صفحة الكاتب : د . رائد جبار كاظم

الاحتماء السياسي بكورونا  لتمرير الحكومة المرتقبة في العراق
د . رائد جبار كاظم

لقد غير فايروس كورونا الوبائي خارطة العالم ومعالمه السياسية والاجتماعية والحياتية والاقتصادية، وكان له تداعيات كبيرة ألقت بضلالها على مجتمعات وشعوب العالم أجمع، وأدخل العباد والبلاد في نفق مظلم لم ير النور بعد، فكان وباء وجائحة كارثية أهلك الحرث والنسل وأكل الأخضر واليابس، ولم يزل الناس في حيرة من أمرهم لأيجاد مخرج وعلاج من هذا الوباء العالمي الخطير، الذي أصاب الآلاف من البشر وأودى بحياة الكثيرين من أبناء المعمورة، ولم تزل الاسباب الفيزيقية والميتافيزيقية والسياسية والميتاسياسية غائبة تماماً عن معرفة الأسباب الحقيقية لهذا الفايروس المدمرالذي أجتاح العالم، والأيام والتاريخ والمستقبل كفيل بإظهار الأسباب والدوافع الحقيقية وراء انتشار ذلك الفايروس بهذا التوقيت بالذات.

لم يكن العراق بمعزل عن دول العالم من جراء انتشار ذلك الفايروس الوبائي، وكان العراق على موعد مع كورونا، قريب العهد بالواقع السياسي والاجتماعي العراقي المتشظي وبالصراعات السياسية والتظاهرات الشعبية الكبرى التي شهدتها البلاد منذ الأول من تشرين الأول من العام 2019، وتفاقمها بعد ذلك للأشهر اللاحقة والى ما قبل أحداث كورونا الصحية في العراق والعالم، في الأيام الأخيرة من شهر شباط من عام 2020، حيث سجلت أول اصابة وبائية بالفايروس في العراق في محافظة النجف، وعندها دخل العراق ساعة الصفر، واتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة تلك الجائحة في البلد، وقد تشكلت عندها خلية الأزمة الصحية لمواجهة ذلك الوباء والحد من انتشاره، والعراق منذ أحداث الأول من تشرين الأول والى يومنا هذا يعاني من فراغ سياسي وحكومي واقتصادي وترهل كبير في كافة مفاصل الدولة، فالحكومة المستقيلة، حكومة تصريف الاعمال، حكومة مشلولة ليس لها من الأمر شيئاً، حكومة أقوال وشعارات لا أعمال وانجازات، والبرلمان الى يومنا هذا في منتصف شهر نيسان ولم يقر الموازنة بعد، وما بين ذلك الاخفاق والفشل السياسي وكورونا السياسة في البلاد أنشبت جائحة كورونا أظفارها على العباد لتأخذ حصتها من المواطن بين مصاب وقتيل ومحجور بذلك الوباء الخطير، الذي لم نعلم قصة انتهائه بعد، وبين لعنة كورونا السياسة وكورونا الوباء في العراق أطلت كورونا النفط الاقتصادية برأسها على العالم لتدخله في نفق اقتصادي مظلم لا نعرف مصيره فيما بعد، حيث هبوط أسعار النفط الى ما دون الثلاثين دولاراً، فضلاً عن الخسارات الاقتصادية الاخرى التي اجتاحت العالم في ظل الحجر الصحي وأغلاق الحدود والمطارات والتنقل والسفر بين أغلب دول العالم المصابة بالوباء، مما كلف دول العالم والمؤسسات والشركات والتجار ورجال الاعمال الكثير من الخسارات الكبرى، والصرف المالي الكبير الذي تحتاجه الدول لمواجهة خطر العدو الجديد (كورونا المستبد)، الذي كان عدواً فتاكاً غزا دول االعالم، مما جعل البعض يهرب منه ويحترس، والبعض الآخر يتسلح به ويتحصن لتحقيق مآربه السياسية والاقتصادية، ويستغل تلك الجائحة أبشع الاستغلال، وهذا ما حصل بالفعل في العراق، في ظل صنّاع الازمات وتجار الحروب والصراعات، الذين أبتلينا بهم من أئمة الحكم وقادة الاحزاب والكتل ومن يتبعهم من سماسرة السياسة وبطانتهم طوال تلك الفترة المنصرمة التي جعلت العراق ساحة حرب ولعب ونهب لمن هب ودب، حيث الحكومة والطبقة السياسية في وادٍ والشعب والمواطن في وادٍ آخر، الطبقة السياسية تسعى لخدمة نفسها ومصالحها الحزبية الضيقة، وللشعب البؤس والفقر والحرمان، وقد خرج الشعب في تظاهرات عدة محتجاً على سوء الخدمات ورداءة ادارة الحكومات وكثرة الفساد المستشري في مفاصل الدولة من رأسها الى قدمها، الدولة التي حسمت زمام أمرها بالقضاء على المواطن وخنق حرياته وسرقة حقوقه في ظل ديمقراطية المافيات الحاكمة، وتجار الحروب والفساد والارهاب في البلاد.

