صفحة الكاتب : حيدر الحد راوي

الوان حسينية اللون الأبيض (الشيبة)
حيدر الحد راوي

اللون البيض إن ألقى صبغته على شعر الإنسان أكسبه الوقار والإتزان والتواضع والعقلانية في جمع التصرفات والمسالك ، وبالمقابل يكتسب إحترام وتقدير الأخرين ، الذين هو بالنسبة لهم تاريخ وعمق إنساني زاخر بالتجارب الحياتية التي مر بها وعايشها .

الشيبة إن حضرت في مكان إنصرف الطيش واللا خبرة الشبابية ، بطريقة (إذا حضرت الملائكة ، إنصرفت الشياطين) ، تلك الصبغة التي يعتبرها الكثيرون علامة التقدم بالسن و انذاراً لنهاية العمر ، يخشاها الكثير ، ويتفاءل بها غيرهم بعد اعتبارها مرحلة لابد منها من مراحل العمر ، لا مهرب منها ولا محيد .

الشيبة تعتبر سن التقاعد ، مرحلة تسليم الأمور ونقل المسؤولية الى الشباب ، لينعم صاحب الشيبة بشيءٍ من الراحة بعد صراع طويل مع الحياة ، أو ليتفرغ لمداواة نفسه بعد ان وهنت طاقته ونحل جسده وهشت عظامه ، لكن ذلك ليس متاحاً دائماً ، بعض الشيبة لا يرحبون بسن التقاعد ويستمرون في خوض غمار المعارك مع الأيام ، النضال ، التضحية ، الفداء ، الفاعلية تستمر حتى الرمق الأخير .

أصر اللون الأبيض أن يلقي بصبغته في معركة الطف ، في كلا المعسكرين ، فكان متواجداً في معسكر الظلام غير مراعياً وقاره ولم يحفظ هيبته بعد أن ذهب يلهث متبعاً رنين صرة الدراهم كالصبيان ، بطيش شباب لا واعي ، استخفته الأماني ، وغرته الوعود ، وغررت به الدنيا بملاذها وعوالقها ، هيجه لمعان بريق الدينار والدرهم ، فأعمى بصره بعد أن أعمت بصيرته الوعود ، وما وعود وعهود الظلام إلا سراب ، وأصم أذنيه رنين المعادن (إملأ ركابي فضة وذهبا ، إني قتلت السيد المحجبا ) ، ولم يشم سوى روائح أبدان ظلامية وما علق بها من رطوبة واعفان الظلمة ، حيث لا شمس تطهرهم وتقتل البكتريا المتطفلة عليهم ، وتعطلت الذائقة التي تميز الجيد أو الرديء من الطعام والشراب ، أقفلت الحواس تماماً ، وأغلقت المشاعر ، فكانوا كالبهائم أو أضل سبيلاً.

لكن اللون الأبيض أبى إلا أن يرد هيبته ويحفظ كرامته ويستعيد امجاده فألقى بظلاله على معسكر الحسين "عليه السلام" ليزداد نصوعاً وألقاً ، ولتكتمل اللوحة الإنسانية التي لا تكتمل إلا بوجوده ، معبراً عن ذاته ، مسجلاً حضوراً فاعلاً ، قدوة لمن اقتدى ، وبرهاناً للعدالة والانصاف ، وبياناً لخطورة الموقف ، وإيضاحاً للعمق النوعي في هذا اللقاء .

كان في معسكر الحسين "ع" شيبة طاعنين في السن ، أخذت منهم الدنيا مأخذها ، وأوهنت أجسادهم ، لعل أبرزهم الصحابي الجليل أنس بن الحارث الكاهلي "رضوان الله تعالى عليه" ، كان ممن شهد حضرة النبي محمد "صلى الله عليه واله" وسمع منه وشهد معه المعارك التي منها بدراً وحنيناً ، شد وسطه بعمامته , ورفع حاجبيه بعصابة وطلب الأذن من الحسين "عليه السلام" بالقتال ، بكى الحسين "عليه السلام" وهو يرى هذا الشيخ الطاعن بالسن وقال له : "شكر الله لك يا شيخ" ، فنزل الميدان ، رغم كبر سنه تمكن من قتل ثمانية عشر رجلا منهم ، لا غرابة فهو ذاك الصحابي الجليل الذي خبر الحروب والمعارك الاسلامية وخاضها مع النبي "صلى الله عليه واله" وبرفقة سائر الصحابة النجباء ، قاتل معهم جنباً الى جنب ، لكنه .. لم ينل الشهادة حينها ، فبدا إن الأقدار ادخرته لمثل هذا اليوم ، لينال الشهادة بعز وكرامة مع حفيد النبي "صلى الله عليه واله" .

لم يكن اللون الأبيض حكراً على الرجال في واقعة الطف الأليمة ، بل كان للون الأبيض النسائي دوراً بارزاً فيه أيضاً ، فأول شهيدة بالطف كانت أمرأه مسيحية ، ثم تلتها ام وهب بنت عبد من بني النمر بن قاسط، زوجة عبد الله بن عمير الكلبي ، تلك المرأة كانت تحث وتحرض زوجها على القتال حتى نال الشهادة واستلقى على أديم كربلاء ، لم تتركه هناك ، توجهت اليه ، مسحت عن رأسه التراب وهي تخاطبه (هنيئاً لك الجنة ، أسأل الله الذي رزقك الجنة أن يصحبني معك) ، في مشهد مؤثر ومؤلم ، كاد أن يقلب الموازين ويؤلب العسكر ، لكن شمراً أدرك خطورة الموقف وتأثيره في التهييج العاطفي فأمر غلامه رستم أن يضربها بالعمود ، ففعل ، ولحقت بزوجها رضوان الله عليهما.    

ومن الأمثلة الكثيرة الأخرى ، بطلاً من أبطال العراق وفارساً من فرسانه البواسل ، ذاك الصنديد البصري الذي شاءت الأقدار أن يضرب خيامه قرب مخيم الحسين "ع" ويساير ركبه على كراهة ، رغم مسايرته للركب الحسيني إلا انه لم يتصل بهم قط ، كان يتحاشا أي تماس من أي نوع معهم ، زهير بن القين بن قيس الأنماري البجلي ، هذا الرجل لم يكن حينها علوياً ، لم يكن من اتباع علي بن ابي طالب "ع" ، بل كان عثماني الهوى ، كان ممن يتهم علي "ع" بالتقصير في مقتل عثمان ، لكن لكل زمان مقال ، بقي على حاله هذه حتى جاءته الدعوة من الحسين "عليه السلام" ، يتردد في الإجابة ، أو لعله كان يرى الأولوية في اكمال طريقه ودعوة الحسين "عليه السلام" سوف تؤخره  ، أو ربما كان بحاجة الى وقت ليخلو مع نفسه كما هو شأن المحاربين العظام ، ولا يخفى دور زوجته الصالحة دلهم بنت عمرو في بث روح الحماسة (يا سبحان الله أيبعث اليك الحسين بن فاطمة ثم لا تأتيه، ما ضرك لو أتيته فسمعت كلامه ورجعت) ، بعد تفكير يأتي القرار ، يذهب لملاقاة الحسين "ع" ثم يعود مستبشرا ، يطلق زوجته ويخبرها بأنه وطد نفسه للقتال مع الحسين "ع" وهذا طريق لا عودة له ، ثم أمر جميع من معه بالمغادرة او أللحاق به ، فأنه قد اختار طريقاً يصعب على الضعفاء ، لا مكان للمترددين ، ثم كان منه ما كان ، خاض قتالاً مريراً لا نهاية له إلا بالشهادة ، ليتوسد هو الأخر تراب كربلاء ويسقيه بدمه الطاهر.

