صفحة الكاتب : ابراهيم سبتي

بعث العراق .. من البداية المريبة حتى النهاية الغريبة للباحث طالب الحسن
ابراهيم سبتي

يحمل تاريخ العراق الحديث ، الكثير من الغرائب والمفاجآت حين نقلب صفحاته بهدوء واتزان وحياد . العراق بعد دخوله اربعينيات القرن الماضي ، تغيرت ملامحه كثيرا ويحتاج وقفات من التامل التي ترقى الى البحث والتقصي . ينقب الباحث طالب الحسن في اسرار وخبايا الصفحات الغائبة عن التاريخ ليظهرها في كتابه الجديد ( بعث العراق من البداية المريبة حتى النهاية الغريبة ) الذي شغل من وقته خمس سنوات وهو مشدود الى اكماله ليظهر الى القراء بهذا الشكل الذي ظهر عليه . في الكتاب ثمة تحليل وتدقيق لمرحلة مهمة من تاريخ العراق .. انه تاريخ معروف اعلاميا وظاهريا لكن خفاياه المعززة بالوثيقة والاسانيد والصورة والمقابلة الشخصية مع اصحاب الشأن ، كانت مفاجاة حين نتلمس ما حدث من جزيئيات وتفاصيل مرت بالعراق اثناء تاسيس البعث فيه في فترة الاربعينيات وما تلاها . وهو ما كان مادة كتاب الباحث طالب الحسن المليء بغرائبيات الاسرار التي لم تعلن او يبوح بها احد من قبل وظلت حبيسة الصناديق المقفلة حتى كادت ان تنسى ويعفى عليها الزمن . في الكتاب ثمة تاريخ يظهر بثوب اخر ، حين يكون مكتوبا لاول مرة ومعززا بالوثيقة الرسمية المخفية كل تلك العقود وتحديدا منذ اعلان بعث العراق على ايدي زمرة من صبيان السياسة ومراهقي الفكر االمازوم والباحثين عن المغامرة والمناصب، (اذ اتسم بالكراهية والعدوان واستئصال الاخر وهي اعراض قاتلة اذا تمكنت من اية جماعة تسوقها الى حتفها المقدر ومصيرها البائس الذي ينتظهرها ص 8 ) .  ضم الكتاب احد عشر فصلا تناول في اغلبها بدايات التأسيس الاولى منذ عام 1940 . فيتوجه في صفحاته المتوزعة على مدى 582 صفحة من القطع الكبير ، نحو ستراتيجية اظهار الحقائق المغيبة عن تاريخ بعث العراق . وهو ما كان من امر الباحث الذي التقى بالبعثيين الاوائل الذي كانوا شهودا على تأسيس بعث العراق من السوريين امثال الشاعر سليمان العيسى وزميله ورفيقه فائز اسماعيل صاحب كتاب بدايات حزب البعث في العراق . الذين اعترفوا بشكل واضح بدورهما في تلك المرحلة مع مجموعة من تلامذة زكي الارسوزي المؤسس الاول للبعث فيقول سليمان العيسى ( لا اذكر تاريخ ذلك اليوم ، فلم نكن لنسجل مثل هذه الاحداث ، ونحن طلاب في الثانوية ، ولكن رفاقنا الكبار يذكرونه ويعرفونه بلا ريب .. كان يوما من شتاء 1940 ، بادرنا الاستاذ الارسوزي بقوله : لقد انشأنا اليوم حزبا عربيا جديدا .. لقد اسسنا حزب " البعث العربي " ورفاقكم في الجامعة سيتصلون بكم ، ويوزعون عليكم المهمات .. كل منكم ـ بالطبع ـ عضو في هذا الحزب ، حزب البعث العربي ، منذ الان هيئوا انفسكم للرسالة .. واستعدوا للعمل . قررنا ان نبدا عمليا بناء الوطن العربي الواحد ، والدولة العربية الواحدة .. ص 42 ) . ينطوي ذاك التاسيس على الكثير من المفارقات والتناقضات في طروحاته بين مؤسسيه الذين دأبوا على اطلاق التصريحات التي تبين هوية الحزب منذ البداية ، في حين كان البعض يترصد الفرص للإطاحة برفاقه ليستلم بعدها قيادة الحزب دون عناء يذكر كما هو حال ميشيل عفلق الذي تسلم زمام المبادرة بعد اربع سنوات على مرحلة التأسيس التي قام بها غيره . انهم مجموعة من المغامرين سياسيا ومتاجرين بافكار غريبة لا يمكن ان تكون سوى مراهقة فكرية أدت الى ارتجال المرحلة ارتجالا واضحا دون بلورة سياسة ثابتة مما ادى الى ارتباك وفوضى بين رفاق التاسيس الذين ما لبثوا ان اختلفوا حول السياسة التي يجب اتباعها في حينه ( كان زكي الارسوزي يرفض اللقاء بعفلق وجماعته ويقول " اذا احضرتم هؤلاء الناس فانني ساترك الحزب وابقى اناضل من اجل افكاره فقط ، هؤلاء ليسوا جديرين بالقيادة  ص47 ) فادى بالتاكيد الى تراكم الاخطاء وبالتالي ضياع الهدف الذي كان يتوخاه الاوائل من حزبهم في ساحة المطارحات الحزبية .