صفحة الكاتب : باسل عباس خضير

بعض العراقيين لا يحبون ارتفاع أسعار النفط   
باسل عباس خضير

 خلال السنوات ( 2009 ، 2014 ، 2019 ) تعرضت أسعار النفط إلى انتكاسات حقيقية بسبب انخفاضها في الأسواق العالمية ، والعراق كان واحدا من أكثر البلدان تضررا من هذا الانخفاض لأنه يعتمد على إيرادات النفط في تمويل نفقات موازناته الاتحادية ، والإيرادات النفطية التي تشكل أكثر من 90% من إجمالي الإيرادات جعلت اقتصادنا الوطني اقتصادا ريعيا بامتياز ، إذ لا توجد قطاعات صناعية وزراعية وسياحية وأخرى إنتاجية بالمعنى الصحيح ومعظم الناتج المحلي يتكون من صادرات النفط ، ومن الغرائب التي انفردنا بها بين الشعوب إننا نقع ضمن مقدمة الدول المصدرة في منظمة اوبك ولدينا الفرصة للتقدم أكثر في الصادرات عند زيادة الطاقات الإنتاجية للاستخراج والتصدير بسبب مخزوننا العالي ، أين إننا نفطيون بامتياز ، ورغم ذلك نقف في قائمة الدول المهمة استيرادا للمنتجات النفطية والغاز التي من السهل إنتاجها في الداخل بدلا من استيرادها بمليارات الدولارات كل عام ، وبسبب الاعتماد شبه الكلي على إيرادات النفط التي تقبضها وزارة المالية بالدولار وتحولها إلى البنك المركزي لبيعها بالدينار للإنفاق على أوجه الصرف في الموازنة التي تعيل غالبية السكان ، فإننا عرضة للنكسات عند حدوث انخفاض بأسعار النفط نظرا لدم تنوع مصادر الإيرادات ، وتلك حقيقة يدركها الجميع ويلمس آثارها الكثير إذ تضطر الحكومة للتقشف وشد الأحزمة على البطون و فرض الضرائب والرسوم والغرامات وإنقاص الرواتب وتغيير أسعار صرف الدولار وغيرها من الإجراءات ، وصحيح إن أغلبية الشعب يستهجنون هكذا إجراءات لأنهم من محدودي او معدومي الدخل ، ولكنهم يتقبلون أية إجراءات تفرضها الحكومة من باب الاضطرار لان أكثر مدخولات الأفراد والعوائل تعتمد على المرتبات التي تمول من موازنة البلاد ، ومما لا يحبه الكثير من الشعب هو رد الفعل الحكومي عند ارتفاع أسعار النفط ، فعند الانخفاض يملئون آذان الناس بما يمر به البلد من ظروف التي تجعلها غير قادرة على تدبير رواتب الموظفين إلا بالقروض ، ولكن الحكومة تلزم الصمت عند ارتفاع أسعار النفط وحين يتحدث الناطقون باسمها او نيابة عنها فإنهم يروجون بزيادة احتياطياتها من العملات الأجنبية ، وقبل أيام تم التصريح بان احتياطي النقد الأجنبي زاد بمقدار 16 مليار دولار ، وهو ما يثير تساؤلات المواطنين لان 12 مليار من هذه ال16 تم استقطاعها من عموم الشعب بتغيير سعر صرف الدولار من 1118 دينار إلى 1450 دينار دفعة واحدة ومن دون مقدمات ، أما ال4 مليارات الأخرى فهناك من يسال عن أسباب تواضع هذا الرقم لان أسعار صادرات النفط التي تبلغ 3 ملايين برميل يوميا ارتفعت بقفزات لتبلغ 83 دولار في هذه الأيام رغم إن تقدير سعر النفط في موازنة 2021 كان 45 دولار ، بمعنى إن الفرق في الأسعار من وجهة نظر العموم بإمكانه أن يغطي العجز في الموازنة ويحقق فائضا في الإيرادات ويزيد الاحتياطات لأكثر من ذلك بكثير .
ومن الناحية الحسابية فان الفرق بين 45 و83 هو 38 دولار مما يعني إن مبيعات النفط ازدادت بمقدار 84% وهي زيادة تدريجية بدأت بعد إقرار الموازنة في مجلس النواب ولكن متوسطها بلغ 50% على الأقل ، ولكن المواطن يقول انه لا يلمس نتائج الارتفاعات في أسعار النفط لا في مدخولاته ولا في التنمية ولا في مجال الخدمات فالمترو والقطار المعلق تعاني الغياب حالها حال المجاري والصحة والماء ، فالوضع باق على حاله وأسعار السلع والخدمات تزداد ارتفاعا دون حساب وكتاب بعد رفع سعر صرف الدولار الذي كان مبرره الأساس انخفاض أسعار النفط و كمية المبيعات ، وحسب بيانات الجهات الحكومية فان معدلات التضخم بارتفاع وأسعار سلع التسوق والسلع المعمرة في فوران وبشكل يؤثر على معيشة المواطنين لأنه يلامس احتياجاتهم اليومية من الطعام والإيجار وكل شيء في هذه البلاد ، وبدلا أن يفرح العراقيون بارتفاع أسعار النفط كونهم نفطيون فإنهم باتوا يتشاءمون من هذه الإخبار ، لان مرتبات الموظفين لم تتغير من عام 2008 لحد اليوم واغلبها شملها التقشف الذي طبقته حكومة العبادي ، والأسعار ترتفع في الأسواق و حجة التجار في ذلك إن جميع أسعار السلع في الأسواق العالمية ترتفع بارتفاع أسعار النفط لان النفط من كلف الإنتاج في مختلف المجالات  ، كما إن هناك اعتقاد سائد بان ارتفاع أسعار النفط من شانه زيادة حجم الفساد الذي لم يعالج بشكل جذري لحد الآن ، كما يعتقد البعض إن ارتفاع النفط يزيد من تبديد ثروات البلاد من العملات الصعبة وهم يشيرون إلى زيادة مبيعات البنك المركزي من الدولار لأكثر من السابق لتبلغ أكثر 200 مليون دولار يوميا ، مما يجعل رفع سعر الصرف لتقليل الاستيراد صعب المنال حاليا باعتراف وزارة الزراعة بعد موافقتها على استيراد الطماطة والبيض وهذا يؤكد ضعف النمو في الإنتاج المحلي ، والمواطن ليس غائبا عن هذه الأمور فما إن تنشر  أخبارا عن ارتفاع أسعار النفط في وسائل التواصل الاجتماعي ، إلا وجدنا مئات التعليقات التي تسخر من هذا الارتفاع وقاسمها المشترك إن الشعب لم يلمس أي تغيير من ارتفاع أسعار النفط سوى الجانب السلبي الذي يعني التضخم في الأسعار وما ينتجه من ويلات ، والحكومة ليست لديها ردود على تلك التعليقات سوى التصريح بان البلد يغرق بالديون وان أية زيادة في أسعار النفط  يذهب لسد عجز الموازنة وإطفاء او خدمة القروض ، بما لا يشير لإعطاء أية أسبقية او معالجات آنية لمعاناة المواطن التي تتفاقم يوما بعد يوم ، وكما اطلعنا على الكثير من تلك التعليقات فان هناك من يعلق أن الشعب سوف لا يلمس أثرا حتى لو وصل سعر البرميل ألف دولار ، فهل سيتغير الحال من حكومة تصريف الأعمال أم ننتظر معجزة الإصلاح في الحكومة التي ستتشكل بعد إن أنجزت صفحة الاقتراع ؟! .

