صفحة الكاتب : محمود الربيعي

المهدي الموعود وحاجة الناس الى مصلح صالح
محمود الربيعي

توطئة

تتطلع جميع شعوب  العالم اليوم لمنقذ حقيقي ينتشلها من ذبذبات الأوضاع السياسية والإجتماعية والإقتصادية المتردية التي تحكم الشعوب وتعبث في مستقبلها فتحول دون أن تنال سعادتها الحقيقية المنشودة فهل لهذه الشعوب أن تنتظر مصلحاً صالحاً يقودها نحو حياة سعيدة ومستقبل واعد؟ نعم هو حق مشروع.

المقدمة الموضوعية

لابد للبشرية في يوم ما من ظهور حتمي لمصلح صالح سواء في حساباتها الموضوعية أو في حساباتها التأريخية، ولانحبذ أن ندخل في عالم الروايات كمقدمة لفرض هذه المسالة المنطقية لئلا نقع في مهبط تسطيح فكرة ظهور مثل هذا الشخص ومميزاته العالية في القدرة على قيادة العالم. وسنجيب على كافة الأسئلة المطروحة في العناوين المتقدمة في صدر الموضوع للحصول على قدر مناسب ومحصل لمجمل فكرة ظهور المهدي وتحقق حلم اليوم الموعود.

وقت الظهور وفق المنطق التأريخي

ورد في بعض الروايات أن سنة الظهور " تُؤَلَف ولاتُؤَلَفان " وهذا يتوقف تحديده على ماإذا كان يستند الى التاريخ الميلادي الذي جازَ الألفين أوالهجري القمري  الذي لم يتجاوز بَعْدُ الألفين، وهذا التقدير يتوقف على   حسابات الإمام المعصوم  وقت صدور الرواية عنه، وفي هذا الجانب فإن فيه إحتمالات لانريد أن نخوض فيها الآن، وقد تحدثنا وكتبنا في كثير من الأمور في أبحاثنا ومقالاتنا ومحاضراتنا السابقة. ولابد لنا من الإشارة الى أننا سنتناول الجانب الثقافي الإنساني العام والموروث التاريخي لدى كافة الحضارات السابقة وبشكل  عام وموجز.

مشيئة الله وتحديد موعد ظهور الإمام

وتعتمد العقيدة القرآنية في تحديد مستقبل  زمن الحوادث على القوانين والمبادئ التالية:

القانون الأول: قانون المحو والإثبات: قال تعالى " يمحو الله مايشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ".

القانون الثاني: قانون الشأنية الخاصة والإختصاص: قال تعالى " لله الأمر من قبل ومن بعد ".

فوقت ظهور المهدي عليه وعلى آبائه أفضل الصلاة والسلام وفق السياقات القرآنية والتاريخية هو شأن الله  إذ  لا أمر غير أمره.. وسيظهر المهدي في الوقت الذي فيه يشاء الله..  وكذلك في الكيفية التي فيها يشاء،  وفي المكان الذي فيه يشاء. وما المهدي إلاّ عنصراً مهماً ومنفذاً لتلك المشيئة.

القراءة المنطقية والإستقراء المنطقي لطبيعة القيادة  المهدوية العامة

يعتقد الكثير من الناس أن المهدي سيحقق دولته الموعودة بمجموعة صغيرة تتجاوز قليلاً الثلاثمائة وهذا خطأ كبير وفي بحوث سابقة ذكرنا أن أصحاب المهدي على مستويات متعددة ففيهم جند السماء كجبرائيل وميكائيل على سبيل المثال وجند الأرض وفيهم الخضر وعيسى عليهما السلام  وهؤلاء يمثلون الخط الأول في مراكز القيادة في العالم، وأما الخط الثاني فهم   أنصاره   وعددهم ٣١٣   وفيهم   ٥٠  إمرأة   ينتمون لمختلف دول العالم ليمثلوا قياداته الميدانية في مواجهة جبهة الأعداء كالدجال والسفياني وسائر قوى الإستكبار المتحكمة بمقدرات الشعوب وآخرهم إبليس، وينضوي تحت راية كل قائد ميداني مهدوي جيشاً كبيراً يتجمع في مناطق مختلفة كاليمن والحجاز وإيران والعراق كخط ثالث من الأتباع.

