صفحة الكاتب : د . حسن الياسري

التجارب الدستورية الدولية  في اختيار أعضاء المجالس الدستورية
د . حسن الياسري

سلسلة مقالات يكتبها الدكتور حسن الياسري تحت عنوان القولُ الفصلُ في دور خبراء الفقه الإسلامي وفقهاء القانون في المحكمة الاتحادية العليا
-    دراسةٌ دستوريةٌ تأصيليةٌ معززةٌ بتجارب المحاكم الدستورية في العالم - القسم الخامس

  قد تطرقنا فيما سلف إلى (24) تجربةً من التجارب الدستورية الدولية في تكوين المحاكم الدستورية في دول العالم وكيفية اختيار أعضائها.وقد تبيَّن لكم كيف أنَّ القضاة يمثِّلون الأقلية فيها،بل إنَّ بعض هذه المحاكم لا قضاة فيها البتة.وعلمنا أنَّها كلها يُطلق عليها اسم (محكمة)،ويُطلق على أعضائها صفة (قاضٍ) مع أنَّ أغلبيتهم ليسوا بقضاةٍ في الأصل.
  أما تجربة المجالس الدستورية، فهي أكثر توجُّهاً نحو اضافة أعضاء لا صلة لهم بالقضاء أساساً.ويتجلى ذلك عبر الإطلاع على التجربة الدستورية البارزة على مستوى العالم، المتمثلة بالمجلس الدستوري الفرنسي، ومعه سنتطرقُ كتجربةٍ عربيةٍ إلى المجلس الدستوري اللبناني والمجلس الدستوري الجزائري .
1ـ المجلس الدستوري الفرنسي :
   بمقتضى المادة (56) من الدستور الفرنسي لعام 1958 يتألف المجلس الدستوري من نوعين من العضوية : الأولى عضويةٌ دائمةٌ بقوة القانون، وهي مخصَّصةٌ لرؤساء الجمهورية السابقين. والأخرى عضويةٌ تستمر لتسع سنوات -الحد الأقصى لإنه في كل ثلاث سنوات يتم تجديد الثلث-،ويكون عدد هذه الفئة -الثانية- تسعةً (9)، وليس ثمة قيدٌ في اختيار أعضائها، إذْ تُركت لتقدير رئيس الجمهورية (يُعيِّن ثلاثة) والجمعية الوطنية (ثلاثة) ومجلس الشيوخ (ثلاثة).
  ما يعني أنَّ المجلس بحسب الأصل ليس فيه قضاةٌ،كما أنَّ رئاسته تكون -بحسب العرف- إلى رجلٍ بارزٍ في القانون. 

2ـ المجلس الدستوري اللبناني :
  ويتألف من عشرة أعضاء ، يُعيِّن مجلس النواب نصفهم ، ونصفهم الآخر الحكومة.ويتم اختيار أعضائه من بين القضاة السابقين -المتقاعدين-، أو من بين أساتذة القانون في الجامعات الحاليين أو السابقين، أو من بين المحامين.(قانون إنشاء المجلس الدستوري في لبنان لعام 1993).
وعلى هذا فالأكثرية في المجلس هي لرجال القانون لا القضاة.
3ـ المجلس الدستوري الجزائري :
  بمقتضى الدستور الجزائري لعام 1996 يتألف المجلس الدستوري من تسعة أعضاء، يعيِّن رئيس الجمهورية ثلاثةً، وينتخب المجلس الشعبي الوطني -مجلس النواب- اثنين ، وكذا ينتخب مجلس الامة اثنين، وعضواً واحداً تنتخبه المحكمة العليا، وعضواً واحداً ينتخبه مجلس الدولة. وبهذه التوليفة يكون عدد القضاة واحداً (1) من بين التسعة، الذين يمكن أن يكونوا من أية خلفيةٍ أو اختصاص.
  أما بعد تعديل دستور الجزائر لعام 2020 -قبل مدةٍ وجيزةٍ في عهد الرئيس الجديد عبد المجيد تبون- فقد تحول المجلس إلى محكمةٍ دستوريةٍ ، وباتت هذه المحكمة تتألف -كما ذكرنا آنفاً- من (12) عضواً، يُعيِّن الرئيس أربعةً منهم، وتنتخب المحكمة العليا عضواً واحداً ، وكذا ينتخب مجلس الدولة عضواً واحداً، في حين يُنتَخب الستة الباقون (6) بالاقتراع من أساتذة القانون. ما يعني أنَّ عدد القضاة هو واحدٌ (1) من بين (12) عضواً، في حين إنَّ عدد فقهاء القانون هو ستةٌ (6).

 وبعد أنْ أستعرضنا كيفية تكوين المحاكم الدستورية والمجالس الدستورية في العالم ، قد نضطرُ لإثارة السؤال الآتي :
هل كل هذه الدول والدساتير والتجارب الدولية لا تفهم ، والذي يفهم هو بعض المتحدِّثين في العراق،الذين تحدثوا في الموضوع بلا أدنى دليلٍ وبلا درايةٍ ، والذين اتضح لحضراتكم بالدليل القاطع الذي عرضناه بالتفصيل في الأقسام والأجزاء المنصرمة، أنهم لا علم لهم بالموضوع لا من قريبٍ ولا من بعيد ، وأنهم لم يطلعوا على تجربةٍ واحدةٍ من هذه التجارب ؟!!
  وعموماً ، من كل هذه التجارب الدولية المهمة يتضح بجلاءٍ أنَّ القاعدة العامة في تأليف المحكمة الدستورية أو المجلس الدستوري تتمثل باختيار شخصياتٍ لها المكنة والقدرة على الاستنباط الفهقي، بصرف النظر عن كونهم قانونيِّين أو قضاةً ونحو ذلك.بل أكثر من ذلك لاحظنا أنَّ عدد القضاة إنما يُمثِّل الأقلية في توليفة المحكمة،وأنَّ الغالبية هي للعنصر القانوني ؛ خلافاً لما تمَّ تسويقه في الآونة الأخيرة في العراق ،عبر دعايةٍ إعلاميةٍ عارمةٍ ،موجَّهةٍ من جهاتٍ متعددةٍ،إعلاميةٍ وسياسيةٍ وقانونيةٍ.
  ولم يعد خافياً بعد العرض المتقدم أنَّ بعض التجارب الدولية لا تكتفي بجعل العنصر القضائي هو الأقل عدداً،بل قصرت عضوية المحكمة، بحسب الأصل، على فقهاء القانون ورجالهِ فحسب ، كما هو الحال في تشيلي وبوليفيا والبرازيل وفرنسا وإندونيسيا وتونس ومنغوليا...
والسبب في ذلك معروفٌ في الفقه الدستوري،وقد ذكرناه آنفاً ، وهو أنَّ هذه المحكمة هي ليست محكمةً عاديةً تدخل ضمن التسلسل الهرمي للمحاكم العادية التي تخضع لإشراف مجلس القضاء الاعلى، فهي ليست محكمة بداءة أو أحوال شخصية أو جنح أو جنايات، ونحو ذلك. بل هي محكمةٌ ذات طابعٍ دستوريٍ سيادي، وأحياناً سياسيٍ كما يذهب إلى ذلك جانبٌ من الفقه.وبالمحصِّلة فهي تحتاج إلى فقيهٍ يمتلك القدرة على استنباط الأحكام من نصوص الدستور.وبالتأكيد إنَّ الفقيه القانوني هو الأقدرُ على هذه المهمة من القاضي الذي ربما يفني كل عمره المهني (30 سنة مثلاً) دون أن تطرأ عليه قضيةٌ دستوريةٌ ودون أن يطلع على واحدةٍ منها، ولا سيما في دولةٍ مثل العراق، إذْ كان القضاء في زمن النظام المقبور ممنوعاً من النظر في دستورية القوانين، ولم تكن لدينا محكمةٌ دستوريةٌ تنظر في ذلك؛ لإن السلطة دكتاتوريةٌ بكل معنى الكملة، وعليه لم يتحصَّل لدينا -بكل صراحةٍ- جيلٌ قضائي يفقهُ الدستور ويستطيع تفسيره. وبعد سقوط النظام البائد أصبح الأمر مقتصراً على المحكمة الاتحادية العليا، التي بدورها لم تكن تمتلك أية خلفيةٍ دستوريةٍ،ولم تنظر المحاكم الاخرى بدورها في قضايا الدستور بسبب وجود تلك المحكمة. ما يعني أنَّ القدرة على تفسير الدستور والبتَّ في دستورية القوانين ما زالت بعيدةً عن الجسم القضائي الذي انحصر عمله في القضايا المدنية والجزائية ونحوهما ؛ لما سلف ذكره ولكون التجربة جديدةً في الواقع العراقي.

وغنيٌ عن البيان أنَّ دول العالم قد سبقتنا في التجربة، ولكون هذه الدول أدركت ما قلناه آنفاً ؛ لذا لجأت إلى جعل المحكمة مستقلةً تماماً عن الجسم القضائي، وأضحت -المحكمة- تمارس دوراً سيادياً بارزاً. وبناءً على ذلك جعلتها بعض الدول حكراً على القانونيِّين دون القضاة، وجعلتها أخرى تضمُّ بعض الشخصيات العامة من ذوي الخلفيات الإدارية أو التنفيذية ونحوها، لكن الأعمَّ الاغلب لجأ إلى نظرية (الموازنة)، فباتت التوليفة مختلطةً تضمُّ قضاةً وقانونيِّين ونحو ذلك ؛ وهو التوجُّه الأوفق والأفضل بحسب تقديري، مع أنَّ أكثر التجارب الدولية تميل إلى تغليب فئة القانونيِّين على فئة القضاة،كما عرضنا آنفاً؛ وهو توجُّهٌ موفقٌ أيضاً،وينسجمُ مع طبيعة عمل القضاء الدستوري على الصعيد الدولي.

  وإذْ كنا عرضنا ذلك كله بالتفصيل ، فإنَّ وجه الإنصاف والموضوعية يقتضي أنْ نقول إنَّ ثمة إشكالاً يمكن أنْ يُثار على ما طرحنا من رأيٍ في الأجزاء السابقة ، مؤداه أنَّ المحكمة العليا الأميركية ليس فيها إلا القضاة ، ومن هذه الناحية لدينا تجربةٌ دستوريةٌ دوليةٌ مهمةٌ تتكون من القضاة فقط ، بخلاف المحاكم الدستورية المعروضة آنفاً التي كان عددها (24) محكمةً ، وكذا المجالس الدستورية ؟ 
 إنَّ الردَّ على هذا الإشكال دستورياً ومناقشته علمياً ستكون محلاً للعرض في القسم السادس اللاحق إنْ شاء الله .

  

د . حسن الياسري
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2021/04/24


  أحدث مشاركات الكاتب :

    • خبير دستوري ينبه إلى خطأ شائع بعد إعلان نتائج الانتخابات فما هو ؟!  (المقالات)

    • المحكمة العليا الأميركية وعلاقتها بالقضاء الدستوري القسم السادس  (المقالات)

    • التجارب الدستورية الدولية  في اختيار أعضاء المحاكم الدستورية   الجزء الثاني  (٢-٢ )  (المقالات)

    • التجارب الدستورية الدولية  في اختيار أعضاء المحاكم الدستورية   الجزء الأول  (١-٢ )   (المقالات)

    • الأدلة الدستورية الأخرى الداعمة للرأي الذي طرحناه  (المقالات)



