صفحة الكاتب : السيد وليد البعاج

السيستاني في منظور علماء الكنيسة محطات ما قبل اللقاء وبعده
السيد وليد البعاج


 لم يحظ لقاء في العصر الحديث بتغطية اعلامية واهمية دينية كما حظى لقاء بابا الفاتيكان الكاثوليكي ومرجع المسلمين الشيعة.
فتكاد تتفق الاراء على انهما شخصيتان نبويتان في هذا الزمن الرديء، والبشرية بأمس الحاجة لأمثالهما.
 رجلا السلام رفعا شعار العفو والمغفرة والتسامح مع كل احد، لان الله لا يغفر لمن لا يغفر اساءة اخيه.
 كشف لنا سلوكهما الرباني مع اختلاف ديانتيهما ان البشرية من حيث الفكر الايماني بالله والمبدأ الاخلاقي هو واحد، 
لقاء أقل ما يوصف به انه رائع ومفيد وعظيم كسر كل الحواجز التي سعت قوى الظلام لوضعها بين الاخوة، فبرهن رجلا الله ورجلا الايمان انهما قادران على تحقيق الخير رغم كل الصعاب، فنقولها بحق ان فرنسيس والسيستاني هزما الشيطان بايمانهما ورفعا للجميع راية انتصار المحبة والاخوة الانسانية، واسسا لفصل جديد من العلاقات الاسلامية المسيحية ومع بقية الديانات، وانطلق عصر جديد يتجاوز الدين في العلاقة.
هذا الحدث المهم يستوقفنا بشدة من اجل تسليط الضوء على ابرز ما صدر من انطباعات بتصريحات علماء الكنيسة والفاتيكان لما قبل اللقاء وما بعده.
اولا: تصريحات ما قبل اللقاء.
نستهل مقالنا بتصريح مهم لبطريرك بابل للكلدان الكاردينال لويس روفائيل ساكو، في سياق حديثه عن اللقاء المرتقب قال: ان السيستاني رجل حكيم وسيتفاهم مع فرنسيس. واوضح ساكو: ان البابا سبق وان تحاور مع العالم السني خلال الزيارة التي قام بها الى جامعة الازهر في القاهرة ، وقد آن الاوان ليفعل الشيء نفسه مع أحد أكبر القادة الشيعة. أضافة الى أن القسم الاكبر من العراقيين ينتمي الى الطائفة الشيعية.
وفي تصريح اخر للكاردينال ساكو أشار لجملة قالها السيد السيستاني علقت بلافتة بمناسبة زيارة البابا وهي: "أنتم جزء منا ونحن جزء منكم". ليعلق قائلا: أن هذا أسلوب لقول إننا أخوة.
أما أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان الكاردينال بييترو بارولين، فقد قال عن معنى لقاء البابا بالسيستاني: بأنه كعمود آخر لجسر الأخوة، مع الاخذ بعين الاعتبار ان السيستاني هو احد أهم الشخصيات في العالم الشيعي، مع الاخذ في الاعتبار ايضا: ان السيستاني قد تحدث دائما لصالح التعايش السلمي داخل العراق، قائلا اي السيستاني: "ان جميع المجموعات العرقية والدينية هي جزء من البلاد".
وهذا أمر مهم جدا لأنه يسير في نفس الاتجاه والمعنى لبناء هذه الأخوة بين المسيحيين والمسلمين، والتي ينبغي ان تميز البلاد، لذا فهي حقا لحظة مهمة واعتقد انها ستكون بالتأكيد احدى اهم اللحظات في زيارة البابا للعراق.
وحول اهمية هذه الزيارة افاد عميد مجمع الكنائس الشرقية الكاردينال ليوناردو ساندري: ان البابا ذهب ليحمل الفرح والتعزية الى العراق وهي علامة رجاء. وقال: انه يعتقد ان البابا يقدم الان للعالم "دستورا عالميا" جديدا في احترام هوية كل ديانة، والذي يمثل النية لبناء عالم جديد في السلام والعدالة والحرية. واضاف: وأشير في هذا السياق بشكل خاص الى لقاء الاب الأقدس بسماحة اية الله العظمى السيد علي السيستاني.
ومن مطارنة العراق الساعد الايمن لبطريرك بابل للكلدان الأسقف المعاون على أبرشية بغداد المطران شلمون وردوني، فقد اعتبر زيارة البابا الى النجف ستشكل أهم محطة من الزيارة الرسولية للعراق، لافتا الى ان اية الله علي السيستاني ليس زعيما سياسيا بل هو "رجل إيمان" يعمل في سبيل الأخوة، وفرنسيس والسيستاني كلاهما رجلا سلام.
