صفحة الكاتب : رحيم الخالدي

حكايات أبو ذيبة خبير الأرض.
رحيم الخالدي

تتعدد القصص بين مجاهد وآخر حسب الموقف، ويحكمها عامل الوقت والمكان، وقد رويت كثير منها، آيّام تحرير العراق من براثن الإرهاب التكفيري، في إنتصارٍ لم يسجله التاريخ سابقاً، فكان بحق مفخرةٌ يسجلها التاريخ بحروف من ذهب، كما لا ننسى بقية من وثق تلك القصص، من الذين لم يقصروا بسرد البطولات، التي سطرتْها سواعِدهُم .

في لقاء بأحد المجاهدين الذي جمعتنا به الصدفة، ومن خلال أحد الاصدقاء، الذي حدثني عنه سابقاً، وعن عمله الذي لا يخلوا من الخطورة، والخطأ غير مسموح لانه يكلفه حياتهُ، التي حافظ عليها من خلال الحذر والدقة بالعمل، وهذا إستقاهُ من التدريب المكثّف والذي إبتغتهُ الحاجة، لان العراق منذ بداية الإحتلال بدأ مسلسل التفجيرات، وهذا أثّر بنفسه وقد صمم على الدخول في عالمه .

بعد جلسة ليلية وتبادل المزاح والنكات، والبسمة لا تفارق محيّاه، حدثني عن بداية عمله كانت مع بداية الفتوى، حيث إنخرط مع الحشد الشعبي، بإختصاص يعتبر من الطرق، التي تسرّع بربح المعركة بوقت قصير، من خلال تنظيف الطرق والمسارات للسابلة أو العجلات، ويقتصر عمله بالكشف عن المتفجرات والألغام، والعبوات الناسفة والأفخاخ التي تحتاج لخبراء.. وممن لا يمكننا أن ننساه الشهيد "أبو آمنة" الذي إنفجرتْ عليه أحد العبوات القذرة التي تسمى (العنكبوتية) .

ذكر أنه في أحد جولاته مع الدواعش، قد تم تبليغه صباحاً بضرورة تجهيز نفسه قبل الظهر، بغرض الإطلاع على الخطة العسكرية، ومهام واجبهِ المناط به، والذي يستلزم منه تجهيز نفسه من غير تحديد المدة الزمنية، التي سيقضيها في تلك المعركة، فكان توزيع المهام أنه سيكون في المكان المخصص له، فكانت المعركة تختلف عن سابقاتها، والتي دخلتها بصحبة ثلة من المجاهدين، فكان العدد ثمانية عشر مجاهداً، حيث إتصل به المجاهد (سيّد جعفر)، وقال أن المجاهد "قنديل" الذي يشغل منصب عميد في الشرطة المحلية، لأفواج الطوارئ في صلاح الدين ناحية الضلوعية، قد أتته مكالمة من الدواعش! أن يوم غد الجمعة سيكون لنا خطبة في جامع الجبور في تلك المنطقة .

كان الشروع في تلك المعركة بعبور نهر، لكن بعد العبور تفاجئنا بنار كثيفة، من غير الممكن فيها رفع الرأس، ومعرفة نوع العدو أو السلاح الذي يستخدمه، وعدد تلك المفرزة، فما كان منه سوى إيجاد طريقة للخروج من ذلك الفخ، بعد تقديمنا لثلاثة شهداء، وبذلك وجدتُ طريقة وتخلصتُ من النار الموجهة صوبنا، ما دفعني لان أدخل في بناية كانت عبارة عن مضخات لتصفية الماء، وتجهزت لمعركة لا يمكن خسارتها، لأنني قد صممت على الدخول مع العدو، بمعركة لا تخلوا من الخطورة .

كان الدخول وفق سياقاتهم، في وقت الغروب، وهذا يجعلني بين أمرين، المعركة التي دخلت معتركها لم تكتبها الكليات الحربية، لا في العراق ولا التي خاضتها الجيوش العالمية في الحربين السالفتين، عندما بدأت المعركة وعلا صوت الرصاص، جاءتنا إمدادات من أهالي المنطقة، لكنّي رفضتُ دخُولهم مَعنا مباشرةً، بل وجهتهم للإسناد، وكان معي من تبقى من المقاتلين، الذين نجوا من الكمين، فدخلنا معهم بالكر والفر، إستطعنا إزاحتهم من البيوت التي كانوا يسيطرون عليها، فقتلنا منهم ستة دواعش، كان بينهم شخصان غير مختونين، وهذا يدل أنهم غير مسلمين، وفر الباقون بأرواحهم .

