صفحة الكاتب : د . احمد قيس

إعادة قراءة التاريخ مدخل الى الوحدة الإسلامية
د . احمد قيس

لا أحد يستطيع إنكار ما للتاريخ من أهمية قصوى ترخي بظلالها على الواقع الإنساني بشكل عام.

إذ به تتحدد الهوية الفكرية والثقافية والحضارية لأي أمة أو شعب أو مجموعة بشرية وتتسم به ، وتتميز عن غيرها وتتفاضل بما ورثته من علوم وأخلاق وآداب وما شاكل .

والتاريخ الإسلامي بمعناه العلمي  ، هو سجل حافل بالمحطات العلمية والثقافية والأخلاقية ، كما أنه أيضا سجل تشوبه العديد من الأمور السلبية والتي كانت نتيجة عمل المسلمين على المستوى الفردي لا على المستوى الفكري كدين أو رسالة . وخير شاهد على ذلك ما تعيشه الأمتين العربية والإسلامية من تناحر واختلاف وفرقة في الوقت الراهن.

وللتخلص من هذه السلبيات الموروثة ، وفي سبيل إعادة لحمة الأمة وتوحيد كلمتها ، يجب على المتخصصين إعادة قراءة وكتابة التاريخ الإسلامي بشكل علمي وموضوعي يهدف الى تنقية هذا التاريخ من الموروثات السلبية والتركيز على جوهر ومضمون الفكر الإسلامي الأصيل .

وللوصول الى هذه الغاية المنشودة ، لا بد من اعتماد آلية ومنهجية واضحة ومحددة تنطلق في البداية من شرح معنى التاريخ كمصطلح والولوج من خلال ذلك الى التاريخ الإسلامي وفق هذا التصور وهذه الآلية .

وعليه ، يجب أن ننطلق بشرح معنى التاريخ بقسميه العام والخاص . وبعبارة أخرى دراسة مفهوم ومعنى التاريخ بالشكل الأعم وبالمعنى الأخص .

فالمعنى الأعم : ويشمل دراسة تاريخ كل عالم الوجود المادي والميتافيزيقي مثال ذلك :( دراسة الأفلاك والنجوم والأرض والإنسان والحيوان والنبات والعقائد والأفكار والمفاهيم وما شابه ذلك ).

والمعنى الأخص : وهو يتناول جزءاً محدداً من هذا الوجود والذي يعبّر عنه مثلاً : بالوجود الإنساني اومراحل تطوره اوعيشه اوانتقالاته اوأفكاره اوصراعاته اوما شاكل ذلك.

والذي يعنينا في هذا الموضوع الحديث عن مرحلة من التاريخ الإنساني والمعروف بالتاريخ الإسلامي .

2- أهمية دراسة التاريخ : وتكمن في نقطتين أساسيتين يتفرع منهما جملة من العناوين :

الأولى : أن الإنسان المعاصر إنما وصل الى ما وصل اليه من تطور فكري وحضاري يرتكز بالأساس على قاعدة المعرفة التراكمية ، والتي وصلت اليه من خلال تجارب وتطور الأسلاف ،  وبالتالي إعادة الإهتمام بدراسة تاريخهم بما يحمل من إيجابيات وسلبيات ، يمكننا ذلك من الإستفادة من إيجابياتهم في كافة المجالات والعمل على تطويرها من حيث انتهوا اليها ، كما يمكننا ذلك من عدم اقتراف الأخطاء  التي وقعوا بها ، وأيضاً في كافة المجالات ، وبعبارة أخرى الإستفادة من خبراتهم وتجاربهم والإتعاظ والإرتداع عن أخطائهم . وهذا يصح في الجانبين الإنساني والإسلامي.

مثال ذلك موضوع (إدوارد لورينتز) ونظرية الفراشة الطائرة والتي تبلورت لاحقاً حتى عرفت بالفوضى البناءة وهذا في الجانب العلمي الإنساني ، وأيضاً مسألة الخوارج وما نتج منها وهذا في الجانب الإسلامي .