منذ أكثر من ثلاثة أشهر والدولة والاحزاب الحاكمة تتباحث في مسألة اختيار رئيس وزراء جديد وبديل عن حكومة تصريف الاعمال، وقد كلف رئيس الجمهورية مرشحين وفشلا في تشكيل الحكومة المرتقبة، وهما من خيارات الاحزاب والكتل وليس من خيار الشعب وخارج الوسط الحاكم كما أراد الشعب من خلال تظاهراته للقضاء على الفساد والمحاصصة، وها هو المكلف الثالث يدخل اللعبة من جديد، بعد توافق سياسي حزبي كبير لم يحصلا عليه المكلف الأول والثاني، وكان الثالث أكثر حظاً ونصيباً منهما، رغم رفض الشعب لكل هؤلاء المرشحين لأنهم من الأوساط السياسية الحزبية التي لم تخدم العراق وشعبه بشيء يذكر، وقد كان لفايروس كورونا الدور الكبير لاحتماء الاحزاب والكتل السياسية من خلاله لتمرير مرشحهم واللعب السياسي بما يناسبهم وعلى مقاساتهم الخاصة، دون تدخل الشعب والمحتجين في ذلك، كونهم يخضعون لحظر التجوال، وخلو ساحات الاعتصام والاحتجاج من المحتجين الذين كانوا يرابطون في ساحاتهم لمواجهة كورونا السياسة، فما كان لكورونا الفايروس إلا أن يكون حصان طروادة الذي يحقق للسياسيين مآربهم لتحقيق ما يصبون اليه في ظل الحجر الصحي العام وحظر التجوال واستغلال الوضع العام في العالم والبلاد أبشع الاستغلال، وما سلسلة تمديد الحظر المتكررة في البلد الا لخدمة المشروع السياسي وتمرير حكومة المرشح الأخير وكابينته المرتقبة، دون رقيب أو رأي شعبي تجاهه، وهذا ما يعمل عليه الساسة والأحزاب خلال هذه الايام، وكأن الظروف التي نعيشها قدمت خدمتها للمكلف الرئاسي الجديد على طبق من ذهب، حيث الأزمة السياسية المعقدة في العراق، والواقع الصحي السيء الذي نعيشه، وأزمة النفط والاقتصاد المعقدة التي تهدد العالم، فهل سيكون المرشح على قدر من المسؤولية لقيادة العراق في ظل كل تلك الأزمات، ويحقق أحلام الفقراء والمساكين والحالمين بوطن جميل ليس إلا، أم سيكون محققاً لأحلام الساسة ومصالحهم الحزبية الضيقة، أم سيُرفض مثل سابقيه في البرلمان، هذا ما ستشهده الأيام القادمة وتخبرنا به الأعمال لا الأقوال مثلما صرح المكلف الأخير في خطابه الأول للشعب، الشعب الذي يرتقِب الفرج منذ سنين ويحلم بقائد لسفينة النجاة وقيادتها الى بر الأمان.       

  

د . رائد جبار كاظم
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2020/04/16



كتابة تعليق لموضوع : الاحتماء السياسي بكورونا  لتمرير الحكومة المرتقبة في العراق
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق سعدون الموسى ، على أساتذة البحث الخارج في حوزة النجف الأشرف - للكاتب محمد الحسيني القمي : الله يحفظهم ذخرا للمذهب

 
علّق احمد السعداوي الزنكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كلنا سيوف بيد الشيخ عصام الزنكي ابن عمنا وابن السعديه الزنكيه الاسديه

 
علّق سلام السعداوي الاسدي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : نحن بيت السعداوي الزنكي الاسدي لايوجد ترابط بيننا مع عشيره السعداوي ال زيرج

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجعية الشيعية هي صمام الأمان  والطريق لأهل البيت - للكاتب علي الزين : لقد ابتليت الأمه الإسلامية في زماننا َكذلك الا زمنه السابقة بكثير ممن يسعون إلى الإهانة إلى الدين او المذهب. َولاغرابة في الأمر. هنالك في كل زمان حاقدين اَو ناقصين. َوبسبب ماهم فيه من نقص او عداء. يوظفون عقولهم لهدم الدين او المذهب.. لعتقادهمان ذلك سوف يؤدي إلى علو منزلتهم عندالناساوالجمهور.. تارة يجهون سهامهم ضد المراجع وتارة ضد الرموز.. حمى الله هذا الدين من كل معتدي.. أحسنت أيها البطل ابا حسين.. وجعلكم الله ممن تعلم العلم ليدافع او من أجل ان يدافع عن هذا الدين العظيم

