صفحة الكاتب : الشيخ حسن يوسف

ما وراء الحدث زيارة بابا الفاتيكان للمرجع الأعلى دام ظله
الشيخ حسن يوسف

     طلب مني قبل عدة سنوات أحد الأصدقاء زيارة معرض للصور الفوتوغرافية، ورغم أن الأمر لا يستهويني البتة إلا أنني أجبته إكراما لطلبه؛ معرض لم يكن يهدف إلى عرض صور فائقة الجمال، وإنما يعرض صورا ذات بعد فني خاص؛ مثلا: صورة التقطت بكاميرا هاتف محمول بدائي لحظة وقوع انفجار فكانت توثق فوتوغرافيا هذا الجزء من الثانية الذي وقع فيه دوي الانفجار، وأمثال هذه النماذج من اللقطات. إحداها كانت للرئيس الروسي فلاديمير بوتين وتبدو كصورة شمسية من التي تستعمل في جواز السفر أو الهوية وهو ينظر إلى الكاميرا، لا شيء مميز فيها! فسألت عن معناها فكان الجواب: إن شخصية بهذه المكانة لا يمكن أن تستسلم للكاميرا بهذه السهولة، نعم قد يقف في لقطة رسمية ولقاء جماعي وما شابه لكن أن يقف أمام كاميرا المصور بخلفية زرقاء يمتثل لتعليماته بأن يرفع رأسه ويميل به جانبا ثم يبتسم قليلا فهذا ما يندر وقوعه من شخصيات بهذه المكانة.

     قد لا يظهر بدوًا أن ثمة معنى في ذلك، إلا أن هذه انطباعات صامتة تحمل مداليل في التخاطب وإيصال الرسائل على مستوى الكبار. سواء كانت عفوية أو مقصودة الدلالة، فإنها تنبئ قطعا عن أمر ما؛ أتذكر في صباي وأنا أتابع بلا اهتمام أخبار قمة كامب ديفد بين عرفات وايهودباراك وكلينتون استبق المحلل الأحداث وصرّح بأنها لن تنجح إذ لا توافق بين الأطراف، وذلك لأن كلينتون كان يمشي إلى جانب ايهودباراك، أما عرفات فكان شارد البال بعيدا عنهما نسبيا؛ فقرأ من خطواتهم في حديقة المبنى أن عرفات غير متوافق معهما. وفي عام 2016 بعد لقاء تاريخي بين زعيم كوبا كاسترو والرئيس الأمريكا أوباما، أراد أوباما أن يربت على كتف كاسترو فمنعه زعيم كوبا رغم أجواء المودة التي كانت سائدة في اللقاء، ويبدو من ردة فعل الزعيم الكوبي أنه كان متوقعا هذا التصرف من أوباما وكان مستعدا لردة الفعل هذه، لأنه إن فعلها ستحمل دلالة استعلاء وسيطرة للأمريكي وأنه الراعي للدول الضعيفة وما شابه من تحليلات يمكن قراءتها بين السطور. وقبل ما يقارب عاما من الآن زار الرئيس التركي أردوغان نظيره الروسي بوتين، فأوقفه على الباب دقيقتين وبقي ينتظر الإذن بالدخول تحت صورة ألكسندر سوفوروف، وهي لوحة لقائد شهير في الإمبراطورية الروسية، خاض عدة حروب ضد العثمانيين، وكان هذا الموقف حديث المحللين السياسيين لفترة طويلة. وتوسع في هذا الباب لمعرفة بروتوكولات الزيارات الرسمية والاستقبالات؛ الطبقات التي تستقبل الضيوف ومكان الاستقبال، وطبيعة الزي الرسمي، أحيانا يرتدي الضيف زيه الكامل وأحيانا يتخفف من بعض ثيابه الرسمية (البشت مثلا) ويقابله نظيره بنفس المستوى. وقد كان استقبال ملكة بريطانيا الاستثنائي لأمير الكويت الراحل كفيلا بتهدئة الاضطرابات السياسية في الكويت آنذاك... كل ذلك مقصود وليس عبثيا...

     بهذه اللغة يمكن قراءة بقاء المرجع الأعلى جليس داره حتى اليوم، وبهذه الكيفية يمكن تحليل لقاءاته التي يتم توثيقها ونشر صورها؛ وأغلب صوره حفظه الله تحمل دلالات بسيطة لا يمكن استخراج معان متكثرة منها ويبدو ذلك متعمَّدا.