 
 

  

باسل عباس خضير
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2021/10/11



كتابة تعليق لموضوع : بعض العراقيين لا يحبون ارتفاع أسعار النفط   
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق كمال لعرابي ، على روافد وجدانية في قراءة انطباعية (مرايا الرؤى بين ثنايا همّ مٌمتشق) - للكاتب احمد ختاوي : بارك الله فيك وفي عطاك استاذنا الأديب أحمد ختاوي.. ومزيدا من التألق والرقي لحرفك الرائع، المنصف لكل الاجناس الأدبية.

 
علّق ابو سجاد الاسدي بغداد ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نرحب بكل عشيره الزنكي في ديالى ونتشرف بكم في مضايف الشيخ محمد لطيف الخيون والشيخ العام ليث ابو مؤمل في مدينه الصدر

 
علّق سديم ، على تحليل ونصيحة ( خسارة الفتح في الانتخابات)  - للكاتب اكسير الحكمة : قائمة الفتح صعد ب 2018 بأسم الحشد ومحاربة داعش وكانوا دائما يتهمون خميس الخنجر بأنه داعشي ويدعم الارهاب وبس وصلوا للبرلمان تحالفوا وياه .. وهذا يثبت انهم ناس لأجل السلطة والمناصب ممكن يتنازلون عن مبادئهم وثوابتهم او انهم من البداية كانوا يخدعونا، وهذا الي خلاني ما انتخبهم اضافة لدعوة المرجعية بعدم انتخاب المجرب.