الثانية : أن المستقبل يعتمد بكليته على التاريخ والذي هو الحاضر أو ما يعرف (بالآن) ، (فالآن) هو التاريخ للغد أي المستقبل لذا فإن أي أمة أو مجموعة أو شخص يريد أن يترك بصمة فكرية أو علمية أو اجتماعية أو اقتصادية  أو الى ما هناك فلا بد والحال هذه من التحرك والعمل الآني والذي يعتمد بشكل عام على الماضي الذي يعبّر عنه بأنه التاريخ . مثال ذلك القول المأثور : زرعوا فأكلنا   نزرع فيأكلون.

لذا يصح القول بأن الإنسان هو من  يصنع التاريخ وليس التاريخ من يصنعه .

4- كيفية دراسة ومقاربة التاريخ :

تعتمد هذه الكيفية على جملة من العناوين المحورية والمركزية والتي لا بد من الإعتماد عليها عند الدراسة أو المراجعة التاريخية الإنسانية بشكل عام والإسلامية بشكل خاص وهي على الشكل التالي:

أ- الموضوعية والتي تعني التجرد من الأفكار والمفاهيم المسبقة قدر الإمكان إذ بدونها نقع في فخ تأويل النصوص واستنطاقها بما يتلاءم مع أفكارنا وعقائدنا المسبقة .

ب- عدم تقديس ما لم تثبت قداسته بالأدلة العقلية والعلمية والعملية إذ في حالة تقديس ما لم تثبت قداسته كالنص فإن ذلك يحول دون ملاحظة الأخطاء أو الهفوات الواردة وبالتالي عدم استفادتنا من هذه المراجعة للقيام بعملية النقد البنّاء مثال ذلك : ( مسألة التطبير ) أو ( مسألة الصحابة ).

ج- عدم الخجل من أخطاء الماضي ومحاولة تبريرها والتماس الأعذار لها. إذ أن الدارس والمشتغل بالتاريخ مثله كمثل الطبيب الذي يعاين مريض لديه تقرحات وتشوهات منفرة للإنسان إلا أن هذا الأمر لا يشغل الطبيب الذي يبقى مركزاً على تشخيص أسباب المرض الحقيقية دون الإلتفات الى تلك المنفرات.

كما أن الخطأ سمة بشرية عامة والعصمة فإنها استثناء خاص جداً ولأفراد معدودين.

د- إعتماد المنهجية العلمية بالدراسة من خلال الإستناد الى المصادر الموثوقة واجراء عملية استقراء واسعة وتحليلية مع المقابلة بين النصوص حول المسألة التي نخضعها للبحث. وذلك من أجل تفادي الوقوع في مطب العشوائية أو الإنتقائية أو حتى التقصير والإحاطة بالآراء حول الموضوع .

هـ - الأمانة العلمية وهي التي تقتضي منا إيراد النتائج كما وصلنا اليها بغض النظر عن مواءمتها مع أفكارنا أو قناعاتنا كما تملي علينا ذكر المصادر التي اقتبسنا منها وعدم نسبتها الى أنفسنا أو الى غير أهلها.

و- النقد البنّاء بحيث لا يكون بطريقة تسيئ الى مشاعر وأفكار ومعتقدات من يلتزم بها إذ ان الطريقة أو المنهج النقدي يجب ان يكون مغلفاً ومشوباً بالأدب العلمي البعيد عن الإستهزاء والسخرية أو الأدب بشكل عام مع التواضع إذ ربما لاحقاً نجد من ينتقد رأينا ويظهر خلله فكما تدين اليوم غداً تدان.

هذه بشكل عام أهم النقاط حول هذا الأمر ويوجد غيرها لم نذكره إختصاراً .