البعد السياسي والعقائدي في مسيرة التمهيد

يعتبر التمهيد مرحلة ضرورية وقياسية في تهيئة القواعد الشعبية إذ لم يتحقق من مراحله إلاّ الجزء اليسير    فالطموحات السياسية والعقائدية عند المسلمين خلال أكثر من قرن من الزمن    لم تكن بالمستوى المطلوب الذي يحقق للجماهير الحد الأدنى من الحكم والسلطة التي تؤهلهم لأن يكونوا من الممهدين لظهور المهدي المنتظر، وأما العاطفة التي رافقت حركة التغيير في إيران على يد الإمام الخميني وحركة التغيير في العراق على يد الشهيد الصدر الأول فقد مثَّلَت فقط تنامي المشاعر تجاه عملية الظهور وبداية الخط الزمني لقيام المنقذ...  وأما     الحركات السِّنِية      فإنها اعتمدت على فكرة   إقامة الدولة الإسلامية    كمشروع مجتمعي     من دون حاجة الى مهدي منتظر  أو أنها أساساً لاتحبذ ولاتعتمد على فكرة التمهيد، وقد نجح     الإمامين الخميني    والشهيدين الصدرين     في    تنمية فكرة  الإصلاح   وزرع روح التمهيد،    ولكنها نجحت هنا، وفشلت هناك   تبعاً لإصالة المشروع هنا وتبعية المشروع هناك وفي كل ذلك وجهة نظر وتفصيل لامجال للتوسع فيه.

أدعياء التمهيد وأثرهم السلبي في تضعيف المشروع المهدي

نؤكد ونكاد نجزم أن    أدعياء التمهيد   لظهور الإمام المهدي   الذين طرحوا أنفسهم كممهدين   بغطاء ديني  لايمكنهم أن يكونوا ممثلين عنه   بأي شكل من الأشكال   لإفتقارهم الى كثير من مقومات التمهيد   وأخلاقياته   وقد ثبت للجميع بطلان تلك الدعوات.

كثرة الحركات والدعوات المهدوية كظاهرة سلبية

إن كثرة الحركات والدعوات المهدوية التي لاتستند على أسس شرعية ومقومات مادية علمية هي مشاريع لاتتفق مع مشروع الدولة المهدوية، فدولة الامام المهدي لاتقوم إلا بقيام الإمام المهدي نفسه بشخصه وشخصيته وهي لاتتفق بأي حال من الأحوال مع مشاريع الدعوات الهزيلة التي   تتقمص   دور الممهد، فكل من يدعي التمهيد   لابد أن يمتلك حصانة شرعية وقيادة رشيدة   لاتكون ضمن أحزاب فاسدة وتجمعات ضعيفة مجهولة أومشبوهة، ولابد أن نشير الى أن بعض الكتابات والمقالات والأبحاث والطروحات لاتتفق ورؤية المشروع الإلهي   إذ هي تتقاطع   في مناهجها مع  المنظومة   الأخلاقية   والسلوكية   للإمام   وأنصاره المخلصين.

خطر المهدي الموعود على الأنظمة المستبدة في العالم وتخوفها من ظهوره

لقد شغل موضوع  خروج المهدي كافة القيادات السياسية والدولية الميدانية في العالم وعلى تخوف منها سواء كان ذلك داخل العالم العربي،  أو في عقول قيادات دول عظمى، لذلك سَعَتْ هذه القيادات الى إيقاف التغييرات الإيجابية التي تصب في مصلحة التمهيد خصوصاً في كل من   إيران والعراق   وسوريا   ولبنان   واليمن   وغيرها من الدول.

