صفحة الكاتب : نبيل محمد حسن الكرخي

صحيح بغداد بشرط أن لا رشيد
نبيل محمد حسن الكرخي

بسم الله الرحمن الرحيم

 على الذين يتحدثون عن بغداد غابرة كان يحكمها هارون العباسي اللارشيد أن يقرأوا التاريخ جيداً فبغداد تلك قد دمّرها هولاكو، ولم يعد فيها أثر من آثاره ولا من آثار بقية العباسيين كأبي جعفر الدوانيقي "المنصور" والمأمون والواثق والمتوكل، ولا من أي آثار عباسية أخرى، سوى أغلبية من الآثار الشيعية في مقدمتها مراقد نواب الامام الحجة صاحب العصر والزمان (عجَّل الله فرجه الشريف)، والآثار الوحيدة غير الشيعية من تلك الحقبة هي آثار سلجوقية إجتماعية وثقافية قليلة قد لا تتعدى اصابع اليد الواحدة! وأعني بها بعض القبور ذات القباب السلجوقية الطراز، وأيضاً المدرسة النظامية التي بناها الوزير السلجوقي نظام الملك، وهي آثار لا تمتّ للخلفاء العباسيين بصلة، فقد محى البغداديون في تلك الفترة كل آثار العباسيين وتبرؤا منهم ثقافياً وإعتبارياً، بعدما تسببوا به من نكبة المغول الجسيمة. وهي جميعها آثار بقيت في ظل مرقدي الامامين الهمامين ملاذي أهل بغداد في الشدائد حيث يرتفع من عندهما الدعاء وتنزل الاستجابة من قبل رب العزّة تبارك وتعالى إكراماً لعظيم منزلتهما عنده سبحانه وتعالى. إنّها بغداد الكاظمين (صلوات الله عليهما) شاء من شاء وأبى من أبى.  

وامّا أن يأتي قزم من أقزام السياسة الخليجية - وكل من يتطاول على اصالة وتاريخ العراق وبغداد وحقوق العراقيين الشيعة الاعتبارية والثقافية والاجتماعية فهو قزم - ليتحدث في عقر ديار الشيعة المجاهدين الابطال، ويطلق تسمية عدوانية وبغيضة على مدينتنا العزيزة بغداد، ويسميها "عاصمة الرشيد" ويعني بها بغداد الغابرة التي كانت لقمة سائغة للهمج التتار الوثنيين، فعلى ذلك القزم أن يعرف حدوده الاخلاقية وان لا يتعدى على اعتبار وثقافة شعب يستضيفه بكل احترام، وأن يُدرك أنَّه في بغداد أخرى هي بغداد الكاظمين (عليهما السلام)، وقد تعرضت هي الأخرى لهجمات التتار الداعشيين ولكنها بقيت محميّة ببركة الامامين الكاظمين (عليهما السلام) وبطولات أتباعهما من المجاهدين الحشديين الابطال. فليخسأ من تحدث سابقاً عن "بغداد الرشيد" وفي مقدمتهم الشاعر المصري علي الجارم صاحب قصيدة (بغداد يا بلد الرشيد) وليخسأ من تحدث عن ذلك الآن مهما كان عنوانه ومكانته في قومه، وسيخسأ كل من يتحدث مستقبلاً بهذه الطريقة، إنْ شاء الله.
فهارون اللارشيد الذي ملأ بغداد بالمغنيات وتحالف مع شارلمان زعيم الصليبيين ضد دولة الامويين المسلمين في المغرب العربي، والذي كان يتظاهر ببعض مظاهر الدين رياءاً وإرضاءاً للعامة، لا يُعرف له مذهب لحد الآن لأن مذهبة الحقيقي هو السلطة التي قتل من اجلها ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) الامام موسى الكاظم (صلوات الله عليه)! فهو لا يصلح ان يكون قدوة إلا لأولئك المتصالحين مع الصهاينة والمطبّعين والمتحالفين مع العدو ضد ابناء دينهم من المسلمين عامة والفلسطينيين المظلومين خاصة. 
هارون اللارشيد الذي حاول الذهبي تلميع "جلده القبيح" بصبغ كلماته في كتابه (سير اعلام النبلاء –ج9 ص290)، فلم يفلح، فقد ذكر فيه من اكاذيب التقوى والصلاح ما يرتقي الى مستوى اكاذيب (الف ليلة وليلة) لكن قلمة زاغ وسها فسطّر فيه من مخازيه ما يندى له الجبين، ابتداءاً من ان مغنيه هو ابراهيم الموصلي - أين هي مزاعم تدينه وتقواه مع شغف الغناء الذي كان يحيطه!! – ولكن الذهبي لم يذكر عائلة اللارشيد الغنائية المكونة من اخيه ابراهيم بن المهدي واخته عُليّة، وأباهم المهدي "الخليفة" الذي جعل بغداد الغابرة (داراً كبيرة للغناء) على حد وصف الدكتور خير الله سعيد في كتابه (مغنيات بغداد في عصر الرشيد وأولاده)! 
وقال الذهبي أيضاً: (ومحاسنه كثيرة، وله أخبار شائعة في اللهو واللذات والغناء، الله يسمح له)! 
إذن يعترفون بأن هارون اللارشيد كان موغلاً في اللهو واللذات والغناء!! ولعله أحد أسباب أنَّ الطائفيين اليوم ينسبون بغداد لهذا اللارشيد!
أمّا عبارة الذهبي (الله يسمح له) فلم يرد مماثل لها في بقية كتب الذهبي ولا في كتب التراث العربي على حد إطلاعي، ولعل معناها (الله يسامحه)، فهو إذن اعتراف من الذهبي بقبح ما كان يفعله هذا اللارشيد. أو أنّه يريد تجميل لهو ومجون هارون اللارشيد وخلاعته! فيكون معنى العبارة إنَّ الله سبحانه يسمح أي يقبل بلهو ومجون وخلاعة هارون اللارشيد، فهل يُعقل ذلك!! حاشا لله أن يقبل بالأفعال القبيحة التي كان يقترفها هارون اللارشيد!! وقد وصفه أبن حزم بقبح الافعال كما نقل الذهبي نفسه ذلك في نفس الموضع من كتابه، قال: (قال ابن حزم: أراه كان يشرب النبيذ المختلف فيه لا الخمر المتفق على حرمتها، قال: ثم جاهر جهارا قبيحا)!! 