5- أهم ثلاثة مصادر أو ينابيع للمعرفة التاريخية تكمن في :

1- الكتاب/المطبوع/ وهو يشكل الآثار العمرانية والحجرية وما شاكل أي علم الآثار بشكل عام .

2- الكتاب/المقروء/ وهو ذاك الكتاب أو المخطوطات أو ما شابه .

3- الكتاب/المنقول/ وهو ما ينقل على الألسن بدون مصدر محدد ولكنه متواتر بنسبة كبيرة.      ولا تنحصر المصادر المعرفية والتاريخية بهذه الينابيع المذكورة آنفاً بل هناك بعض المصادر الأخرى ، والعلم الذي يبحث عنها للتعرف إليها (علم المعرفة) أو (إبستمولوجي) كالوحي والرؤى والكشف وغيرها . وهي تتفاوت بالقوة والضعف لجهة القيمة العلمية والمعرفية.

هذا وباختصار شديد ما يمكن اجماله حول معنى التاريخ.

أما عن معنى التاريخ الإسلامي الذي هو موضوع هذه المقالة فإنه يمكننا القول :

أن هذه الدراسة شأنها شأن دراسة التاريخ بالمعنى الأعم لجهة الضوابط العلمية التي تم ذكرها آنفاً .

إلا أن هناك فارق أساسي يجب الإلتفات إليه كي لا نقع في خطأ جوهري وأساسي كما هو حاصل عند الكثير من الذين اشتغلوا بالتاريخ الإسلامي وخصوصاً المستشرقين.

- فتارةً ندرس التاريخ الإسلامي كدعوة ونهضة فكرية وعقائدية واجتماعية صدع بها النبي (ص) في زمان معين وعلى بقعة جغرافية محددة مع مجموعة بشرية محددة ومشخصة .

- وتارةً ندرس هذا التاريخ وهذه المرحلة بالإضافة الى المراحل المتعاقبة وصولاً الى يومنا هذا .

والفرق هنا يكمن بأن الدراسة الأولى نخرج منها بنتائج صحيحة وأقرب ما تكون من الواقع بخلاف الدراسة الثانية والتي نخلص من خلال دراستها الى نتائج أفضل ما يقال عنها أنها متضاربة إذ لم نقل بأنها مشوهة.

فالدراسة الأولى ينصّب إهتمامها على دراسة المرحلة الأولى في تاريخ الدعوة الإسلامية مع وجود النبي (ص) وإشرافه وقيادته وبالتالي مرحلة التطبيق العلمي والعملي للأفكار والمفاهيم الإسلامية الحقيقية.

أما الدراسة الثانية فإنها تشمل هذه المرحلة مع المراحل اللاحقة للمسلمين الذين طبقوا آراءهم وعملوا في الساحة الإسلامية وما اعتقدوه وفق مفهومهم الإسلامي الخاص ، وهذا ما أدى بنا اليوم الى ملاحظة هذه الفجوات العميقة والمختلفة في مجتمعاتنا الإسلامية المعاصرة ، وذلك لأنها ما تزال ترتوي أفكارها ومفاهيمها من تلك المفاهيم اللاحقة ، وإلا فكيف لنا أن نفهم اليوم تكبير القاتل وتكبير وتشهّد المقتول؟!!!

إذاً يجب أن ينصّب إهتمامنا بدراسة التاريخ الإسلامي من خلال دراسة المرحلة الأولى حتى لا نجافي الحقيقة ولا نبتعد عن الصواب ونخرج بنتائج سليمة وصحيحة تمكننا من الحكم على الفكر الإسلامي برمته بشكل منصف يساهم في تقريب مساحة التلاقي بين المسلمين في وقتنا الراهن .

ولدراسة هذه المرحلة الأولى أي تاريخ الدعوة يتحتم علينا دراستها وفق مراحلها الأربع :

1- تاريخ شبه الجزيرة العربية قبل الدعوة بشكل عام .

