الإلحاد والغزو الفكري؛ الأسباب والآثار والحلول : السيد منير الخباز



 بسم الله الرحمن الرحمن (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ)؛ الحديث حول ظاهرة الإلحاد من حيث الدوافع والمحاور،وهنا نقطتان:

النقطة الأولى: ماهي أسباب وعوامل هذه الظاهرة؟

وهنا نلخص عوامل ظاهرة الإلحاد وأسبابه في ثلاثة أسباب:

السبب الأول: الرغبة في التحرر.

السبب الثاني: المنتج الديني، الفكر المنتج الديني عبر المنابر والمساجد والفضائيات ووسائل التواصل.

وهذا الفكر ينقصه عدة أمور:

أ – ينقصه المواكبة.

ب – ينقصه الجاذبية.

ج – تنقصه البلورة.

فهذا الفكر تنقصه هذه العناصر الثلاثة فهو ليس مواكب لثقافة العصر ومتغيراته، وليس فيه إجابات مقنعة عن الإشكالات والشبهات على مبدأ الألوهية ومبدأ الدين، ولأجل ذلك يعد سبباً رئيساً في انتشار ظاهرة الإلحاد.

السبب الثالث: الإعلام المضاد والإلحاد الآن يمتلك مال ويمتلك إلاعلام ويمتلك تخطيط كل فكر إيدلوجي لا يمتلك هذه العناصر الثلاثة لا ينجح.

مع عدم امتلاكنا إلى هذه العناصر فمن الطبيعي لا يكون لدى الفكر الديني ظهور وسيطرة على الساحة الفكرية فيبقى للفكر الإلحادي مجال السيطرة والبروز لأنه يمتلك هذه العناصر.

النقطة الثانية: ما هي محاور الإلحاد التي يركز عليها الاعلام؟

يمتلك الإلحاد عدة محاور ينطلق منها:

المحور الأول: المحور الكلاسيكي، وهذا الإلحاد المعروف قبل أكثر من مئتي سنة يركز على أسئلة ثلاثة:

أ – من خلق الله؟

والجواب عنه: العقل لا يقول بأن لكل شيء سبباً بل يقول لكل حادث سبب وفرق بين الإثنين والله تبارك وتعالى ليس بحادث حتى يحتاج إلى سبب ينقله من العدم إلى الوجود.

ب – هل يستطيع أن يخلق إلهاً مثله؟

الجواب عنه:

هذا السؤال في حد ذاته خطأ فقد جاء رجل إلى الإمام الصادق (عليه السلام) فقال له ” قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: أيقدر الله أن يدخل الأرض في بيضة ولا تصغر الأرض ولا تكبر البيضة؟ فقال له: ويلك إن الله لا يوصف بالعجز ومن أقدر ممن يلطف الأرض ويعظم البيضة؟.” (2).

ج –  كيف يستطيع العقل أن يتصور وجود لا حدود له؟

الجواب:

هناك فرق بين عالم الخيال وعالم البرهان.

عالم الخيال محدود لا يستطيع تصور إلا الأشياء المحدودة التي لها أبعاد وحدود؛ فالخيال لا يمكن ان يتصور الله.

وأما علم البرهان فيمكن الاعتماد عليه، فان الله خلق الزمن فلا يمكن للزمن ان يحده والله خلق المكان فكيف للمكان ان يحده، وهو خلق كل شيء فكيف يكون له مبدأ ومنتهى، إذ لو كان له مبدأ لكان له خالق وهذا يتنافى مع كونه خالق كل شيء، ولو كان له منتهى لكان هناك حد قسري يحده وهذا يتنافى مع كونه هو المصدر لكل شي، فكيف يتصور أن هناك حد يقصره ويحد من وجوده.

إذن البرهان العقلي نفسه يقودنا إلى إننا إذا أمنا بوجود مصدر للخلق فلابد أن يكون ذلك المصدر لا زمن له لأنه خلق الزمن ومكان له لأنه خلق المكان ولا أول له لأنه ليس هناك قبله خالق، ولا منتهى له لأنه ليس بعده خالق.