جاء كتاب بعث العراق من البداية المريبة حتى النهاية الغريبة بمثابة ضوء سلطه المؤلف على مرحلة خطيرة من تاريخ العراق السياسي المعاصر عندما اماط الثام عن فترة حرجة من الزيف والصراع الخفي من قبل عصبة من التلامذة الموتورين الباحثين عن امجاد وصيت طالما حلموا بالحصول عليها  ..  يبدأ الفصل الاول بعنوان مثير هو دور زكي الارسوزي في تاسيس البعث ، وهو ما يؤكده الارسوزي ( اما حزب البعث فانا الذي اسسته ، لا ميشيل عفلق ولا صلاح البيطار ، كما هو معروف عند الناس ، فقد بدات بتاسيسه عام 1934.) ص 34 .
ويتضمن الفصل ايضا شهادات تلامذة الارسوزي في مرحلة التاسيس مثل شهادة وهيب الغانم وسامي الجندي وسليمان العيسى . اما الفصل الثاني فحمل عنوان فرصة عفلق ، فيقول المؤلف : في عام 1943 لاحت امام عفلق فرصة مؤاتية باعتزال زكي الارسوزي العمل الحزبي ، وانصرافه الى التاليف والعمل الفكري ولتاثر انصار عفلق وتلامذته بافكار الارسوزي وشخصيته وحيويته ، اطلق فورا تسمية حزب البعث العربي على حركته التي كانت تسمى ب(الاحياء العربي) قبل هذا التاريخ ص59 . ولم يتوقف زكي الارسوزي عن نقده لميشيل عفلق وتجربته ، كما كان يكرر من دون انقطاع انه مؤسس البعث العربي وان عفلقا سرق منه الاسم والحزب معا مرددا دائما ان ميشيل عفلق هذا خسره الادب وابتليت به السياسة ص100. وفي الفصل الثالث الذي يحمل عنوان تقييم عفلق ، يتناول الفصل قيادات بعثية تقيم عفلق ، فيتساءل المؤلف هنا قائلا : ماذا يبقى من عفلق امام هذا السيل الجارف من النقد لسلوكه وسيرته . وهل يصلح هذا السلوك المنحرف والسيرة السيئة ان يكون قدوة ومثلا اعلى لملايين العرب ص132 . ويسرد المؤلف شهادات بعناوين فرعية في باطن الفصل وهم : حازم جواد يخرج عن صمته ، خالد علي الصالح يشخص عفلقا ، احمد حسن البكر يسخر من عفلق ، هاني الفكيكي ينتقد عفلقا ، رأي طالب شبيب بعفلق ، القيادي السوري احمد ابو صالح يهاجم عفلقا .
الفصل الرابع الذي حمل عنوان تقييم عفلق من خارج قيادة البعث . وفيه ليث شبيلات يقيم عفلق وحسن العلوي يقدم تقييما هو الاخرى بعفلق .ويورد المؤلف رايا للشاعر بدر شاكر السياب بعفلق حين يقول عنه هو ثروة من ثروات الامة الخيرة التي انجبت الانبياء والصديقين والشهداء والمفكرين والابطال والشعراء ص 173 . في الفصل الخامس يؤشر المؤلف عن مؤتمرات الحزب التي وصفها بمصيدة الرفاق فيما يتطرق في الفصل السادس اوائل من انتموا للحزب في العراق وهو عبد الرحمن الضامن والفصل السابع يتطرق المؤلف الى ابي القاسم محمد كرو وهو احد الذين تولوا مسؤولية التنظيم في العراق وفي الفصل الثامن يتطرق الى الدكتور فخري ياسين قدوري الذي تسلم مسؤولية الحزب في العراق عام 1952. وفي الفصل التاسع يتكلم المؤلف عن فؤاد احمد الركابي وهو خامس من استلم مسؤولية التنظيم في العراق . فيما يتطرق في الفصل العاشرالى الاسكندرونيين الذين نقلوا البعث العربي الى العراق . وفي الفصل الحادي عشر يكتب عن انتشار حزب البعث في المدن العراقية . ويخلص المؤلف الى القول ( في حدود ما قرات ، وقد قرات الكثير ، انه لا يوجد حزب سياسي في الوطن العربي تبرأ منه قادته او نعتوه بشتى صفات النعوت الذميمة ، او قاموا بتقييم آثاره واعتبروا عملهم فيه من التجارب الفاشلة كما جرى لحزب البعث على لسان قادته ) . انها محاولة في رصد واقع سياسي عاشه العراق في حقبة الاربعينيات وما بعدها ليرسم لنا الباحث طالب الحسن خارطة جديدة للتاريخ المعاصر لم تغب اثارها بعد . وهي اعادة رسم الاحداث بلغة البحث الدقيق والتنقيب في زوايا لم تصلها اقلام المؤرخين بعد . تضمن الكتاب مجموعة من الملاحق والرسائل والصور النادرة  وقوائم باسماء المنتمين للحزب من الطلبة في سوريا ولبنان . كتاب الباحث طالب الحسن هذا يعد اضافة نوعية للمكتبة العراقية والعربية بعد ان صرف خمس سنوات في اعداد وثائقه وكتابته .