لقد كان هارون اللارشيد مهزوز الشخصية، مريض الانانية، يخاف على ملكه من كل الناس، ولذلك قتل الامام موسى الكاظم (عليه السلام) الذي لم يصدر عنه ما يهدد وجود السلطة الغاشمة التي كان على رأسها هارون اللارشيد! 
نعم فقد كان هارون هذا مريضاً نفسياً، تحرِّكه رسائل مجهولة المرسِل، فكان يتلقى رقاعاً يتأثر بها ويبني عليها وهو لا يعرف حقَّها من باطِلها، فقد كان مريضاً بحب السلطة والخوف من فقدانها. 
يرسل له مجهول من حُسّاد البرامكة رقعة مكتوب فيها:
هذا ابْنُ يحيى قَدْ غَدَا مَالكًا *** مِثْلَكَ مَا بَيْنَكُمَا حَدُّ
أَمْرُكَ مَرْدُودٌ إلى أَمْرِهِ  ***  وَأَمْرُهُ لَيْسَ لَهُ رَدُّ
فيبدأ بالتوجس خيفة من البرامكة ومراقبتهم ويتغيّر عليهم بعد أن كان قد قرّبهم واستفاد من ثقافتهم. 
ثم يتلقى رقعة ثانية من مجهول يعيّره بعجزه، فيبطش بالبرامكة، رغم أنَّ تلك الرقعة لم تذكرهم بالأسم!! وهي الرقعة التي حوت الابيات الشهيرة:
ليت هندًا أَنْجَزَتْنا ما تَعِدْ *** وَشَفَتْ أَنْفُسَنَا مما تَجِدْ
واستبدَّتْ مرةً واحدةً *** إنما العاجز مَنْ لَا يَسْتَبِدّْ
فبطش بالبرامكة وسلبهم ثروتهم وقتل وسجن وشرّد منهم من تمكن منه، حتى انه قتل صبيانهم كما قتل آبائهم، فقد قتل صبيين، لا ذنب لهما، إبنا جعفر البرمكي بعد أن قتل اباهم! هل يذكركم هذا بشيء؟ نعم قد ذكّرني بقتل الاطفال اولاد مسلم (عليهم السلام) ولا ذنب لهم!! كل هذا البطش تسببت به رقعة مجهولة!! فما ادراك يا "رشيد" أنها لم تكن رقعة من جارية أو مملوك أو أي شخص آخر لتحريضك على ترك إطاعتك لزوجتك زبيدة وخضوعك لها لدرجة انك نصبت أبنها ولياً للعهد وهو أصغر من اخيه المأمون! بينما أنانيتك المريضة فهمت الابيات الشعرية بالمعنى الذي تصرفت وفقاً له تجاه البرامكة!! 
ثم دسّوا اليه رقعة ثالثة مجهولة المرسل أيضاً تمدحه على ما فعله بالبرامكة وتشجعه على المضي بالمزيد من التنكيل بهم، فشدد السجن وضيّقه على يحيى البرمكي!!
فما هذا "الخليفة" الذي تُسيّره رسائل مجهولة المرسِل!! سوى إنَّه كان أسيراً للوسواس الذي يكتنف انانيته المريضة نحو كل الأخيار والصالحين والاعيان والبارزين والمثقفين فكان يبطش بهم ويقتلهم لكي لا يبقى منافس له على مُلكه! وهو نفس المرض النفسي الذي كان قد اصاب الطاغية الملعون صدام الذي كان يقتل كل العلماء والاعيان والمثقفين والصالحين ويسجنهم وضيّق عليهم ويشردهم، لكي لا يبقى منافس له في سلطته، بل تضخمت انانيته المريضة لدرجة انه اصبح يريد أن يصبح زعيم الامة العربية وسيد الخليج، فاحتل الكويت العزيزة وقتل وشرّد وسجن خيرة اهلها، وعاش الشعب الشقيق اسوأ ستة أشهر في تاريخ الكويت كله، الى ان مَنَّ الله سبحانه عليه بالخلاص منه بأن سلّط الامريكان لإخراجه منها، كما سلطهم عليه مرة اخرى فأزالوه من سلطته البغيضة وحطّموا نظامه و ذاق المصير الذي تعرفونه بعد خروجه من حفرته البائسة.
أليس مستغرباً أنَّ الوهابية وسلفهم الذهبي ومواقعهم الالكترونية الحالية واحدها موقع صالح الفوزان، يدافعون بإستماتة عن هارون اللارشيد!! ويتحرك أذنابهم ليدافعوا عن رموز أهل السنّة في بغداد، ويقصدون تلك التسميات البغيضة!! وهم يتغافلون عمّا ذكرناه آنفاً من سيرة هارون اللارشيد وقبائحه!! كما يتغافلون عن أنَّ المأمون والواثق كانا من المعتزلة وصاحبا ما يسمى بـ "فتنة خلق القرآن" واضطهدا بسببها فقهاء وعامة اهل السنة انفسهم في شوارع بغداد الغابرة!! ومن قبلهم ابو جعفر الدوانيقي "المنصور" الذي قتل ابا حنيفة امام اهل السنة، قتله في بغداد، فهل هؤلاء هم الذين تفتخرون بهم، فقط نكاية بالشيعة!! 
إنَّ مؤامرة "بغداد الرشيد" ليست وليدة زمان ما بعد زوال الكابوس الصدّامي البعثي عنها، بل هي ممتدة منذ عهد الملكية حينما غيّر فيصل الاول الاسم العثماني لشارع (خليل باشا جاده سي) الى (شارع الرشيد)، ثم استحدثوا منطقة سكنية بأسم (حي المنصور) وأحياء وشوارع بأسماء اخرى بغيضة بدلاً من أسماء العلماء العرب في مختلف صنوف المعرفة من مختلف الازمنة! ثم يحاول البعض تجميل الصورة القبيحة للنظام الملكي في العراق ويظهروه برغم طائفيته كنظام حمل وديع لم يذنب شيئاً تجاه الشعب، طبعا سوى طائفيته البغيضة التي تُسعد أولئك المناصرين للنظام الملكي البغيض!!