المحور الثاني: محور الحرية

نلاحظ الكثير من الشباب يقول أنا أدخل النار وأنا حر أفضل من أدخلها وأنا عبد، لأنه إذا أمنت بالله أصبحت عبداً لله وأنا لا أريد العبودية.

الجواب عنه:

أولاً: التحرر من جميع أنواع العبودية الإيمان بالله لان من لم يؤمن بالله فهو عبد لشهواته وعبد لرغباته.

ثانياً: نحن نطلب الحرية لا لكونها غاية بل لكونها وسيلة، فلماذا نطلبها؟، نطلبها لأنها تقودنا إلى الخير، والخير على قسمين:

القسم الأول: الخير مرحلي، والذي يطلب الحرية ولا يؤمن بالله فأنه يطلب الخير المرحلي، كالمنصب والمال والدنيا، هذه كلها خير مرحلي.

القسم الثاني: الخير الدائم، والحرية وسيلة للخير المطلق الدائم وهذه الحرية هي الايمان بالله تعالى التي لا تنحصر في عالم الدنيا بل تأخذك إلى العالم الطويل (وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) (3).

المحور الثالث: السعادة، ويدعي من لم يؤمن بالله أن الإيمان بالله تعالى يمنع السعادة، هل هو فعلاً سعيد أم لا؟.

الجواب:

هناك فرق بين السعادة الزائفة السعادة الحقيقية

أ – السعادة الزائفة: هي التي تنطلق من الشهوة الغريزة، فعندما يركز الشخص على الشهوة يرى السعادة أن يشبع غريزته، وأن يلبي شهوته.

ب – السعادة الحقيقية، وهي أن تصل إلى الكمال بحسب متطلبات المحيط التي تعيش فيه، فمثلاً لا تستطيع أن تصل إلى الكمال من دون أن تراعي أنظمة البلدية الصحية والتعليمية والمرورية.

كذلك كل إنسان منذ ان جاء إلى الوجود هو محاط بثلاثة أسئلة لا يمكن أن يتهرب منها.

من أين أتيت؟ والى أين ستمضي؟ وما هو الطريق الذي ستسلكه؟  فلا يجيبك عن هذه الأسئلة مالم يؤمن بالله تعالى، فلا يوجد طريق للإجابة إلا هذا لطريق.

المحور الرابع: محور الربوبية، هناك فئة التي تسمى بالربوبين، والربويون يعتقدون بوجود الله ولكنهم لا يؤمنون بالدين.

الجواب عنه:

هل أن الله ناقص أم كامل؟

فإذا قلتم إن الله ناقص، إذاً كيف خلق الكمال وهو ناقص، وكل ما في الوجود هو كمال فلابد أن يكون مصدر الكمال كاملاً أيضاً لآن فاقد الشيء لا يعطيه.

إذا كان الله كامل فلابد أن يكون حكيماً لأن الحكمة من مقومات الكمال فإذا كان حكيما فلابد من أن يكون خلقنا لهدف؟ فلماذا خلقنا إذاً؟ فلا بد أن يكون له هدف من خلقنا إذ لو لم يكن له هدف من خلقنا لم يكن حكيماً وإذا لم يكن حكيماً لم يكن كاملاً، وإذا لم يكن كاملاً فكيف خلق الكمال وهو ناقص؟

إذن خلقنا لغاية خلقنا لهدف معين فما هو ذلك الهدف؟

وهنا سؤال أخر: هل الله خلقنا الله لهدف يعود إليه؟ أم خلقنا لهدف يعود إلينا؟

الجواب: لا يمكن أني كون خلقنا لهدف يعود إليه فيقول الفلاسفة الفاعل الكامل لا يحتاج إلى غاية، الفاعل الناقص يحتاج إلى غاية، كالفقير الذي يريد الوصول إلى الكرم فيفعل أفعال الكرماء حتى يصل الكرم، فالفاعل الناقص يستكمل بعمله إلى أن يصبح كاملاً.

أما الفاعل الكامل غايته إفاضة كرمه، فالفاعل الكامل غايته الكرم ولو سألته عن سبب الكرم لقال لك ليس لي هدف بل أنا كريم بطبعي.