 
علّق نداء السمناوي ، على لمحة من حياة الامام الحسن المجتبى عليه السلام - للكاتب محمد السمناوي : سيضل ذكرهم شعاع في طريق الباحثين لمناقبهم احسنت النشر

 
علّق علاء المياحي ، على جريمة قتل الوقت. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : احسنتم سيدتي الفاضلة وبوركت جهودكم ..كنت اتمنى ان اعرفكم واتابعكم ولكن للاسف الان قد علمت وبدأت اقرأ منشوراتكم..دكمتم بصحة وعافية

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على الأنوار - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [النور35] . انه الله والنبي والوصي.

 
علّق منير حجازي ، على الحشد الشعبي يعلن بدء عملية كبرى لتجفيف هورة الزهيري آخر معاقل الإرهاب في حزام بغداد : تخريب البيئة وخلق بيئة للتصحر عملية غير انسانية من قبل دولة المفروض بها تمتلك الامكانيات الجوية الكبيرة التي تقوم بتسهيل مهمة اصطياد الارهابيين والقضاء عليهم . يضاف إلى ذلك ما هو دور القوة النهرية التي تتجول في دجلة والفرات والحبانية وغيرها . ما بالكم امعنتم في ارض العراق وموارده تخريبا . سبب انقطاع الامطار هو عدم وجود المناطق الرطبة الموازية التي تغذي الفضاء بالبخار نتيجة لقلة المياه على الأرض .

 
علّق سلام الجبوري ، على مظلومية الزهراء عليها السلام في مصادر الشيعة الإمامية قراءة تحليلية موجزة - للكاتب السيد زين العابدين الغريفي : السلام عليكم سيدنا نطلب من سماحتكم الاستمرار بهذه البحوث والحلقات لاجل تبصير الناس وتوعيتهم

 
علّق عشيره السعداوي الاسديه ال زنكي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : عشيره السعداوي في مصر ليس كما هيه بيت السعداوي ال زنكي الاسديه

 
علّق دلشاد الزنكي خانقين ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : السلام عليكم نحن عشيره الزنكي في خانقين واجدادي في السعديه وحاليا متواصلين مع الزنكنه وقبل ايام اتصل علينا الأخ وابن العم ابو سجاد الاسدي من بغداد ويرحب بنا الشيخ محمد لطيف الخيون قلت له ان شيخنا اسمه الشيخ عصام الزنكي قال لي ان الشيخ عصام تابع لنا

 
علّق حسين سعد حمادي ، على صحة الكرخ / معهد الصحة العالي - الكاظمية يعقد الاجتماع الدوري لمجلس المعهد لمناقشة المصادقة على قوائم الدرجات للامتحانات النهائية و خطة القبول للعام الدراسي القادم - للكاتب اعلام صحة الكرخ : كل التوفيق والنجاح الدائم في جميع المجالات نعم الأساتذة نعم الكادر التدريسي نعم الكادر الإداري وحتى الكوادر الأمنية ربي يحفظكم جميعا وفقكم الله لكل خير

 
علّق حامد الزنكي السعداوي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : الف اهلا بالبطل النشمي ابن السعديه الشيخ عصام زنكي

 
علّق منير حجازي ، على العدل : 90% من احكام الاعدام لم تنفذ لهه الاسباب : المسجونون في سجن الحوت وغيره ممن حُكم عليه بالاعدام ولم يُنفذ ، هؤلاء المجرمون قاموا بتنفيذ حكم الاعدام بحق نصف مليون مواطن ومن دون رحمة او شقفة او تمييز بين طفل وامرأة وشيخ وشاب. ناهيك عن دمار هائل ومروّع في الممتلكات. المجرم نفذ حكم الاعدام بالشعب . ولكن هذا المجرم لا تزال الدولة تطعمه وتغذيه وتسهر على امنه وحمايته.ويزوره اهله ، ويتقلى المكالمات التلفونية. إنما تم الحكم بالاعدام عليه لاعترافه بجرمه ، فما معنى درجة قطعية ، وتصديق رئاسة الجمهورية الكردية . من عطّل حدا من حدود الله كان شريكا في الجرم.

 
علّق سعد الديواني ، على مظلومية الزهراء عليها السلام في مصادر الشيعة الإمامية قراءة تحليلية موجزة - للكاتب السيد زين العابدين الغريفي : احسنت الرد على الصرخية اعداء الزهراء عليها السلام الله يحفظكم ويحفظ والدكم السيد حميد المقدس الغريفي .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : سوسن عبدالله
صفحة الكاتب :
  سوسن عبدالله


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net