كتابة تعليق لموضوع : التجارب الدستورية الدولية  في اختيار أعضاء المجالس الدستورية
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق salah senussi ، على هل تزوج يسوع المسيح من مريم المجدلية . تافهات دخلن التاريخ. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : وهذا حدث في الاسلام نفسه أيضا وكأن التاريخ يعيد نفسه وأن السنن هي الحاكمة على حتمية التاريخ . حيث اختار الرب ونبيه السيدة (فاطمة الزهراء) لتكون سيدة نساء العالمين والقدوة لنساء المسلمين، ولكن بعض الصحابة رفعوا من شأن سيدة أخرى وجعلوها فوق من اختارها الرب الله ، فقد أعطوا لعائشة ابنة ابي بكر مساحة هائلة في التاريخ الاسلامي وتصدروا بها المشهد الإسلامي بدلا عن التي اختارها الرب هل نسيتى انها ام المؤمنين

 
علّق فيصل ناجي عبد الامير ، على هكذا قتلوا الشهيد الصدر - للكاتب جعفر الحسيني : نعم مدير السجن المشار اليه وهو المجرم ( ثامر عبد الحسن عبد الصاحب العامري ) وهو من اهالي الناصرية " الرفاعي " كان مديرا للامن في السجن المشار اليه ، متزوج من زوجتان ، كان يسكن مدينة الضباط " زيونة مع اخيه الضابط البحري كامل .. وبعد اعدام الشهيد محمد باقر تم اهداء له قطعة ارض في منطقة العامرية مساحتها 600 م في حي الفرات واكمل بناء البيت على نفقة الدولة انذاك ثم انتقل الى نفس المنطقة ( حي الاطباء ) ب دار اكبر واوسع لانه اصبح مديرا للامن امن الطائرات فكوفيء لهذا التعيين وبما ان اغلبية تلك المنطقة انذاك هم ممن يدينون للواء للطاغية صدام واكثرهم ضباط مخابرات وامن الخ . وعند انتفاضة 1991 شعبان اصبح مدير امن الكوت وكاد ان يقتل بعد ان هرب متخفيا بعباءة نساء ، ولما علم الطاغية صدام احاله الى التقاعد وبدأ ينشر ويكتب عن العشار والانساب واصبحت لديه مجموعة تسمى مجموعة العشار العراقية ، اضافة الى انه كان يقدم برامج تلفزيونية كل يوم جمعة تسمى " اصوات لاتنسى " ويقدم منها مجموعة من الغناء الريفي والحفلات الغنائية ، ثم تزوج على زوجته الاولى دون علمها رغم انها كانت معلمة وبنت عمه وسكن مع زوجته الثانية ( ام عمر ) في دار اخرى في منطقة الدورة وبقي فيها حتى هذه اللحظة ويتردد الى مكتبات المتنبي كل يوم جمعة ........ هذه نبذه مختصرة عن المجرم ثامر العامري ضابط الامن الذي كان واحدا ممن جلبوا الشهيد وحقق معه

 
علّق فاطمة رزاق ، على تأثير القضية المهدوية على النفس  - للكاتب الشيخ احمد الساعدي : احسنتم شيخنا الفاضل بارك الله فيكم على هذا الموضوع المهم موفقين لنصرة مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف من خلال كتاباتكم وحثكم على تقرب الناس من مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف

 
علّق زينة محمد الجانودي ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : Akran Ahmed صحيح ماتفضلت به أحيانا نعطي من لا يقدرنا ولا يستحق ولكن هؤلاء يجب ان لا نجعلهم يأثرون بنا سلبيا تجاه قيمة العطاء فلنا الأجر عند الله وهؤلاء الرد عليهم يكون بتجاهلهم والابتعاد عنهم ولا نحقد ولا نسيء من أجل أنفسنا تحياتي لكم

 
علّق محسن ، على شَرَفُ الإسلام.. الشِّيعَة !! - للكاتب شعيب العاملي : سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ملاحظات: لا يوجد فيها تعريف للشيعة. لا يوجد فيها توضيح للسلوك المطلوب تجاه مفردات او مؤسسات المجتمعات. لا يوجد فيها تقييم للمجتمعات الحالية في بلاد المسلمين وخارجها من حيث قربها او بعدها من جوهر التشيع.