واضاف المطران شلمون:  انه التقى شخصيا بالسيد السيستاني وقد حدثه انه لا يذهب الى لقاء السياسيين بل هم يأتون إليه وهو يقدم لهم النصائح التي ترمي الى بناء السلام والأخوة في المجتمع. وقد أكد في أكثر من مناسبة أنه ليس زعيما سياسيا، بل يعتبر نفسه رجل إيمان يريد السلام والأخوة لبلاده.
أما رئيس أساقفة أربيل للكلدان المطران بشار وردة ففي معرض كلامه قال: ان غالبية سكان العراق هم من الطائفة الشيعية ، مشيرا الى ان الجميع ينظرون الى السيستاني كرجل سلام، ما فتئ يندد بالفساد المستشري في البلاد، وعبر عن ثقته بأن لقاء البابا مع السيستاني سيترك أثره الايجابي على نظرة الشيعة في العراق الى المكون المسيحي.
وفي حديث للسفير البابوي في كرواتيا المطران جورجيو لينغوا والذي كان سابقا سفيرا بابويا في العراق: ان المحط الأبرز للزيارة سيكون بلا شك لقاء البابا مع اية الله علي السيستاني الذي اجتمعت به مرتين كسفير بابوي. وأنه تأثر  ببساطته وبكونه رجل سلام يبحث عن خير الجميع ولديه حس الأخوة، وهو أمر ليس بالقليل.
وعبر المطران عن ثقته بأن اللقاء سيقدم رسالة جميلة وقوية، وسيعطي دفعا قويا للحوار لأنه لا يوجد سبيل للحل سوى الحوار، كما سيكون اللقاء مصدر تشجيع للمسيحيين بعد السنوات الصعبة، وهو واثق ان الرب سيبارك هذه الزيارة.
وفي لقاء مع الاب كريستوفر كلوهيسي من المعهد البابوي للدراسات العربية والاسلامية في روما، حول زيارة البابا للسيد السيستاني، اجاب: السيستاني إنسان غير عادي، وعليك فقط ان تنظر له لتفهم ذلك، ولو طالعت سيرته الذاتية وترى الشهادات والجوائز التي حصل عليها، ومنها ترشيحه لنيل جائزة نوبل. وسترى ان اسمه يظهر مرارا وتكرارا في قائمة المسلمين الاكثر بروزا.
فالسيستاني ولد في ايران ودرس في قم، ولكنه اكمل دراسته في النجف فهو يتمتع بفكر هاتين المدرستين النجف وقم، وعليك ان تفكر بالمقارنة مع شخص درس في جامعتي اكسفورد وكامبريدج، فالنجف وقم وان كانا واحد من حيث كونهما مركزا للتعليم الديني ولكنهما مؤسستين متفردتين لكل منهما اتجاهه الخاص، والسيستاني الذي درس فيهما هو اليوم زعيما لحوزة النجف وتحت مرجعيته اعداد ضخمة حتى من علماء الشيعة المهمين. ومرجعيته تنتشر في جميع انحاء العالم الاسلامي وبالتالي له تاثير غير اعتيادي على العالم الاسلامي الشيعي، حتى وان لم يطبق عليه كل العالم الشيعي والسني كصانع سلام.
ولكن الكل يشهد له بأنه كرجل أدرك الحاجة الى وضع حد للراديكالية والعنف، ولذلك أقول دون خوف من التناقض، وقد قلتها كثيرا: فرنسيس والسيستاني رجلين لهما نفس العقلية، ونحن أمام رجلين توصل كلاهما الى فهم الاخر.
واضاف: أدركنا انه من المهم للغاية ان نجد السلام الذي يأتي من خلال العدالة، كلاهما يعرف ذلك جيدا، انهما رجلين في نفس المستوى تماما، لقد اختار البابا فرنسيس المماثل المناسب لمقابلته، انها خطوة جيدة من جانب البابا.
ما بعد اللقاء:
وبعد ان اجتمع البابا فرنسيس بالمرجع الاعلى السيد السيستاني ضجت وسائل الاعلام بتسليط الضوء على هذا الاجتماع التاريخي، ولعل خير من نستشهد به في وصف اللقاء هو قداسة الحبر الاعظم والاب الاقدس فرنسيس بابا الفاتيكان إذ قال: وجدت رجلا عظيما وحكيما، "رجل الله" من خلال الاستماع اليه فقط يمكن ادراك ذلك، هو شخص يتمتع بتلك الحكمة والحلم ايضا. كان السيستاني محترما جدا... محترما جدا في اجتماعي معه، شعرت بالفخر، حتى في لحظة التحية لم يتعال أبدا، بل نهض ليحييني مرتين، انه رجل متواضع وحكيم، والاجتماع به أفادني روحيا، فهؤلاء الحكماء (امثال السيستاني) موجودين في كل مكان لان حكمة الله قد انتشرت في جميع انحاء العالم.
