ثقة المواطن فيها، وتململ إداراتها المحلية ورغبتها في التخلص من سطوتها، ومقارنة أوضاعها بأوضاع الإقليم، مما يخلق حالة من اللا استقرار والفوضى تجر لاحتمالات كثيرة غير محمودة العواقب، بينما عندما تكون هناك أقاليم متعددة، فان العبء سيخف عن الإدارة الاتحادية وستتفرغ إلى القيام بمهامها الموكولة لها بكفاءة وقدرة تعزز باستمرار الثقة فيها وفي القائمين عليها مع فسح المجال لإدارات الأقاليم بتحمل مسؤولياتها أمام مواطنيها.
3- الأقاليم حل لمشكلة الهويات الفرعية: يتميز التحديث المعاصر بأنماطه الحداثوية وما بعد الحداثوية بكونه يفسح المجال بقوة أمام انبثاق الهويات الفرعية للتعبير عن ذاتها والاعتزاز بها، فلم يعد المجال العالمي والوطني يسمح بممارسة القمع أو الكبح لهذه الهويات، وما نشاهده اليوم في العالم العربي من ثورات ما يسمى بالربيع العربي خير دليل على هذا، يترافق ذلك مع وجود تيار عالمي متنامي يحترم الثقافات الفرعية ويحرص على إبرازها إلى الوجود. إن مثل هذه البيئة العالمية والإقليمية تجعل الفدرالية أمرا ملحا من وجوه عدة لاسيما في الدول متعددة الهويات كالعراق، لأن إنشاء أقاليم جديدة يضمن للهويات الفرعية العراقية شعورا محمودا بذاتها وتناغما جيدا مع نظامها السياسي الذي لن تجد فيه فضاء ضيقا عليها، فتساعد الفدرالية على شد أواصر النسيج الاجتماعي الوطني ضمن هوية المواطنة الشاملة للدولة، مما يمنع حصول التكهنات بسيناريوهات التقسيم بإبعادها الخارجية والداخلية. لقد أصبحت السيطرة والتحكم بإرادة الهويات الفرعية من قبل حكومات المركز سببا في انفراط عقد الوحدة الوطنية لكثير من دول المنطقة التي ربما لو اختارت الحل الفدرالي لانفتحت أمامها أبواب الإبقاء على كياناتها السياسية موحدة ومستقرة وآمنة من القلاقل، لكن التكبر والإنكار والرفض لهذا الخيار قد يجعلنا نرى في المستقبل القريب فوضى سياسية وانقسامات وانهيارات كثيرة في المنطقة تجعل من سيناريو التقسيم حقيقة واقعة لا مفر منها لن تكون السودان أخرها، بل هي المفتاح لنماذج كثيرة مماثلة في سوريا، ومصر، وليبيا، والمغرب، والسعودية، واليمن.. لن يسلم منها العراق إلا بترسيخ وتعزيز منهجه الفدرالي الدستوري.
4- الأقاليم ضمانة لعدم عودة الاستبداد في الحكم: شهدت تجربة الجمهورية الأولى في العراق فظاعات كثيرة عانت منها جميع المكونات الاجتماعية من مظاهرها: الإقصاء، والتهميش، والمقابر الجماعية، والحروب والأزمات السياسية بسبب تفرعن وتفرد الحكومة المركزية، ولا يمكن بأي حال من الأحوال ضمان عدم عودة هذا النمط من الحكم مرة أخرى إلا بخلق نمط جديد كليا من الإدارة يجعل الباب مقفلا أمام كل مغامر سياسي يطمع بالاستيلاء على السلطة وإعلان البيان رقم واحد، لأنه حتى إذا فعل هذا لن تكون هناك استجابة له وسيكون مصيره الفشل، ومثل هذا النمط من الإدارة الضامنة لن توفره اللامركزية الإدارية مهما حرص على تشذيبها وتطويرها القائلون بها، فما تمنحه حكومة المركز اليوم من صلاحيات مهمة للمحافظات وفقا لمنطق اللامركزية لا يوجد ما يمنع من سحبه منها بواسطة حكومة أخرى ذات أهداف سياسية مغايرة، أما عندما يتحول النمط الإداري إلى النمط الفدرالي المنصوص عليه دستوريا، فهذا الأمر سيفرض نفسه على الواقع السياسي العراقي الذي لن تجد فيه الحكومة الاتحادية إلا مجالا محددا من المهام التي عليها القيام بها متى ما تجاوزته واجهت نطاقا واسعا من المقاومة والرفض والكبح الفعال الذي تمارسه حكومات الأقاليم.
إن الحقائق المذكورة أعلاه، تجعل تشكيل الأقاليم في العراق وترسيخ المنهج الفدرالي في الحكم ليس ترفا سياسيا أو فكريا تتصارع وتتجادل عليه – رفضا أو قبولا – القوى السياسية في البلد، بل هو خيار استراتيجي لا مفر من العمل وفقا لقواعده وحقائقه ومقتضياته لتلافي العواقب الكارثية التي سيحدثها عدم تبنيه أو جعله عرضة للأهواء والنزاعات السياسية ضيقة الأفق، فالوضع الدولي والإقليمي يمر بمفترق طرق خطير يجب إدراكه من الجميع، وهكذا وضع على حد وصف احد السياسيين في المنطقة (لا يحتمل المغفلين ولا يغفر للجهلة).
 أخيرا لا بد من تذكير المعنيين بقول القائد البروسي بسمارك: إن الحمقى من يتعلمون من تجاربهم، أما أنا فأحب أن أتعلم من تجارب الآخرين.
* مدير مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية
www.fcdrs.com
Phone-iraq:07812515381