     فعلى الرغم من تعدد مشاهد كل لقاء فإنه لا تنشر للضيف صور تبين كيفية الاستقبال ومن يتلقى الضيف عند الباب، وإن كان السيد استقبل الضيف واقفا، أو شيّعه إلى الباب وهو يغادر... لا يظهر شيء من ذلك في الصور، وقد استثني من تلك الصور وقوفه إكراما للجرحى الذين ساهموا في محاربة داعش، أما باقي الشخصيات فلم يظهر شيء إضافي سوى نظرة رسمية متبادلة من الطرفين في العادة، لا تظهر تمييزا إضافيا في الضيف.

     لكن مجرد نشر صور لزيارة شخصية دون أخرى مع كثرة ضيوفه حفظه الله فإن ذلك يحمل أبعادا ورسائل مقصودة، ولا أريد محاولة تحليل كل صورة إنما الكلام فيما يمكن استفادته من زيارة بابا الفاتيكان لسماحة السيد:

- تم نشر مقاطع فيديو متعددة من دخوله إلى خروجه تؤكد أنه لا ميزة إضافية في استقباله تميزه عن سائر الضيوف، لا في بداية الفرع الضيق المؤدي إلى منزل سماحته، ولا عند باب منزله، لا أحد ينتظره عند الباب في الداخل!

- الصور الرسمية للقاء لا تخرج إلا من مكتب سماحة السيد؛ بتعبير آخر: بابا الفاتيكان أوكل أمر توثيق اللقاء إليه بالشكل الذي يريد، إما ثقة بأمانته في التوثيق، وإما تنزلا من أجل نيل شرف اللقاء، ولا أجد احتمالا ثالثا!

- يبدو نزول بابا الفاتيكان على شروط مكتب سماحة السيد للقاء سببه الامتنان للسيد وموقفه الذي رسخ السلام في المنطقة فكان نافعا للأقليات غير المسلمة ما حال دون إقصائها، رغم القدرة الكاملة على ذلك، وهذا ما ينسجم مع البيان الرسمي للفاتيكان الذي يشكر فيه سماحة السيد والطائفة الشيعية على مواجهة العنف والصعوبات الكبيرة دفاعا عن الأضعف والأكثر اضطهادا.

- لا يظهر أي نوع من الاحتفاء اللائق بالحدث -حسب البروتوكولات المتعارفة- يسبق الزيارة أو يعقبها ورغم ذلك سعى بابا الفاتيكان لزيارة سماحة السيد، فظهر السيد متفضلا بقبوله استقبال الضيف وفق الشروط الخاصة، مع عدد محدد من الضيوف والباقي ينتظرون في الخارج.

- كان في استقبال بابا الفاتيكان شخصية تابعة لمكتب سماحة السيد من غير المعممين، ولم يخرج أي معمم لتلقي الضيف في الخارج وإيصاله إلى سماحة السيد، ولا لتوديعه، بل لم يظهر في مثل هذا اللقاء حضور للمعممين ما يوحي أن السيد يستقبله بمكانته القيادية لا كحوزة علمية.

- لم يصدر بيان مشترك بين الطرفين؛ بل كل طرف تحدث عن نفسه.

- اضطر الضيف لخلع حذائه خارج الدار.

- جلس الضيف على أريكة قديمة بسيطة كغيره من الضيوف.

- لا يظهر في الصور ما قُدم للضيف في ضيافته. غالبا تم تقديم الشاي والماء فقط، وربما لم يقدم شيء.

- لم تبد آثار ترحيب واحتفاء خاص بالضيف، وكل ذلك يحمل أبعادا حساسة في عدم التهاون بالجوانب العقائدية رغم وجود مصالح مشتركة.

- في الصور الأولى بدى السيد جامدا في مكانه، وبدت الجلسة فاترة. انتشر مقطع فيديو آخر يتدارك الأمر، ويضمن سد أبواب التحليلات الخاطئة، فإن قبوله زيارة بابا الفاتيكان مرتبطة بأهداف سلمية عامة، وهذا قد لا يتناسب مع جمود الصور الأولى، فتم تداركها بمقطع فيديو آخر. كما أن بعضهم انتزع من الوجوم الذي ساد اللقطة أن السيد كان شارد الذهن، والمقطع الثاني قطع الطريق على هذا التحليل.