أخذنا الوقت وغلبني النعاس من التعب، مع العلم كنت مستمعاً جيداً، متلهفاً للسرد الذي يأخذني لعالم ثاني، فقد ذكر لي المناطق وأسمائها، التي لم اسمع بها من قبل، بل لم تكن مذكورة في الخريطة العراقية، التي درستها في الإبتدائية، فكانت كثيرة لا يمكن عدها وتعدادها، لا يسعها المجال لكن الاسماء المعروفة التي ذكرها لي، وكأنه قد تم تكليفه برسمها من قبل وزارة التخطيط لكثرتها، وهنا أستَشِفُ أنه لا توجد معركة خاضها الحشد مالم تكن لأبو ذيبة لمسة فيها .

قبل إنتهاء الجلسة وكنت مستعجلاً الذهاب للبيت، وكان بودي تكملة الأحداث التي مرت به، لكن الوقت داهمنا والتعب أخذ منّي مأخذه، قال لي وعلى عجالة، كل المعارك التي خضتها كنت متهيئاً لها بكل المستلزمات ولا أنام الليل عند تكليفي، لكني عند دخولي المعركة أجدها سهلة، وإن رافقتها بعض الصعوبات والمعرقلات، ولا أنسى الدعم الذي كان يوليه لي شهيد النصر وقائدهِ..

حكايات أبو ذيبة كثيرة، ولا تكفيها مقالة أو حكاية، ففي كل يوم هناك معركة، وهناك بطولات وحكايات، ربما لن نصدقها إن سمعناها.

  

رحيم الخالدي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2021/09/16



كتابة تعليق لموضوع : حكايات أبو ذيبة خبير الأرض.
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق كمال لعرابي ، على روافد وجدانية في قراءة انطباعية (مرايا الرؤى بين ثنايا همّ مٌمتشق) - للكاتب احمد ختاوي : بارك الله فيك وفي عطاك استاذنا الأديب أحمد ختاوي.. ومزيدا من التألق والرقي لحرفك الرائع، المنصف لكل الاجناس الأدبية.

 
علّق ابو سجاد الاسدي بغداد ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نرحب بكل عشيره الزنكي في ديالى ونتشرف بكم في مضايف الشيخ محمد لطيف الخيون والشيخ العام ليث ابو مؤمل في مدينه الصدر

 
علّق سديم ، على تحليل ونصيحة ( خسارة الفتح في الانتخابات)  - للكاتب اكسير الحكمة : قائمة الفتح صعد ب 2018 بأسم الحشد ومحاربة داعش وكانوا دائما يتهمون خميس الخنجر بأنه داعشي ويدعم الارهاب وبس وصلوا للبرلمان تحالفوا وياه .. وهذا يثبت انهم ناس لأجل السلطة والمناصب ممكن يتنازلون عن مبادئهم وثوابتهم او انهم من البداية كانوا يخدعونا، وهذا الي خلاني ما انتخبهم اضافة لدعوة المرجعية بعدم انتخاب المجرب.

 
علّق لطيف عبد سالم ، على حكايات النصوص الشعرية في كتاب ( من جنى الذائقة ) للكاتب لطيف عبد سالم - للكاتب جمعة عبد الله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكري وامتناني إلى الناقد المبدع الأديب الأستاذ جمعة عبد الله على هذه القراءة الجميلة الواعية، وإلى الزملاء الأفاضل إدارة موقع كتابات في الميزان الأغر المسدد بعونه تعالى.. تحياتي واحترامي لطيف عبد سالم

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجع الشيخ الوحيد الخراساني يتصدر مسيرة - للكاتب علي الزين : أحسنت أحسنت أحسنت كثيرا.. اخي الكريم.. مهما تكلمت وكتبت في حق أهل البيت عليهم السلام فأنت مقصر.. جزيت عني وعن جميع المؤمنين خيرا. َفي تبيان الحق وإظهار حقهم عليهم السلام فهذا جهاد. يحتاج إلى صبر.. وعد الله -تعالى- عباده الصابرين بالأُجور العظيمة، والكثير من البِشارات، ومن هذه البِشارات التي جاءت في القُرآن الكريم قوله -تعالى- واصفاً أجرهم: (أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ.. تحياتى لكم اخي الكريم

