الإمامُ الرضا (ع) وولاية العَهد
صباح جاسم

 بعد أن قتل المأمون أخاه الامين.. نظر الى البلاد فإذا هي غير مستقرة ووجد معظم المسلمين لا يدينون بالطاعة له، بل رأى ثورات العلويين تشتعل بين الحين والآخر. ففي الكوفة خرج أبو السَّرايا، وفي البصرة خرج زَيد النار وعلي بن محمد، وفي مكة خرج محمد الديباج، وفي اليمن ابراهيم بن موسى الكاظم عليه السلام، وخرج محمد بن سليمان في المدينة، وفي واسط والمدائن وغيرهما خرج في وجه السلطة العباسية من يطالب بإسقاطها.
هذا اضافة الى ما حدث في الأسرة العبّاسية نفسها من انشقاقات وتنازعات، فامتنع بعضهم عن مبايعة المأمون، لا سيما بعد أن علموا منه ما يريد بولاية العهد، فعمدوا الى المغنّي العبّاسي ابراهيم بن المهدي المعروف بـ ابن شَكلة » فأمّروه عليهم نكايةً بالمأمون؛ فكان أمام المأمون مهام كثيرة وثقيلة، وأراد في البدء تخفيف الضغط العلوي عليه، فخطرت في ذهنه فكرة عرض الخلافة ثم ولاية العهد على الإمام علي بن موسى الرضا سلامُ الله عليه قاصداً إنقاذ نفسه من الطوق الخانق لسلطته لعلّه يصل الى عدة اهداف منها:
1. يُخمِد ثورات العلويين او يحصل منهم على اعتراف بشرعية حكمه على الاقل.
2. يستأصل احترام الناس للعلويين بأساليبه الخاصة.
3. يكتسب ثقة العرب مع الاحتفاظ بتأييد الخراسانيين وعامة اهل بلاد فارس له.
4. ولعلّه يستطيع واهماً، أن يأمن الخطر الذي يشعر به من تواجد الإمام الرضا عليه السلام بين الناس وهو يؤثّر فيهم أبلغ تأثير.. وأن يُمهد، بعد فرض الإقامة الجبريّة والرقابة المشدّدة عليه، للتخلّص منه.
من هنا أخذ المأمون يفكّر في خطة تكون بنظره في غاية الإحكام والإتقان. وقد تخبّط في دعواه للوفاق المذهبي، ثم راح يعلن براءة ذمّته من اعداء اهل البيت عليهم السلام، ثم همّ بهذه الخطوة العجيبة، أخْذُ البيعة للإمام علي الرضا عليه السلام بولاية العهد بعده، وجعلُه امير بني هاشم جميعاً العبّاسيين منهم والطالبيين، ولبس الثياب الخُضر.
لكنه من جهة اخرى، يقول للريّان بن الصَّلت: ويحك يا ريّان! أيَجسُر أحدٌ أن يجيء الى خليفة وابن خليفة قد استقامت له الرعيّة والقوّاد، واسَتَوت له الخلافة، فيقول له: إدفع الخلافة من يدك إلى غيرك؟ أيجوز هذا في العقل؟. إذن، كان وراء عَرضه الخلافة ثم ولاية العهد خطّة لا تضر به إذ كان مصمّماً على التخلّص من ولي العهد (الإمام) بأساليبه الخاصة.
نهاية المطاف
لكن الإمام الرضا صلوات الله عليه قد ثبّت أموراً عديدة على خلفية اتصاله الوثيق بالناس وتكاثر الاتباع حوله حتى في مرو، التي أراد المأمون ان يجعلها منفى للإمام، وتم للإمام عليه السلام ما أراد، من خلال:
1. فضح المأمون في جميع ادّعاءاته، وكشف سرائره ونواياه الخبيثة.. فلو كان حقاً يريد أن يتنازل عن الحكم ويرى أن الإمام أحق بالخلافة لَما عامله بذلك الأسلوب العنيف، ولَما مارس الطريقة الملتوية في خلع لباس السلطة، وكيف أتاح لنفسه أن يجلس تلك المدّة في مجلس لا يحقّ له؟! 
2. أوصل الإمام الرضا عليه السّلام السلطة الى حالة إعلان القتل، ليكون التكليف واضحاً.. وأن الإمام سلام الله عليه لم يأت الى مرْو طوعاً ولا رغبةً في حكم، كما لم يتقبّل، لا الخلافة الظاهرية ولا ولاية عهد المأمون طائعاً او راغباً ابداً.
فرُوي أن المأمون لمّا عَرض الخلافة على الامام الرضا عليه السلام، قال له: إذن، تقبل ولاية العهد. فأبى عليه السلام أشدّ الإباء، فقال له المأمون: ما استقدمناك باختيارك، فلا نعهد إليك باختيارك. والله إن لم تفعل ضَربتُ عنَقك!!.
كما روي أن المأمون لمّا رأى الامام يأبى، غضب وقال له: قد أمنتَ سطوتي، فباللهِ أُقسم لئن قبلتَ ولاية العهد وإلاّ أجبرتك على ذلك، فإن فعلتَ وإلاّ ضربت عنقك.
فقال الرضا عليه السّلام: قد نهاني الله تعالى أن أُلقي بيدي إلى التهلكة، فإن كان الامر على هذا فافعل ما بدا لك، وأنا أقبل ذلك على أنّي لا أُولّي أحداً ولا أعزِل أحداً، ولا أنقض رَسماً ولا سُنّة، وأكون في الأمر من بعيد مُشيرا. فرضي منه المأمون بذلك، وجعله وليَّ عهده على كراهة منه عليه السلام بذلك.
3. بعد أن كُتبت ولاية العهد في وثيقة، أخذ الامام الرضا عليه السلام يفرغها من محتواها عمليّاً من جهة، ويُعلن للآخَرين أنه مُجبَر عليها، وأنه لم يندمج مع السلطة العبّاسية في أي شأن من شؤونها من جهة أخرى.
فسُمع عليه السلام وهو يقول: قد أُكرهتُ واضطُررت، كما أشرفتُ من عبدالله المأمون على القتل متى لم أقبل ولاية العهد. وسأله الريّان بن الصلت يوماً عن سرّ قبوله لولاية العهد فأجابه: قد علم الله كراهتي لذلك، فلمّا خُيّرت بين قبول ذلك وبين القتل، اخترت القبول على القتل.
وأجاب المشكّكين والحائرين، كيف يقبل الامام الرضا عليه السلام ولاية العهد من المأمون الغاصب للخلافة!، قائلاً: ويحهُم أما علموا أن يوسُف عليه السلام كان نبيّاً ورسولاً، فلمّا دفعته الضرورة الى تولّي خزائن العزيز قال: اجعَلْني على خزائن الارض إنّي حفيظ عليم. ودفعتني الضرورة الى قبول ذلك على إكراه وإجبار بعد الإشراف على الهلاك، على أنّي ما دخلتُ في هذا الامر إلا دخولَ خارجٍ منه، فإلى الله المُشتكى وهو المستعان.
هكذا كانت حياة الامام الرضا عليه السلام، الإمام الذي جمع بين الولاية والإمارة ولو مُكرَهاً، لكنه جعل ذلك الإكراه عنصراً اساسياً في تحركاته التي فضَحت زيف العباسيين ومكرهم وانحرافهم وتسلطهم على الامة الاسلامية ومقدراتها. فكان الثمن فيما بعد حياته مقابل وعي الناس وتحررهم وثورتهم ضد الظالمين..