  

د . خالد عليوي العرداوي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2011/12/11



كتابة تعليق لموضوع : البعد الاستراتيجي لإقامة الأقاليم في العراق
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق بو حسن ، على السيد كمال الحيدري : الله ديمقراطي والنبي سليمان (ع) ميفتهم (1) . - للكاتب صفاء الهندي : أضحكني الحيدري حين قال أن النملة قالت لنبي الله سليمان عليه السلام " انت ما تفتهم ؟" لا أدري من أي يأتي هذا الرجل بهذه الأفكار؟ تحية للكاتبة على تحليلها الموضوعي

 
علّق أثير الخزاعي ، على غبار في أنف معاوية .رواية وتفسير.(1) - للكاتب مصطفى الهادي : في كامل البهائي ، قال : أن معاوية كان يخطب على المنبر يوم الجمعة فضرط ضرطة عظيمة، فعجب الناس منه ومن وقاحته، فقطع الخطبة وقال: الحمد لله الذي خلق أبداننا، وجعل فيها رياحا، وجعل خروجها للنفس راحة، فربما انفلتت في غير وقتها فلا جناح على من جاء منه ذلك والسلام. فقام إليه صعصعة: وقال: إن الله خلق أبداننا، وجعل فيها رياحا، وجعل خروجها للنفس راحة، ولكن جعل إرسالها في الكنيف راحة، وعلى المنبر بدعة وقباحة، ثم قال: قوموا يا أهل الشام فقد خرئ أميركم فلاصلاة له ولا لكم، ثم توجه إلى المدينة. كامل البهائي عماد الدين الحسن بن علي الطبري، تعريب محمد شعاع فاخر . ص : 866. و الطرائف صفحة 331. و مواقف الشيعة - الأحمدي الميانجي - ج ٣ - الصفحة ٢٥٧.

 
علّق منير حجازي ، على غبار في أنف معاوية .رواية وتفسير.(1) - للكاتب مصطفى الهادي : ينقل المؤرخون أنه لشدة نهم معاوية إلى الأكل وشرهه العجيب في تنويع المطعومات ، تراكمت الشحوم وانتفخ بطنه ، وكبرت عجيزته حتى انه اذا اراد ان يرتقي المنبر يتعاون إثنان من العلوج السود لرفع فردتي دبره ليضعاها على المنبر. وصعد يوما المنبر فعندما القى بجسده الهائل على المنبر (ضرط فأسمع) . يعني سمعه كل من في المجلس . فقال من دون حياء او خجل وعلى الروية : (الحمد لله الذي جعل لنا منافذ تقينا من شر ما في بطوننا). فقال احد المؤرخين : لم ار اكثر استهتارا من معاوية جعل من ضرطته خطبة افتتح بها خطبة صلاة الجمعة.

 
علّق رائد غريب ، على كهوة عزاوي ---- في ذاكرة " البغددة " - للكاتب عبد الجبار نوري : مقال غير حقيقي لان صاحب المقهى هو حسن الصفو واغنية للگهوتك عزاوي بيها المدلل سلمان الي هو ابن حسن الصفو الذي ذهب الى الحرب ولم يرجع

 
علّق موسي علي الميل ، على مقدمة تفسير الميزان للسيد محمد حسين الطباطبائي دراسة تحليلية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : مامعني المثلت في القران

 
علّق Silver ، على البارزانيون و القبائل الكردية وتصفيات جسدية الجزء {2} - للكاتب د . جابر سعد الشامي : السلام عليكم دكتور ، ارجوا نشر الجزء الثالث من هذه المقالة فأرجوا نشرها مع التقدير . المقالة ( البارزانيون والقبائل الكردية والتصفيات الجسدية .

 
علّق المسلم التقي ، على وإذا حييتم بتحية: فحيوا بأحسن منها - للكاتب الاب حنا اسكندر : كفن المسيح؟ اليسَ هذا الكفن الّذي قاموا بتأريخه بالكربون المُشِع فوجدوا أنّه يعود إلى ما بين القرنين الثالث والرابع عشر؟ وبالتحديد بين السنتين 1260-1390؟ حُجَج واهية. ثُمّ أنّك تتكلم وكأننا لا نُقِر بأنّ هنالك صلباً حدث, الّذي لا تعرفه يا حنا هو أننا نعتقد بأنّ هنالك صلباً حدث وأنّ المصلوب كانَ على هيئة المسيح عليه السلام لكنّه لم يكن المسيح عليه السلام نفسه, فالمسيح عليه السلام لم يُعَلّق على خشبة.. يعني بالعاميّة يا حنا نحن نقول أنّه حدث صلب وأنّ المصلوب كانَ على هيئة المسيح عليه السلام لكنّه في نفس الوقت لم يكن المسيح عليه السلام نفسه وهذا لأنّ المسيح عليه السلام لم يُصلَب بل رفعه الله وهذه العقيدة ليسَت بجديدة فقد اعتقدها الإبيونيون في القرنِ الأوّل الميلادي مما يعني أنّهم إحتمال أن يكونوا ممن حضروا المسيح عليه السلام ونحن نعلم أنّه كان للأبيونيين انجيلهم الخاص لكنّه ضاع أو يمكن أنّ الكنيسة أتلفته وذلك بعد الإنتصار الّذي أحرزه الشيطان في مجمع نيقية, وقبل أن تقول أنّ الأبيونيين لا يؤمنوا بالولادة العذرية فأنبهك أنّك إن قلتَ هذا فدراستك سطحية وذلك لأنّ الأبيونيين كانوا منقسمين إلى فرقينين: أحدهما يؤمن في الولادة العذرية والآخر ينكر الولادة العذرية, أمّا ما اجتمع عليه الفريقين كانَ الإقرار بنبوة عيسى عليه السلام وإنكار لاهوته وأنّه كان بشراً مثلنا بعثه الله عزّ وجل حتى يدعو الناس إلى الدين الّذي دعا إليه الأنبياء من قبله وهو نفسه ما دعا إليه مُحمّد عليه الصلاة والسلام. وهذه إحدى المغالطات الّتي لاحظتها في كلامك ولن أعلق على كلام أكثر من هذا لانني وبكل صراحة لا أرى أنّ مثل هذا الكلام يستحق التعليق فهذه حيلة لا تنطلي حتى على أطفال المسلمين.

 
علّق المسلم التقي ، على صلب المسيح وقيامته من خلال آيات القرآن الكريم - للكاتب الاب حنا اسكندر : مقال تافه فيهِ العديد من الأكاذيب على الإسلامِ ورسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام, هذا المقال أقل ما يُقال عليه أنّه لعب عيال ولا يستند إلى أيِّ شيء غير الكذب والتدليس وبتر النصوص بالإضافة إلى بعض التأليفات من عقل الكاتب, الآب حنا اسكندر.. سأذكر في ردّي هذا أكذوبتين كذبهما هذا الكائن الّذي وبكل جرأة تطاول على رسول الله عليه الصلاة والسلام بلفظ كلّنا نعلم أنّ النصارى لا يستخدمونه إلّا من بابِ الإستهزاء بسيّد الأنبياء عليه أفضل الصلاة والسلام. الكذبة رقم (1): إدّعى هذا الكائن وجود قراءة في سورةِ النجم على النحوِ الآتي "مِنَ الصَلبِ والترائب" بفتحِ الصاد بدل من تشديدها وضمها. الجواب: هذه القراءة غير واردة ولا بأيِّ شكلٍ من الأشكال وليسَت من القراءات العشر المتواترة عن الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام, فلماذا تكذب يا حنا وتحاول تضليل المسلمين؟ الكذبة رقم (2): يحاول هذا الكائن الإدّعاء أنّ "يدق الصليب" في الحديث الشريف عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنّها تعني "يغرس الصليب ويثبته فيصبح منارة مضيئة للعالم", وهذا نص الحديث الشريف من صحيحِ أبي داود: عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام قال: (ليس بيني وبينه نبيٌّ – يعنى عيسَى – وإنَّه نازلٌ ، فإذا رأيتموه فاعرفوه : رجلٌ مربوعٌ ، إلى الحُمرةِ والبياضِ ، بين مُمصَّرتَيْن ، كأنَّ رأسَه يقطُرُ ، وإن لم يُصِبْه بَللٌ ، فيُقاتِلُ النَّاسَ على الإسلامِ ، فيدُقُّ الصَّليبَ ، ويقتُلُ الخنزيرَ ، ويضعُ الجِزيةَ ، ويُهلِكُ اللهُ في زمانِه المِللَ كلَّها ، إلَّا الإسلامَ ، ويُهلِكُ المسيحَ الدَّجَّالَ ، فيمكُثُ في الأرض أربعين سنةً ثمَّ يُتوفَّى فيُصلِّي عليه المسلمون) الجواب على عدّة أوجه: الوجه الأوّل: هذه ركاكة في اللغةِ العربية فالمعلوم أنّ دقُّ الشيء معناه كَسرُهُ, فنقول "يدُّقُ الشيء" أي "يَكسِرُهُ" ولا تأتِ بمعنى "يثبت ويغرس" وهذا الكلام الفارغ الّذي قدّمه هذا النصراني. الوجه الثاني: لو افترضنا صحّة كلامك أنّ "يدقُّ الصليب" معناها "يغرسه ويثبته فيجعله منارة مضيئة للعالم" فهذا يعني أنّ عيسى عليه السلام سينزل ليُقِر بالعقيدة النصرانية والّتي فيها يكون عيسى عليه السلام إلهاً(أي هو الله, استغفر الله العظيم وتعالى الله عن ما تقولون يا نصارى) والمعلوم أنّ دين الإسلام ينكر لاهوت المسيح عليه السلام ولا يُقِر فيه إلّا كنبي بعثه الله عزّ وجل إلى بني إسرائيل يدعوهم إلى عبادة الله وحده, فكيفَ يقاتل المسيح عليه السلام الناس على الإسلام ويُهلِك الله(الّذي هو نفسه المسيح في نظرِ طرحك بما أنّه قادم ليثبت العقيدة النصرانية) كل الملل(بما ضمنها النصرانية الّتي المفروض أنّه جاءَ ليثبتها ويجعلها منارة للعالم) إلّا الإٍسلام الّذي يرفض لاهوته ويناقض أصلَ عقيدته وهي الثالوث والأقانيم والصلب والفداء وغيرها من هذه الخزعبلات الّتي ابتدعها بولس ومن كانَ معه, فالعجب كُل العجب هو أن تقول أنّ عيسى عليه السلام قادم ليُثبّت العقيدة النصرانية وفي نفسِ الوقت يهلكها ولا يُبقِ في زمانه إلّا الإٍسلام الّذي يناقض العقيدة الّتي هو المفروض قادم حتى يثبتها ويغرسها, ما هذا التناقض يا قس؟ طبعاً هذه الأكاذيب انتقيتها وهي على سبيلِ الذكر لا الحصر حتى يتبين للقارئ مدى الكذب والتدليس عند هذا الإنسان, فهذا المقال أقل ما يُقال عليه أنّه تبشيري بحت فهو يكذب ويُدلّس حتى يطعن في الدينِ الإسلامي الحنيف فيجعله نسخة مطابقة للنصرانية ثُمّ يقنعك أن تترك الإسلام وتتجه للنصرانية لأنّه "الإثنين واحد", إذا كنت تريد أن توحد بينَ الناس يا حنا النصراني فلماذا لا تصبح مسلماً ووقتها يذهب هذا الخلاف كلّه؟ طيب لماذا لا تقرّب النصرانية إلى الإسلام بدل من محاولتك لتقريبِ الإسلام إلى النصرانية؟ أعتقد أنّ محاولة تقريب النصرانية إلى الإسلام وتحويل النصارى إلى مسلمين ستكون أسهل بكثير من هذه التفاهات الّتي كتبتها يا حنا, خصوصاً ونحن نعلم أنّ الكتاب الّذي تدّعون أنّه مُقَدّساً مُجمَع على تحريفِهِ بين علماء اللاهوت ومختصي النقدِ النصّي وأنّ هنالك إقحامات حدثت في هذا الكتاب لأسباب عديدة وأنّ هذا الكتاب قد طالته يد التغيير وهنالك أمثلة كثيرة على هذا الموضوع من مثل تحريف الفاصلة اليوحناوية لتدعيم فكر لاهوتي, التحريف في نهاية إنجيل مرقس, مجهولية مؤلف الرسالة إلى العبرانيين, تناقض المخطوطات اليونانية القديمة مع المخطوطات المتأخرة وحقيقة أنّه لا يوجد بين أيدينا مخطوطتين متطابقتين وأنّ المخطوطات الأصلية لكتابات العهدين القديم والجديد مفقودة وما هو بين أيدينا إلّا الآلاف من المخطوطات المتناقضة لدرجة أنني قرأت أنّه لا يوجد فقرتين متطابقتين بين مخطوطتين مختلفتين, يعني نفس الفقرة عندما تقارنها بين أي مخطوطة ومخطوطة ثانية مستحيل أن تجدهم متطابقات وهذا يفتح الباب للتساؤل عن مصداقية نسبة كتابات العهدِ الجديد إلى كُتّابهن مثل الأناجيل الأربعة والّتي المفروض أنّه كتبهن لوقا/يوحنا/متّى/مرقس, في الحقيقة لا يوجد أي إثبات في أنّ كل ما هو موجود في الأناجيل الأربعة اليوم قد كتبه فعلاً كُتّاب الأناجيل الأربعة المنسوبة إليهم هذه الأناجيل وذلك لأنّه كما قلنا المخطوطات الأصلية الّتي خطّها كُتّاب الأناجيل الأربعة(كا هو الحال مع باقي كتابات العهدِ الجديد) ضائعة وكل ما هو عندنا عبارة عن الآلاف من المخطوطات المتناقضة مع بعضها البعض حتى أنّه لا تجد مخطوطتين متطابقتين ولو على مستوى الفقرة الواحدة, فعلى أيِّ أساس نحكم إن كانَ مرقس قد كتبَ في نهاية إنجيله النهاية الطويلة فعلاً كما هو في المخطوطات اللاتينية أم أنّه لم يذكرها وتوقف عند الفقرة الثامنة كما هو في المخطوطات اليونانية القديمة من مثل المخطوطة الفاتيكانية والمخطوطة السينائية؟ وكذلك الحال مع رسالة يوحنا الأولى, على أيِّ شكل كتبَ يوحنا الفاصلة اليوحناوية؟ هل كانَت على شكل الآب والإبن والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد ولّا الماء والدم والروح وهؤلاء الثلاثة على إتّفاق؟ وإن إخترت أحدهما فعلى أيِّ أساس إتّخذت هذا القرار وأنتَ لا تمتلك أي مصدر أساسي تقيس عليه صحّة النصوص؟ لا يوجد مصدر أساسي أو بالعربي "مسطرة" نقيس عليها صحّة النصوص المذكورة في الأناجيل والّتي تتناقض فيها المخطوطات, ولذلك لن نعلم أبداً ما كتبه مؤلفي كتابات العهدِ الجديد فعلاً وسيبقى هذا لغز يحيّر النصارى إلى الأبد.. شفت كيف يا حنا ننقض عقيدتك في فقرة واحدة ونقرب النصارى إلى الإسلام بسهولة وبذلك يُحَل كل هذا الخلاف ونصبح متحابين على دينٍ واحد وهو الإسلام الّذي كانَ عليه عيسى وموسى ومحمّد وباقي الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم جميعاً؟