فالله تعالى فاعل كامل فعندما يُسأل لما خلقت البشر؟

لكان الجواب أنا لا أحتاج إلى البشر والى احتاج إلى عبادتهم، خلقتهم لكي يصلوا إلى الكمال اللائق بهم، فغاية خلهم إفاضة الكمال، (خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) (4).

فكيف نصل إلى الكمال؟ هل بعقولنا أم ببدين ينزله علينا؟

العقل لا يصلح أن يصل إلى الكمال المطلق وذلك لعاملين:

العامل الأول: العقل محدود وذلك بقول الفلاسفة العقل ابن بيئته فعقل الانسان ابن الثقافة الغربية وعقل الانسان الشرقي ابن الثقافة الشرقية، فهو عقل ابن بيئته.

العامل الثاني: العقل متغير: فالعقل الان غير العقل بعد عشر سنين، فالعقل يسير مع التجربة ويتكامل معها وكل ما نضجت التجربة نضج معها.

وبما أن العقل محدود ومتغير فلا يستطيع أن يدلنا ويوصلنا إلى الكمال المطلق؛ فمن أين نأخذ الكمال المطلق؟

نأخذ من الكامل المطلق من مصدر الكمال وهو الله سبحانه وتعالى: (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ) (5).

فهو الذي يخلق وهو الذي يختار تبارك وتعالى.

إذن نحتاج إلى أن يرشدنا إلى النظام الذي يوصلنا إلى الكمال وقد أرشدنا عبر الأنبياء والمرسلين (رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ۚ) (6)، (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا 45 وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا) (7).

المحور الخامس: محور الحس

فإذا كان الله واضحاً لماذا لم ينصب لنا دليلاً واضحاً إليه؟

الجواب:

أولاً: الحس ليس برهاناً قوياً فقد يخطئ فأنت تتصور السراب ماء وهو ليس بماء، فالحس ليس دليلاً قطعياً.

ثانياً: إنك تؤمن بكثير من الأشياء لم تصل إليها بالحس، كأيمانك بالثقوب السوداء مع إنك لم تصل إليها بالحس، وتؤمن بالقوى الأربع، القوة الكهرومغناطيسية، قوة الجاذبية، القوة النووية الشديدة، القوة النووية الضعيفة، فهذه القوى الأربعة التي تحكم الكون أنت تؤمن بها من غير أن تصل إليها عبر الحس بل وصلت إليها عبر معادلات رياضية؛ فليس الدليل على الإيمان منحصر بالحس.

ثالثاً: حتى الأدلة الحسية لا تنتج مالم يكن معها دليل عقلي، كما في القانون الذي جميعنا نؤمن به (أن كل ماء تبلغ درجة حرارته مئة فإنه يغلي في الظروف العادية) وهذه النتيجة لم نصل إليها ما لم نستخدم البرهان العقلي لما وصلنا إلى القانون، لو لم نؤمن بمبدأ السببية ومبدأ الحتمية لم نصل إلى هذا القانون.

ونفس هذان الدليلين العقليين هما دليل على وجود الله سبحانه وتعالى.

ومن كلام له عليه السلام وقد سأله ذعلب اليماني، فقال: هل رأيت ربك يا أمير المؤمنين؟

فقال عليه السلام: أفأعبد ما لا أرى؟ فقال: وكيف تراه؟ فقال:

لا تراه العيون بمشاهدة العيان، ولكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان. قريب من الأشياء غير ملامس (8)، وقال الإمام الحسين (عليه السلام) في دعاء عرفة: “متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك، عميت عين لا تراك، ولا تزال عليها رقيبا” (9).