2- تاريخ الدعوة وهي التي تعرف بالمرحلة المكية وهي التي تشكل مرحلة النهضة الفكرية العلمية.

3- تاريخ الدعوة بمرحلتها المدنية وهي التي تشكل مرحلة بناء المجتمع أي المرحلة ( العملية ).

4- تاريخ مرحلة الخلافة وما نتج منها من آثار شكلت معالم المراحل اللاحقة .

وتجدر الإشارة الى أن دراسة النقاط الثلاث الأولى دراسة واعية وعميقة في آنٍ معاً ، تمكننا من الحصول على أمرين في غاية الأهمية :

الأول : فهم جوهر الدين الإسلامي وما أحدثه من تغيير وتصويب في الفكر الإنساني بشكل عام ، وفهم تلك النقلة النوعية والحضارية لأبناء شبه الجزيرة العربية آنذاك ، وبالإضافة الى ترددات وصدى هذا الأمر لدى الحضارات والشعوب المجاورة . والذي يمكن تسميته : بالمقاصد العامة للشريعة الإسلامية وبعبارة أوضح قوله تعالى : (( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )) الأنبياء/107.

الثاني : فهم البعد القبلي وما يحمل من موروثات سلبية ، والتي تصدى لها الإسلام وصوّب الكثير منها ، وكيفية إنسلال جزء منها وبقاؤه عصياً عن المعالجة ، وبالتالي فهم كيفية تأثيره على النقطة الرابعة في المرحلة الأولى وما تلاها من مراحل في التاريخ الإسلامي . والذي يمكن تسميته : التمسك بالموروث القبلي والذي يتجلى بقول الشاعر : لا كعباً بلغت ولا كلابا .

إن في فهم هذين الأمرين بشكل موضوعي وعلمي ، وبعيد عن الهوى والتعصب الأعمى ، يخلـّص الأمة الإسلامية من الكثير من الإختلاف والنزاعات ، التي تشكل بحقيقتها من وجهة نظرنا أكثر من ثلثي الأزمة بين المسلمين في وقتنا الراهن ، كما أنها تساهم وبشكل فعّال في تهيئة الأرضية الصالحة ، والمناخ الإيجابي بينهم لمعالجة ما تبقى من مسائل والتي يمكن حصرها في بعض العناوين العلمية الإسلامية ، كعلم الحديث ، والتفسير ، والتأويل ، والفقه وما شاكل ذلك .

ومهمة النهوض بهذه الدراسة والتي فيها جهود مضنية وجبّارة ، تقع بالدرجة الأولى على المؤسسات العلمية الإسلامية ، لما لها من تأثير ومصداقية في إحداث هكذا نوع من التصويب في التراث الإسلامي ، وما لها من إمكانيات تأهلها للإستمرار بهذا النوع من العمل . ولعمري ، فإن هذا العمل في وقتنا الراهن من أشرف الأعمال وأذكاها ، لأنه يساهم في رأب الصدع وحقن الدماء ، وصيانة الأعراض وحفظ الأموال والطاقات لدى المسلمين كل المسلمين .

(( وقل اعملوا فسيىرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون )) التوبة /105 .

فاليوم عمل ولا حساب، وغداً حساب ولا عمل .

  