 
علّق ابو مديم ، على لماذا حذف اليهود قصة موسى والخضر من التوراة ؟ - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته : ملاحظة صغيرة لو سمحت سنة 600 للميلاد لم يكن قد نزل القرآن الكريم بعد حتى ان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن قد خلق بعد حسب التواريخ حيث ولد عام 632 ميلادي

 
علّق احمد ابو فاطمة ، على هل تزوج يسوع المسيح من مريم المجدلية . تافهات دخلن التاريخ. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : منذ قديم العصور دأب منحرفي اليهود الى عمل شؤوخ في عقائد الناس على مختلف أديانهم لأهداف تتعلق يمصالهم الدنيوية المادية ولديمومة تسيدهم على الشعوب فطعنوا في أصول الأنبياء وفي تحريف كتبهم وتغيير معتقداتهم . فلا شك ولا ريب انهم سيستمرون فيما ذهب اليه أجدادهم . شكرا لجهودكم ووفقتم

 
علّق سعدون الموسى ، على أساتذة البحث الخارج في حوزة النجف الأشرف - للكاتب محمد الحسيني القمي : الله يحفظهم ذخرا للمذهب

 
علّق احمد السعداوي الزنكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كلنا سيوف بيد الشيخ عصام الزنكي ابن عمنا وابن السعديه الزنكيه الاسديه

 
علّق سلام السعداوي الاسدي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : نحن بيت السعداوي الزنكي الاسدي لايوجد ترابط بيننا مع عشيره السعداوي ال زيرج

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجعية الشيعية هي صمام الأمان  والطريق لأهل البيت - للكاتب علي الزين : لقد ابتليت الأمه الإسلامية في زماننا َكذلك الا زمنه السابقة بكثير ممن يسعون إلى الإهانة إلى الدين او المذهب. َولاغرابة في الأمر. هنالك في كل زمان حاقدين اَو ناقصين. َوبسبب ماهم فيه من نقص او عداء. يوظفون عقولهم لهدم الدين او المذهب.. لعتقادهمان ذلك سوف يؤدي إلى علو منزلتهم عندالناساوالجمهور.. تارة يجهون سهامهم ضد المراجع وتارة ضد الرموز.. حمى الله هذا الدين من كل معتدي.. أحسنت أيها البطل ابا حسين.. وجعلكم الله ممن تعلم العلم ليدافع او من أجل ان يدافع عن هذا الدين العظيم

 
علّق نداء السمناوي ، على لمحة من حياة الامام الحسن المجتبى عليه السلام - للكاتب محمد السمناوي : سيضل ذكرهم شعاع في طريق الباحثين لمناقبهم احسنت النشر

 
علّق علاء المياحي ، على جريمة قتل الوقت. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : احسنتم سيدتي الفاضلة وبوركت جهودكم ..كنت اتمنى ان اعرفكم واتابعكم ولكن للاسف الان قد علمت وبدأت اقرأ منشوراتكم..دكمتم بصحة وعافية

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على الأنوار - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [النور35] . انه الله والنبي والوصي.

 
علّق منير حجازي ، على الحشد الشعبي يعلن بدء عملية كبرى لتجفيف هورة الزهيري آخر معاقل الإرهاب في حزام بغداد : تخريب البيئة وخلق بيئة للتصحر عملية غير انسانية من قبل دولة المفروض بها تمتلك الامكانيات الجوية الكبيرة التي تقوم بتسهيل مهمة اصطياد الارهابيين والقضاء عليهم . يضاف إلى ذلك ما هو دور القوة النهرية التي تتجول في دجلة والفرات والحبانية وغيرها . ما بالكم امعنتم في ارض العراق وموارده تخريبا . سبب انقطاع الامطار هو عدم وجود المناطق الرطبة الموازية التي تغذي الفضاء بالبخار نتيجة لقلة المياه على الأرض . .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : امجد عبد الامام
صفحة الكاتب :
  امجد عبد الامام


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net