صفحة الكاتب : واثق الجابري

حوار في منطقة الخضراء.. المحتلة
واثق الجابري

المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.

أفتتحت المنطقة الخضراء بعد 14 عام، وكان دخولها يتطلب أذونات وحواجز وأوراق ثبوتية؛ وكأنها بلد مجاور!
هذه بداية لكسر حواجز صلدة وعالية بين المواطن والقيادات السياسية، لكنه لم يكسر الحواجز بين قوى سياسية متجاورة المنازل.. لكنها اتفقت على تبادل المصالح، وما يزال البلد المجاور لم يوحد خطابه مع العراق.
فتحت الخضراء، رغم محاولة بعض القوى السياسية عرقلة خطوات رئيس الوزراء بهذا الصدد، لأسباب تتعلق بسايكلوجيتها، التي إنقلبت رأساً على عقب، بمجرد وصولها السلطة، وبلغت الأنفة في عزل أنفسهم عن شعب أنتخبها، فتوارت وقادتها خلف حواجز وعقبات، فصار الوصول للخضراء أصعب من الوصول لبلد مجاور.
رفعت الحواجز الكونكريتية، وسمح للسيارات بالمرور، وعاد الفرع الى الأصل، وسيسمع المسؤولون منبهات السيارات المزدحمة، وصافرات سيارات الإسعاف التي تنظر ساعات لإيصال حالة طارئة، وسيسمعهم الناس عبارات الإنتقادات الجارحة.
يعتقد المواطنون أن تلك الحواجز كانت سببا لعدم شعور المسؤولين بما يعانيه المواطن، وسيمر أمام أبوابهم لعله يسمعهم يتداولون في شؤون ترضيه.
معظم التصورات تعتقد أن الخضراء كما يتحدثون، على أنها محتلة من السفارات الأجنبية، وستقف كلها عوائق أمام أيّ قرار لفتحتها، وتتدخل دول كبرى، ولكن الحقيقة أنها محتلة من السياسين، الذي أعتزلوا بعيداً عن ضوضاء المواطن، وكل ما يُكدر أنسهم وطربهم وإحتفالاتهم المستمرة يومياً، ما دامت الصفقات خلف الكونكريت، والعراق يدر أموالاً من نفط يجري تحت أقدام الحفاة.
أزيلت ولو على أقل التقادير تلك الحواجز بين الحكومة وشعبها، وسيذهب هناك بائع الخضار والفواكه المستوردة، ويعزف بائع الغاز موسيقى مسلسل يوسف الصدّيق، ليذكرهم بقصة الصبر أمام المغريات والمال، وما يجب أن يفعل المسؤول عندما يصل للسلطة، وحينها جعل الصدّيق الفقراء حصانة لدولته، فأصبحت أقوى البلدان، وصار ملكاً على المعمورة.
سينقل سائق التكسي وبائع الغاز والخضار، تجربتهم الى المنطقة الخضراء، وسيرفعوا أصواتهم ويصرخون بهمومهم، لعلهم يسمعون أولئك المنزوين عن الشعب والمترفين بخيراته، حتى تفتح الآذان الصماء، وبمنطق واحد يتفقون، على ألا سبيل لأية حول سوى الحوار المتحضر، وأن العقول لا يمكن أن تحتلها دائماً تلك الأفكار الصفراء، وأن الوطن ما يزال معفراً بدماء لم تجف حرقتها، ولم يحصل الضحايا على كل حقوقهم، فما لكم لا تتحدثون وتتحاورون، في تلك المنطقة الخضراء المحتلة، التي عادت الآن الى أحضان الوطن.


قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat


واثق الجابري
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/12/16



كتابة تعليق لموضوع : حوار في منطقة الخضراء.. المحتلة
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :





الكتّاب :

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :


مقالات متنوعة :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net