شيبة بعد شيبة تتوسد أرض كربلاء ، بهمة وعزم لا يلين ، شجاعة ما بعدها شجاعة ، تفانٍ منقطع النضير في الذب عن حرم رسول الله "صلى الله عليه واله" ، هذه المرة مع الصحابي الجليل الذي شهد المواقف والمواسم مع رسول الله "صلى الله عليه واله" ومن أبرزها يوم الغدير ، وكان من أحد رواة حديث الغدير الشهير ، مدّ الله في عمره كي يحضر طف كربلاء مع حفيد النبي "عليهما السلام" ، عبد الرحمن بن عبد رب الأنصاري "رضوان الله تعالى عليه" ، رغم تقدمه بالسن كان من شهداء الحملة الأولى ، يروى ان رفيقه في الدرب والشهادة برير بن خضير الهمداني كان يمازحه ويضاحكه في هذه الحال فقال له عبدالرحمن الانصاري : دعنا، فو الله ما هذه بساعة باطل! فقال برير :

والله لقد علم قومي أنّي ما أحببت الباطل شابّا ولا كهلا، ولكنّي والله لمستبشر بما نحن لاقون، والله إنّ بيننا وبين الحور العين إلاّ أن نحمل على هؤلاء فيميلون علينا بأسيافهم، ولوددت أن مالوا بها الساعة.

برير بن خضير الهمداني هو احد ابطال الكوفة ويلقب بسيد قراء القرآن الكريم ، التحق بالركب الحسيني بعد ان سمع بمسيره ، قاتل قتالاً مريراً وهو يرتجز:

أنَا بُرَيرٌ وأبي خُضَيرٌ             لَيثٌ يَروعُ الأُسدَ عِندَ الزِّئرِ

يَعرِفُ فينَا الخَيرَ أهلُ الخَيرِ               أضرِبُكُم ولا أرى‌ مِن ضَيرِ

كَذاكَ فِعلُ الخَيرِ مِن بُرَيرِ

قاتل حتى توسد أرض الطف كمن سبقه من الأبطال ذوي الشيبة الناصعة ، لكن لا يتوقف الحد عند هذه النقطة ، بل تستمر الشيبة بالعطاء وتسجيل المواقف المشرقة والمشرفة ، وهذه المرة مع صحابي جليل القدر ، عاصر النبي الأعظم "صلى الله عليه واله" وصحب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب "عليه السلام" ، حبيب بن مظاهر الأسدي "رضوان الله تعالى عليه" ، رغم تقدمه بالسن قاتل قتالاً لا هوادة فيه ، قتل وجرح منهم الكثير ، قاتل وهو يرتجز كما جرت العادات :

أنا حبيب وأبـــــــــي مظاهر              فارس هيجاء وحرب تسعر

أنتم أعــــــــد عـــــــــدّة وأكثر           ونـــــــحن أوفي منكم وأصبر

ونحن أعلي حجّة وأظهر                  حـــــقاً وأتقي منكم وأعـــــذر

استمر بالقتال حتى جاءت لحظة الختام حين قام الخبيث بديل بن صريم فطعنه حاول النهوض لكن أتته الضربة من الحصين بن نمير كي يعود ويلامس تراب كربلاء ، ذاك لم يكن كافياً لهم ، فقام بديل بن صريم بحز رأسه وعلقه في عنق فرسه .

مصرع حبيب بن مظاهر الأسدي "رضوان الله تعالى عليه" من المصارع التي أثرت كثيراً في الامام الحسين بن علي "عليهما السلام" الذي قال عنه : عند الله أحتسب نفسي وحماة أصحابي ، وفي رواية أخرى قال عليه السلام: لله دَرُّكَ يا حبيب، لقد كنتَ فاضلاً تختم القرآن في ليلة واحدة  ، كان لحبيب بن مظاهر الأسدي "رضوان الله تعالى عليه" ولد واحد فقط اسمه القاسم لما بلغ به الحلم ثأر لأبيه وقتل بديل بن صريم .

شيبة تردف شيبة ، صمود حتى الختام ، لا هوادة ولا سكون ، لا رجوع ولا توقف ، بل الى الأمام ، حتى تتخضب شيبة الامام الحسين بن علي "عليهما السلام" بالدم (اللون الأحمر) في نهاية المطاف ، وتبدأ عندها المسيرة الحسينية المباركة منذ تلك اللحظات ، وتستمر الى يومنا هذا وما بعده .

****

يتبع إن شاء الله

  

حيدر الحد راوي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2021/09/06



كتابة تعليق لموضوع : الوان حسينية اللون الأبيض (الشيبة)
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق فيصل ناجي عبد الامير ، على هكذا قتلوا الشهيد الصدر - للكاتب جعفر الحسيني : نعم مدير السجن المشار اليه وهو المجرم ( ثامر عبد الحسن عبد الصاحب العامري ) وهو من اهالي الناصرية " الرفاعي " كان مديرا للامن في السجن المشار اليه ، متزوج من زوجتان ، كان يسكن مدينة الضباط " زيونة مع اخيه الضابط البحري كامل .. وبعد اعدام الشهيد محمد باقر تم اهداء له قطعة ارض في منطقة العامرية مساحتها 600 م في حي الفرات واكمل بناء البيت على نفقة الدولة انذاك ثم انتقل الى نفس المنطقة ( حي الاطباء ) ب دار اكبر واوسع لانه اصبح مديرا للامن امن الطائرات فكوفيء لهذا التعيين وبما ان اغلبية تلك المنطقة انذاك هم ممن يدينون للواء للطاغية صدام واكثرهم ضباط مخابرات وامن الخ . وعند انتفاضة 1991 شعبان اصبح مدير امن الكوت وكاد ان يقتل بعد ان هرب متخفيا بعباءة نساء ، ولما علم الطاغية صدام احاله الى التقاعد وبدأ ينشر ويكتب عن العشار والانساب واصبحت لديه مجموعة تسمى مجموعة العشار العراقية ، اضافة الى انه كان يقدم برامج تلفزيونية كل يوم جمعة تسمى " اصوات لاتنسى " ويقدم منها مجموعة من الغناء الريفي والحفلات الغنائية ، ثم تزوج على زوجته الاولى دون علمها رغم انها كانت معلمة وبنت عمه وسكن مع زوجته الثانية ( ام عمر ) في دار اخرى في منطقة الدورة وبقي فيها حتى هذه اللحظة ويتردد الى مكتبات المتنبي كل يوم جمعة ........ هذه نبذه مختصرة عن المجرم ثامر العامري ضابط الامن الذي كان واحدا ممن جلبوا الشهيد وحقق معه

 
علّق فاطمة رزاق ، على تأثير القضية المهدوية على النفس  - للكاتب الشيخ احمد الساعدي : احسنتم شيخنا الفاضل بارك الله فيكم على هذا الموضوع المهم موفقين لنصرة مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف من خلال كتاباتكم وحثكم على تقرب الناس من مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف

 
علّق زينة محمد الجانودي ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : Akran Ahmed صحيح ماتفضلت به أحيانا نعطي من لا يقدرنا ولا يستحق ولكن هؤلاء يجب ان لا نجعلهم يأثرون بنا سلبيا تجاه قيمة العطاء فلنا الأجر عند الله وهؤلاء الرد عليهم يكون بتجاهلهم والابتعاد عنهم ولا نحقد ولا نسيء من أجل أنفسنا تحياتي لكم

 
علّق محسن ، على شَرَفُ الإسلام.. الشِّيعَة !! - للكاتب شعيب العاملي : سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ملاحظات: لا يوجد فيها تعريف للشيعة. لا يوجد فيها توضيح للسلوك المطلوب تجاه مفردات او مؤسسات المجتمعات. لا يوجد فيها تقييم للمجتمعات الحالية في بلاد المسلمين وخارجها من حيث قربها او بعدها من جوهر التشيع.

 
علّق Akram Ahmed ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : الحمد لله رب العالمين على نعمته التي لا تعد و لا تحصى و صلى اللّه على اشرف الخلق و خاتم النبيين و المرسلين الذي أرسله الله رحمة للعالمين و الذي يقول عن نفسه أدبني ربي فأحسن تأديبي ابي القاسم محمد و على آله الكرام الطيبين الطاهرين، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله. شكرا جزيلا للأخت الفاضلة على هذا البحث المصغر أو المقال أو المنشور القيم و الذي يلفت انتباهنا نحن كبشر أو مجتمع مسلم على فائدة العطاء لإستمرار ديمومة حياة الناس بسعادة و إكتفاء و عز فالعطاء كما أشارت الأخت الكريمة على أنه معنى جميل من معاني السمو بالنفس، فهو له تأثير على الفرد و على المجتمع لكن لا اتفق مع الاخت الباحثة في نقطة و هي أن المانح لا يستفيد من فضيلة منح الآخرين في كل الحالات و مع كل الناس و هنا لا بد من تنبيه الناس و بالأخص المانح أن قسما من الناس إن عاملتهم بإحترام احتقروك و إن إحتقرتهم احترموك، فكذلك يوجد من الناس من هو لئيم و لا يجازي الإحسان بالإحسان. اللئيم لا يستحي و اللئيم إذا قدر أفحش و إذا وعد أخلف و اللئيم إذا أعطى حقد و إذا أعطي جحد و اللئيم يجفو إذا استعطف و يلين إذا عنف و اللئيم لا يرجى خيره و لا يسلم من شره و لا يؤمن من غوائله و اللؤم مضاد لسائر الفضائل و جامع لجميع الرذائل و السوآت و الدنايا و سنة اللئام الجحود و ظفر اللئام تجبر و طغيان و ظل اللئام نكد و بيء و عادة اللئام الجحود و كلما ارتفعت رتبة اللئيم نقص الناس عنده و الكريم ضد ذلك و منع الكريم احسن من إعطاء اللئيم و لا ينتصف الكريم من اللئيم. يقول الشاعر: إذا أكرمت الكريم ملكته و إذا أكرمت اللئيم تمردا. عليك بحرمان اللئيم لعله إذا ضاق طعم المنع يسخو و يكرم. القرآن الكريم له ظاهر و باطن، فكما نحن كبشر مكلفون من قبل الله المتعال أن نحكم على الظواهر فلا ضير أن نعرف كذلك خفايا الإنسان و هذا ما نسميه التحقق من الأمور و هنالك من الناس من يعجز عن التعبير عن الحال و يعجز عن نقل الصورة كما هي فكل له مقامه الفكري و المعرفي و إلى آخره و العشرة تكشف لك القريب و الغريب و الأيام مقياس للناس، المواقف تبين لك الأصيل و المخلص و الكذاب، الأيام كفيلة فهي تفضح اللئيم و تعزز الكريم. هنالك من الناس عندما يحتاجك يقترب كثيراً، تنتهي حاجته يبتعد كثيراً، فهذا هو طبع اللئيم. التواضع و الطيبة و الكرم لا ينفع مع كل الناس فكل يعمل بأصله و الناس شتى و ردود فعل الناس متباينة و الناس عادة تتأثر بتصرفات الآخرين فعلينا أن نتعامل مع الناس و المواقف بتعقل و تفكر و تدبر. مثلما يستغل الإنسان عافيته قبل سقمه و شبابه قبل هرمه، عليه أن يستغل ماله في ما ينفق و في من يكرم فلا عيب أن يطلب الإنسان أو العبد ثوابا من الله على قول أو عمل طيب، فكذلك لا عيب أن ينشد الإنسان الرد بالمثل من جراء قول أو عمل طيب قام به مع الناس فجزاء الإحسان إلا الإحسان لأن احوال الدنيا متقلبة و غير ثابتة بالإنسان و الحال يتغير من حال الى حال فعلى الإنسان أن يحسن التدبير بالتفكر و التعقل و الإنفتاح و الحكمة و أن نعرف الناس من هم أصولهم ثابتة و نذهب إليهم إن احتجنا إلى شيء. يقول يقول امير المؤمنين علي بن ابي طالب صلوات الله وسلامه عليه في وصيته على السبط الأكبر الامام الحسن المجتبى عليه السلام يا بني إذا نزل بك كلب الزمان و قحط الدهر فعليك بذوي الأصول الثابتة، و الفروع النابتة من أهل الرحمة و الإيثار و الشفقة، فإنهم أقضى للحاجات، و أمضى لدفع الملمات. و إياك و طلب الفضل، و اكتساب الطياسيج و القراريط. فالدنيا متغيرة أو متقلبة من حال الى حال، فليحرص الإنسان و يؤمن على نفسه بالحكمة لكي لا يصل إلى مرحلة يكتشف فيها أنه غير فاهم الحياة بأدنى الأمور و لكي لا يصل إلى مرحلة لا يلوم فيها إلا نفسه و أن يؤمن قوته و عيشه و هذا من التعقل لكي لا تكون نتيجة أو عواقب تصرفاتنا بنتائج سلبية فلربما في أعناقنا أسر و أهالي و ليس علينا تحمل مسؤوليات انفسنا فحسب فالمال الذي بحوزتك الآن، لربما لا يكون بحوزتك غدا. العقل افضل النعم من الله سبحانه علينا، فعلينا أن نحسن التصرف حسب وسعنا و أن نتزود علما و التحقق دائما من الأمور فلا نفسر من تلقاء أنفسنا أو على هوانا فعلينا أن نفهم المقاصد و أن لا تغتر بعلمنا و أن لا نتعصب لرأينا فهذه من جواهر الإنسانية و بهذه المعاني نسمو في حياتنا مبتعدين عن الإفراط و التفريط و وضع المرء ا و الشيء مكانه الصحيح الذي يستحقه و علينا العمل على حسن صيتنا و أن تكون لنا بصمة في الحياة، دور نقوم به حالنا حال الناس. قال الإمام علي عليه السلام: احذر اللئيم إذا أكرمته و الرذيل إذا قدمته و السفيل إذا رفعته.

 
علّق عماد العراقي ، على السجود على التراب . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : بوركت الحروف وصاحبتها وادام الله يراعك الفذ ووفقك لنيل المراد والوصول الى مراتب الشرف التي تليق بالمخلصين السائرين بكل جد وتحدي نحو مصافي الشرف والفضيله. حماك الله سيدة ايزابيل من شر الاشرار وكيد الفجار واطال الله في عمرك وحقق مرادك .

 
علّق نور البصري ، على هل حقًا الإمامة ليست أصلًا من أصول الدين..؟ - للكاتب عبد الرحمن الفراتي : فعلا هذه الايام بدت تطفو على الساحة بعض الافكار والتي منها ان ابامامة ليست من اصول الدين ولا يوجد امام غائب ولا شيء اسمه عصمة ومعصومين ووو الخ من الافكار المنحرفة التي جاء بها هؤلاء نتمنى على الكاتب المفضال ان يتناول هذه البدع والظلالات من خلال الرسائل القادمة شكرا للكاتب ولادارة كتابات

 
علّق احمد محمد ، على أسر وعوائل وبيوتات الكاظمية جزء اول - للكاتب احمد خضير كاظم : احسنت استاذ معلومة جدي المرحوم الشيخ حمود محمد الكناني خادم الامامين يطلقون عليه اسم المؤمن وفي وقتها كان ساكن في الصنايع الي هوة حاليا ركن الصنايع مجمع للادوات الاحتياطية للسيارة تابع لبيت كوزة كنانة بالتوفيق ان شاء الله تحياتي

 
علّق ميثم الموسوي ، على القول العاطر في الرد على الشيخ المهاجر : مما يؤسف له حقا ان نجد البعض يكتب كلاما او يتحدث عن امر وهو غير متثبت من حقبقته فعلى المرء ان اراد نقدا موضوعيا ان يقرا اولا ماكتبه ذلك الشخص خصوصا اذا كان عالما فقيها كالسيد الخوئي رضوان الله تعالى عليه وان يمعن النظر بما اراد من مقاله ويفهم مراده وان يساله ان كان على قيد الحياة وان يسال عما ارد من العلماء الاخرين الذين حضروا دروسه وعرفوا مراده ان كان في ذمة الله سبحانه اما ان ياتي ويتحدث عن شخص ويتهمه ويحور كلامه كما فعل الشيخ المهاجر مع كلام السيد الخوئي فهذا الامر ناتج اما انه تعمد ذلك او انه سمع من الاخرين او انه لم يفهم مراد السيد الخوئي وهو في هذا امر لايصح وفيه اثم عظيم وتسقيط لتلك الشخصية العظيمة امام الناس علما بان حديث المهاجر ادى الى شتم وسب السيد الخوئي من بعض الجهلة او المنافقين الذين يتصيدون في الماء العكر او اصحاب الاجندات الخبيثة والرؤى المنحرفة فنستجير بالله من هولاء ونسال الله حسن العاقبة

 
علّق روان احمد ، على فريق اطباء بلا أجور التابع لمستشفى الكفيل يقدم خدماته المجانية لمنطقة نائية في كربلاء : السلام عليكم اني من محافظة بابل واعرف شخص حالتهم المادة كلش متدنيه وعنده بصدرة مثل الكتلة وبدت تكبر او تبين وشديدة الالم حتى تمنع النووم والولد طالب سادس وخطية حالتهم شلون تگدرون تساعدونه بعلاجها او فحصها علماً هو راح لطبيب بس غير مختص بالصدرية وانطا فقط مهدأت بس مدا يگدر يشتريهن بس الحالة المادية ياريت تساعدونه ..

 
علّق حسين العراقي ، على شخصية تسير مع الزمن ! من هو إيليا الذي يتمنى الأنبياء ان يحلوا سير حذائه ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : كنت شابا يافعة تاثرت بالمناهج المدرسيةايام البعث...كنت اعترض ٦فى كثير من افكا. والدي عن الامام علي عليه السلام. كان ابي شيعيا بكتاشيا . من جملة اعتراضي على افكاره.. ان سيد الخلق وهو في طريقه لمقابلةرب السماوات والارض.وجد عليا عليه السلام اهدى له خاتمه. عندما تتلبد السماء بالغيوم ثم تتحرك وكان احدا يسوقها...فان عليا هو سائق الغيوم وامور اخرى كثيرة كنت اعدها من المغالات.. واليوم بعد انت منحنا الله افاق البحث والتقصي.. امنت بكل اورده المرحوم والدي.بشان سيد الاوصياء.

 
علّق كمال لعرابي ، على روافد وجدانية في قراءة انطباعية (مرايا الرؤى بين ثنايا همّ مٌمتشق) - للكاتب احمد ختاوي : بارك الله فيك وفي عطاك استاذنا الأديب أحمد ختاوي.. ومزيدا من التألق والرقي لحرفك الرائع، المنصف لكل الاجناس الأدبية.

 
علّق ابو سجاد الاسدي بغداد ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نرحب بكل عشيره الزنكي في ديالى ونتشرف بكم في مضايف الشيخ محمد لطيف الخيون والشيخ العام ليث ابو مؤمل في مدينه الصدر

 
علّق سديم ، على تحليل ونصيحة ( خسارة الفتح في الانتخابات)  - للكاتب اكسير الحكمة : قائمة الفتح صعد ب 2018 بأسم الحشد ومحاربة داعش وكانوا دائما يتهمون خميس الخنجر بأنه داعشي ويدعم الارهاب وبس وصلوا للبرلمان تحالفوا وياه .. وهذا يثبت انهم ناس لأجل السلطة والمناصب ممكن يتنازلون عن مبادئهم وثوابتهم او انهم من البداية كانوا يخدعونا، وهذا الي خلاني ما انتخبهم اضافة لدعوة المرجعية بعدم انتخاب المجرب.

 
علّق لطيف عبد سالم ، على حكايات النصوص الشعرية في كتاب ( من جنى الذائقة ) للكاتب لطيف عبد سالم - للكاتب جمعة عبد الله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكري وامتناني إلى الناقد المبدع الأديب الأستاذ جمعة عبد الله على هذه القراءة الجميلة الواعية، وإلى الزملاء الأفاضل إدارة موقع كتابات في الميزان الأغر المسدد بعونه تعالى.. تحياتي واحترامي لطيف عبد سالم .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : احمد الكناني
صفحة الكاتب :
  احمد الكناني


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net