صفحة الكاتب : ثامر الحجامي

خفايا على أطراف الألسنة
ثامر الحجامي

  فنجان قهوة وسيكارة، وتأمل في نجوم ليلة بغدادية، غابت عنها الأضواء بسبب إنقطاع الكهرباء، وإلتفاتة الى الشوارع المكتظة بالمارة، بعد أن هجروا بيوتهم يستنشقون نسمات الصيف الحارة، ونسوا أو تناسوا أن "كورونا" تسير بينهم،  وتسريبات من المطبخ السياسي، تجعلك تظن حينها أن.. لا إنتخابات مبكرة!

    بعض الساسة في العراق يحتاجون لمن يرمي حجرا في مياههم الراكدة، حتى تظهر نواياهم في فلتات ألسنتهم، فيهرعون الى التصريح بما يخفونه في قلوبهم، وما يضمرونه من خطط يقف عندها الشيطان مذهولا متسائلا: من أين تعلموا هذه الحيل؟ وكيف خطرت في بالهم تلك الخدع؟  لكنه حين يعلم أنهم من تجار السياسة التي لا ضابط قانوني فيها ولا إلتزام دستوي، يقول لهم: ويلكم لقد سبقتموني!

ما إن صرح السفير البريطاني، بأن الأجواء غير مهيئة للإنتخابات المبكرة، حتى ظهرت أصوات تطالب بتأجيها أو مقاطعتها تحت ذرائع كثيرة، ربما يكون بعضها واقعيا وحقيقيا، لكن أغلبها لأجل التمسك بالسلطة والبقاء أطول فترة ممكنة، ولو كان على حساب الإستحقاقات الدستورية، وإن إستدعى ذلك إثارة الأزمات والمشاكل والعراقيل، التي تعطل إجراء الإنتخابات في موعدها المعلن، بعد أن تم تأجيلها سابقا.

   الحكومة من جانبها أعطت تطمينات بأن الإنتخابات في موعدها المحدد، لكنها الى الآن لم تقدم البراهين الحقيقية لإلتزامها بهذا الموعد.. فالمتابع للإجراءات الحكومية يرى أنها تسير مثل السلحفاة، وكأنها تريد أن تضع الشارع الراغب بالانتخابات أمام الأمر الواقع، بضرورة تأجيلها الى العام القادم.. بل ربما سنشهد توترات أمنية في بعض المناطق الرخوة - كما جرت العادة سابقا - كلما إقتربنا من موعدها، وبالتالي يكون التأجيل واقع حال لا مناص منه، وعلى المتضرر الرضوخ للأمر الواقع.

   الأمن الإنتخابي يكاد أن يكون مقلقا ومرتبكا، فإلى الآن لا يستطيع المرشحون التواصل مع الناخبين في بعض المناطق، وإن إستعان بعضهم بعتمة الليل للتواصل مع أنصاره، فكثير منهم لا يأمن على نفسه حين الخروج الى الشارع، وما حدث في الطارمية شمال بغداد من إغتيال أحد المرشحين خير دليل على ذلك، وما زلنا لم نصل الى عتبة الدعاية الانتخابية بعد، خاصة وأن التنافس الإنتخابي سيكون في مناطق محددة بحسب القانون الإنتخابي الجديد.

   كثير من الدوائر الحكومية ما زالت مغلقة في محافظات الوسط والجنوب، بسبب عجز القوات الأمنية عن تأمين الحماية لها، فيكفي عشرة أشخاص يأتون على دراجاتهم للتظاهر أمامها وإغلاقها، بذريعة أنهم متظاهرون، أو المطالبة بتوفير الخدمات والتعيينات، وما يحدث في الناصرية والكوت وبابل خير دليل على ذلك، فكيف ستحمي هذه القوات المراكز الإنتخابية ؟ وكيف سيتمكن الناخب من القدوم الى هذه المراكز، والإدلاء بصوته بكل حرية ودون خوف؟ الواضح أن الحكومة لم تتخذ أي إجراء بهذا الشأن ولا تريد الإجابة أصلا على هذا السؤال!

   بعض الكتل السياسية الكبيرة، لا تريد التفريط بمكاسبها الحالية وإن علا صوتها بالمطالبة بإجراء الإنتخابات المبكرة، وبعض الأحزاب والحركات التي ظهرت بعد أحداث تشرين، تشعر إنها لم تنظم أمرها بعد، وأن خسارتها ستكون محققة، كونها لم تحقق مكاسب شعبية وجماهيرية تمكنها من الوصول للحكم، والحكومة من مصلحتها البقاء في السلطة لأطول مدة محددة، وكل ما يتطلبه الأمر هو إشعال فتيل الأزمات، وإثارة المشاكل التي تعطل إجراء الإنتخابات في موعدها المحدد.

 واضح أننا بدلا من السير نحو إجراء الانتخابات، فإننا ماضون الى تأجيلها "وما أضمر أحد شيئا، إلا ظهر في فلتات لسانه وصفحات وجهه " وما كان مخفيا صار يظهر رويدا، فالقوم في السر ليس القوم في العلن.

 

  

ثامر الحجامي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2021/05/26



كتابة تعليق لموضوع : خفايا على أطراف الألسنة
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق حسين العراقي ، على شخصية تسير مع الزمن ! من هو إيليا الذي يتمنى الأنبياء ان يحلوا سير حذائه ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : كنت شابا يافعة تاثرت بالمناهج المدرسيةايام البعث...كنت اعترض ٦فى كثير من افكا. والدي عن الامام علي عليه السلام. كان ابي شيعيا بكتاشيا . من جملة اعتراضي على افكاره.. ان سيد الخلق وهو في طريقه لمقابلةرب السماوات والارض.وجد عليا عليه السلام اهدى له خاتمه. عندما تتلبد السماء بالغيوم ثم تتحرك وكان احدا يسوقها...فان عليا هو سائق الغيوم وامور اخرى كثيرة كنت اعدها من المغالات.. واليوم بعد انت منحنا الله افاق البحث والتقصي.. امنت بكل اورده المرحوم والدي.بشان سيد الاوصياء.

 
علّق كمال لعرابي ، على روافد وجدانية في قراءة انطباعية (مرايا الرؤى بين ثنايا همّ مٌمتشق) - للكاتب احمد ختاوي : بارك الله فيك وفي عطاك استاذنا الأديب أحمد ختاوي.. ومزيدا من التألق والرقي لحرفك الرائع، المنصف لكل الاجناس الأدبية.

 
علّق ابو سجاد الاسدي بغداد ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نرحب بكل عشيره الزنكي في ديالى ونتشرف بكم في مضايف الشيخ محمد لطيف الخيون والشيخ العام ليث ابو مؤمل في مدينه الصدر

 
علّق سديم ، على تحليل ونصيحة ( خسارة الفتح في الانتخابات)  - للكاتب اكسير الحكمة : قائمة الفتح صعد ب 2018 بأسم الحشد ومحاربة داعش وكانوا دائما يتهمون خميس الخنجر بأنه داعشي ويدعم الارهاب وبس وصلوا للبرلمان تحالفوا وياه .. وهذا يثبت انهم ناس لأجل السلطة والمناصب ممكن يتنازلون عن مبادئهم وثوابتهم او انهم من البداية كانوا يخدعونا، وهذا الي خلاني ما انتخبهم اضافة لدعوة المرجعية بعدم انتخاب المجرب.