واضاف البابا: اية الله السيستاني لديه عبارة احاول ان اتذكرها جيدا: الناس اخوة في الدين او متساوون في الخلق، (يقصد الناس صنفان اما اخ لك في الدين او نظير لك في الخلق)، فيقصد السيستاني: أن في الأخوة هناك مساواة (اي الانسان مساو ومكافئ لاخيه الانسان بغض النظر عن ديانته ومعتقده) ولا يمكننا ان ننزل الى ما دون المساواة، أعتقد انه ايضا مسار ثقافي (يقصد هذه الرؤية). انتهى كلام البابا
ولعلي اريد ان اتوقف عند عبارة "رجل الله" التي قالها البابا في حق السيستاني ولعلها اهم عبارة في الموضوع اذ انها تعني في المفهوم المسيحي "قديس" وهي بادرة او حادثة لاول مرة تحصل في التاريخ المسيحي ان بابا المسيح يعلن عن رجل غير مسيحي انه قديس، في حين نعلم صعوبة اطلاقها على الاشخاص الروحانيين داخل البيت  المسيحي واطلاق صفة قديس يستلزم  ان تبدر من الشخص الرباني (بعد وفاته) معجزات ظاهرة وكرامات بارزة حتى يتم تطويبه لينال القداسة، فكيف أضفاها البابا على المرجع المسلم.اعتقد ان رسالة السلام التي يحملها السيد السيستاني في هذا الظلام الحالك اعتبرها بابا الفاتيكان معجزة، وهذه الحكمة والتواضع والايمان الواضح في سلوك السيستاني هي بلا شك سيماء القديسين فهو قديس مستحق للقداسة. ولعل الكلمة ستأخذ بعدا في النقاشات اللاهوتية مستقبلا باطلاق قديس على رجل صالح غير مسيحي.
أما التصريح المهم الاخر بعد اللقاء فقد كان للكاردينال فرناند فيلوني الحاكم الاعلى لجمعية فرسان القبر المقدس، والذي كان سابقا سفيرا بابويا في العراق، إذ وصف الزيارة بالتاريخية وقال عن السيد السيستاني والبابا فرنسيس: هاتان الشخصيتان عمودان جاهزان لتشكيل قوس... وهما شخصيتان مثيرتان للاهتمام... إن البابا يطور الحوار بين الاديان، ولم يبدأ بهذا العمل اليوم.
أما السيستاني فهو رجل روحي بلغ سنا بطريركية، وقد عمل في حياته كثيرا لأجل السلام، بهدف تسوية مسالمة لأمور كثيرة في العراق وبين الشيعة.
ولعل اخطر واقوى عبارة بعد كلمة بابا الفاتيكان بحق السيد السيستاني انه "رجل الله" التي تعني بالمفهوم المسيحي قديس، هي عبارة هذا الكاردينال فيلوني التي يقول فيها "ان السيستاني رجل روحي بلغ سنا بطريركية"،  فهو يرى السيد السيستاني بمنزلة الاباء الكبار المتميز عن غيره بالامور الروحية التي عنده، وتطلق الكلمة في الانجيل على ابراهيم واسحاق ويعقوب ويوسف، فهم بطاركة العهد القديم، ومن وجهة التقليد الكنسي العام فهي تطلق كذلك على الحواريين الاثني عشر تلاميذ المسيح. ولعل هذا المعنى الذي تبادر الى ذهن الكاردينال ان السيستاني بلغ سنا بطريركية بحكمته وحلمه وتواضعه وزهده وانسانيته، فهو بمنزلة اب الاباء او رئيس الاباء او اب الشعب، وهذه المرتبة لا ينالها الا من يتمتع بمزايا روحية عالية، ولدية مرتبة ايمانية كبيرة.
هذه المعاني والتصريحات تكشف لنا ان الايمان والاخلاق لا تنحصر بدين معين او بعقيدة محددة، فهذه اعلام الكنيسة المسيحية تشيد بايمان عالم مسلم، ضرب اروع الامثلة بالزهد والتقوى والورع، وحقا قال رب العباد في القران: ان اكرمكم عند الله اتقاكم.  