- في حين كانت جلسة السيد طبيعية تماما، تقدم البابا ولم يبق مستندا إلى ظهر الأريكة، محدقا في وجه السيد.

بروتوكوليا لا ينبغي أن يتصرف بهذه الكيفية لكن يبدو أن وهج مهابة السيد بهرته، وهيمنته الروحية غلبته.

- في حين تقدم المترجم قليلا إلى الأمام أشار له أحد القساوسة للرجوع لالتقاط الصورة ما يوحي باضطراب وترقب لما يملى عليهم من تعليمات والتزام كامل كضيوف صغار.

- بدى المشهد وكأن اليد العليا في الجلسة كانت لسماحة السيد والباقون مجرد مستمعين.

اتفاقا فإن تصريح القس المرافق لبابا الفاتيكان كان متوافقا مع هذا التحليل.

- لوحظ عدم وجود معانقة، لعل ذلك بسبب الاجراءات الوقائية، ولكن في المقابل، كانت المصافحة بكلتا اليدين، ودامت فترة طويلة، ما يعكس رغبة الطرفين في الالتقاء على قيم مشتركة من قبيل حفظ الاستقرار والسلم العالمي.

- رغم أن استقبالات بابا الفاتيكان عالميا تكون استثنائية دائما، وفي هذه الرحلة خرج لاستقباله رموز العراق بدءا من رؤوس السلطة إلى قادة الأحزاب والسياسيين، بحضورهم وتصريحاتهم والمبالغة في التبجيل والإكرام بما وثقته وسائل الأعلام، لكنه لم يشعر بالفخر إلا لوقوف سماحة السيد السيستاني له واعتبر ذلك تواضعا كبيرا من السيد. لقد بدى بابا الفاتيكان صغيرا جدا أمام سماحة السيد وكرر التصريح بتأثره الروحي به في مؤتمره الصحفي في الطائرة، وفي تغريداته الأخيرة.

مع ملاحظة أن سماحة السيد من تواضعه فإنه يقف لطلاب العلم حتى المبتدئين منهم، ويقف بعد المجلس الحسيني الذي يعقد في داره كل مناسبة لمصافحة الحضور، ويقف كثيرا لاحترام مختلف الضيوف كالجرحى من المجاهدين الذين ساهموا في القضاء على داعش.

لا يبدو ذلك أمرا استثنائيا في سلوك سماحة السيد لكن تأثر البابا بشخصية السيد كان كبيرا.

كان تصريح البابا العفوي على الطائرة في مؤتمره الصحفي يدل بالضمن على أن هناك طريقا يوصل إلى الله جل وعلا غير النصرانية! هذا الطريق وجده في السيد السيستاني حفظه الله.

أظنه صرح بذلك عفويا ولم يستطع تمالك نفسه وكتمان شعوره.

- يشير إصرار مؤسسة الفاتيكان على زيارة سماحة السيد إلى أنها ترى القيادة الشيعية الفعلية في النجف، فهي القناة لمخاطبة الشيعة لا غيرها.

(لاحظ بيان الفاتيكان الرسمي يوجه الشكر للسيد السيستاني والطائفة الشيعية)

- في رسالة استباقية أشار سماحة السيد إلى الشعب الفلسطيني والأراضي المحتلة كي لا تكون هذه الزيارة طريقا للتطبيع، أو يكون الشيعة شركاء في هذا المشروع.

وهناك نقاط أخرى عامة تشمل كثير من الصور:

- سماحة السيد يظهر منفردا في صوره فهو الوجه في كل القضايا، ولا يوجد وريث يعين من قبله سيرا على النهج المتعارف في كيفية رجوع العوام إلى العلماء دون توريث.

- يتكرر التشكيك من المغرضين بوجود سماحة السيد ووعيه وقدراته وإمكانيته على الوقوف والحركة، فتظهر بين فينة وأخرى الصور التي تبطل هذه الدعايات.

- لا تظهر في الصور شعارات ورموز مميزة في مجلس سماحة السيد.

- السيد لا يستقبل السياسيين بأي وجه من الوجوه فاضطروا في هذا اللقاء كغيره للانتظار خارجا.