مسرحية تغيير بعض الأنظمة العربية

إن من الفصول المحزنة أن يكون كبار ساسة بعض الدول العظمى قد فهموا فصول اطروحة المهدي عند المسلمين الذين يتطلعون إلى بناء دولة إسلامية عالمية يكون المهدي قائدها وهو أحد أوصياء النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وذهبوا إلى أن   يخططوا لإخراج مسرحية دولية   على أرض الواقع بطلها الحاكم المستكبر الأول لدولة عظمى    غايته إضعاف فكرة قبول دولة المهدي وإجهاض تلك الفكرة وكان من تداعياتها   تكوين حكومة كارتونية في العراق  بشكلها الفوضي الحالي، وإثارة الصراع الطائفي والمذهبي داخل الأمة الواحدة، وإشعال الحروب في كل من العراق  وسوريا   ولبنان   والأردن   وفلسطين   واليمن   الأمر الذي أدى الى إزهاق أرواح الآلآف من الناس وان نجحت في أغلب تلك الدول بشل نسبي ..إلاّ أنها باءت بالفشل بالنسبة إلى إيران.

فشل المشروع الدولي لإجهاض القوى الفاعلة الممهدة للمهدي الموعود

لقد بذلت بعض الدول العظمى طاقتها الكبرى في سبيل إسقاط نظام الحكم في دولة إيران الفتية ولكنها فشلت بسبب ما تملكه إيران من السيادة والحصانة والقرار،كما أن حركات المقاومة في كل من لبنان   و العراق   كان لها الدور الفاعل في   تشتيت المخطط الدولي الماكر.

فشل الحكومات الكارتونية في إدارة السلطة في البلاد التي طالها التغيير الخارجي

لقد كان من نصيب أغلب المنظمات والحركات والأحزاب في الدول التي تم تغيير أنظمتها والتي اعتلت السلطة بدعوى الإصلاح بالفشل وتبين للناس على يقين أنها شربت كأس الهزيمة في الميدان السياسي   والعقائدي رغم كثرة    المظاهر الدينية على المستوى الشعبي، فقد ألحقت هذه الأحزاب الضرر البالغ   بفكرة الإصلاح   وإقامة دولة العدل وذلك بفعل   التشرذم   والسقوط في وحل المصالح الشخصية   والإرتباطات المشبوهة   لكن الأمر الإيجابي في نهاية المطاف بقاء    المرجعيات الدينية    على مستوى عال من   الحكمة   والإستقامة   والوقوف بحزم أمام عواصف السياسات الدولية والتخبط في السياسات الداخلية.

سبب إخفاق الأنظمة العربية والأحزاب بعد استلام السلطة

للأسف الشديد إن الأحزاب التي كافحت للوصول الى السلطة لم تستقر على تغليب المصلحة العامة للشعوب وأستبدلت بذلك أن تكون غايتها الحكم والسلطة بدلاً عن تطبيق النظريات الإسلامية داخل المجتمع المسلم بجدية، وتكون بذلك قد فقدت مصداقيتها  رغم الكثير من التضحيات التي قدمها  المجاهدون  أثناء معارضتهم للأنظمة المستبدة.

كما أن   الغرور   الذي طغى على    المتلبسين برداء الدين     بعد التغيير   كان وبالاً على مايجري في واقع الأرض مما أضعف قبول أمل بناء الدولة العالمية المنشودة بقيادة الإمام المهدي.

النضوج الفكري والسياسي والثقافي للمرجعيات الدينية

إن النضوج الفكري والسياسي  للمرجعيات الدينية على مدى أكثر من    مائة عام    قد حقق استقراراً عالياً في ثبات الرؤية عند الأتباع ونحن نتكلم هنا بوجه خاص عن   المرجعيات الحديثة   في العالم الإسلامي   خصوصاً في    العراق   وإيران.