 
علّق ابومحمد ، على كربلاء المقدسة تحدد تسعيرة المولدات الاهلية لشهر حزيران الجاري : اتمنى ان يتم فرض وصولات ذات رقم تسلسلي تصرف من قبل مجلس كل محافظة لصاحب المولدة ويحاسب على وفق ما استلم من المواطن والتزامه بسعر الامبير. ويعلم الجميع في مناطق بغداد ان اصحاب المولدات الاهلية لا يلتزمون بالتعيرة ابدا حيث ندفع لهم مقابل الامبير الذهبي من عشرين الى خمسة وعشرين الف للتشغيل الذهبي. لا حساب ولا كتاب

 
علّق حنان شاكر عبود ، على الادارة العامة فن واخلاق - للكاتب مصطفى هادي ابو المعالي : الإدارة في الوقت الراهن لا تخضع لمقاييس اداء

 
علّق علي البصري ، على "إنّا رفعناه" .... لطمية كلماتها منحرفة عقائدياً ومنهجياً - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : مقال رائع ويحدد المشكلة بدقة الا اني اضيف ان جميع من يتفوه بهذه العقائد والافكار له منشأ واحد او متأثر به وهو كتب النصيرية فان في الهند وباكستان وايران لها رواج ويريد ان يروج لها في العراق تحت راية الشيعة الإمامية مع انه لم تثبت مثل هذه الافكار بروايات معتبرة

 
علّق منير حجازي ، على طفل بعشرة سنوات يتسول داخل مطار النجف ويصل الى بوابة طائرة : كيف وصل هذا المتسول إلى داخل الطائرة وكيف اقتحم المطار ، ومن الذي ادخله ، عرفنا أن تكسيات المطار تُديرها مافيات .والعمالة الأجنبية في المطارات تديرها مافيات . ومحلات الترانزيت تديرها مافيات وكمارك المطار التي تُصارد بعض امتعة المسافرين بحجة واخرى تديرها مافيات، فهل اصبح الشحاذون أيضا تُديرهم مافيات. فهمنا أن المافيات تُدير الشحاذون في الطرقات العامة . فهل وصل الامر للمطار.

 
علّق منير حجازي ، على العراق..وحكاية من الهند! - للكاتب سمير داود حنوش : وعزت الله وجلاله لو شعر الفاسدون ان الشعب يُهددهم من خلال مطالبهم المشروعة ، ولو شعر الفاسدون أن مصالحهم سوف تتضرر ، عندها لا يتورعون عن اقامة (عمليات انفال) ثالثة لا تُبقي ولا تذر. أنا اتذكر أن سماحة المرجع بشير النجفي عندما افتى بعدم انتخاب حزب معين او اعادة انتخاب رموزه . كيف أن هذا الحرب (الاسلامي الشيعي) هجم على مكتب المرجع وقام بتسفير الطلبة الباكستانيين ، ثم اخرجوا عاهرة على فضائياتهم تقول بأن جماعة الشيخ بشير النجفي الباكستانيين يجبروهن على المتعة . يا اخي ان سبب قتل الانبياء هي الاطماع والاهواء . الجريمة ضمن اطار الفساد لا حدود لها .

 
علّق محمد ، على "إنّا رفعناه" .... لطمية كلماتها منحرفة عقائدياً ومنهجياً - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : سبحانك يارب لا تفقهون في الشعر ولا في فضل اهل البيت , قصيدة باسم لا يوجد فيها شرك ف اذهبوا لشاعر ليفسر لكم وليكن يفقه في علوم اهل البيت , ف اذا قلت ان نبي الله عيسى يخلق الطير , وقلت انه يحيي الموتى , هل كفرت ؟

 
علّق كريم عبد ، على الانتحار هروب أم انتصار؟ - للكاتب عزيز ملا هذال : تمنيت ان تذكر سبب مهم للانتحار عمليات السيطرة على الدماغ التي تمارسها جهات اجرامية عن طريق الاقمار الصناعية تفوق تصور الانسان غير المطلع واجبي الشرعي يدعوني الى تحذير الناس من شياطين الانس الكثير من عمليات الانتحار والقتل وتناول المحدرات وغيرها من الجرائم سببها السيطرة على الدماع الرجاء البحث في النت عن معلومات تخص الموضوع.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : هشام عبد القادر عنتر
صفحة الكاتب :
  هشام عبد القادر عنتر


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net