- مقاطع الفيديو التي تنشر من لقاءات سماحة السيد قصيرة المدة ومقطوعة الصوت، يعني أن ما ينشر مقصود الدلالة: الحركات والرموز وغير ذلك، وما حجب عن المشاهد كالأصوات وتتمة المشهد فإن حجبه مقصود أيضا.

البابا يسير فترافقه الكاميرا إلى الباب حيث لم يظهر أن هناك من تلقاه عند الباب من داخل البيت، ثم ينقطع التصوير، واضح أن المشهد مقصود إلى هنا.

السيد يحدثه وهما قابضان على أيدي بعض والمشهد بلا صوت؛ يعني أنه لا رغبة في ايصال نص الكلام للناس، بل رغبتهم بإيصال المشهد فقط.

خلاصة الأمر أن زعيما للنصارى وقف على باب زعيم الطائفة ومرجعها الأعلى، فلما أُذن له بالدخول ومثُل بين يديه وشكره على دوره في حفظ حقوق الأقليات، تفضل عليه سماحة السيد وأرشده إلى طرق السلام والاستقرار العالمي، ثم أذن له أن ينصرف، وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ...

النجف الأشرف

  

الشيخ حسن يوسف
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2021/03/12


  أحدث مشاركات الكاتب :



كتابة تعليق لموضوع : ما وراء الحدث زيارة بابا الفاتيكان للمرجع الأعلى دام ظله
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق بو حسن ، على السيد كمال الحيدري : الله ديمقراطي والنبي سليمان (ع) ميفتهم (1) . - للكاتب صفاء الهندي : أضحكني الحيدري حين قال أن النملة قالت لنبي الله سليمان عليه السلام " انت ما تفتهم ؟" لا أدري من أي يأتي هذا الرجل بهذه الأفكار؟ تحية للكاتبة على تحليلها الموضوعي

 
علّق أثير الخزاعي ، على غبار في أنف معاوية .رواية وتفسير.(1) - للكاتب مصطفى الهادي : في كامل البهائي ، قال : أن معاوية كان يخطب على المنبر يوم الجمعة فضرط ضرطة عظيمة، فعجب الناس منه ومن وقاحته، فقطع الخطبة وقال: الحمد لله الذي خلق أبداننا، وجعل فيها رياحا، وجعل خروجها للنفس راحة، فربما انفلتت في غير وقتها فلا جناح على من جاء منه ذلك والسلام. فقام إليه صعصعة: وقال: إن الله خلق أبداننا، وجعل فيها رياحا، وجعل خروجها للنفس راحة، ولكن جعل إرسالها في الكنيف راحة، وعلى المنبر بدعة وقباحة، ثم قال: قوموا يا أهل الشام فقد خرئ أميركم فلاصلاة له ولا لكم، ثم توجه إلى المدينة. كامل البهائي عماد الدين الحسن بن علي الطبري، تعريب محمد شعاع فاخر . ص : 866. و الطرائف صفحة 331. و مواقف الشيعة - الأحمدي الميانجي - ج ٣ - الصفحة ٢٥٧.

 
علّق منير حجازي ، على غبار في أنف معاوية .رواية وتفسير.(1) - للكاتب مصطفى الهادي : ينقل المؤرخون أنه لشدة نهم معاوية إلى الأكل وشرهه العجيب في تنويع المطعومات ، تراكمت الشحوم وانتفخ بطنه ، وكبرت عجيزته حتى انه اذا اراد ان يرتقي المنبر يتعاون إثنان من العلوج السود لرفع فردتي دبره ليضعاها على المنبر. وصعد يوما المنبر فعندما القى بجسده الهائل على المنبر (ضرط فأسمع) . يعني سمعه كل من في المجلس . فقال من دون حياء او خجل وعلى الروية : (الحمد لله الذي جعل لنا منافذ تقينا من شر ما في بطوننا). فقال احد المؤرخين : لم ار اكثر استهتارا من معاوية جعل من ضرطته خطبة افتتح بها خطبة صلاة الجمعة.