فليس في العالم كله حكومة - عدا الحكومات التي حكمت العراق!!! – تسلّط على شعبها جواً ثقافياً معادياً لغالبية أبناءه! – بإستثناء الحكومات الشيوعية، وكذلك فرنسا العلمانية تجاه الأقلية المسلمة فيها - فلا توجد حكومة أو سلطة تحترم نفسها وتعتبر انها نابعة من شعبها ومعبّرة عن حقوقه وحامية لها، تقوم بتسليط أسماء لمدن وأحياء ورموز وتماثيل لشخصيات يعتبرها شعبها بغيضة ومعادية لثقافته ولها سجل إجرامي تجاه أجداده ومقدساته. فإلى متى يبقى العراقيون الشيعة خائفين من "غضب" الآخرين إذا ما صححوا الوضع الثقافي البائس الذي يعيشونه ويغيرون هذه الأسماء البغيضة المسيئة لتأريخهم ولإعتبارهم الحالي؟! 
أنتم أيها العراقيون الشيعة الأحرار، أيها الحشديون الأبطال، إذا عجزت السلطة الديمقراطية الحالية عن أعطائكم استحقاقكم الإعتباري والاجتماعي والثقافي نتيجة محاذير وهمية تكتنفها، ورفضت تغيير تلك الأسماء البغيضة الى أسماء صالحة. فأنتم أيها الغيارى يمكنكم أن لا تستعملوا هذه التسميات القبيحة في ثقافتكم وإعلامكم وقنواتكم الفضائية ووسائل التواصل الاجتماعي ومواقعكم الالكترونية وصحفكم ودواوين عشائركم الكريمة، فتثقِّفون جمهوركم على ذلك بعد أن تتفقوا على استبدالها بأسماء صالحة مقبولة من قبل جميع الثقافات العراقية المتنوعة بتنوع أطياف الشعب العراقي الكريم، ومنسجمة معها. وأفرضوا كواقع حال تلك الأسماء الجديدة التي تختارونها رغماً عن أنف الطائفيين والحاقدين وكل من لا يريد أن يأخذ العراقيون الشيعة استحقاقهم الطبيعي على المستوى الإعتباري والاجتماعي والثقافي.
فهل سيظهر من ينهض بأعباء هذه المهمة السامية والعظيمة، لتقرير الاسماء الجديدة وإمضائها؟
 

  

نبيل محمد حسن الكرخي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2021/09/02