ماجستير في حوار الاديان من جامعة القديس يوسف اليسوعية.
واستاذ في الحوزة العلمية في النجف الاشرف.

  

السيد وليد البعاج
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2021/03/10



كتابة تعليق لموضوع : السيستاني في منظور علماء الكنيسة محطات ما قبل اللقاء وبعده
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق فيصل ناجي عبد الامير ، على هكذا قتلوا الشهيد الصدر - للكاتب جعفر الحسيني : نعم مدير السجن المشار اليه وهو المجرم ( ثامر عبد الحسن عبد الصاحب العامري ) وهو من اهالي الناصرية " الرفاعي " كان مديرا للامن في السجن المشار اليه ، متزوج من زوجتان ، كان يسكن مدينة الضباط " زيونة مع اخيه الضابط البحري كامل .. وبعد اعدام الشهيد محمد باقر تم اهداء له قطعة ارض في منطقة العامرية مساحتها 600 م في حي الفرات واكمل بناء البيت على نفقة الدولة انذاك ثم انتقل الى نفس المنطقة ( حي الاطباء ) ب دار اكبر واوسع لانه اصبح مديرا للامن امن الطائرات فكوفيء لهذا التعيين وبما ان اغلبية تلك المنطقة انذاك هم ممن يدينون للواء للطاغية صدام واكثرهم ضباط مخابرات وامن الخ . وعند انتفاضة 1991 شعبان اصبح مدير امن الكوت وكاد ان يقتل بعد ان هرب متخفيا بعباءة نساء ، ولما علم الطاغية صدام احاله الى التقاعد وبدأ ينشر ويكتب عن العشار والانساب واصبحت لديه مجموعة تسمى مجموعة العشار العراقية ، اضافة الى انه كان يقدم برامج تلفزيونية كل يوم جمعة تسمى " اصوات لاتنسى " ويقدم منها مجموعة من الغناء الريفي والحفلات الغنائية ، ثم تزوج على زوجته الاولى دون علمها رغم انها كانت معلمة وبنت عمه وسكن مع زوجته الثانية ( ام عمر ) في دار اخرى في منطقة الدورة وبقي فيها حتى هذه اللحظة ويتردد الى مكتبات المتنبي كل يوم جمعة ........ هذه نبذه مختصرة عن المجرم ثامر العامري ضابط الامن الذي كان واحدا ممن جلبوا الشهيد وحقق معه

 
علّق فاطمة رزاق ، على تأثير القضية المهدوية على النفس  - للكاتب الشيخ احمد الساعدي : احسنتم شيخنا الفاضل بارك الله فيكم على هذا الموضوع المهم موفقين لنصرة مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف من خلال كتاباتكم وحثكم على تقرب الناس من مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف

 
علّق زينة محمد الجانودي ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : Akran Ahmed صحيح ماتفضلت به أحيانا نعطي من لا يقدرنا ولا يستحق ولكن هؤلاء يجب ان لا نجعلهم يأثرون بنا سلبيا تجاه قيمة العطاء فلنا الأجر عند الله وهؤلاء الرد عليهم يكون بتجاهلهم والابتعاد عنهم ولا نحقد ولا نسيء من أجل أنفسنا تحياتي لكم

 
علّق محسن ، على شَرَفُ الإسلام.. الشِّيعَة !! - للكاتب شعيب العاملي : سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ملاحظات: لا يوجد فيها تعريف للشيعة. لا يوجد فيها توضيح للسلوك المطلوب تجاه مفردات او مؤسسات المجتمعات. لا يوجد فيها تقييم للمجتمعات الحالية في بلاد المسلمين وخارجها من حيث قربها او بعدها من جوهر التشيع.

 
علّق Akram Ahmed ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : الحمد لله رب العالمين على نعمته التي لا تعد و لا تحصى و صلى اللّه على اشرف الخلق و خاتم النبيين و المرسلين الذي أرسله الله رحمة للعالمين و الذي يقول عن نفسه أدبني ربي فأحسن تأديبي ابي القاسم محمد و على آله الكرام الطيبين الطاهرين، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله. شكرا جزيلا للأخت الفاضلة على هذا البحث المصغر أو المقال أو المنشور القيم و الذي يلفت انتباهنا نحن كبشر أو مجتمع مسلم على فائدة العطاء لإستمرار ديمومة حياة الناس بسعادة و إكتفاء و عز فالعطاء كما أشارت الأخت الكريمة على أنه معنى جميل من معاني السمو بالنفس، فهو له تأثير على الفرد و على المجتمع لكن لا اتفق مع الاخت الباحثة في نقطة و هي أن المانح لا يستفيد من فضيلة منح الآخرين في كل الحالات و مع كل الناس و هنا لا بد من تنبيه الناس و بالأخص المانح أن قسما من الناس إن عاملتهم بإحترام احتقروك و إن إحتقرتهم احترموك، فكذلك يوجد من الناس من هو لئيم و لا يجازي الإحسان بالإحسان. اللئيم لا يستحي و اللئيم إذا قدر أفحش و إذا وعد أخلف و اللئيم إذا أعطى حقد و إذا أعطي جحد و اللئيم يجفو إذا استعطف و يلين إذا عنف و اللئيم لا يرجى خيره و لا يسلم من شره و لا يؤمن من غوائله و اللؤم مضاد لسائر الفضائل و جامع لجميع الرذائل و السوآت و الدنايا و سنة اللئام الجحود و ظفر اللئام تجبر و طغيان و ظل اللئام نكد و بيء و عادة اللئام الجحود و كلما ارتفعت رتبة اللئيم نقص الناس عنده و الكريم ضد ذلك و منع الكريم احسن من إعطاء اللئيم و لا ينتصف الكريم من اللئيم. يقول الشاعر: إذا أكرمت الكريم ملكته و إذا أكرمت اللئيم تمردا. عليك بحرمان اللئيم لعله إذا ضاق طعم المنع يسخو و يكرم. القرآن الكريم له ظاهر و باطن، فكما نحن كبشر مكلفون من قبل الله المتعال أن نحكم على الظواهر فلا ضير أن نعرف كذلك خفايا الإنسان و هذا ما نسميه التحقق من الأمور و هنالك من الناس من يعجز عن التعبير عن الحال و يعجز عن نقل الصورة كما هي فكل له مقامه الفكري و المعرفي و إلى آخره و العشرة تكشف لك القريب و الغريب و الأيام مقياس للناس، المواقف تبين لك الأصيل و المخلص و الكذاب، الأيام كفيلة فهي تفضح اللئيم و تعزز الكريم. هنالك من الناس عندما يحتاجك يقترب كثيراً، تنتهي حاجته يبتعد كثيراً، فهذا هو طبع اللئيم. التواضع و الطيبة و الكرم لا ينفع مع كل الناس فكل يعمل بأصله و الناس شتى و ردود فعل الناس متباينة و الناس عادة تتأثر بتصرفات الآخرين فعلينا أن نتعامل مع الناس و المواقف بتعقل و تفكر و تدبر. مثلما يستغل الإنسان عافيته قبل سقمه و شبابه قبل هرمه، عليه أن يستغل ماله في ما ينفق و في من يكرم فلا عيب أن يطلب الإنسان أو العبد ثوابا من الله على قول أو عمل طيب، فكذلك لا عيب أن ينشد الإنسان الرد بالمثل من جراء قول أو عمل طيب قام به مع الناس فجزاء الإحسان إلا الإحسان لأن احوال الدنيا متقلبة و غير ثابتة بالإنسان و الحال يتغير من حال الى حال فعلى الإنسان أن يحسن التدبير بالتفكر و التعقل و الإنفتاح و الحكمة و أن نعرف الناس من هم أصولهم ثابتة و نذهب إليهم إن احتجنا إلى شيء. يقول يقول امير المؤمنين علي بن ابي طالب صلوات الله وسلامه عليه في وصيته على السبط الأكبر الامام الحسن المجتبى عليه السلام يا بني إذا نزل بك كلب الزمان و قحط الدهر فعليك بذوي الأصول الثابتة، و الفروع النابتة من أهل الرحمة و الإيثار و الشفقة، فإنهم أقضى للحاجات، و أمضى لدفع الملمات. و إياك و طلب الفضل، و اكتساب الطياسيج و القراريط. فالدنيا متغيرة أو متقلبة من حال الى حال، فليحرص الإنسان و يؤمن على نفسه بالحكمة لكي لا يصل إلى مرحلة يكتشف فيها أنه غير فاهم الحياة بأدنى الأمور و لكي لا يصل إلى مرحلة لا يلوم فيها إلا نفسه و أن يؤمن قوته و عيشه و هذا من التعقل لكي لا تكون نتيجة أو عواقب تصرفاتنا بنتائج سلبية فلربما في أعناقنا أسر و أهالي و ليس علينا تحمل مسؤوليات انفسنا فحسب فالمال الذي بحوزتك الآن، لربما لا يكون بحوزتك غدا. العقل افضل النعم من الله سبحانه علينا، فعلينا أن نحسن التصرف حسب وسعنا و أن نتزود علما و التحقق دائما من الأمور فلا نفسر من تلقاء أنفسنا أو على هوانا فعلينا أن نفهم المقاصد و أن لا تغتر بعلمنا و أن لا نتعصب لرأينا فهذه من جواهر الإنسانية و بهذه المعاني نسمو في حياتنا مبتعدين عن الإفراط و التفريط و وضع المرء ا و الشيء مكانه الصحيح الذي يستحقه و علينا العمل على حسن صيتنا و أن تكون لنا بصمة في الحياة، دور نقوم به حالنا حال الناس. قال الإمام علي عليه السلام: احذر اللئيم إذا أكرمته و الرذيل إذا قدمته و السفيل إذا رفعته.