 
علّق لطيف عبد سالم ، على حكايات النصوص الشعرية في كتاب ( من جنى الذائقة ) للكاتب لطيف عبد سالم - للكاتب جمعة عبد الله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكري وامتناني إلى الناقد المبدع الأديب الأستاذ جمعة عبد الله على هذه القراءة الجميلة الواعية، وإلى الزملاء الأفاضل إدارة موقع كتابات في الميزان الأغر المسدد بعونه تعالى.. تحياتي واحترامي لطيف عبد سالم

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجع الشيخ الوحيد الخراساني يتصدر مسيرة - للكاتب علي الزين : أحسنت أحسنت أحسنت كثيرا.. اخي الكريم.. مهما تكلمت وكتبت في حق أهل البيت عليهم السلام فأنت مقصر.. جزيت عني وعن جميع المؤمنين خيرا. َفي تبيان الحق وإظهار حقهم عليهم السلام فهذا جهاد. يحتاج إلى صبر.. وعد الله -تعالى- عباده الصابرين بالأُجور العظيمة، والكثير من البِشارات، ومن هذه البِشارات التي جاءت في القُرآن الكريم قوله -تعالى- واصفاً أجرهم: (أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ.. تحياتى لكم اخي الكريم

 
علّق ابو مديم ، على لماذا حذف اليهود قصة موسى والخضر من التوراة ؟ - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته : ملاحظة صغيرة لو سمحت سنة 600 للميلاد لم يكن قد نزل القرآن الكريم بعد حتى ان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن قد خلق بعد حسب التواريخ حيث ولد عام 632 ميلادي

 
علّق احمد ابو فاطمة ، على هل تزوج يسوع المسيح من مريم المجدلية . تافهات دخلن التاريخ. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : منذ قديم العصور دأب منحرفي اليهود الى عمل شؤوخ في عقائد الناس على مختلف أديانهم لأهداف تتعلق يمصالهم الدنيوية المادية ولديمومة تسيدهم على الشعوب فطعنوا في أصول الأنبياء وفي تحريف كتبهم وتغيير معتقداتهم . فلا شك ولا ريب انهم سيستمرون فيما ذهب اليه أجدادهم . شكرا لجهودكم ووفقتم

 
علّق سعدون الموسى ، على أساتذة البحث الخارج في حوزة النجف الأشرف - للكاتب محمد الحسيني القمي : الله يحفظهم ذخرا للمذهب

 
علّق احمد السعداوي الزنكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كلنا سيوف بيد الشيخ عصام الزنكي ابن عمنا وابن السعديه الزنكيه الاسديه

 
علّق سلام السعداوي الاسدي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : نحن بيت السعداوي الزنكي الاسدي لايوجد ترابط بيننا مع عشيره السعداوي ال زيرج

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجعية الشيعية هي صمام الأمان  والطريق لأهل البيت - للكاتب علي الزين : لقد ابتليت الأمه الإسلامية في زماننا َكذلك الا زمنه السابقة بكثير ممن يسعون إلى الإهانة إلى الدين او المذهب. َولاغرابة في الأمر. هنالك في كل زمان حاقدين اَو ناقصين. َوبسبب ماهم فيه من نقص او عداء. يوظفون عقولهم لهدم الدين او المذهب.. لعتقادهمان ذلك سوف يؤدي إلى علو منزلتهم عندالناساوالجمهور.. تارة يجهون سهامهم ضد المراجع وتارة ضد الرموز.. حمى الله هذا الدين من كل معتدي.. أحسنت أيها البطل ابا حسين.. وجعلكم الله ممن تعلم العلم ليدافع او من أجل ان يدافع عن هذا الدين العظيم

 
علّق نداء السمناوي ، على لمحة من حياة الامام الحسن المجتبى عليه السلام - للكاتب محمد السمناوي : سيضل ذكرهم شعاع في طريق الباحثين لمناقبهم احسنت النشر

 
علّق علاء المياحي ، على جريمة قتل الوقت. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : احسنتم سيدتي الفاضلة وبوركت جهودكم ..كنت اتمنى ان اعرفكم واتابعكم ولكن للاسف الان قد علمت وبدأت اقرأ منشوراتكم..دكمتم بصحة وعافية

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على الأنوار - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [النور35] . انه الله والنبي والوصي.

 
علّق منير حجازي ، على الحشد الشعبي يعلن بدء عملية كبرى لتجفيف هورة الزهيري آخر معاقل الإرهاب في حزام بغداد : تخريب البيئة وخلق بيئة للتصحر عملية غير انسانية من قبل دولة المفروض بها تمتلك الامكانيات الجوية الكبيرة التي تقوم بتسهيل مهمة اصطياد الارهابيين والقضاء عليهم . يضاف إلى ذلك ما هو دور القوة النهرية التي تتجول في دجلة والفرات والحبانية وغيرها . ما بالكم امعنتم في ارض العراق وموارده تخريبا . سبب انقطاع الامطار هو عدم وجود المناطق الرطبة الموازية التي تغذي الفضاء بالبخار نتيجة لقلة المياه على الأرض . .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : حيدر محمد الوائلي
صفحة الكاتب :
  حيدر محمد الوائلي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net