كتابة تعليق لموضوع : صحيح بغداد بشرط أن لا رشيد
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق فيصل ناجي عبد الامير ، على هكذا قتلوا الشهيد الصدر - للكاتب جعفر الحسيني : نعم مدير السجن المشار اليه وهو المجرم ( ثامر عبد الحسن عبد الصاحب العامري ) وهو من اهالي الناصرية " الرفاعي " كان مديرا للامن في السجن المشار اليه ، متزوج من زوجتان ، كان يسكن مدينة الضباط " زيونة مع اخيه الضابط البحري كامل .. وبعد اعدام الشهيد محمد باقر تم اهداء له قطعة ارض في منطقة العامرية مساحتها 600 م في حي الفرات واكمل بناء البيت على نفقة الدولة انذاك ثم انتقل الى نفس المنطقة ( حي الاطباء ) ب دار اكبر واوسع لانه اصبح مديرا للامن امن الطائرات فكوفيء لهذا التعيين وبما ان اغلبية تلك المنطقة انذاك هم ممن يدينون للواء للطاغية صدام واكثرهم ضباط مخابرات وامن الخ . وعند انتفاضة 1991 شعبان اصبح مدير امن الكوت وكاد ان يقتل بعد ان هرب متخفيا بعباءة نساء ، ولما علم الطاغية صدام احاله الى التقاعد وبدأ ينشر ويكتب عن العشار والانساب واصبحت لديه مجموعة تسمى مجموعة العشار العراقية ، اضافة الى انه كان يقدم برامج تلفزيونية كل يوم جمعة تسمى " اصوات لاتنسى " ويقدم منها مجموعة من الغناء الريفي والحفلات الغنائية ، ثم تزوج على زوجته الاولى دون علمها رغم انها كانت معلمة وبنت عمه وسكن مع زوجته الثانية ( ام عمر ) في دار اخرى في منطقة الدورة وبقي فيها حتى هذه اللحظة ويتردد الى مكتبات المتنبي كل يوم جمعة ........ هذه نبذه مختصرة عن المجرم ثامر العامري ضابط الامن الذي كان واحدا ممن جلبوا الشهيد وحقق معه

 
علّق فاطمة رزاق ، على تأثير القضية المهدوية على النفس  - للكاتب الشيخ احمد الساعدي : احسنتم شيخنا الفاضل بارك الله فيكم على هذا الموضوع المهم موفقين لنصرة مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف من خلال كتاباتكم وحثكم على تقرب الناس من مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف

 
علّق زينة محمد الجانودي ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : Akran Ahmed صحيح ماتفضلت به أحيانا نعطي من لا يقدرنا ولا يستحق ولكن هؤلاء يجب ان لا نجعلهم يأثرون بنا سلبيا تجاه قيمة العطاء فلنا الأجر عند الله وهؤلاء الرد عليهم يكون بتجاهلهم والابتعاد عنهم ولا نحقد ولا نسيء من أجل أنفسنا تحياتي لكم

 
علّق محسن ، على شَرَفُ الإسلام.. الشِّيعَة !! - للكاتب شعيب العاملي : سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ملاحظات: لا يوجد فيها تعريف للشيعة. لا يوجد فيها توضيح للسلوك المطلوب تجاه مفردات او مؤسسات المجتمعات. لا يوجد فيها تقييم للمجتمعات الحالية في بلاد المسلمين وخارجها من حيث قربها او بعدها من جوهر التشيع.