 
علّق عماد العراقي ، على السجود على التراب . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : بوركت الحروف وصاحبتها وادام الله يراعك الفذ ووفقك لنيل المراد والوصول الى مراتب الشرف التي تليق بالمخلصين السائرين بكل جد وتحدي نحو مصافي الشرف والفضيله. حماك الله سيدة ايزابيل من شر الاشرار وكيد الفجار واطال الله في عمرك وحقق مرادك .

 
علّق نور البصري ، على هل حقًا الإمامة ليست أصلًا من أصول الدين..؟ - للكاتب عبد الرحمن الفراتي : فعلا هذه الايام بدت تطفو على الساحة بعض الافكار والتي منها ان ابامامة ليست من اصول الدين ولا يوجد امام غائب ولا شيء اسمه عصمة ومعصومين ووو الخ من الافكار المنحرفة التي جاء بها هؤلاء نتمنى على الكاتب المفضال ان يتناول هذه البدع والظلالات من خلال الرسائل القادمة شكرا للكاتب ولادارة كتابات

 
علّق احمد محمد ، على أسر وعوائل وبيوتات الكاظمية جزء اول - للكاتب احمد خضير كاظم : احسنت استاذ معلومة جدي المرحوم الشيخ حمود محمد الكناني خادم الامامين يطلقون عليه اسم المؤمن وفي وقتها كان ساكن في الصنايع الي هوة حاليا ركن الصنايع مجمع للادوات الاحتياطية للسيارة تابع لبيت كوزة كنانة بالتوفيق ان شاء الله تحياتي