د . احمد قيس
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/12/05



كتابة تعليق لموضوع : إعادة قراءة التاريخ مدخل الى الوحدة الإسلامية
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق فيصل ناجي عبد الامير ، على هكذا قتلوا الشهيد الصدر - للكاتب جعفر الحسيني : نعم مدير السجن المشار اليه وهو المجرم ( ثامر عبد الحسن عبد الصاحب العامري ) وهو من اهالي الناصرية " الرفاعي " كان مديرا للامن في السجن المشار اليه ، متزوج من زوجتان ، كان يسكن مدينة الضباط " زيونة مع اخيه الضابط البحري كامل .. وبعد اعدام الشهيد محمد باقر تم اهداء له قطعة ارض في منطقة العامرية مساحتها 600 م في حي الفرات واكمل بناء البيت على نفقة الدولة انذاك ثم انتقل الى نفس المنطقة ( حي الاطباء ) ب دار اكبر واوسع لانه اصبح مديرا للامن امن الطائرات فكوفيء لهذا التعيين وبما ان اغلبية تلك المنطقة انذاك هم ممن يدينون للواء للطاغية صدام واكثرهم ضباط مخابرات وامن الخ . وعند انتفاضة 1991 شعبان اصبح مدير امن الكوت وكاد ان يقتل بعد ان هرب متخفيا بعباءة نساء ، ولما علم الطاغية صدام احاله الى التقاعد وبدأ ينشر ويكتب عن العشار والانساب واصبحت لديه مجموعة تسمى مجموعة العشار العراقية ، اضافة الى انه كان يقدم برامج تلفزيونية كل يوم جمعة تسمى " اصوات لاتنسى " ويقدم منها مجموعة من الغناء الريفي والحفلات الغنائية ، ثم تزوج على زوجته الاولى دون علمها رغم انها كانت معلمة وبنت عمه وسكن مع زوجته الثانية ( ام عمر ) في دار اخرى في منطقة الدورة وبقي فيها حتى هذه اللحظة ويتردد الى مكتبات المتنبي كل يوم جمعة ........ هذه نبذه مختصرة عن المجرم ثامر العامري ضابط الامن الذي كان واحدا ممن جلبوا الشهيد وحقق معه

 
علّق فاطمة رزاق ، على تأثير القضية المهدوية على النفس  - للكاتب الشيخ احمد الساعدي : احسنتم شيخنا الفاضل بارك الله فيكم على هذا الموضوع المهم موفقين لنصرة مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف من خلال كتاباتكم وحثكم على تقرب الناس من مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف

 
علّق زينة محمد الجانودي ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : Akran Ahmed صحيح ماتفضلت به أحيانا نعطي من لا يقدرنا ولا يستحق ولكن هؤلاء يجب ان لا نجعلهم يأثرون بنا سلبيا تجاه قيمة العطاء فلنا الأجر عند الله وهؤلاء الرد عليهم يكون بتجاهلهم والابتعاد عنهم ولا نحقد ولا نسيء من أجل أنفسنا تحياتي لكم

 
علّق محسن ، على شَرَفُ الإسلام.. الشِّيعَة !! - للكاتب شعيب العاملي : سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ملاحظات: لا يوجد فيها تعريف للشيعة. لا يوجد فيها توضيح للسلوك المطلوب تجاه مفردات او مؤسسات المجتمعات. لا يوجد فيها تقييم للمجتمعات الحالية في بلاد المسلمين وخارجها من حيث قربها او بعدها من جوهر التشيع.