 
علّق Akram Ahmed ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : الحمد لله رب العالمين على نعمته التي لا تعد و لا تحصى و صلى اللّه على اشرف الخلق و خاتم النبيين و المرسلين الذي أرسله الله رحمة للعالمين و الذي يقول عن نفسه أدبني ربي فأحسن تأديبي ابي القاسم محمد و على آله الكرام الطيبين الطاهرين، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله. شكرا جزيلا للأخت الفاضلة على هذا البحث المصغر أو المقال أو المنشور القيم و الذي يلفت انتباهنا نحن كبشر أو مجتمع مسلم على فائدة العطاء لإستمرار ديمومة حياة الناس بسعادة و إكتفاء و عز فالعطاء كما أشارت الأخت الكريمة على أنه معنى جميل من معاني السمو بالنفس، فهو له تأثير على الفرد و على المجتمع لكن لا اتفق مع الاخت الباحثة في نقطة و هي أن المانح لا يستفيد من فضيلة منح الآخرين في كل الحالات و مع كل الناس و هنا لا بد من تنبيه الناس و بالأخص المانح أن قسما من الناس إن عاملتهم بإحترام احتقروك و إن إحتقرتهم احترموك، فكذلك يوجد من الناس من هو لئيم و لا يجازي الإحسان بالإحسان. اللئيم لا يستحي و اللئيم إذا قدر أفحش و إذا وعد أخلف و اللئيم إذا أعطى حقد و إذا أعطي جحد و اللئيم يجفو إذا استعطف و يلين إذا عنف و اللئيم لا يرجى خيره و لا يسلم من شره و لا يؤمن من غوائله و اللؤم مضاد لسائر الفضائل و جامع لجميع الرذائل و السوآت و الدنايا و سنة اللئام الجحود و ظفر اللئام تجبر و طغيان و ظل اللئام نكد و بيء و عادة اللئام الجحود و كلما ارتفعت رتبة اللئيم نقص الناس عنده و الكريم ضد ذلك و منع الكريم احسن من إعطاء اللئيم و لا ينتصف الكريم من اللئيم. يقول الشاعر: إذا أكرمت الكريم ملكته و إذا أكرمت اللئيم تمردا. عليك بحرمان اللئيم لعله إذا ضاق طعم المنع يسخو و يكرم. القرآن الكريم له ظاهر و باطن، فكما نحن كبشر مكلفون من قبل الله المتعال أن نحكم على الظواهر فلا ضير أن نعرف كذلك خفايا الإنسان و هذا ما نسميه التحقق من الأمور و هنالك من الناس من يعجز عن التعبير عن الحال و يعجز عن نقل الصورة كما هي فكل له مقامه الفكري و المعرفي و إلى آخره و العشرة تكشف لك القريب و الغريب و الأيام مقياس للناس، المواقف تبين لك الأصيل و المخلص و الكذاب، الأيام كفيلة فهي تفضح اللئيم و تعزز الكريم. هنالك من الناس عندما يحتاجك يقترب كثيراً، تنتهي حاجته يبتعد كثيراً، فهذا هو طبع اللئيم. التواضع و الطيبة و الكرم لا ينفع مع كل الناس فكل يعمل بأصله و الناس شتى و ردود فعل الناس متباينة و الناس عادة تتأثر بتصرفات الآخرين فعلينا أن نتعامل مع الناس و المواقف بتعقل و تفكر و تدبر. مثلما يستغل الإنسان عافيته قبل سقمه و شبابه قبل هرمه، عليه أن يستغل ماله في ما ينفق و في من يكرم فلا عيب أن يطلب الإنسان أو العبد ثوابا من الله على قول أو عمل طيب، فكذلك لا عيب أن ينشد الإنسان الرد بالمثل من جراء قول أو عمل طيب قام به مع الناس فجزاء الإحسان إلا الإحسان لأن احوال الدنيا متقلبة و غير ثابتة بالإنسان و الحال يتغير من حال الى حال فعلى الإنسان أن يحسن التدبير بالتفكر و التعقل و الإنفتاح و الحكمة و أن نعرف الناس من هم أصولهم ثابتة و نذهب إليهم إن احتجنا إلى شيء. يقول يقول امير المؤمنين علي بن ابي طالب صلوات الله وسلامه عليه في وصيته على السبط الأكبر الامام الحسن المجتبى عليه السلام يا بني إذا نزل بك كلب الزمان و قحط الدهر فعليك بذوي الأصول الثابتة، و الفروع النابتة من أهل الرحمة و الإيثار و الشفقة، فإنهم أقضى للحاجات، و أمضى لدفع الملمات. و إياك و طلب الفضل، و اكتساب الطياسيج و القراريط. فالدنيا متغيرة أو متقلبة من حال الى حال، فليحرص الإنسان و يؤمن على نفسه بالحكمة لكي لا يصل إلى مرحلة يكتشف فيها أنه غير فاهم الحياة بأدنى الأمور و لكي لا يصل إلى مرحلة لا يلوم فيها إلا نفسه و أن يؤمن قوته و عيشه و هذا من التعقل لكي لا تكون نتيجة أو عواقب تصرفاتنا بنتائج سلبية فلربما في أعناقنا أسر و أهالي و ليس علينا تحمل مسؤوليات انفسنا فحسب فالمال الذي بحوزتك الآن، لربما لا يكون بحوزتك غدا. العقل افضل النعم من الله سبحانه علينا، فعلينا أن نحسن التصرف حسب وسعنا و أن نتزود علما و التحقق دائما من الأمور فلا نفسر من تلقاء أنفسنا أو على هوانا فعلينا أن نفهم المقاصد و أن لا تغتر بعلمنا و أن لا نتعصب لرأينا فهذه من جواهر الإنسانية و بهذه المعاني نسمو في حياتنا مبتعدين عن الإفراط و التفريط و وضع المرء ا و الشيء مكانه الصحيح الذي يستحقه و علينا العمل على حسن صيتنا و أن تكون لنا بصمة في الحياة، دور نقوم به حالنا حال الناس. قال الإمام علي عليه السلام: احذر اللئيم إذا أكرمته و الرذيل إذا قدمته و السفيل إذا رفعته.