اسم الكتاب : بعث العراق من البداية المريبة حتى النهاية الغريبة
اسم المؤلف : طالب الحسن
دار النشر : اور للطباعة والنشر بيروت
سنة النشر : 2011
عدد الصفحات : 582 من القطع الكبير
 

  

ابراهيم سبتي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2011/12/19



كتابة تعليق لموضوع : بعث العراق .. من البداية المريبة حتى النهاية الغريبة للباحث طالب الحسن
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يعرب العربي ، على الحلقة الثانية من بحث : ماهو سر الفراغات في التوراة - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سا اوجز القول ليسهل الفهم لم اجد تفسير لتلك الفراغات اثناء قرائتي الا ألا بنهاية المقال حينما افصحتي لنا ان علامة النحوم (*****) لها تفسير لومعنى بالكتاب المقدس عندها كشف التشفير والتلغيز نفسه بنفسه وتبينرلي اننا امام شيفرة ملغزة بطريقة (( السهل الممتنع )) وبنقثفس الوقت تحمل معها مفتاحها ظاهرا امامنا علامة النجوم (*****) تعني محذوف ومحذوف تعني ( ممسوح او ممسوخ ) ... خلاصة القول هناك امر ما مخزي ومهين وقعوباليعثهود وحاولوا اخفاء ذكره عبر هذا التلغيز وما هو سوى ( المسخ الالهي الذي حل بهم حينما خالف ( اهل السبت ) امر الله بعدم صيدهم الحيتان بيوم سبتهم فمسخهم اللهولقردة وخنازير

 
علّق يعرب العربي ، على النقطة : . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : ن والقلم ومايسطرون

 
علّق يعرب العربي ، على النقطة : . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : العالم الرباني محيي الدين ابن عربي اورد فصل كاملا باحدى مؤلفاته بخصوص اسرار النقطة و الحروف وهذا النوع من العلم يعد علم الخاصة يحتاج مجاهدة لفهمه....

 
علّق يعرب العربي ، على هل تزوج يسوع المسيح من مريم المجدلية . تافهات دخلن التاريخ. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : التاريخ يكتبه المنتصرون كيفما شاؤا .... ولكنهم نسيوا ان للمهزومين رواية اخرى سيكتبها المحققين والباحثين بالتاريخ