 
علّق لطيف عبد سالم ، على حكايات النصوص الشعرية في كتاب ( من جنى الذائقة ) للكاتب لطيف عبد سالم - للكاتب جمعة عبد الله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكري وامتناني إلى الناقد المبدع الأديب الأستاذ جمعة عبد الله على هذه القراءة الجميلة الواعية، وإلى الزملاء الأفاضل إدارة موقع كتابات في الميزان الأغر المسدد بعونه تعالى.. تحياتي واحترامي لطيف عبد سالم

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجع الشيخ الوحيد الخراساني يتصدر مسيرة - للكاتب علي الزين : أحسنت أحسنت أحسنت كثيرا.. اخي الكريم.. مهما تكلمت وكتبت في حق أهل البيت عليهم السلام فأنت مقصر.. جزيت عني وعن جميع المؤمنين خيرا. َفي تبيان الحق وإظهار حقهم عليهم السلام فهذا جهاد. يحتاج إلى صبر.. وعد الله -تعالى- عباده الصابرين بالأُجور العظيمة، والكثير من البِشارات، ومن هذه البِشارات التي جاءت في القُرآن الكريم قوله -تعالى- واصفاً أجرهم: (أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ.. تحياتى لكم اخي الكريم

 
علّق ابو مديم ، على لماذا حذف اليهود قصة موسى والخضر من التوراة ؟ - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته : ملاحظة صغيرة لو سمحت سنة 600 للميلاد لم يكن قد نزل القرآن الكريم بعد حتى ان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن قد خلق بعد حسب التواريخ حيث ولد عام 632 ميلادي

 
علّق احمد ابو فاطمة ، على هل تزوج يسوع المسيح من مريم المجدلية . تافهات دخلن التاريخ. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : منذ قديم العصور دأب منحرفي اليهود الى عمل شؤوخ في عقائد الناس على مختلف أديانهم لأهداف تتعلق يمصالهم الدنيوية المادية ولديمومة تسيدهم على الشعوب فطعنوا في أصول الأنبياء وفي تحريف كتبهم وتغيير معتقداتهم . فلا شك ولا ريب انهم سيستمرون فيما ذهب اليه أجدادهم . شكرا لجهودكم ووفقتم

 
علّق سعدون الموسى ، على أساتذة البحث الخارج في حوزة النجف الأشرف - للكاتب محمد الحسيني القمي : الله يحفظهم ذخرا للمذهب

 
علّق احمد السعداوي الزنكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كلنا سيوف بيد الشيخ عصام الزنكي ابن عمنا وابن السعديه الزنكيه الاسديه

 
علّق سلام السعداوي الاسدي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : نحن بيت السعداوي الزنكي الاسدي لايوجد ترابط بيننا مع عشيره السعداوي ال زيرج

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجعية الشيعية هي صمام الأمان  والطريق لأهل البيت - للكاتب علي الزين : لقد ابتليت الأمه الإسلامية في زماننا َكذلك الا زمنه السابقة بكثير ممن يسعون إلى الإهانة إلى الدين او المذهب. َولاغرابة في الأمر. هنالك في كل زمان حاقدين اَو ناقصين. َوبسبب ماهم فيه من نقص او عداء. يوظفون عقولهم لهدم الدين او المذهب.. لعتقادهمان ذلك سوف يؤدي إلى علو منزلتهم عندالناساوالجمهور.. تارة يجهون سهامهم ضد المراجع وتارة ضد الرموز.. حمى الله هذا الدين من كل معتدي.. أحسنت أيها البطل ابا حسين.. وجعلكم الله ممن تعلم العلم ليدافع او من أجل ان يدافع عن هذا الدين العظيم

 
علّق نداء السمناوي ، على لمحة من حياة الامام الحسن المجتبى عليه السلام - للكاتب محمد السمناوي : سيضل ذكرهم شعاع في طريق الباحثين لمناقبهم احسنت النشر

 
علّق علاء المياحي ، على جريمة قتل الوقت. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : احسنتم سيدتي الفاضلة وبوركت جهودكم ..كنت اتمنى ان اعرفكم واتابعكم ولكن للاسف الان قد علمت وبدأت اقرأ منشوراتكم..دكمتم بصحة وعافية

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على الأنوار - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [النور35] . انه الله والنبي والوصي..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : السيد عبد الستار الجابري
صفحة الكاتب :
  السيد عبد الستار الجابري


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net