 
علّق عماد العراقي ، على السجود على التراب . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : بوركت الحروف وصاحبتها وادام الله يراعك الفذ ووفقك لنيل المراد والوصول الى مراتب الشرف التي تليق بالمخلصين السائرين بكل جد وتحدي نحو مصافي الشرف والفضيله. حماك الله سيدة ايزابيل من شر الاشرار وكيد الفجار واطال الله في عمرك وحقق مرادك .

 
علّق نور البصري ، على هل حقًا الإمامة ليست أصلًا من أصول الدين..؟ - للكاتب عبد الرحمن الفراتي : فعلا هذه الايام بدت تطفو على الساحة بعض الافكار والتي منها ان ابامامة ليست من اصول الدين ولا يوجد امام غائب ولا شيء اسمه عصمة ومعصومين ووو الخ من الافكار المنحرفة التي جاء بها هؤلاء نتمنى على الكاتب المفضال ان يتناول هذه البدع والظلالات من خلال الرسائل القادمة شكرا للكاتب ولادارة كتابات

 
علّق احمد محمد ، على أسر وعوائل وبيوتات الكاظمية جزء اول - للكاتب احمد خضير كاظم : احسنت استاذ معلومة جدي المرحوم الشيخ حمود محمد الكناني خادم الامامين يطلقون عليه اسم المؤمن وفي وقتها كان ساكن في الصنايع الي هوة حاليا ركن الصنايع مجمع للادوات الاحتياطية للسيارة تابع لبيت كوزة كنانة بالتوفيق ان شاء الله تحياتي

 
علّق ميثم الموسوي ، على القول العاطر في الرد على الشيخ المهاجر : مما يؤسف له حقا ان نجد البعض يكتب كلاما او يتحدث عن امر وهو غير متثبت من حقبقته فعلى المرء ان اراد نقدا موضوعيا ان يقرا اولا ماكتبه ذلك الشخص خصوصا اذا كان عالما فقيها كالسيد الخوئي رضوان الله تعالى عليه وان يمعن النظر بما اراد من مقاله ويفهم مراده وان يساله ان كان على قيد الحياة وان يسال عما ارد من العلماء الاخرين الذين حضروا دروسه وعرفوا مراده ان كان في ذمة الله سبحانه اما ان ياتي ويتحدث عن شخص ويتهمه ويحور كلامه كما فعل الشيخ المهاجر مع كلام السيد الخوئي فهذا الامر ناتج اما انه تعمد ذلك او انه سمع من الاخرين او انه لم يفهم مراد السيد الخوئي وهو في هذا امر لايصح وفيه اثم عظيم وتسقيط لتلك الشخصية العظيمة امام الناس علما بان حديث المهاجر ادى الى شتم وسب السيد الخوئي من بعض الجهلة او المنافقين الذين يتصيدون في الماء العكر او اصحاب الاجندات الخبيثة والرؤى المنحرفة فنستجير بالله من هولاء ونسال الله حسن العاقبة