 
علّق Akram Ahmed ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : الحمد لله رب العالمين على نعمته التي لا تعد و لا تحصى و صلى اللّه على اشرف الخلق و خاتم النبيين و المرسلين الذي أرسله الله رحمة للعالمين و الذي يقول عن نفسه أدبني ربي فأحسن تأديبي ابي القاسم محمد و على آله الكرام الطيبين الطاهرين، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله. شكرا جزيلا للأخت الفاضلة على هذا البحث المصغر أو المقال أو المنشور القيم و الذي يلفت انتباهنا نحن كبشر أو مجتمع مسلم على فائدة العطاء لإستمرار ديمومة حياة الناس بسعادة و إكتفاء و عز فالعطاء كما أشارت الأخت الكريمة على أنه معنى جميل من معاني السمو بالنفس، فهو له تأثير على الفرد و على المجتمع لكن لا اتفق مع الاخت الباحثة في نقطة و هي أن المانح لا يستفيد من فضيلة منح الآخرين في كل الحالات و مع كل الناس و هنا لا بد من تنبيه الناس و بالأخص المانح أن قسما من الناس إن عاملتهم بإحترام احتقروك و إن إحتقرتهم احترموك، فكذلك يوجد من الناس من هو لئيم و لا يجازي الإحسان بالإحسان. اللئيم لا يستحي و اللئيم إذا قدر أفحش و إذا وعد أخلف و اللئيم إذا أعطى حقد و إذا أعطي جحد و اللئيم يجفو إذا استعطف و يلين إذا عنف و اللئيم لا يرجى خيره و لا يسلم من شره و لا يؤمن من غوائله و اللؤم مضاد لسائر الفضائل و جامع لجميع الرذائل و السوآت و الدنايا و سنة اللئام الجحود و ظفر اللئام تجبر و طغيان و ظل اللئام نكد و بيء و عادة اللئام الجحود و كلما ارتفعت رتبة اللئيم نقص الناس عنده و الكريم ضد ذلك و منع الكريم احسن من إعطاء اللئيم و لا ينتصف الكريم من اللئيم. يقول الشاعر: إذا أكرمت الكريم ملكته و إذا أكرمت اللئيم تمردا. عليك بحرمان اللئيم لعله إذا ضاق طعم المنع يسخو و يكرم. القرآن الكريم له ظاهر و باطن، فكما نحن كبشر مكلفون من قبل الله المتعال أن نحكم على الظواهر فلا ضير أن نعرف كذلك خفايا الإنسان و هذا ما نسميه التحقق من الأمور و هنالك من الناس من يعجز عن التعبير عن الحال و يعجز عن نقل الصورة كما هي فكل له مقامه الفكري و المعرفي و إلى آخره و العشرة تكشف لك القريب و الغريب و الأيام مقياس للناس، المواقف تبين لك الأصيل و المخلص و الكذاب، الأيام كفيلة فهي تفضح اللئيم و تعزز الكريم. هنالك من الناس عندما يحتاجك يقترب كثيراً، تنتهي حاجته يبتعد كثيراً، فهذا هو طبع اللئيم. التواضع و الطيبة و الكرم لا ينفع مع كل الناس فكل يعمل بأصله و الناس شتى و ردود فعل الناس متباينة و الناس عادة تتأثر بتصرفات الآخرين فعلينا أن نتعامل مع الناس و المواقف بتعقل و تفكر و تدبر. مثلما يستغل الإنسان عافيته قبل سقمه و شبابه قبل هرمه، عليه أن يستغل ماله في ما ينفق و في من يكرم فلا عيب أن يطلب الإنسان أو العبد ثوابا من الله على قول أو عمل طيب، فكذلك لا عيب أن ينشد الإنسان الرد بالمثل من جراء قول أو عمل طيب قام به مع الناس فجزاء الإحسان إلا الإحسان لأن احوال الدنيا متقلبة و غير ثابتة بالإنسان و الحال يتغير من حال الى حال فعلى الإنسان أن يحسن التدبير بالتفكر و التعقل و الإنفتاح و الحكمة و أن نعرف الناس من هم أصولهم ثابتة و نذهب إليهم إن احتجنا إلى شيء. يقول يقول امير المؤمنين علي بن ابي طالب صلوات الله وسلامه عليه في وصيته على السبط الأكبر الامام الحسن المجتبى عليه السلام يا بني إذا نزل بك كلب الزمان و قحط الدهر فعليك بذوي الأصول الثابتة، و الفروع النابتة من أهل الرحمة و الإيثار و الشفقة، فإنهم أقضى للحاجات، و أمضى لدفع الملمات. و إياك و طلب الفضل، و اكتساب الطياسيج و القراريط. فالدنيا متغيرة أو متقلبة من حال الى حال، فليحرص الإنسان و يؤمن على نفسه بالحكمة لكي لا يصل إلى مرحلة يكتشف فيها أنه غير فاهم الحياة بأدنى الأمور و لكي لا يصل إلى مرحلة لا يلوم فيها إلا نفسه و أن يؤمن قوته و عيشه و هذا من التعقل لكي لا تكون نتيجة أو عواقب تصرفاتنا بنتائج سلبية فلربما في أعناقنا أسر و أهالي و ليس علينا تحمل مسؤوليات انفسنا فحسب فالمال الذي بحوزتك الآن، لربما لا يكون بحوزتك غدا. العقل افضل النعم من الله سبحانه علينا، فعلينا أن نحسن التصرف حسب وسعنا و أن نتزود علما و التحقق دائما من الأمور فلا نفسر من تلقاء أنفسنا أو على هوانا فعلينا أن نفهم المقاصد و أن لا تغتر بعلمنا و أن لا نتعصب لرأينا فهذه من جواهر الإنسانية و بهذه المعاني نسمو في حياتنا مبتعدين عن الإفراط و التفريط و وضع المرء ا و الشيء مكانه الصحيح الذي يستحقه و علينا العمل على حسن صيتنا و أن تكون لنا بصمة في الحياة، دور نقوم به حالنا حال الناس. قال الإمام علي عليه السلام: احذر اللئيم إذا أكرمته و الرذيل إذا قدمته و السفيل إذا رفعته.

 
علّق عماد العراقي ، على السجود على التراب . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : بوركت الحروف وصاحبتها وادام الله يراعك الفذ ووفقك لنيل المراد والوصول الى مراتب الشرف التي تليق بالمخلصين السائرين بكل جد وتحدي نحو مصافي الشرف والفضيله. حماك الله سيدة ايزابيل من شر الاشرار وكيد الفجار واطال الله في عمرك وحقق مرادك .

 
علّق نور البصري ، على هل حقًا الإمامة ليست أصلًا من أصول الدين..؟ - للكاتب عبد الرحمن الفراتي : فعلا هذه الايام بدت تطفو على الساحة بعض الافكار والتي منها ان ابامامة ليست من اصول الدين ولا يوجد امام غائب ولا شيء اسمه عصمة ومعصومين ووو الخ من الافكار المنحرفة التي جاء بها هؤلاء نتمنى على الكاتب المفضال ان يتناول هذه البدع والظلالات من خلال الرسائل القادمة شكرا للكاتب ولادارة كتابات

 
علّق احمد محمد ، على أسر وعوائل وبيوتات الكاظمية جزء اول - للكاتب احمد خضير كاظم : احسنت استاذ معلومة جدي المرحوم الشيخ حمود محمد الكناني خادم الامامين يطلقون عليه اسم المؤمن وفي وقتها كان ساكن في الصنايع الي هوة حاليا ركن الصنايع مجمع للادوات الاحتياطية للسيارة تابع لبيت كوزة كنانة بالتوفيق ان شاء الله تحياتي