 

كيف؟ وفي أية ظروف يظهر الإمام المهدي!

التطور العلمي وعلاقته بظهور المهدي

علينا أن نفهم أن   التطور العلمي   من حيث المبدأ   يرافق   ويقرب لنا المسافات في الإقتراب من  اليوم الموعود  الذي  يظهر فيه المهدي لذلك نشهد هنا وهناك تسابق حثيث بين القوى العظمى ، كما يظهر هذا التسابق بين بعض الدول الأخرى التي دونها في القدرة والإمكانيات محاولة من الجميع على إحداث توازن أو تفوق خصوصاً في الجانب العسكري والعلمي في جغرافية الزمان والمكان الذي تسيطر فيه أية قوة لإحتلال مركز الصدارة في إدارة العالم وهو أمر ظاهر في كثير من الدول كالولايات المتحدة وروسيا    وكايران وكوريا الشمالية   ودويلة إسرائيل على سبيل المثال.

ومن غير المستبعد أن تتدخل المتغيرات العلمية والعسكرية والإقتصادية بين حين وآخر ليضع كل هؤلاء في   ترتيب جديد   يُصَنَف بحسب التطور العلمي  وفق المتغيرات الطبيعية في المناطق المختلفة من العالم.

إن ظهور المهدي سيشكل مفاجأة للجميع في الجانب العلمي والتكنولوجي   والعسكري والإقتصادي    والثقافي   وقد تتغير المحاور السياسية بين حين وآخر فيصبح عدو الأمس صديق اليوم وبالعكس وبما شاء الله تتطلع الشعوب الى قوة جديدة تحقق لها طموحاتها الإنسانية بعيداً عن السياسات الدينية أو المذهبية والعرقية التقليدية خصوصاً عندما يكون المهدي متحلياً بالتوجه المشترك الذي يجمع الناس من أجل إسعادهم وتحقيق العدالة فيما بينهم.

العامل الشرطي لتسريع عملية الظهور

إن العامل النشيط لظهور الإمام المهدي يكمن في   وحدة طبقة المخلصين من الناس   ووحدة أحزابهم   ومرجعياتهم  وحركاتهم   ووحدة الدول الناصرة للحق  والمحبة للخير والسلام  والتي تنشد من خلال أنشطتها تحقيق   العدل  والسعادة التي ينتظرها كافة المستضعفين في العالم.

خاتمة

نرجو أن نكون قد أتحفنا المتتبع والقارئ بمواضيع جديدة قابلة للبحث والنقاش وأن نكون قد وفَّرنا فرصة لمناقشة واقعنا المعاصر ببعديه الدولي والإقليمي وبما يتناسب مع الأحداث الجارية في المنطقة خلال الفترة الزمنية من ظهور دعوة كل من الإمام الشهيد الصدر الأول والإمام الخميني حتى يومنا هذا سائلين المولى القدير أن يحفظ بلادنا والعالم والبشرية من إرهاصات قوى الإستكبار في العالم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد الصادق الأمين وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه المنتجبين وسلم تسليماً كثيرا.

 

محمود الربيعي

  