 
علّق يعرب العربي ، على حقل الدم ، او حقل الشبيه. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : الحقيقة ان شياطين اليهود جمعوا مكرهم واتفقوا على قتل المسيح عيسى غيلة ( اغتيال ) وهو نايم في داره ولكن الله قلب مكرهم ضدهم فاخبر الله المسيح عيسى وانزل الله الملائكة ومعهم جسد حقيقي كجسد عيسئ وهيئته الا انه ليس فيه روح رغم انوذلكوالجسد له لحم وعطم ودم تماما كجسد عيسى لكنه بلا روح تمامآ كالجسد الذي القاه الله على عرش سليمان فقامت الملائكة بوضعرذلك الجسد بمنام سيدنا عيسي و رفع الله نفس عيسى اليهوكما يتوفئ التنفس حين نومها وقامت الملائكة بتطعير جسد سيدنا عيسي ووضعته في ارض ذات ربوة وقرار ومعين وبعد جاء تليهود واحاطواربدار عيسى ومن ثم دخلوا على ذلكوالجسد المسحىربمنام سيدنا عيسى وباشروه بالطعن من خلف الغطاء المتوسد به بمنامه ونزلت دماء ذلك الجسد الذي لا روح فيه

 
علّق بو حسن ، على السيد كمال الحيدري : الله ديمقراطي والنبي سليمان (ع) ميفتهم (1) . - للكاتب صفاء الهندي : أضحكني الحيدري حين قال أن النملة قالت لنبي الله سليمان عليه السلام " انت ما تفتهم ؟" لا أدري من أي يأتي هذا الرجل بهذه الأفكار؟ تحية للكاتبة على تحليلها الموضوعي

 
علّق أثير الخزاعي ، على غبار في أنف معاوية .رواية وتفسير.(1) - للكاتب مصطفى الهادي : في كامل البهائي ، قال : أن معاوية كان يخطب على المنبر يوم الجمعة فضرط ضرطة عظيمة، فعجب الناس منه ومن وقاحته، فقطع الخطبة وقال: الحمد لله الذي خلق أبداننا، وجعل فيها رياحا، وجعل خروجها للنفس راحة، فربما انفلتت في غير وقتها فلا جناح على من جاء منه ذلك والسلام. فقام إليه صعصعة: وقال: إن الله خلق أبداننا، وجعل فيها رياحا، وجعل خروجها للنفس راحة، ولكن جعل إرسالها في الكنيف راحة، وعلى المنبر بدعة وقباحة، ثم قال: قوموا يا أهل الشام فقد خرئ أميركم فلاصلاة له ولا لكم، ثم توجه إلى المدينة. كامل البهائي عماد الدين الحسن بن علي الطبري، تعريب محمد شعاع فاخر . ص : 866. و الطرائف صفحة 331. و مواقف الشيعة - الأحمدي الميانجي - ج ٣ - الصفحة ٢٥٧.

 
علّق منير حجازي ، على غبار في أنف معاوية .رواية وتفسير.(1) - للكاتب مصطفى الهادي : ينقل المؤرخون أنه لشدة نهم معاوية إلى الأكل وشرهه العجيب في تنويع المطعومات ، تراكمت الشحوم وانتفخ بطنه ، وكبرت عجيزته حتى انه اذا اراد ان يرتقي المنبر يتعاون إثنان من العلوج السود لرفع فردتي دبره ليضعاها على المنبر. وصعد يوما المنبر فعندما القى بجسده الهائل على المنبر (ضرط فأسمع) . يعني سمعه كل من في المجلس . فقال من دون حياء او خجل وعلى الروية : (الحمد لله الذي جعل لنا منافذ تقينا من شر ما في بطوننا). فقال احد المؤرخين : لم ار اكثر استهتارا من معاوية جعل من ضرطته خطبة افتتح بها خطبة صلاة الجمعة.

 
علّق رائد غريب ، على كهوة عزاوي ---- في ذاكرة " البغددة " - للكاتب عبد الجبار نوري : مقال غير حقيقي لان صاحب المقهى هو حسن الصفو واغنية للگهوتك عزاوي بيها المدلل سلمان الي هو ابن حسن الصفو الذي ذهب الى الحرب ولم يرجع

 
علّق موسي علي الميل ، على مقدمة تفسير الميزان للسيد محمد حسين الطباطبائي دراسة تحليلية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : مامعني المثلت في القران

 
علّق Silver ، على البارزانيون و القبائل الكردية وتصفيات جسدية الجزء {2} - للكاتب د . جابر سعد الشامي : السلام عليكم دكتور ، ارجوا نشر الجزء الثالث من هذه المقالة فأرجوا نشرها مع التقدير . المقالة ( البارزانيون والقبائل الكردية والتصفيات الجسدية .