 
علّق رائد غريب ، على كهوة عزاوي ---- في ذاكرة " البغددة " - للكاتب عبد الجبار نوري : مقال غير حقيقي لان صاحب المقهى هو حسن الصفو واغنية للگهوتك عزاوي بيها المدلل سلمان الي هو ابن حسن الصفو الذي ذهب الى الحرب ولم يرجع

 
علّق موسي علي الميل ، على مقدمة تفسير الميزان للسيد محمد حسين الطباطبائي دراسة تحليلية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : مامعني المثلت في القران

 
علّق Silver ، على البارزانيون و القبائل الكردية وتصفيات جسدية الجزء {2} - للكاتب د . جابر سعد الشامي : السلام عليكم دكتور ، ارجوا نشر الجزء الثالث من هذه المقالة فأرجوا نشرها مع التقدير . المقالة ( البارزانيون والقبائل الكردية والتصفيات الجسدية .

 
علّق المسلم التقي ، على وإذا حييتم بتحية: فحيوا بأحسن منها - للكاتب الاب حنا اسكندر : كفن المسيح؟ اليسَ هذا الكفن الّذي قاموا بتأريخه بالكربون المُشِع فوجدوا أنّه يعود إلى ما بين القرنين الثالث والرابع عشر؟ وبالتحديد بين السنتين 1260-1390؟ حُجَج واهية. ثُمّ أنّك تتكلم وكأننا لا نُقِر بأنّ هنالك صلباً حدث, الّذي لا تعرفه يا حنا هو أننا نعتقد بأنّ هنالك صلباً حدث وأنّ المصلوب كانَ على هيئة المسيح عليه السلام لكنّه لم يكن المسيح عليه السلام نفسه, فالمسيح عليه السلام لم يُعَلّق على خشبة.. يعني بالعاميّة يا حنا نحن نقول أنّه حدث صلب وأنّ المصلوب كانَ على هيئة المسيح عليه السلام لكنّه في نفس الوقت لم يكن المسيح عليه السلام نفسه وهذا لأنّ المسيح عليه السلام لم يُصلَب بل رفعه الله وهذه العقيدة ليسَت بجديدة فقد اعتقدها الإبيونيون في القرنِ الأوّل الميلادي مما يعني أنّهم إحتمال أن يكونوا ممن حضروا المسيح عليه السلام ونحن نعلم أنّه كان للأبيونيين انجيلهم الخاص لكنّه ضاع أو يمكن أنّ الكنيسة أتلفته وذلك بعد الإنتصار الّذي أحرزه الشيطان في مجمع نيقية, وقبل أن تقول أنّ الأبيونيين لا يؤمنوا بالولادة العذرية فأنبهك أنّك إن قلتَ هذا فدراستك سطحية وذلك لأنّ الأبيونيين كانوا منقسمين إلى فرقينين: أحدهما يؤمن في الولادة العذرية والآخر ينكر الولادة العذرية, أمّا ما اجتمع عليه الفريقين كانَ الإقرار بنبوة عيسى عليه السلام وإنكار لاهوته وأنّه كان بشراً مثلنا بعثه الله عزّ وجل حتى يدعو الناس إلى الدين الّذي دعا إليه الأنبياء من قبله وهو نفسه ما دعا إليه مُحمّد عليه الصلاة والسلام. وهذه إحدى المغالطات الّتي لاحظتها في كلامك ولن أعلق على كلام أكثر من هذا لانني وبكل صراحة لا أرى أنّ مثل هذا الكلام يستحق التعليق فهذه حيلة لا تنطلي حتى على أطفال المسلمين.