 
علّق Akram Ahmed ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : الحمد لله رب العالمين على نعمته التي لا تعد و لا تحصى و صلى اللّه على اشرف الخلق و خاتم النبيين و المرسلين الذي أرسله الله رحمة للعالمين و الذي يقول عن نفسه أدبني ربي فأحسن تأديبي ابي القاسم محمد و على آله الكرام الطيبين الطاهرين، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله. شكرا جزيلا للأخت الفاضلة على هذا البحث المصغر أو المقال أو المنشور القيم و الذي يلفت انتباهنا نحن كبشر أو مجتمع مسلم على فائدة العطاء لإستمرار ديمومة حياة الناس بسعادة و إكتفاء و عز فالعطاء كما أشارت الأخت الكريمة على أنه معنى جميل من معاني السمو بالنفس، فهو له تأثير على الفرد و على المجتمع لكن لا اتفق مع الاخت الباحثة في نقطة و هي أن المانح لا يستفيد من فضيلة منح الآخرين في كل الحالات و مع كل الناس و هنا لا بد من تنبيه الناس و بالأخص المانح أن قسما من الناس إن عاملتهم بإحترام احتقروك و إن إحتقرتهم احترموك، فكذلك يوجد من الناس من هو لئيم و لا يجازي الإحسان بالإحسان. اللئيم لا يستحي و اللئيم إذا قدر أفحش و إذا وعد أخلف و اللئيم إذا أعطى حقد و إذا أعطي جحد و اللئيم يجفو إذا استعطف و يلين إذا عنف و اللئيم لا يرجى خيره و لا يسلم من شره و لا يؤمن من غوائله و اللؤم مضاد لسائر الفضائل و جامع لجميع الرذائل و السوآت و الدنايا و سنة اللئام الجحود و ظفر اللئام تجبر و طغيان و ظل اللئام نكد و بيء و عادة اللئام الجحود و كلما ارتفعت رتبة اللئيم نقص الناس عنده و الكريم ضد ذلك و منع الكريم احسن من إعطاء اللئيم و لا ينتصف الكريم من اللئيم. يقول الشاعر: إذا أكرمت الكريم ملكته و إذا أكرمت اللئيم تمردا. عليك بحرمان اللئيم لعله إذا ضاق طعم المنع يسخو و يكرم. القرآن الكريم له ظاهر و باطن، فكما نحن كبشر مكلفون من قبل الله المتعال أن نحكم على الظواهر فلا ضير أن نعرف كذلك خفايا الإنسان و هذا ما نسميه التحقق من الأمور و هنالك من الناس من يعجز عن التعبير عن الحال و يعجز عن نقل الصورة كما هي فكل له مقامه الفكري و المعرفي و إلى آخره و العشرة تكشف لك القريب و الغريب و الأيام مقياس للناس، المواقف تبين لك الأصيل و المخلص و الكذاب، الأيام كفيلة فهي تفضح اللئيم و تعزز الكريم. هنالك من الناس عندما يحتاجك يقترب كثيراً، تنتهي حاجته يبتعد كثيراً، فهذا هو طبع اللئيم. التواضع و الطيبة و الكرم لا ينفع مع كل الناس فكل يعمل بأصله و الناس شتى و ردود فعل الناس متباينة و الناس عادة تتأثر بتصرفات الآخرين فعلينا أن نتعامل مع الناس و المواقف بتعقل و تفكر و تدبر. مثلما يستغل الإنسان عافيته قبل سقمه و شبابه قبل هرمه، عليه أن يستغل ماله في ما ينفق و في من يكرم فلا عيب أن يطلب الإنسان أو العبد ثوابا من الله على قول أو عمل طيب، فكذلك لا عيب أن ينشد الإنسان الرد بالمثل من جراء قول أو عمل طيب قام به مع الناس فجزاء الإحسان إلا الإحسان لأن احوال الدنيا متقلبة و غير ثابتة بالإنسان و الحال يتغير من حال الى حال فعلى الإنسان أن يحسن التدبير بالتفكر و التعقل و الإنفتاح و الحكمة و أن نعرف الناس من هم أصولهم ثابتة و نذهب إليهم إن احتجنا إلى شيء. يقول يقول امير المؤمنين علي بن ابي طالب صلوات الله وسلامه عليه في وصيته على السبط الأكبر الامام الحسن المجتبى عليه السلام يا بني إذا نزل بك كلب الزمان و قحط الدهر فعليك بذوي الأصول الثابتة، و الفروع النابتة من أهل الرحمة و الإيثار و الشفقة، فإنهم أقضى للحاجات، و أمضى لدفع الملمات. و إياك و طلب الفضل، و اكتساب الطياسيج و القراريط. فالدنيا متغيرة أو متقلبة من حال الى حال، فليحرص الإنسان و يؤمن على نفسه بالحكمة لكي لا يصل إلى مرحلة يكتشف فيها أنه غير فاهم الحياة بأدنى الأمور و لكي لا يصل إلى مرحلة لا يلوم فيها إلا نفسه و أن يؤمن قوته و عيشه و هذا من التعقل لكي لا تكون نتيجة أو عواقب تصرفاتنا بنتائج سلبية فلربما في أعناقنا أسر و أهالي و ليس علينا تحمل مسؤوليات انفسنا فحسب فالمال الذي بحوزتك الآن، لربما لا يكون بحوزتك غدا. العقل افضل النعم من الله سبحانه علينا، فعلينا أن نحسن التصرف حسب وسعنا و أن نتزود علما و التحقق دائما من الأمور فلا نفسر من تلقاء أنفسنا أو على هوانا فعلينا أن نفهم المقاصد و أن لا تغتر بعلمنا و أن لا نتعصب لرأينا فهذه من جواهر الإنسانية و بهذه المعاني نسمو في حياتنا مبتعدين عن الإفراط و التفريط و وضع المرء ا و الشيء مكانه الصحيح الذي يستحقه و علينا العمل على حسن صيتنا و أن تكون لنا بصمة في الحياة، دور نقوم به حالنا حال الناس. قال الإمام علي عليه السلام: احذر اللئيم إذا أكرمته و الرذيل إذا قدمته و السفيل إذا رفعته.