 
علّق روان احمد ، على فريق اطباء بلا أجور التابع لمستشفى الكفيل يقدم خدماته المجانية لمنطقة نائية في كربلاء : السلام عليكم اني من محافظة بابل واعرف شخص حالتهم المادة كلش متدنيه وعنده بصدرة مثل الكتلة وبدت تكبر او تبين وشديدة الالم حتى تمنع النووم والولد طالب سادس وخطية حالتهم شلون تگدرون تساعدونه بعلاجها او فحصها علماً هو راح لطبيب بس غير مختص بالصدرية وانطا فقط مهدأت بس مدا يگدر يشتريهن بس الحالة المادية ياريت تساعدونه ..

 
علّق حسين العراقي ، على شخصية تسير مع الزمن ! من هو إيليا الذي يتمنى الأنبياء ان يحلوا سير حذائه ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : كنت شابا يافعة تاثرت بالمناهج المدرسيةايام البعث...كنت اعترض ٦فى كثير من افكا. والدي عن الامام علي عليه السلام. كان ابي شيعيا بكتاشيا . من جملة اعتراضي على افكاره.. ان سيد الخلق وهو في طريقه لمقابلةرب السماوات والارض.وجد عليا عليه السلام اهدى له خاتمه. عندما تتلبد السماء بالغيوم ثم تتحرك وكان احدا يسوقها...فان عليا هو سائق الغيوم وامور اخرى كثيرة كنت اعدها من المغالات.. واليوم بعد انت منحنا الله افاق البحث والتقصي.. امنت بكل اورده المرحوم والدي.بشان سيد الاوصياء.

 
علّق كمال لعرابي ، على روافد وجدانية في قراءة انطباعية (مرايا الرؤى بين ثنايا همّ مٌمتشق) - للكاتب احمد ختاوي : بارك الله فيك وفي عطاك استاذنا الأديب أحمد ختاوي.. ومزيدا من التألق والرقي لحرفك الرائع، المنصف لكل الاجناس الأدبية.

 
علّق ابو سجاد الاسدي بغداد ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نرحب بكل عشيره الزنكي في ديالى ونتشرف بكم في مضايف الشيخ محمد لطيف الخيون والشيخ العام ليث ابو مؤمل في مدينه الصدر

 
علّق سديم ، على تحليل ونصيحة ( خسارة الفتح في الانتخابات)  - للكاتب اكسير الحكمة : قائمة الفتح صعد ب 2018 بأسم الحشد ومحاربة داعش وكانوا دائما يتهمون خميس الخنجر بأنه داعشي ويدعم الارهاب وبس وصلوا للبرلمان تحالفوا وياه .. وهذا يثبت انهم ناس لأجل السلطة والمناصب ممكن يتنازلون عن مبادئهم وثوابتهم او انهم من البداية كانوا يخدعونا، وهذا الي خلاني ما انتخبهم اضافة لدعوة المرجعية بعدم انتخاب المجرب.

 
علّق لطيف عبد سالم ، على حكايات النصوص الشعرية في كتاب ( من جنى الذائقة ) للكاتب لطيف عبد سالم - للكاتب جمعة عبد الله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكري وامتناني إلى الناقد المبدع الأديب الأستاذ جمعة عبد الله على هذه القراءة الجميلة الواعية، وإلى الزملاء الأفاضل إدارة موقع كتابات في الميزان الأغر المسدد بعونه تعالى.. تحياتي واحترامي لطيف عبد سالم .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : الشيخ عبد الحافظ البغدادي
صفحة الكاتب :
  الشيخ عبد الحافظ البغدادي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net