 
علّق المسلم التقي ، على صلب المسيح وقيامته من خلال آيات القرآن الكريم - للكاتب الاب حنا اسكندر : مقال تافه فيهِ العديد من الأكاذيب على الإسلامِ ورسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام, هذا المقال أقل ما يُقال عليه أنّه لعب عيال ولا يستند إلى أيِّ شيء غير الكذب والتدليس وبتر النصوص بالإضافة إلى بعض التأليفات من عقل الكاتب, الآب حنا اسكندر.. سأذكر في ردّي هذا أكذوبتين كذبهما هذا الكائن الّذي وبكل جرأة تطاول على رسول الله عليه الصلاة والسلام بلفظ كلّنا نعلم أنّ النصارى لا يستخدمونه إلّا من بابِ الإستهزاء بسيّد الأنبياء عليه أفضل الصلاة والسلام. الكذبة رقم (1): إدّعى هذا الكائن وجود قراءة في سورةِ النجم على النحوِ الآتي "مِنَ الصَلبِ والترائب" بفتحِ الصاد بدل من تشديدها وضمها. الجواب: هذه القراءة غير واردة ولا بأيِّ شكلٍ من الأشكال وليسَت من القراءات العشر المتواترة عن الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام, فلماذا تكذب يا حنا وتحاول تضليل المسلمين؟ الكذبة رقم (2): يحاول هذا الكائن الإدّعاء أنّ "يدق الصليب" في الحديث الشريف عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنّها تعني "يغرس الصليب ويثبته فيصبح منارة مضيئة للعالم", وهذا نص الحديث الشريف من صحيحِ أبي داود: عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام قال: (ليس بيني وبينه نبيٌّ – يعنى عيسَى – وإنَّه نازلٌ ، فإذا رأيتموه فاعرفوه : رجلٌ مربوعٌ ، إلى الحُمرةِ والبياضِ ، بين مُمصَّرتَيْن ، كأنَّ رأسَه يقطُرُ ، وإن لم يُصِبْه بَللٌ ، فيُقاتِلُ النَّاسَ على الإسلامِ ، فيدُقُّ الصَّليبَ ، ويقتُلُ الخنزيرَ ، ويضعُ الجِزيةَ ، ويُهلِكُ اللهُ في زمانِه المِللَ كلَّها ، إلَّا الإسلامَ ، ويُهلِكُ المسيحَ الدَّجَّالَ ، فيمكُثُ في الأرض أربعين سنةً ثمَّ يُتوفَّى فيُصلِّي عليه المسلمون) الجواب على عدّة أوجه: الوجه الأوّل: هذه ركاكة في اللغةِ العربية فالمعلوم أنّ دقُّ الشيء معناه كَسرُهُ, فنقول "يدُّقُ الشيء" أي "يَكسِرُهُ" ولا تأتِ بمعنى "يثبت ويغرس" وهذا الكلام الفارغ الّذي قدّمه هذا النصراني. الوجه الثاني: لو افترضنا صحّة كلامك أنّ "يدقُّ الصليب" معناها "يغرسه ويثبته فيجعله منارة مضيئة للعالم" فهذا يعني أنّ عيسى عليه السلام سينزل ليُقِر بالعقيدة النصرانية والّتي فيها يكون عيسى عليه السلام إلهاً(أي هو الله, استغفر الله العظيم وتعالى الله عن ما تقولون يا نصارى) والمعلوم أنّ دين الإسلام ينكر لاهوت المسيح عليه السلام ولا يُقِر فيه إلّا كنبي بعثه الله عزّ وجل إلى بني إسرائيل يدعوهم إلى عبادة الله وحده, فكيفَ يقاتل المسيح عليه السلام الناس على الإسلام ويُهلِك الله(الّذي هو نفسه المسيح في نظرِ طرحك بما أنّه قادم ليثبت العقيدة النصرانية) كل الملل(بما ضمنها النصرانية الّتي المفروض أنّه جاءَ ليثبتها ويجعلها منارة للعالم) إلّا الإٍسلام الّذي يرفض لاهوته ويناقض أصلَ عقيدته وهي الثالوث والأقانيم والصلب والفداء وغيرها من هذه الخزعبلات الّتي ابتدعها بولس ومن كانَ معه, فالعجب كُل العجب هو أن تقول أنّ عيسى عليه السلام قادم ليُثبّت العقيدة النصرانية وفي نفسِ الوقت يهلكها ولا يُبقِ في زمانه إلّا الإٍسلام الّذي يناقض العقيدة الّتي هو المفروض قادم حتى يثبتها ويغرسها, ما هذا التناقض يا قس؟ طبعاً هذه الأكاذيب انتقيتها وهي على سبيلِ الذكر لا الحصر حتى يتبين للقارئ مدى الكذب والتدليس عند هذا الإنسان, فهذا المقال أقل ما يُقال عليه أنّه تبشيري بحت فهو يكذب ويُدلّس حتى يطعن في الدينِ الإسلامي الحنيف فيجعله نسخة مطابقة للنصرانية ثُمّ يقنعك أن تترك الإسلام وتتجه للنصرانية لأنّه "الإثنين واحد", إذا كنت تريد أن توحد بينَ الناس يا حنا النصراني فلماذا لا تصبح مسلماً ووقتها يذهب هذا الخلاف كلّه؟ طيب لماذا لا تقرّب النصرانية إلى الإسلام بدل من محاولتك لتقريبِ الإسلام إلى النصرانية؟ أعتقد أنّ محاولة تقريب النصرانية إلى الإسلام وتحويل النصارى إلى مسلمين ستكون أسهل بكثير من هذه التفاهات الّتي كتبتها يا حنا, خصوصاً ونحن نعلم أنّ الكتاب الّذي تدّعون أنّه مُقَدّساً مُجمَع على تحريفِهِ بين علماء اللاهوت ومختصي النقدِ النصّي وأنّ هنالك إقحامات حدثت في هذا الكتاب لأسباب عديدة وأنّ هذا الكتاب قد طالته يد التغيير وهنالك أمثلة كثيرة على هذا الموضوع من مثل تحريف الفاصلة اليوحناوية لتدعيم فكر لاهوتي, التحريف في نهاية إنجيل مرقس, مجهولية مؤلف الرسالة إلى العبرانيين, تناقض المخطوطات اليونانية القديمة مع المخطوطات المتأخرة وحقيقة أنّه لا يوجد بين أيدينا مخطوطتين متطابقتين وأنّ المخطوطات الأصلية لكتابات العهدين القديم والجديد مفقودة وما هو بين أيدينا إلّا الآلاف من المخطوطات المتناقضة لدرجة أنني قرأت أنّه لا يوجد فقرتين متطابقتين بين مخطوطتين مختلفتين, يعني نفس الفقرة عندما تقارنها بين أي مخطوطة ومخطوطة ثانية مستحيل أن تجدهم متطابقات وهذا يفتح الباب للتساؤل عن مصداقية نسبة كتابات العهدِ الجديد إلى كُتّابهن مثل الأناجيل الأربعة والّتي المفروض أنّه كتبهن لوقا/يوحنا/متّى/مرقس, في الحقيقة لا يوجد أي إثبات في أنّ كل ما هو موجود في الأناجيل الأربعة اليوم قد كتبه فعلاً كُتّاب الأناجيل الأربعة المنسوبة إليهم هذه الأناجيل وذلك لأنّه كما قلنا المخطوطات الأصلية الّتي خطّها كُتّاب الأناجيل الأربعة(كا هو الحال مع باقي كتابات العهدِ الجديد) ضائعة وكل ما هو عندنا عبارة عن الآلاف من المخطوطات المتناقضة مع بعضها البعض حتى أنّه لا تجد مخطوطتين متطابقتين ولو على مستوى الفقرة الواحدة, فعلى أيِّ أساس نحكم إن كانَ مرقس قد كتبَ في نهاية إنجيله النهاية الطويلة فعلاً كما هو في المخطوطات اللاتينية أم أنّه لم يذكرها وتوقف عند الفقرة الثامنة كما هو في المخطوطات اليونانية القديمة من مثل المخطوطة الفاتيكانية والمخطوطة السينائية؟ وكذلك الحال مع رسالة يوحنا الأولى, على أيِّ شكل كتبَ يوحنا الفاصلة اليوحناوية؟ هل كانَت على شكل الآب والإبن والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد ولّا الماء والدم والروح وهؤلاء الثلاثة على إتّفاق؟ وإن إخترت أحدهما فعلى أيِّ أساس إتّخذت هذا القرار وأنتَ لا تمتلك أي مصدر أساسي تقيس عليه صحّة النصوص؟ لا يوجد مصدر أساسي أو بالعربي "مسطرة" نقيس عليها صحّة النصوص المذكورة في الأناجيل والّتي تتناقض فيها المخطوطات, ولذلك لن نعلم أبداً ما كتبه مؤلفي كتابات العهدِ الجديد فعلاً وسيبقى هذا لغز يحيّر النصارى إلى الأبد.. شفت كيف يا حنا ننقض عقيدتك في فقرة واحدة ونقرب النصارى إلى الإسلام بسهولة وبذلك يُحَل كل هذا الخلاف ونصبح متحابين على دينٍ واحد وهو الإسلام الّذي كانَ عليه عيسى وموسى ومحمّد وباقي الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم جميعاً؟