 
علّق عماد العراقي ، على السجود على التراب . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : بوركت الحروف وصاحبتها وادام الله يراعك الفذ ووفقك لنيل المراد والوصول الى مراتب الشرف التي تليق بالمخلصين السائرين بكل جد وتحدي نحو مصافي الشرف والفضيله. حماك الله سيدة ايزابيل من شر الاشرار وكيد الفجار واطال الله في عمرك وحقق مرادك .

 
علّق نور البصري ، على هل حقًا الإمامة ليست أصلًا من أصول الدين..؟ - للكاتب عبد الرحمن الفراتي : فعلا هذه الايام بدت تطفو على الساحة بعض الافكار والتي منها ان ابامامة ليست من اصول الدين ولا يوجد امام غائب ولا شيء اسمه عصمة ومعصومين ووو الخ من الافكار المنحرفة التي جاء بها هؤلاء نتمنى على الكاتب المفضال ان يتناول هذه البدع والظلالات من خلال الرسائل القادمة شكرا للكاتب ولادارة كتابات

 
علّق احمد محمد ، على أسر وعوائل وبيوتات الكاظمية جزء اول - للكاتب احمد خضير كاظم : احسنت استاذ معلومة جدي المرحوم الشيخ حمود محمد الكناني خادم الامامين يطلقون عليه اسم المؤمن وفي وقتها كان ساكن في الصنايع الي هوة حاليا ركن الصنايع مجمع للادوات الاحتياطية للسيارة تابع لبيت كوزة كنانة بالتوفيق ان شاء الله تحياتي

 
علّق ميثم الموسوي ، على القول العاطر في الرد على الشيخ المهاجر : مما يؤسف له حقا ان نجد البعض يكتب كلاما او يتحدث عن امر وهو غير متثبت من حقبقته فعلى المرء ان اراد نقدا موضوعيا ان يقرا اولا ماكتبه ذلك الشخص خصوصا اذا كان عالما فقيها كالسيد الخوئي رضوان الله تعالى عليه وان يمعن النظر بما اراد من مقاله ويفهم مراده وان يساله ان كان على قيد الحياة وان يسال عما ارد من العلماء الاخرين الذين حضروا دروسه وعرفوا مراده ان كان في ذمة الله سبحانه اما ان ياتي ويتحدث عن شخص ويتهمه ويحور كلامه كما فعل الشيخ المهاجر مع كلام السيد الخوئي فهذا الامر ناتج اما انه تعمد ذلك او انه سمع من الاخرين او انه لم يفهم مراد السيد الخوئي وهو في هذا امر لايصح وفيه اثم عظيم وتسقيط لتلك الشخصية العظيمة امام الناس علما بان حديث المهاجر ادى الى شتم وسب السيد الخوئي من بعض الجهلة او المنافقين الذين يتصيدون في الماء العكر او اصحاب الاجندات الخبيثة والرؤى المنحرفة فنستجير بالله من هولاء ونسال الله حسن العاقبة