 
علّق ميثم الموسوي ، على القول العاطر في الرد على الشيخ المهاجر : مما يؤسف له حقا ان نجد البعض يكتب كلاما او يتحدث عن امر وهو غير متثبت من حقبقته فعلى المرء ان اراد نقدا موضوعيا ان يقرا اولا ماكتبه ذلك الشخص خصوصا اذا كان عالما فقيها كالسيد الخوئي رضوان الله تعالى عليه وان يمعن النظر بما اراد من مقاله ويفهم مراده وان يساله ان كان على قيد الحياة وان يسال عما ارد من العلماء الاخرين الذين حضروا دروسه وعرفوا مراده ان كان في ذمة الله سبحانه اما ان ياتي ويتحدث عن شخص ويتهمه ويحور كلامه كما فعل الشيخ المهاجر مع كلام السيد الخوئي فهذا الامر ناتج اما انه تعمد ذلك او انه سمع من الاخرين او انه لم يفهم مراد السيد الخوئي وهو في هذا امر لايصح وفيه اثم عظيم وتسقيط لتلك الشخصية العظيمة امام الناس علما بان حديث المهاجر ادى الى شتم وسب السيد الخوئي من بعض الجهلة او المنافقين الذين يتصيدون في الماء العكر او اصحاب الاجندات الخبيثة والرؤى المنحرفة فنستجير بالله من هولاء ونسال الله حسن العاقبة

 
علّق روان احمد ، على فريق اطباء بلا أجور التابع لمستشفى الكفيل يقدم خدماته المجانية لمنطقة نائية في كربلاء : السلام عليكم اني من محافظة بابل واعرف شخص حالتهم المادة كلش متدنيه وعنده بصدرة مثل الكتلة وبدت تكبر او تبين وشديدة الالم حتى تمنع النووم والولد طالب سادس وخطية حالتهم شلون تگدرون تساعدونه بعلاجها او فحصها علماً هو راح لطبيب بس غير مختص بالصدرية وانطا فقط مهدأت بس مدا يگدر يشتريهن بس الحالة المادية ياريت تساعدونه ..

 
علّق حسين العراقي ، على شخصية تسير مع الزمن ! من هو إيليا الذي يتمنى الأنبياء ان يحلوا سير حذائه ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : كنت شابا يافعة تاثرت بالمناهج المدرسيةايام البعث...كنت اعترض ٦فى كثير من افكا. والدي عن الامام علي عليه السلام. كان ابي شيعيا بكتاشيا . من جملة اعتراضي على افكاره.. ان سيد الخلق وهو في طريقه لمقابلةرب السماوات والارض.وجد عليا عليه السلام اهدى له خاتمه. عندما تتلبد السماء بالغيوم ثم تتحرك وكان احدا يسوقها...فان عليا هو سائق الغيوم وامور اخرى كثيرة كنت اعدها من المغالات.. واليوم بعد انت منحنا الله افاق البحث والتقصي.. امنت بكل اورده المرحوم والدي.بشان سيد الاوصياء.

 
علّق كمال لعرابي ، على روافد وجدانية في قراءة انطباعية (مرايا الرؤى بين ثنايا همّ مٌمتشق) - للكاتب احمد ختاوي : بارك الله فيك وفي عطاك استاذنا الأديب أحمد ختاوي.. ومزيدا من التألق والرقي لحرفك الرائع، المنصف لكل الاجناس الأدبية.

 
علّق ابو سجاد الاسدي بغداد ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نرحب بكل عشيره الزنكي في ديالى ونتشرف بكم في مضايف الشيخ محمد لطيف الخيون والشيخ العام ليث ابو مؤمل في مدينه الصدر

 
علّق سديم ، على تحليل ونصيحة ( خسارة الفتح في الانتخابات)  - للكاتب اكسير الحكمة : قائمة الفتح صعد ب 2018 بأسم الحشد ومحاربة داعش وكانوا دائما يتهمون خميس الخنجر بأنه داعشي ويدعم الارهاب وبس وصلوا للبرلمان تحالفوا وياه .. وهذا يثبت انهم ناس لأجل السلطة والمناصب ممكن يتنازلون عن مبادئهم وثوابتهم او انهم من البداية كانوا يخدعونا، وهذا الي خلاني ما انتخبهم اضافة لدعوة المرجعية بعدم انتخاب المجرب.

 
علّق لطيف عبد سالم ، على حكايات النصوص الشعرية في كتاب ( من جنى الذائقة ) للكاتب لطيف عبد سالم - للكاتب جمعة عبد الله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكري وامتناني إلى الناقد المبدع الأديب الأستاذ جمعة عبد الله على هذه القراءة الجميلة الواعية، وإلى الزملاء الأفاضل إدارة موقع كتابات في الميزان الأغر المسدد بعونه تعالى.. تحياتي واحترامي لطيف عبد سالم .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : رسول الحجامي
صفحة الكاتب :
  رسول الحجامي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net