محمود الربيعي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/04/19



كتابة تعليق لموضوع : المهدي الموعود وحاجة الناس الى مصلح صالح
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق فيصل ناجي عبد الامير ، على هكذا قتلوا الشهيد الصدر - للكاتب جعفر الحسيني : نعم مدير السجن المشار اليه وهو المجرم ( ثامر عبد الحسن عبد الصاحب العامري ) وهو من اهالي الناصرية " الرفاعي " كان مديرا للامن في السجن المشار اليه ، متزوج من زوجتان ، كان يسكن مدينة الضباط " زيونة مع اخيه الضابط البحري كامل .. وبعد اعدام الشهيد محمد باقر تم اهداء له قطعة ارض في منطقة العامرية مساحتها 600 م في حي الفرات واكمل بناء البيت على نفقة الدولة انذاك ثم انتقل الى نفس المنطقة ( حي الاطباء ) ب دار اكبر واوسع لانه اصبح مديرا للامن امن الطائرات فكوفيء لهذا التعيين وبما ان اغلبية تلك المنطقة انذاك هم ممن يدينون للواء للطاغية صدام واكثرهم ضباط مخابرات وامن الخ . وعند انتفاضة 1991 شعبان اصبح مدير امن الكوت وكاد ان يقتل بعد ان هرب متخفيا بعباءة نساء ، ولما علم الطاغية صدام احاله الى التقاعد وبدأ ينشر ويكتب عن العشار والانساب واصبحت لديه مجموعة تسمى مجموعة العشار العراقية ، اضافة الى انه كان يقدم برامج تلفزيونية كل يوم جمعة تسمى " اصوات لاتنسى " ويقدم منها مجموعة من الغناء الريفي والحفلات الغنائية ، ثم تزوج على زوجته الاولى دون علمها رغم انها كانت معلمة وبنت عمه وسكن مع زوجته الثانية ( ام عمر ) في دار اخرى في منطقة الدورة وبقي فيها حتى هذه اللحظة ويتردد الى مكتبات المتنبي كل يوم جمعة ........ هذه نبذه مختصرة عن المجرم ثامر العامري ضابط الامن الذي كان واحدا ممن جلبوا الشهيد وحقق معه

 
علّق فاطمة رزاق ، على تأثير القضية المهدوية على النفس  - للكاتب الشيخ احمد الساعدي : احسنتم شيخنا الفاضل بارك الله فيكم على هذا الموضوع المهم موفقين لنصرة مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف من خلال كتاباتكم وحثكم على تقرب الناس من مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف

 
علّق زينة محمد الجانودي ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : Akran Ahmed صحيح ماتفضلت به أحيانا نعطي من لا يقدرنا ولا يستحق ولكن هؤلاء يجب ان لا نجعلهم يأثرون بنا سلبيا تجاه قيمة العطاء فلنا الأجر عند الله وهؤلاء الرد عليهم يكون بتجاهلهم والابتعاد عنهم ولا نحقد ولا نسيء من أجل أنفسنا تحياتي لكم

 
علّق محسن ، على شَرَفُ الإسلام.. الشِّيعَة !! - للكاتب شعيب العاملي : سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ملاحظات: لا يوجد فيها تعريف للشيعة. لا يوجد فيها توضيح للسلوك المطلوب تجاه مفردات او مؤسسات المجتمعات. لا يوجد فيها تقييم للمجتمعات الحالية في بلاد المسلمين وخارجها من حيث قربها او بعدها من جوهر التشيع.

 
علّق Akram Ahmed ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : الحمد لله رب العالمين على نعمته التي لا تعد و لا تحصى و صلى اللّه على اشرف الخلق و خاتم النبيين و المرسلين الذي أرسله الله رحمة للعالمين و الذي يقول عن نفسه أدبني ربي فأحسن تأديبي ابي القاسم محمد و على آله الكرام الطيبين الطاهرين، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله. شكرا جزيلا للأخت الفاضلة على هذا البحث المصغر أو المقال أو المنشور القيم و الذي يلفت انتباهنا نحن كبشر أو مجتمع مسلم على فائدة العطاء لإستمرار ديمومة حياة الناس بسعادة و إكتفاء و عز فالعطاء كما أشارت الأخت الكريمة على أنه معنى جميل من معاني السمو بالنفس، فهو له تأثير على الفرد و على المجتمع لكن لا اتفق مع الاخت الباحثة في نقطة و هي أن المانح لا يستفيد من فضيلة منح الآخرين في كل الحالات و مع كل الناس و هنا لا بد من تنبيه الناس و بالأخص المانح أن قسما من الناس إن عاملتهم بإحترام احتقروك و إن إحتقرتهم احترموك، فكذلك يوجد من الناس من هو لئيم و لا يجازي الإحسان بالإحسان. اللئيم لا يستحي و اللئيم إذا قدر أفحش و إذا وعد أخلف و اللئيم إذا أعطى حقد و إذا أعطي جحد و اللئيم يجفو إذا استعطف و يلين إذا عنف و اللئيم لا يرجى خيره و لا يسلم من شره و لا يؤمن من غوائله و اللؤم مضاد لسائر الفضائل و جامع لجميع الرذائل و السوآت و الدنايا و سنة اللئام الجحود و ظفر اللئام تجبر و طغيان و ظل اللئام نكد و بيء و عادة اللئام الجحود و كلما ارتفعت رتبة اللئيم نقص الناس عنده و الكريم ضد ذلك و منع الكريم احسن من إعطاء اللئيم و لا ينتصف الكريم من اللئيم. يقول الشاعر: إذا أكرمت الكريم ملكته و إذا أكرمت اللئيم تمردا. عليك بحرمان اللئيم لعله إذا ضاق طعم المنع يسخو و يكرم. القرآن الكريم له ظاهر و باطن، فكما نحن كبشر مكلفون من قبل الله المتعال أن نحكم على الظواهر فلا ضير أن نعرف كذلك خفايا الإنسان و هذا ما نسميه التحقق من الأمور و هنالك من الناس من يعجز عن التعبير عن الحال و يعجز عن نقل الصورة كما هي فكل له مقامه الفكري و المعرفي و إلى آخره و العشرة تكشف لك القريب و الغريب و الأيام مقياس للناس، المواقف تبين لك الأصيل و المخلص و الكذاب، الأيام كفيلة فهي تفضح اللئيم و تعزز الكريم. هنالك من الناس عندما يحتاجك يقترب كثيراً، تنتهي حاجته يبتعد كثيراً، فهذا هو طبع اللئيم. التواضع و الطيبة و الكرم لا ينفع مع كل الناس فكل يعمل بأصله و الناس شتى و ردود فعل الناس متباينة و الناس عادة تتأثر بتصرفات الآخرين فعلينا أن نتعامل مع الناس و المواقف بتعقل و تفكر و تدبر. مثلما يستغل الإنسان عافيته قبل سقمه و شبابه قبل هرمه، عليه أن يستغل ماله في ما ينفق و في من يكرم فلا عيب أن يطلب الإنسان أو العبد ثوابا من الله على قول أو عمل طيب، فكذلك لا عيب أن ينشد الإنسان الرد بالمثل من جراء قول أو عمل طيب قام به مع الناس فجزاء الإحسان إلا الإحسان لأن احوال الدنيا متقلبة و غير ثابتة بالإنسان و الحال يتغير من حال الى حال فعلى الإنسان أن يحسن التدبير بالتفكر و التعقل و الإنفتاح و الحكمة و أن نعرف الناس من هم أصولهم ثابتة و نذهب إليهم إن احتجنا إلى شيء. يقول يقول امير المؤمنين علي بن ابي طالب صلوات الله وسلامه عليه في وصيته على السبط الأكبر الامام الحسن المجتبى عليه السلام يا بني إذا نزل بك كلب الزمان و قحط الدهر فعليك بذوي الأصول الثابتة، و الفروع النابتة من أهل الرحمة و الإيثار و الشفقة، فإنهم أقضى للحاجات، و أمضى لدفع الملمات. و إياك و طلب الفضل، و اكتساب الطياسيج و القراريط. فالدنيا متغيرة أو متقلبة من حال الى حال، فليحرص الإنسان و يؤمن على نفسه بالحكمة لكي لا يصل إلى مرحلة يكتشف فيها أنه غير فاهم الحياة بأدنى الأمور و لكي لا يصل إلى مرحلة لا يلوم فيها إلا نفسه و أن يؤمن قوته و عيشه و هذا من التعقل لكي لا تكون نتيجة أو عواقب تصرفاتنا بنتائج سلبية فلربما في أعناقنا أسر و أهالي و ليس علينا تحمل مسؤوليات انفسنا فحسب فالمال الذي بحوزتك الآن، لربما لا يكون بحوزتك غدا. العقل افضل النعم من الله سبحانه علينا، فعلينا أن نحسن التصرف حسب وسعنا و أن نتزود علما و التحقق دائما من الأمور فلا نفسر من تلقاء أنفسنا أو على هوانا فعلينا أن نفهم المقاصد و أن لا تغتر بعلمنا و أن لا نتعصب لرأينا فهذه من جواهر الإنسانية و بهذه المعاني نسمو في حياتنا مبتعدين عن الإفراط و التفريط و وضع المرء ا و الشيء مكانه الصحيح الذي يستحقه و علينا العمل على حسن صيتنا و أن تكون لنا بصمة في الحياة، دور نقوم به حالنا حال الناس. قال الإمام علي عليه السلام: احذر اللئيم إذا أكرمته و الرذيل إذا قدمته و السفيل إذا رفعته.