 
علّق روان احمد ، على فريق اطباء بلا أجور التابع لمستشفى الكفيل يقدم خدماته المجانية لمنطقة نائية في كربلاء : السلام عليكم اني من محافظة بابل واعرف شخص حالتهم المادة كلش متدنيه وعنده بصدرة مثل الكتلة وبدت تكبر او تبين وشديدة الالم حتى تمنع النووم والولد طالب سادس وخطية حالتهم شلون تگدرون تساعدونه بعلاجها او فحصها علماً هو راح لطبيب بس غير مختص بالصدرية وانطا فقط مهدأت بس مدا يگدر يشتريهن بس الحالة المادية ياريت تساعدونه ..

 
علّق حسين العراقي ، على شخصية تسير مع الزمن ! من هو إيليا الذي يتمنى الأنبياء ان يحلوا سير حذائه ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : كنت شابا يافعة تاثرت بالمناهج المدرسيةايام البعث...كنت اعترض ٦فى كثير من افكا. والدي عن الامام علي عليه السلام. كان ابي شيعيا بكتاشيا . من جملة اعتراضي على افكاره.. ان سيد الخلق وهو في طريقه لمقابلةرب السماوات والارض.وجد عليا عليه السلام اهدى له خاتمه. عندما تتلبد السماء بالغيوم ثم تتحرك وكان احدا يسوقها...فان عليا هو سائق الغيوم وامور اخرى كثيرة كنت اعدها من المغالات.. واليوم بعد انت منحنا الله افاق البحث والتقصي.. امنت بكل اورده المرحوم والدي.بشان سيد الاوصياء.

 
علّق كمال لعرابي ، على روافد وجدانية في قراءة انطباعية (مرايا الرؤى بين ثنايا همّ مٌمتشق) - للكاتب احمد ختاوي : بارك الله فيك وفي عطاك استاذنا الأديب أحمد ختاوي.. ومزيدا من التألق والرقي لحرفك الرائع، المنصف لكل الاجناس الأدبية.

 
علّق ابو سجاد الاسدي بغداد ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نرحب بكل عشيره الزنكي في ديالى ونتشرف بكم في مضايف الشيخ محمد لطيف الخيون والشيخ العام ليث ابو مؤمل في مدينه الصدر

 
علّق سديم ، على تحليل ونصيحة ( خسارة الفتح في الانتخابات)  - للكاتب اكسير الحكمة : قائمة الفتح صعد ب 2018 بأسم الحشد ومحاربة داعش وكانوا دائما يتهمون خميس الخنجر بأنه داعشي ويدعم الارهاب وبس وصلوا للبرلمان تحالفوا وياه .. وهذا يثبت انهم ناس لأجل السلطة والمناصب ممكن يتنازلون عن مبادئهم وثوابتهم او انهم من البداية كانوا يخدعونا، وهذا الي خلاني ما انتخبهم اضافة لدعوة المرجعية بعدم انتخاب المجرب.

 
علّق لطيف عبد سالم ، على حكايات النصوص الشعرية في كتاب ( من جنى الذائقة ) للكاتب لطيف عبد سالم - للكاتب جمعة عبد الله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكري وامتناني إلى الناقد المبدع الأديب الأستاذ جمعة عبد الله على هذه القراءة الجميلة الواعية، وإلى الزملاء الأفاضل إدارة موقع كتابات في الميزان الأغر المسدد بعونه تعالى.. تحياتي واحترامي لطيف عبد سالم .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : جعفر الحسيني
صفحة الكاتب :
  جعفر الحسيني


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net