 
علّق المسلم التقي ، على وإذا حييتم بتحية: فحيوا بأحسن منها - للكاتب الاب حنا اسكندر : كفن المسيح؟ اليسَ هذا الكفن الّذي قاموا بتأريخه بالكربون المُشِع فوجدوا أنّه يعود إلى ما بين القرنين الثالث والرابع عشر؟ وبالتحديد بين السنتين 1260-1390؟ حُجَج واهية. ثُمّ أنّك تتكلم وكأننا لا نُقِر بأنّ هنالك صلباً حدث, الّذي لا تعرفه يا حنا هو أننا نعتقد بأنّ هنالك صلباً حدث وأنّ المصلوب كانَ على هيئة المسيح عليه السلام لكنّه لم يكن المسيح عليه السلام نفسه, فالمسيح عليه السلام لم يُعَلّق على خشبة.. يعني بالعاميّة يا حنا نحن نقول أنّه حدث صلب وأنّ المصلوب كانَ على هيئة المسيح عليه السلام لكنّه في نفس الوقت لم يكن المسيح عليه السلام نفسه وهذا لأنّ المسيح عليه السلام لم يُصلَب بل رفعه الله وهذه العقيدة ليسَت بجديدة فقد اعتقدها الإبيونيون في القرنِ الأوّل الميلادي مما يعني أنّهم إحتمال أن يكونوا ممن حضروا المسيح عليه السلام ونحن نعلم أنّه كان للأبيونيين انجيلهم الخاص لكنّه ضاع أو يمكن أنّ الكنيسة أتلفته وذلك بعد الإنتصار الّذي أحرزه الشيطان في مجمع نيقية, وقبل أن تقول أنّ الأبيونيين لا يؤمنوا بالولادة العذرية فأنبهك أنّك إن قلتَ هذا فدراستك سطحية وذلك لأنّ الأبيونيين كانوا منقسمين إلى فرقينين: أحدهما يؤمن في الولادة العذرية والآخر ينكر الولادة العذرية, أمّا ما اجتمع عليه الفريقين كانَ الإقرار بنبوة عيسى عليه السلام وإنكار لاهوته وأنّه كان بشراً مثلنا بعثه الله عزّ وجل حتى يدعو الناس إلى الدين الّذي دعا إليه الأنبياء من قبله وهو نفسه ما دعا إليه مُحمّد عليه الصلاة والسلام. وهذه إحدى المغالطات الّتي لاحظتها في كلامك ولن أعلق على كلام أكثر من هذا لانني وبكل صراحة لا أرى أنّ مثل هذا الكلام يستحق التعليق فهذه حيلة لا تنطلي حتى على أطفال المسلمين.