 
علّق ابومحمد ، على كربلاء المقدسة تحدد تسعيرة المولدات الاهلية لشهر حزيران الجاري : اتمنى ان يتم فرض وصولات ذات رقم تسلسلي تصرف من قبل مجلس كل محافظة لصاحب المولدة ويحاسب على وفق ما استلم من المواطن والتزامه بسعر الامبير. ويعلم الجميع في مناطق بغداد ان اصحاب المولدات الاهلية لا يلتزمون بالتعيرة ابدا حيث ندفع لهم مقابل الامبير الذهبي من عشرين الى خمسة وعشرين الف للتشغيل الذهبي. لا حساب ولا كتاب

 
علّق حنان شاكر عبود ، على الادارة العامة فن واخلاق - للكاتب مصطفى هادي ابو المعالي : الإدارة في الوقت الراهن لا تخضع لمقاييس اداء

 
علّق علي البصري ، على "إنّا رفعناه" .... لطمية كلماتها منحرفة عقائدياً ومنهجياً - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : مقال رائع ويحدد المشكلة بدقة الا اني اضيف ان جميع من يتفوه بهذه العقائد والافكار له منشأ واحد او متأثر به وهو كتب النصيرية فان في الهند وباكستان وايران لها رواج ويريد ان يروج لها في العراق تحت راية الشيعة الإمامية مع انه لم تثبت مثل هذه الافكار بروايات معتبرة

 
علّق منير حجازي ، على طفل بعشرة سنوات يتسول داخل مطار النجف ويصل الى بوابة طائرة : كيف وصل هذا المتسول إلى داخل الطائرة وكيف اقتحم المطار ، ومن الذي ادخله ، عرفنا أن تكسيات المطار تُديرها مافيات .والعمالة الأجنبية في المطارات تديرها مافيات . ومحلات الترانزيت تديرها مافيات وكمارك المطار التي تُصارد بعض امتعة المسافرين بحجة واخرى تديرها مافيات، فهل اصبح الشحاذون أيضا تُديرهم مافيات. فهمنا أن المافيات تُدير الشحاذون في الطرقات العامة . فهل وصل الامر للمطار.

 
علّق منير حجازي ، على العراق..وحكاية من الهند! - للكاتب سمير داود حنوش : وعزت الله وجلاله لو شعر الفاسدون ان الشعب يُهددهم من خلال مطالبهم المشروعة ، ولو شعر الفاسدون أن مصالحهم سوف تتضرر ، عندها لا يتورعون عن اقامة (عمليات انفال) ثالثة لا تُبقي ولا تذر. أنا اتذكر أن سماحة المرجع بشير النجفي عندما افتى بعدم انتخاب حزب معين او اعادة انتخاب رموزه . كيف أن هذا الحرب (الاسلامي الشيعي) هجم على مكتب المرجع وقام بتسفير الطلبة الباكستانيين ، ثم اخرجوا عاهرة على فضائياتهم تقول بأن جماعة الشيخ بشير النجفي الباكستانيين يجبروهن على المتعة . يا اخي ان سبب قتل الانبياء هي الاطماع والاهواء . الجريمة ضمن اطار الفساد لا حدود لها .

 
علّق محمد ، على "إنّا رفعناه" .... لطمية كلماتها منحرفة عقائدياً ومنهجياً - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : سبحانك يارب لا تفقهون في الشعر ولا في فضل اهل البيت , قصيدة باسم لا يوجد فيها شرك ف اذهبوا لشاعر ليفسر لكم وليكن يفقه في علوم اهل البيت , ف اذا قلت ان نبي الله عيسى يخلق الطير , وقلت انه يحيي الموتى , هل كفرت ؟

 
علّق كريم عبد ، على الانتحار هروب أم انتصار؟ - للكاتب عزيز ملا هذال : تمنيت ان تذكر سبب مهم للانتحار عمليات السيطرة على الدماغ التي تمارسها جهات اجرامية عن طريق الاقمار الصناعية تفوق تصور الانسان غير المطلع واجبي الشرعي يدعوني الى تحذير الناس من شياطين الانس الكثير من عمليات الانتحار والقتل وتناول المحدرات وغيرها من الجرائم سببها السيطرة على الدماع الرجاء البحث في النت عن معلومات تخص الموضوع.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : جاسم محمد كاظم
صفحة الكاتب :
  جاسم محمد كاظم


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net