 
علّق ميثم الموسوي ، على القول العاطر في الرد على الشيخ المهاجر : مما يؤسف له حقا ان نجد البعض يكتب كلاما او يتحدث عن امر وهو غير متثبت من حقبقته فعلى المرء ان اراد نقدا موضوعيا ان يقرا اولا ماكتبه ذلك الشخص خصوصا اذا كان عالما فقيها كالسيد الخوئي رضوان الله تعالى عليه وان يمعن النظر بما اراد من مقاله ويفهم مراده وان يساله ان كان على قيد الحياة وان يسال عما ارد من العلماء الاخرين الذين حضروا دروسه وعرفوا مراده ان كان في ذمة الله سبحانه اما ان ياتي ويتحدث عن شخص ويتهمه ويحور كلامه كما فعل الشيخ المهاجر مع كلام السيد الخوئي فهذا الامر ناتج اما انه تعمد ذلك او انه سمع من الاخرين او انه لم يفهم مراد السيد الخوئي وهو في هذا امر لايصح وفيه اثم عظيم وتسقيط لتلك الشخصية العظيمة امام الناس علما بان حديث المهاجر ادى الى شتم وسب السيد الخوئي من بعض الجهلة او المنافقين الذين يتصيدون في الماء العكر او اصحاب الاجندات الخبيثة والرؤى المنحرفة فنستجير بالله من هولاء ونسال الله حسن العاقبة

 
علّق روان احمد ، على فريق اطباء بلا أجور التابع لمستشفى الكفيل يقدم خدماته المجانية لمنطقة نائية في كربلاء : السلام عليكم اني من محافظة بابل واعرف شخص حالتهم المادة كلش متدنيه وعنده بصدرة مثل الكتلة وبدت تكبر او تبين وشديدة الالم حتى تمنع النووم والولد طالب سادس وخطية حالتهم شلون تگدرون تساعدونه بعلاجها او فحصها علماً هو راح لطبيب بس غير مختص بالصدرية وانطا فقط مهدأت بس مدا يگدر يشتريهن بس الحالة المادية ياريت تساعدونه ..

 
علّق حسين العراقي ، على شخصية تسير مع الزمن ! من هو إيليا الذي يتمنى الأنبياء ان يحلوا سير حذائه ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : كنت شابا يافعة تاثرت بالمناهج المدرسيةايام البعث...كنت اعترض ٦فى كثير من افكا. والدي عن الامام علي عليه السلام. كان ابي شيعيا بكتاشيا . من جملة اعتراضي على افكاره.. ان سيد الخلق وهو في طريقه لمقابلةرب السماوات والارض.وجد عليا عليه السلام اهدى له خاتمه. عندما تتلبد السماء بالغيوم ثم تتحرك وكان احدا يسوقها...فان عليا هو سائق الغيوم وامور اخرى كثيرة كنت اعدها من المغالات.. واليوم بعد انت منحنا الله افاق البحث والتقصي.. امنت بكل اورده المرحوم والدي.بشان سيد الاوصياء.

 
علّق كمال لعرابي ، على روافد وجدانية في قراءة انطباعية (مرايا الرؤى بين ثنايا همّ مٌمتشق) - للكاتب احمد ختاوي : بارك الله فيك وفي عطاك استاذنا الأديب أحمد ختاوي.. ومزيدا من التألق والرقي لحرفك الرائع، المنصف لكل الاجناس الأدبية.

 
علّق ابو سجاد الاسدي بغداد ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نرحب بكل عشيره الزنكي في ديالى ونتشرف بكم في مضايف الشيخ محمد لطيف الخيون والشيخ العام ليث ابو مؤمل في مدينه الصدر

 
علّق سديم ، على تحليل ونصيحة ( خسارة الفتح في الانتخابات)  - للكاتب اكسير الحكمة : قائمة الفتح صعد ب 2018 بأسم الحشد ومحاربة داعش وكانوا دائما يتهمون خميس الخنجر بأنه داعشي ويدعم الارهاب وبس وصلوا للبرلمان تحالفوا وياه .. وهذا يثبت انهم ناس لأجل السلطة والمناصب ممكن يتنازلون عن مبادئهم وثوابتهم او انهم من البداية كانوا يخدعونا، وهذا الي خلاني ما انتخبهم اضافة لدعوة المرجعية بعدم انتخاب المجرب..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : ابو ماجد الزيادي
صفحة الكاتب :
  ابو ماجد الزيادي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net