صفحة الكاتب : جسام محمد السعيدي

كربلاء تاريخ النشوء وأصل التسمية واقعية احتمالات اللغات العراقية في اشتقاق التسمية الجزء الثاني
جسام محمد السعيدي

المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.

  لقد نقل العلامة البدري إشكالاً ممكن أن يطرحه بعضهم على تحليله في النقاط التي أوردناها سابقاً، مفاده:
 إننا حين نجد أنفسنا أمام محتملات متعددة، أو قراءات متعددة للـفظة أو للمقطع الصوتي المراد بحثه، فلماذا نأخذ بالقراءة أو الاحتمال الذي يصبّ في صالح الهدف الذي نريده؟ وأجاب السيد العلامة على هذا الإشكال بقوله: 
إن هذه المشكلة أساساً تُـثار أمام الباحثين الذين فكوا الرموز المسمارية، ولا زالوا يمارسون فكها وقراءتها، فإنهم حين يقرؤون رمزاً مسمارياً فيه كلمة أكدية مثلاً، نراهم يختارون من الاحتمالات ما يجعل الكلمة ذات معنىً في الأكدية أو اللغات القريبة منها: كالعربية أو العبرية، ويسيرون بهذا الاتجاه، حتى تتكون لديهم جملة واضحة المعنى، وقد يرجعون مرة ثانية، فيستبدلون قراءةً بأخرى، إذا رأوا أن القراءة الأخيرة تنتج لفظة أكثر انسجاماً مع الألفاظ السابقة في الجملة، أو أكثر انسجاماً مع الألفاظ السابقة في الجملة، أو أكثر انسجاماً مع الجمل السابقة، وهذا الأصل نفسه قد أخذنا به في تحليلنا اللغوي الآنف الذكر.
وأضاف: أما دليلنا على صحة الاحتمال أو القراءة التي رجحناها (بخصوص ألفاظ اللغات العراقية القديمة لكربلاء) فهي المؤيدات التي ذكرناها (والمذكورة في النقاط الأربعة في أعلاه). 
ونحن في بحثنا هذا، وبعد إمعان النظر في النقاط الخمسة الواردة ضمن الفقرة أولاً، نستطيع الوصول إلى واحدة من، أو كلتا النتيجتين الآتيتين:
1-  إما القول بأن كل تلك الاحتمالات الواردة في الفقرة أولاً كانت سبباً في اشتقاق اسم كربلا منها - تاييداً للرأي السابق الوارد عن السيد البدري؛ كونه جمع بين معاني الاحتمالات التي أوردها والتي هي جزء من احتمالاتنا -، أي أنها تتابعت زمنياً على المكان، ليكتسب حسب كل مرحلة تأريخية اسماً يلائمها، فعند ذلك، من أيها اشتققنا التسمية صحّ الاشتقاق.
2-   أو إن أحد أو بعض احتمالات الفقرة أولاً، كان سبباً في الاشتقاق المذكور، ولا مانع عندها من انطباق المعاني الأُخَر على بقعة كربلا، لما شاهدناه من انسجامها مع تأريخها ومكانتها عند الله تعالى.
وتأسيساً على ذلك، فإن أرض كربلا هي (حرم الله) و(مقدس الله) التي يكون الإنسان فيها (قرب الإله)؛ لأنه في أرض (معبد الإله) و(حرمه) و(معبد الأمان) و(بيت السلام)، وهي أرض (إنقاذ الحياة) من جهتين، بانقاذها أرواح البشر الذين نجّاهم اللهُ عليها بعد طوفان نبيه نوح (ع)، وإنقاذ صاحب أرضها - الإمام الحسين (ع) - دين البشر، ومن جهتين أيضاً، الأولى: فداء وجود نبي الإسلام وقائده وخلفائه الشرعيين (صلوات الله عليهم)، - كما مر في قصة فداء النبي اسماعيل (ع) -، والثانية: فداء استمرار الدين، ولأن بعض المدن والبقاع ممكن أن تُسمى بأسماء العظماء، كما هو الكثير منها: كالكاظمية، والحمزة، والقاسم، والهاشمية في العراق، عدا أسماء الحكام والقادة، الذين أُطلقت عليهم أسماء الكثير من مدن الشرق والغرب.
 ولأن من البديهي عدم وجود من هو أعظمُ من الأنبياء، فضلاً عن سيدهم وأوصيائه (صلوات الله عليهم أجمعين)، الذين هم جميعاً أفضل من سابقيهم من الأنبياء وأوصيائهم، لتسمى باسمهم المدن والبقاع، لذا فقد سُمّيت كربلاء أيضاً بمدينة الإمام الحسين (ع) أو مشهد الحسين (ع)، فهو قلبها النابض بالحياة، ولأنه قربان أهل البيت (ع) إلى الله ربّ العالمين، وطبقاً لما ورد سابقاً في النقطة الخامسة، فهي بحق مدينة (قربان الله)، أو مدينة (الرجل القربان)، وهو (ع) خير قربان...
اشتقاق التسمية من اللغة العربية
احتمالات اشتقاق التسمية من اللغة العربية
•  رأى بعضهم أن التوصل إلى معرفة تسمية (كربلاء) قد يأتي من معرفة نحت الكلمة وتحليلها اللغوي، فقيل إنها منحوتة من كلمة (كور بابل) العربية بمعنى مجموعة قرى بابلية، حيث كانت تتبع لبابل عاصمة الدولة البابلية قديماً، ومن هذه القرى: نينوى القريبة من سدة الهندية، والغاضرية، وتسمى اليوم (أراضي الحسينية)، وكربلة (بتفخيم اللام)، وعقر بابل، والنواويس، ومنها عمورا وماريا وصفورا وشفية، والحير الذي يعرف اليوم بالحائر.
•  فيما اعتبر آخرون أن كلمة كربلاء مشتقة من صفات لأرضها باللغة العربية، وذكروا لذلك ثلاثة أوجه، فقالوا اشتقت من الكربة بمعنى الرخاوة،  فيجوز على هذا، أن تكون أرض هذا الموضع رخوة فسميت بذلك، أو من النقاوة، فيقال: كربلت الحنطة إذا هزبتها ونقيتها، فيجوز على هذا أن تكون هذه الأرض منقاة من الحصى والدغل فسميت بذلك، أو من الكربل، وهو اسم نبت الحماض، فيجوز أن يكون هذا الصنف من النبات يكثر وجوده هناك فسميت به.


قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat


جسام محمد السعيدي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2021/07/06



كتابة تعليق لموضوع : كربلاء تاريخ النشوء وأصل التسمية واقعية احتمالات اللغات العراقية في اشتقاق التسمية الجزء الثاني
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :





الكتّاب :

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :


مقالات متنوعة :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net