  

صباح جاسم

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2021/06/21



كتابة تعليق لموضوع : الإمامُ الرضا (ع) وولاية العَهد
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق salim master ، على في الذكرى السنوية الأولى لشهادة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ لقمان البدران قدس سره ... : اللهم لا نملك ما يملكون اسالك أن تجعلهم شفعاء لنا يوم نلقاك

 
علّق عمر الكرخي ديالى كنعان ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نحن من أصل عشيره الزنكي من بعض الهجره من مرض الظاعون نزحنا من السعديه كما نزحت عشيره الزنكي لكركوك وبعض اجزاء سليمانيه نحن الآن مع عشيره الكرخيه لاكن اصولنا من الزنكي سعديه الي الان اعرف كل الزنكيه مع شيخ برزان نامق الزنكنه ولا يعترفون بالزنكي لسوء تجمعات ال زنكي الغير معروفه ورغم انهم من أكبر الشخصيات في ديالى لاكن لا يوجد من يجمعهم لذالك نحن على هبة الاستعداد مع الشيخ عصام

 
علّق كامل الزنكي كركوك ديالى سعديه سابقا ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : مرحبا لكل الزنكيه في ديالى وكربلاء وبالاخص شيخنا العام شيخ عصام الزنكي كلنا معاك ونحترم قدومك لكركوك ونريد تجمع لعشيره الزنكي في كركوك وندعوكم الزياره لغرض التعرف والارتباط مابين زنكي كركوك والمحافظات بغداد وكربلاء وديالى لدينا مايقارب ١٣٠ بيت في منطقة المصلى وازادي وتازه وتسعين

 
علّق ابو كرار الحدادي الأسدي بغداد مدينه الصدر ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نحن اخوتكم من الحدادين بني أسد نحن معكم واي شي تحتاجون نحن في المقدمه وخدام لكم

 
علّق عمر الزنكي كركوك ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : لماذا لاتذكرنه في كركوك أين الشيخ عصام شيخنا نحن من منطقه طريق بغداد الواسطي مقابل أسواق انور

 
علّق ضد الارهاب ، على نفى المركز العراقي لمحاربة الشائعات الصورة التي تم نشرها من قبل النائب محمد الكربولي وادعى انها من داخل سجن الحوت : من يبحث عن الحقيقة عليه ان يتابع الكربولي ويعرف كمية الحقد على الشيعة حتى في صفحاته الثانية والثالثة والتي تديرها الماكنة الاعلامية الاسرائيلية.

 
علّق مصطفى الهادي ، على نفى المركز العراقي لمحاربة الشائعات الصورة التي تم نشرها من قبل النائب محمد الكربولي وادعى انها من داخل سجن الحوت : ((({ودعا المركز النائب الكربولي الى توخي الحذر في ادعائاته )))) لو امسكتم شخص من عامة الشعب يُثير الشائعات ويقوم بتزوير الاخبار ، هل ستنصحوه بتوخي الحذر في اشاعاته وتزويره للاخبار. إذن لماذا أسستم مركز العراقي لمكافحة الشائعات ، لقد اهلك الله الامم السابقة ، لأنها كانت اذا سرق الشريف سامحوه ، واذا سرق الفقير قطعوا يده .

 
علّق احمد الكريطي كربلاء ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : والنعم من ال زنكي كربلاء وديالى

 
علّق احمد الكريطي كربلاء ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : والنعم من ال زنكي كربلاء وديالى

 
علّق منذر الأسدي الجبايش ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : حي الله ال زنكي ديالى والشيخ عصام الزنكي الاسدي

 
علّق فيصل الزنكي كويت ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : تحياتي لعائله الزنكي في العراق والشيخ عصام الزنكي

 
علّق عزيز سعداوي زنكي خانقين ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : السنين الماضيه لانعرف شيوخنا ولا حتى اصلنا الزنكي وأصبح الان الزنكنه نحن معا الشيخ عصام التجمع الزنكي رغم حاليا نحن الآن من القوميه الكرد١١يه ونعرف اصولنا يقولون لعشيره ال محيزم على ما اتذكر من كلام والدي المرحوم محمود زنكي معروف في السعديه

 
علّق احمد السعداوي الزنكي سعديه ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : شيوخنا متواجدين في كربلاء الشيخ حمود الزنكي والشيخ عصام الزنكي سكنه بغداد الشعب وليس سكنه ديالى

 
علّق النسابه عادل الزنكي الكويت ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كل الهلا فيكم اعيال العم نرحب في تجمعات عائله الزنكي في ديالى والكويت وتناقشنا مسبقا مع الاستاذ مثنى الزنكي من بغداد بخصوص كتاب عائله الزنكي وانقطعت مابيننا الاتصال أين أصبح كتاب العائله ونتمنى نسخه من الكتاب عن عائله الزنكي الكويت

 
علّق سجاد زنكي الخانقيني خانقين كهريز ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كلنا حاضرين لتجمع ال زنكي من العاصمه ال زنكي ديالى لجميع عمامنا في كركوك وبغداد و كربلاء والموصل وبعض المتواجدين في سليمانيه وكوت وبعثنا رساله للشيخ حمود الزنكي وننتظر الرد عن ال زنكي خانقين .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : ايفان علي عثمان الزيباري
صفحة الكاتب :
  ايفان علي عثمان الزيباري


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net