 
علّق عماد العراقي ، على السجود على التراب . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : بوركت الحروف وصاحبتها وادام الله يراعك الفذ ووفقك لنيل المراد والوصول الى مراتب الشرف التي تليق بالمخلصين السائرين بكل جد وتحدي نحو مصافي الشرف والفضيله. حماك الله سيدة ايزابيل من شر الاشرار وكيد الفجار واطال الله في عمرك وحقق مرادك .

 
علّق نور البصري ، على هل حقًا الإمامة ليست أصلًا من أصول الدين..؟ - للكاتب عبد الرحمن الفراتي : فعلا هذه الايام بدت تطفو على الساحة بعض الافكار والتي منها ان ابامامة ليست من اصول الدين ولا يوجد امام غائب ولا شيء اسمه عصمة ومعصومين ووو الخ من الافكار المنحرفة التي جاء بها هؤلاء نتمنى على الكاتب المفضال ان يتناول هذه البدع والظلالات من خلال الرسائل القادمة شكرا للكاتب ولادارة كتابات

 
علّق احمد محمد ، على أسر وعوائل وبيوتات الكاظمية جزء اول - للكاتب احمد خضير كاظم : احسنت استاذ معلومة جدي المرحوم الشيخ حمود محمد الكناني خادم الامامين يطلقون عليه اسم المؤمن وفي وقتها كان ساكن في الصنايع الي هوة حاليا ركن الصنايع مجمع للادوات الاحتياطية للسيارة تابع لبيت كوزة كنانة بالتوفيق ان شاء الله تحياتي

 
علّق ميثم الموسوي ، على القول العاطر في الرد على الشيخ المهاجر : مما يؤسف له حقا ان نجد البعض يكتب كلاما او يتحدث عن امر وهو غير متثبت من حقبقته فعلى المرء ان اراد نقدا موضوعيا ان يقرا اولا ماكتبه ذلك الشخص خصوصا اذا كان عالما فقيها كالسيد الخوئي رضوان الله تعالى عليه وان يمعن النظر بما اراد من مقاله ويفهم مراده وان يساله ان كان على قيد الحياة وان يسال عما ارد من العلماء الاخرين الذين حضروا دروسه وعرفوا مراده ان كان في ذمة الله سبحانه اما ان ياتي ويتحدث عن شخص ويتهمه ويحور كلامه كما فعل الشيخ المهاجر مع كلام السيد الخوئي فهذا الامر ناتج اما انه تعمد ذلك او انه سمع من الاخرين او انه لم يفهم مراد السيد الخوئي وهو في هذا امر لايصح وفيه اثم عظيم وتسقيط لتلك الشخصية العظيمة امام الناس علما بان حديث المهاجر ادى الى شتم وسب السيد الخوئي من بعض الجهلة او المنافقين الذين يتصيدون في الماء العكر او اصحاب الاجندات الخبيثة والرؤى المنحرفة فنستجير بالله من هولاء ونسال الله حسن العاقبة

 
علّق روان احمد ، على فريق اطباء بلا أجور التابع لمستشفى الكفيل يقدم خدماته المجانية لمنطقة نائية في كربلاء : السلام عليكم اني من محافظة بابل واعرف شخص حالتهم المادة كلش متدنيه وعنده بصدرة مثل الكتلة وبدت تكبر او تبين وشديدة الالم حتى تمنع النووم والولد طالب سادس وخطية حالتهم شلون تگدرون تساعدونه بعلاجها او فحصها علماً هو راح لطبيب بس غير مختص بالصدرية وانطا فقط مهدأت بس مدا يگدر يشتريهن بس الحالة المادية ياريت تساعدونه ..

 
علّق حسين العراقي ، على شخصية تسير مع الزمن ! من هو إيليا الذي يتمنى الأنبياء ان يحلوا سير حذائه ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : كنت شابا يافعة تاثرت بالمناهج المدرسيةايام البعث...كنت اعترض ٦فى كثير من افكا. والدي عن الامام علي عليه السلام. كان ابي شيعيا بكتاشيا . من جملة اعتراضي على افكاره.. ان سيد الخلق وهو في طريقه لمقابلةرب السماوات والارض.وجد عليا عليه السلام اهدى له خاتمه. عندما تتلبد السماء بالغيوم ثم تتحرك وكان احدا يسوقها...فان عليا هو سائق الغيوم وامور اخرى كثيرة كنت اعدها من المغالات.. واليوم بعد انت منحنا الله افاق البحث والتقصي.. امنت بكل اورده المرحوم والدي.بشان سيد الاوصياء.

 
علّق كمال لعرابي ، على روافد وجدانية في قراءة انطباعية (مرايا الرؤى بين ثنايا همّ مٌمتشق) - للكاتب احمد ختاوي : بارك الله فيك وفي عطاك استاذنا الأديب أحمد ختاوي.. ومزيدا من التألق والرقي لحرفك الرائع، المنصف لكل الاجناس الأدبية.

 
علّق ابو سجاد الاسدي بغداد ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نرحب بكل عشيره الزنكي في ديالى ونتشرف بكم في مضايف الشيخ محمد لطيف الخيون والشيخ العام ليث ابو مؤمل في مدينه الصدر

 
علّق سديم ، على تحليل ونصيحة ( خسارة الفتح في الانتخابات)  - للكاتب اكسير الحكمة : قائمة الفتح صعد ب 2018 بأسم الحشد ومحاربة داعش وكانوا دائما يتهمون خميس الخنجر بأنه داعشي ويدعم الارهاب وبس وصلوا للبرلمان تحالفوا وياه .. وهذا يثبت انهم ناس لأجل السلطة والمناصب ممكن يتنازلون عن مبادئهم وثوابتهم او انهم من البداية كانوا يخدعونا، وهذا الي خلاني ما انتخبهم اضافة لدعوة المرجعية بعدم انتخاب المجرب.

 
علّق لطيف عبد سالم ، على حكايات النصوص الشعرية في كتاب ( من جنى الذائقة ) للكاتب لطيف عبد سالم - للكاتب جمعة عبد الله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكري وامتناني إلى الناقد المبدع الأديب الأستاذ جمعة عبد الله على هذه القراءة الجميلة الواعية، وإلى الزملاء الأفاضل إدارة موقع كتابات في الميزان الأغر المسدد بعونه تعالى.. تحياتي واحترامي لطيف عبد سالم .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : علي حازم المولى
صفحة الكاتب :
  علي حازم المولى


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net