مقام أمير المؤمنين الامام علي بن أبي طالب حين قدومه لمعركة الجمل
صباح محسن كاظم
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
صباح محسن كاظم
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
وأنت تتجه الى غرب مدينة الناصرية باتجاه النجف وكربلاء وقبل أن تغادر المدينة، وفي (منطقة المنصورية) بالتحديد لابد ان يشخص بصرك الى بناء شامخ يزدان بالاضواء ويعج بالزائرين تجاوره مقبرة صغيرة دأب الاجداد منذ مئات السنين على جعلها مدفنا للاطفال، هذا البناء هو مقام امير المؤمنين عليه السلام والمشهور بين عامة الناس بمقام (منصور يا أبا الحسن)... فتشير جميع المصادر التأريخية الى ان هذا الموضع هو الموضع الذي اقام فيه امير المؤمنين (ع) حينما ارسل ابنه الامام الحسن (ع) وعمار بن ياسر (رض) الى اهل الكوفة لدعوتهم للالتحاق به في حرب الجمل، فمكث أمير المؤمنين بجوار الفرات في ذي قار مدة من الزمن. قال عبد الله بن عباس (رض): (دخلت على أمير المؤمنين في ذي قار وهو يخصف نعله فقال: ماقيمة هذه النعل؟ فقلت له: لاقيمة لها، فقال(ع) والله انها أحب اليّ من إمرتكم إلاّ ان اقيم حقا واقمع باطلا) ،وقد روي عن ابي مخنف عن الكلبي عن ابي صالح عن زيد عن ابن عباس قال: (لمّا نزلنا مع علي- عليه السلام - ذي قار)، و قال ابو مخنف ابن اسحاق عن عمه عبد الرحمن بن يسار (قدم في ذي قار من الكوفة ستة الاف وخمسمائة وستون رجلا واقام علي (ع) خمسة عشر يوما حتى سمع صهيل الخيل حوله) كما قال ابو مخنف: (لما قدم أهل الكوفة على علي (ع) قالوا الحمد لله يا أمير المؤمنين الذي إختصنا بمؤازرتك، واكرمنا بنصرك، قد اجبناك طائعين غير مكرهين فمُرنا بأمرك. فقال بعد ان حمد الله واثنى عليه وصلى على رسوله وآله: مرحبا بأهل الكوفة بيوتات العرب ووجوهها واهل الفضل وفرسانهم واشد العرب مودة للرسول( صلى الله عليه واله) ولذلك بعثت اليكم واستصرختكم، طلحة والزبير نكثوا بيعتي دون جور مني ولا حدث).
لذا ان هذا المقام هو المقام الذي اقام به الامام علي (ع) خمسة عشر يوما قريب من الفرات وعلى الطريق المؤدية الى البيت الذي ولد فيه النبي ابراهيم الخليل (ع) ثم هاجر منه الى بابل ثم فلسطين وحمص والحجاز كما هو معروف من قمة الخليل(ع).
سبب تسمية المقام بهذا الاسم:
يتناقل الناس رواية ملخّصها ان علياً (ع) حينما بقي على الفرات في ذي قار بانتظار ولده الحسن ع وعمار بن ياسر وخيار الصحابة الذين توجهوا الى الكوفة لابلاغ دعوة امير المؤمنين للناس بالالتحاق به جاء يوما على فرسه - لعله (ع) كان يستعرض رجاله - فتعثرت الفرس بالارض، لأن المنطقة من المناطق السومرية القديمة التي تتخللها بعض اعمال الحفر والبناء، فصاح اصحابه بصوت واحد (منصور يا ابا الحسن) ومن هنا اخذ المقام هذا الاسم وسميت المنطقة (المنصورية).. وفي هذا الصدد حاورنا المُحسن للمقام (الحاج غانم جبار الزبيدي) الذي انفق الكثير من الاموال لبناء المقام وتطويره بهذا الشكل الرائع، والذي يزوره ابناء الناصرية والمدن المجاورة باستمرار وخصوصاً ليلة الجمعة ويومها فقال: كانت مساحة المقام زمن الطاغية لاتتجاوز (خمسين مترا مربعا) وبعد زوال الدكتاتورية باشرنا بتقديم مشروع البناء الى السيد (قاسم السيد هجر) احد علماء مدينة الناصرية، فبارك لنا هذا العمل المبارك، وبعد مجيء اية الله الشيخ (محمد باقر الناصري) شهد المقام تطورا عمرانيا كبيرا، فاصبح ومايحيط به من حسينيتين للرجال والنساء وحدائق ونافورة وايوانات كبيرة ومجهزة بالفرش للمبيت وما يحيط به من صحن مساحته (450)مترا مربعا، فاصبحت المساحة الكلية للبناء (ثمانية الاف متر مربع)، مع بناء (12) محلا استثماريا ومواقف للسيارات.. وفي حديث مع السيد (شاكر الموسوي) امام الحسينية بالمقام الشريف والمشرف على المقام قال: ان للمقام في نفوس ابناء الناصرية صدى واسعا ومحببا، وكذلك الزوار القادمين من المحافظات المجاورة والمارين بالمدينة والسائرين الى كربلاء، ففيه كل مستلزمات الخدمة والراحة، أضف الى ذلك المحاضرات في المناسبات الدينية في شهر محرم وشهر رمضان المبارك، وتستأنس العوائل في حدائقه لتستذكر مواقف امير المؤمنين الخالدة في محاربة الباطل بمعركة الجمل وسير الامام ع وجنده لمقارعة الباطل.
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat