صفحة الكاتب : ابراهيم العبادي

الانتخابات العراقية بين الدرسين الافغاني والمغربي
ابراهيم العبادي
 لم يكن اشد الناس تشاؤما يتوقع ان تنهار حكومة حزب العدالة والتنمية المغربي (اسلامي معتدل)بانتخابات نموذجية ،اذ ان كل التوقعات كانت تشير الى ان الحزب سيحصد المركز الاول ، استنادا الى الاستطلاعات والرصد الاعلامي ،وان اشارت هذه التوقعات الى ان العدالة والتنمية قد لايحقق العدد ذاته ،  (125)نائبا الذي تمكن به ان يشكل الحكومة الثانية،  بعد حكومة عبدالاله بنكيران ،الزعيم الاول للحزب ،رئيس الوزراء الاسلامي الاول بعد تعديلات الدستور (2011) التي فرضتها رياح الربيع العربي ، والتي استوعبتها النخبة المغربية بكثير من العقلانية وقليل من الشعارات والطموحات .
حكم الاسلاميون اذن ثمانية اعوام ، واجهوا خلالها ازمات البطالة والفقر والكورونا وصعوبات الاستجابة لمشكلات مجتمعية واقتصادية متراكمة ،نجحوا في بعضها ولم يحققوا اهداف (البديل )الاسلامي الذي كانوا يعدون به الجمهور ،حتى مع تنازل كبير بمستوى التطبيع مع اسرائيل ،فلم تشفع لهم هذه التنازلات في كسب الدعم الدولي الذي يمكنهم من استرضاء الجمهور ،  المتحفز لاختبار قدراتهم الادارية وادواتهم السياسية ،هكذا بسهولة انتهت التجربة السياسية للعدالة والتنمية المغربي ، بعد ان جاء ترتيبه في ذيل قائمة الفائزين في الانتخابات البرلمانية ، خاسرا (113) مقعدا مرة واحدة  ، بالمستوى الذي لايؤهله لاي دور سياسي في المرحلة القادمة .
العقوبة التي تلقاها اسلاميو المغرب ديمقراطيا وشعبيا ، اهون بكثير في نتائجها السلبية مما جرى في تونس ، ابتداءً من 25 تموز 2021 بالقرارات التي إتخذها الرئيس قيس سعيد ،والتي اخرج فيها حزب النهضة من دائرة التأثير الحكومي والسياسي ،  وترك الحزب يصارع داخليا وخارجيا بين جيلين من قادته،  جيل الشيوخ الذي تجمد فكرهم واداءهم السياسي (الغنوشي نموذجا )، وجيل الشباب المرن الذي بدأ يتعلم من تجاربه السياسية وتجارب الاخرين ،  لكنه اصطدم بشرعية وزعامة الرموز التاريخية ، وقدرتها على الهيمنة على قواعد الحزب والاستمرار في السلطة ،ثم اكتشفوا اخيرا ان نهاية اعمارهم السياسية كانت نهاية فاشلة ،شأنهم شأن الاخوان المسلمين المصريين الذين سقطوا في اقل من 15 شهرا،  باعراض الناس عنهم وخروجهم عليهم ، قبل ان تسقطهم المؤسسة العسكرية المتربصة ، وهي الاقوى من كل الاحزاب والمؤسسات والاذرع في الحياة السياسية المصرية .
تجربة ضخمة ينبغي ان يلتقطها الاسلام السياسي العراقي بكل اطيافه ،القديمة والجديدة ،المتشددة والمعتدلة ،فقد ظهر بوضوح ان نجاح الاسلاميين( باستثناء التجربتين الماليزية والتركية ،بسبب اختلاف المسار السياسي والرؤية الايديولوجية)رهين بمعركة حاسمة ذات مضمون ايديولوجي كبير  ،ينجح الاسلاميون في التعبئة ذات المضمون الرمزي والايديولوجي  ،احتلال/استعمار  ، جهاد /مقاومة ، لكن النجاح يكون ضئيلا أو معدوما حينما تصل النوبة الى تحقيق مضمون الشعار الاثير ،الاسلام هو الحل ،فنادرة هي تجارب النجاح التنموي والسياسي والثقافي،  برؤية معاصرة متصالحة مع ذاتها ومع محيطها الخارجي ،حتى المعتدلين من الاسلاميين الذين لايكثرون من الحديث عن النموذج الحضاري المتمايز !  ،ويتواضعون كثيرا امام تحديات الواقع ،يواجهون صعوبات جمة في ترجمة افكارهم وتحقيق اهدافهم ،بما يدفع الى الدعوة الى قراءة معمقة لتجارب الاسلاميين عموما ،والى اعادة فحص الافكار والاهداف ،وقراءة المجتمع قراءة  تتجاوز ثنائية الاسلامي والعلماني ،الاصيل والمتغرب ،المؤمن بالمنظومة الاسلامية والخارج منها ،المشكلة اعمق من القاء تبعات الفشل على المؤامرات والاعداء والظروف الخارجية والمعارك المتعددة ،فهذه جزء من المشكلة وليس كلها ،المشكلة في جذرها ليس في تجربة افكار واعادة الاعتبار لثقافة تقليدية بخطاب معاصر ،المشكلة مشكلة اجيال واحتياجات ومنظورات مجتمعية لدور الدولة الحديثة ومسؤولية السلطات وماهية المؤسسات والفلسفات السياسية القادرة على ادارة الاجتماع السياسي وتدوير الثقافة المجتمعية .
ينجح الاسلاميون في لعبة حمل السلاح وتصوير الصراع ،صراع ايمان وكفر ،استكبار واستضعاف ،لكن هذا النجاح يصطدم بصعوبات اليوم الثاني بعد الانتصار ،كيفية ادارة المجتمع وتلبية الاحتياجات وضمان العيش الكريم والتنمية الاقتصادية والسياسية والثقافية ،وفي ادارة العلاقات الداخلية والخارجية في لحظة معقدة ملتبسة .
صار واضحا ان حظوظ الاسلاميين مع السلاح اكبر منها بكثير مع برامج السلم والانتخابات والديمقراطية وتحديات اقناع الشارع والاجيال بفكرهم وشعاراتهم ،لقد تغيرت وتعقدت الحياة المعاصرة واستنفذ شعار( الاسلام هو الحل ) اغراضه بعد حصاد تجارب كثيرة ،ويتعين على الاسلامي الذي يريد البناء والسلام والتنمية ان يفكر بشعاراته ومضمون افكاره وايديولوجيته كثيرا،  نحو مضمون يركز على مقاصد الشريعة لامظاهرها وصورها الخارجية ،مقاصد الشريعة قد يحققها من لايعرفها ولايتبناها شعارا ،وهي مقاصد تلبي حاجات المجتمع الانساني في ان يعيش آمنا بلاتهديد ولاقلق،  محافظا على نفسه ودينه وعقله وعرضه وماله،  كما عرضها الامام الشاطبي الغرناطي (توفي 1388م -790هه) في القرن الثامن الهجري ، قبل مائة عام من انتهاء الوجود الاسلامي في الاندلس ، وبعد حصاد تجارب حكم ودول اسلامية عديدة ، واعاد التذكير بها العالم التونسي الطاهر بن عاشور (1879-1973) ،وحاول علماء المسلمين ان يترجموها ابّان معايشتهم ومعاصرتهم لتحولات الفكر والسياسة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر والنصف الاول من القرن العشرين فيما سمي بالاصلاحية الاسلامية  ،وقبل ان يولد شعار الاسلام هو الحل .

  

ابراهيم العبادي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2021/09/13



كتابة تعليق لموضوع : الانتخابات العراقية بين الدرسين الافغاني والمغربي
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق سعدون الموسى ، على أساتذة البحث الخارج في حوزة النجف الأشرف - للكاتب محمد الحسيني القمي : الله يحفظهم ذخرا للمذهب

 
علّق احمد السعداوي الزنكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كلنا سيوف بيد الشيخ عصام الزنكي ابن عمنا وابن السعديه الزنكيه الاسديه

 
علّق سلام السعداوي الاسدي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : نحن بيت السعداوي الزنكي الاسدي لايوجد ترابط بيننا مع عشيره السعداوي ال زيرج

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجعية الشيعية هي صمام الأمان  والطريق لأهل البيت - للكاتب علي الزين : لقد ابتليت الأمه الإسلامية في زماننا َكذلك الا زمنه السابقة بكثير ممن يسعون إلى الإهانة إلى الدين او المذهب. َولاغرابة في الأمر. هنالك في كل زمان حاقدين اَو ناقصين. َوبسبب ماهم فيه من نقص او عداء. يوظفون عقولهم لهدم الدين او المذهب.. لعتقادهمان ذلك سوف يؤدي إلى علو منزلتهم عندالناساوالجمهور.. تارة يجهون سهامهم ضد المراجع وتارة ضد الرموز.. حمى الله هذا الدين من كل معتدي.. أحسنت أيها البطل ابا حسين.. وجعلكم الله ممن تعلم العلم ليدافع او من أجل ان يدافع عن هذا الدين العظيم

 
علّق نداء السمناوي ، على لمحة من حياة الامام الحسن المجتبى عليه السلام - للكاتب محمد السمناوي : سيضل ذكرهم شعاع في طريق الباحثين لمناقبهم احسنت النشر

 
علّق علاء المياحي ، على جريمة قتل الوقت. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : احسنتم سيدتي الفاضلة وبوركت جهودكم ..كنت اتمنى ان اعرفكم واتابعكم ولكن للاسف الان قد علمت وبدأت اقرأ منشوراتكم..دكمتم بصحة وعافية

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على الأنوار - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [النور35] . انه الله والنبي والوصي.

 
علّق منير حجازي ، على الحشد الشعبي يعلن بدء عملية كبرى لتجفيف هورة الزهيري آخر معاقل الإرهاب في حزام بغداد : تخريب البيئة وخلق بيئة للتصحر عملية غير انسانية من قبل دولة المفروض بها تمتلك الامكانيات الجوية الكبيرة التي تقوم بتسهيل مهمة اصطياد الارهابيين والقضاء عليهم . يضاف إلى ذلك ما هو دور القوة النهرية التي تتجول في دجلة والفرات والحبانية وغيرها . ما بالكم امعنتم في ارض العراق وموارده تخريبا . سبب انقطاع الامطار هو عدم وجود المناطق الرطبة الموازية التي تغذي الفضاء بالبخار نتيجة لقلة المياه على الأرض .

 
علّق سلام الجبوري ، على مظلومية الزهراء عليها السلام في مصادر الشيعة الإمامية قراءة تحليلية موجزة - للكاتب السيد زين العابدين الغريفي : السلام عليكم سيدنا نطلب من سماحتكم الاستمرار بهذه البحوث والحلقات لاجل تبصير الناس وتوعيتهم

 
علّق عشيره السعداوي الاسديه ال زنكي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : عشيره السعداوي في مصر ليس كما هيه بيت السعداوي ال زنكي الاسديه

 
علّق دلشاد الزنكي خانقين ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : السلام عليكم نحن عشيره الزنكي في خانقين واجدادي في السعديه وحاليا متواصلين مع الزنكنه وقبل ايام اتصل علينا الأخ وابن العم ابو سجاد الاسدي من بغداد ويرحب بنا الشيخ محمد لطيف الخيون قلت له ان شيخنا اسمه الشيخ عصام الزنكي قال لي ان الشيخ عصام تابع لنا

 
علّق حسين سعد حمادي ، على صحة الكرخ / معهد الصحة العالي - الكاظمية يعقد الاجتماع الدوري لمجلس المعهد لمناقشة المصادقة على قوائم الدرجات للامتحانات النهائية و خطة القبول للعام الدراسي القادم - للكاتب اعلام صحة الكرخ : كل التوفيق والنجاح الدائم في جميع المجالات نعم الأساتذة نعم الكادر التدريسي نعم الكادر الإداري وحتى الكوادر الأمنية ربي يحفظكم جميعا وفقكم الله لكل خير

 
علّق حامد الزنكي السعداوي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : الف اهلا بالبطل النشمي ابن السعديه الشيخ عصام زنكي

 
علّق منير حجازي ، على العدل : 90% من احكام الاعدام لم تنفذ لهه الاسباب : المسجونون في سجن الحوت وغيره ممن حُكم عليه بالاعدام ولم يُنفذ ، هؤلاء المجرمون قاموا بتنفيذ حكم الاعدام بحق نصف مليون مواطن ومن دون رحمة او شقفة او تمييز بين طفل وامرأة وشيخ وشاب. ناهيك عن دمار هائل ومروّع في الممتلكات. المجرم نفذ حكم الاعدام بالشعب . ولكن هذا المجرم لا تزال الدولة تطعمه وتغذيه وتسهر على امنه وحمايته.ويزوره اهله ، ويتقلى المكالمات التلفونية. إنما تم الحكم بالاعدام عليه لاعترافه بجرمه ، فما معنى درجة قطعية ، وتصديق رئاسة الجمهورية الكردية . من عطّل حدا من حدود الله كان شريكا في الجرم.

 
علّق سعد الديواني ، على مظلومية الزهراء عليها السلام في مصادر الشيعة الإمامية قراءة تحليلية موجزة - للكاتب السيد زين العابدين الغريفي : احسنت الرد على الصرخية اعداء الزهراء عليها السلام الله يحفظكم ويحفظ والدكم السيد حميد المقدس الغريفي .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : جواد البغدادي
صفحة الكاتب :
  جواد البغدادي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net