 
علّق المسلم التقي ، على صلب المسيح وقيامته من خلال آيات القرآن الكريم - للكاتب الاب حنا اسكندر : مقال تافه فيهِ العديد من الأكاذيب على الإسلامِ ورسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام, هذا المقال أقل ما يُقال عليه أنّه لعب عيال ولا يستند إلى أيِّ شيء غير الكذب والتدليس وبتر النصوص بالإضافة إلى بعض التأليفات من عقل الكاتب, الآب حنا اسكندر.. سأذكر في ردّي هذا أكذوبتين كذبهما هذا الكائن الّذي وبكل جرأة تطاول على رسول الله عليه الصلاة والسلام بلفظ كلّنا نعلم أنّ النصارى لا يستخدمونه إلّا من بابِ الإستهزاء بسيّد الأنبياء عليه أفضل الصلاة والسلام. الكذبة رقم (1): إدّعى هذا الكائن وجود قراءة في سورةِ النجم على النحوِ الآتي "مِنَ الصَلبِ والترائب" بفتحِ الصاد بدل من تشديدها وضمها. الجواب: هذه القراءة غير واردة ولا بأيِّ شكلٍ من الأشكال وليسَت من القراءات العشر المتواترة عن الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام, فلماذا تكذب يا حنا وتحاول تضليل المسلمين؟ الكذبة رقم (2): يحاول هذا الكائن الإدّعاء أنّ "يدق الصليب" في الحديث الشريف عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنّها تعني "يغرس الصليب ويثبته فيصبح منارة مضيئة للعالم", وهذا نص الحديث الشريف من صحيحِ أبي داود: عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام قال: (ليس بيني وبينه نبيٌّ – يعنى عيسَى – وإنَّه نازلٌ ، فإذا رأيتموه فاعرفوه : رجلٌ مربوعٌ ، إلى الحُمرةِ والبياضِ ، بين مُمصَّرتَيْن ، كأنَّ رأسَه يقطُرُ ، وإن لم يُصِبْه بَللٌ ، فيُقاتِلُ النَّاسَ على الإسلامِ ، فيدُقُّ الصَّليبَ ، ويقتُلُ الخنزيرَ ، ويضعُ الجِزيةَ ، ويُهلِكُ اللهُ في زمانِه المِللَ كلَّها ، إلَّا الإسلامَ ، ويُهلِكُ المسيحَ الدَّجَّالَ ، فيمكُثُ في الأرض أربعين سنةً ثمَّ يُتوفَّى فيُصلِّي عليه المسلمون) الجواب على عدّة أوجه: الوجه الأوّل: هذه ركاكة في اللغةِ العربية فالمعلوم أنّ دقُّ الشيء معناه كَسرُهُ, فنقول "يدُّقُ الشيء" أي "يَكسِرُهُ" ولا تأتِ بمعنى "يثبت ويغرس" وهذا الكلام الفارغ الّذي قدّمه هذا النصراني. الوجه الثاني: لو افترضنا صحّة كلامك أنّ "يدقُّ الصليب" معناها "يغرسه ويثبته فيجعله منارة مضيئة للعالم" فهذا يعني أنّ عيسى عليه السلام سينزل ليُقِر بالعقيدة النصرانية والّتي فيها يكون عيسى عليه السلام إلهاً(أي هو الله, استغفر الله العظيم وتعالى الله عن ما تقولون يا نصارى) والمعلوم أنّ دين الإسلام ينكر لاهوت المسيح عليه السلام ولا يُقِر فيه إلّا كنبي بعثه الله عزّ وجل إلى بني إسرائيل يدعوهم إلى عبادة الله وحده, فكيفَ يقاتل المسيح عليه السلام الناس على الإسلام ويُهلِك الله(الّذي هو نفسه المسيح في نظرِ طرحك بما أنّه قادم ليثبت العقيدة النصرانية) كل الملل(بما ضمنها النصرانية الّتي المفروض أنّه جاءَ ليثبتها ويجعلها منارة للعالم) إلّا الإٍسلام الّذي يرفض لاهوته ويناقض أصلَ عقيدته وهي الثالوث والأقانيم والصلب والفداء وغيرها من هذه الخزعبلات الّتي ابتدعها بولس ومن كانَ معه, فالعجب كُل العجب هو أن تقول أنّ عيسى عليه السلام قادم ليُثبّت العقيدة النصرانية وفي نفسِ الوقت يهلكها ولا يُبقِ في زمانه إلّا الإٍسلام الّذي يناقض العقيدة الّتي هو المفروض قادم حتى يثبتها ويغرسها, ما هذا التناقض يا قس؟ طبعاً هذه الأكاذيب انتقيتها وهي على سبيلِ الذكر لا الحصر حتى يتبين للقارئ مدى الكذب والتدليس عند هذا الإنسان, فهذا المقال أقل ما يُقال عليه أنّه تبشيري بحت فهو يكذب ويُدلّس حتى يطعن في الدينِ الإسلامي الحنيف فيجعله نسخة مطابقة للنصرانية ثُمّ يقنعك أن تترك الإسلام وتتجه للنصرانية لأنّه "الإثنين واحد", إذا كنت تريد أن توحد بينَ الناس يا حنا النصراني فلماذا لا تصبح مسلماً ووقتها يذهب هذا الخلاف كلّه؟ طيب لماذا لا تقرّب النصرانية إلى الإسلام بدل من محاولتك لتقريبِ الإسلام إلى النصرانية؟ أعتقد أنّ محاولة تقريب النصرانية إلى الإسلام وتحويل النصارى إلى مسلمين ستكون أسهل بكثير من هذه التفاهات الّتي كتبتها يا حنا, خصوصاً ونحن نعلم أنّ الكتاب الّذي تدّعون أنّه مُقَدّساً مُجمَع على تحريفِهِ بين علماء اللاهوت ومختصي النقدِ النصّي وأنّ هنالك إقحامات حدثت في هذا الكتاب لأسباب عديدة وأنّ هذا الكتاب قد طالته يد التغيير وهنالك أمثلة كثيرة على هذا الموضوع من مثل تحريف الفاصلة اليوحناوية لتدعيم فكر لاهوتي, التحريف في نهاية إنجيل مرقس, مجهولية مؤلف الرسالة إلى العبرانيين, تناقض المخطوطات اليونانية القديمة مع المخطوطات المتأخرة وحقيقة أنّه لا يوجد بين أيدينا مخطوطتين متطابقتين وأنّ المخطوطات الأصلية لكتابات العهدين القديم والجديد مفقودة وما هو بين أيدينا إلّا الآلاف من المخطوطات المتناقضة لدرجة أنني قرأت أنّه لا يوجد فقرتين متطابقتين بين مخطوطتين مختلفتين, يعني نفس الفقرة عندما تقارنها بين أي مخطوطة ومخطوطة ثانية مستحيل أن تجدهم متطابقات وهذا يفتح الباب للتساؤل عن مصداقية نسبة كتابات العهدِ الجديد إلى كُتّابهن مثل الأناجيل الأربعة والّتي المفروض أنّه كتبهن لوقا/يوحنا/متّى/مرقس, في الحقيقة لا يوجد أي إثبات في أنّ كل ما هو موجود في الأناجيل الأربعة اليوم قد كتبه فعلاً كُتّاب الأناجيل الأربعة المنسوبة إليهم هذه الأناجيل وذلك لأنّه كما قلنا المخطوطات الأصلية الّتي خطّها كُتّاب الأناجيل الأربعة(كا هو الحال مع باقي كتابات العهدِ الجديد) ضائعة وكل ما هو عندنا عبارة عن الآلاف من المخطوطات المتناقضة مع بعضها البعض حتى أنّه لا تجد مخطوطتين متطابقتين ولو على مستوى الفقرة الواحدة, فعلى أيِّ أساس نحكم إن كانَ مرقس قد كتبَ في نهاية إنجيله النهاية الطويلة فعلاً كما هو في المخطوطات اللاتينية أم أنّه لم يذكرها وتوقف عند الفقرة الثامنة كما هو في المخطوطات اليونانية القديمة من مثل المخطوطة الفاتيكانية والمخطوطة السينائية؟ وكذلك الحال مع رسالة يوحنا الأولى, على أيِّ شكل كتبَ يوحنا الفاصلة اليوحناوية؟ هل كانَت على شكل الآب والإبن والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد ولّا الماء والدم والروح وهؤلاء الثلاثة على إتّفاق؟ وإن إخترت أحدهما فعلى أيِّ أساس إتّخذت هذا القرار وأنتَ لا تمتلك أي مصدر أساسي تقيس عليه صحّة النصوص؟ لا يوجد مصدر أساسي أو بالعربي "مسطرة" نقيس عليها صحّة النصوص المذكورة في الأناجيل والّتي تتناقض فيها المخطوطات, ولذلك لن نعلم أبداً ما كتبه مؤلفي كتابات العهدِ الجديد فعلاً وسيبقى هذا لغز يحيّر النصارى إلى الأبد.. شفت كيف يا حنا ننقض عقيدتك في فقرة واحدة ونقرب النصارى إلى الإسلام بسهولة وبذلك يُحَل كل هذا الخلاف ونصبح متحابين على دينٍ واحد وهو الإسلام الّذي كانَ عليه عيسى وموسى ومحمّد وباقي الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم جميعاً؟

 
علّق ابومحمد ، على كربلاء المقدسة تحدد تسعيرة المولدات الاهلية لشهر حزيران الجاري : اتمنى ان يتم فرض وصولات ذات رقم تسلسلي تصرف من قبل مجلس كل محافظة لصاحب المولدة ويحاسب على وفق ما استلم من المواطن والتزامه بسعر الامبير. ويعلم الجميع في مناطق بغداد ان اصحاب المولدات الاهلية لا يلتزمون بالتعيرة ابدا حيث ندفع لهم مقابل الامبير الذهبي من عشرين الى خمسة وعشرين الف للتشغيل الذهبي. لا حساب ولا كتاب

 
علّق حنان شاكر عبود ، على الادارة العامة فن واخلاق - للكاتب مصطفى هادي ابو المعالي : الإدارة في الوقت الراهن لا تخضع لمقاييس اداء .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : جاسم الطليحي
صفحة الكاتب :
  جاسم الطليحي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net