المصدر :  موقع الأئمة الاثنا عشر: علاء تكليف العوادي

  

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2021/10/21



كتابة تعليق لموضوع : الإلحاد والغزو الفكري؛ الأسباب والآثار والحلول : السيد منير الخباز
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق فيصل ناجي عبد الامير ، على هكذا قتلوا الشهيد الصدر - للكاتب جعفر الحسيني : نعم مدير السجن المشار اليه وهو المجرم ( ثامر عبد الحسن عبد الصاحب العامري ) وهو من اهالي الناصرية " الرفاعي " كان مديرا للامن في السجن المشار اليه ، متزوج من زوجتان ، كان يسكن مدينة الضباط " زيونة مع اخيه الضابط البحري كامل .. وبعد اعدام الشهيد محمد باقر تم اهداء له قطعة ارض في منطقة العامرية مساحتها 600 م في حي الفرات واكمل بناء البيت على نفقة الدولة انذاك ثم انتقل الى نفس المنطقة ( حي الاطباء ) ب دار اكبر واوسع لانه اصبح مديرا للامن امن الطائرات فكوفيء لهذا التعيين وبما ان اغلبية تلك المنطقة انذاك هم ممن يدينون للواء للطاغية صدام واكثرهم ضباط مخابرات وامن الخ . وعند انتفاضة 1991 شعبان اصبح مدير امن الكوت وكاد ان يقتل بعد ان هرب متخفيا بعباءة نساء ، ولما علم الطاغية صدام احاله الى التقاعد وبدأ ينشر ويكتب عن العشار والانساب واصبحت لديه مجموعة تسمى مجموعة العشار العراقية ، اضافة الى انه كان يقدم برامج تلفزيونية كل يوم جمعة تسمى " اصوات لاتنسى " ويقدم منها مجموعة من الغناء الريفي والحفلات الغنائية ، ثم تزوج على زوجته الاولى دون علمها رغم انها كانت معلمة وبنت عمه وسكن مع زوجته الثانية ( ام عمر ) في دار اخرى في منطقة الدورة وبقي فيها حتى هذه اللحظة ويتردد الى مكتبات المتنبي كل يوم جمعة ........ هذه نبذه مختصرة عن المجرم ثامر العامري ضابط الامن الذي كان واحدا ممن جلبوا الشهيد وحقق معه

 
علّق فاطمة رزاق ، على تأثير القضية المهدوية على النفس  - للكاتب الشيخ احمد الساعدي : احسنتم شيخنا الفاضل بارك الله فيكم على هذا الموضوع المهم موفقين لنصرة مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف من خلال كتاباتكم وحثكم على تقرب الناس من مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف

 
علّق زينة محمد الجانودي ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : Akran Ahmed صحيح ماتفضلت به أحيانا نعطي من لا يقدرنا ولا يستحق ولكن هؤلاء يجب ان لا نجعلهم يأثرون بنا سلبيا تجاه قيمة العطاء فلنا الأجر عند الله وهؤلاء الرد عليهم يكون بتجاهلهم والابتعاد عنهم ولا نحقد ولا نسيء من أجل أنفسنا تحياتي لكم

 
علّق محسن ، على شَرَفُ الإسلام.. الشِّيعَة !! - للكاتب شعيب العاملي : سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ملاحظات: لا يوجد فيها تعريف للشيعة. لا يوجد فيها توضيح للسلوك المطلوب تجاه مفردات او مؤسسات المجتمعات. لا يوجد فيها تقييم للمجتمعات الحالية في بلاد المسلمين وخارجها من حيث قربها او بعدها من جوهر التشيع.

 
علّق Akram Ahmed ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : الحمد لله رب العالمين على نعمته التي لا تعد و لا تحصى و صلى اللّه على اشرف الخلق و خاتم النبيين و المرسلين الذي أرسله الله رحمة للعالمين و الذي يقول عن نفسه أدبني ربي فأحسن تأديبي ابي القاسم محمد و على آله الكرام الطيبين الطاهرين، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله. شكرا جزيلا للأخت الفاضلة على هذا البحث المصغر أو المقال أو المنشور القيم و الذي يلفت انتباهنا نحن كبشر أو مجتمع مسلم على فائدة العطاء لإستمرار ديمومة حياة الناس بسعادة و إكتفاء و عز فالعطاء كما أشارت الأخت الكريمة على أنه معنى جميل من معاني السمو بالنفس، فهو له تأثير على الفرد و على المجتمع لكن لا اتفق مع الاخت الباحثة في نقطة و هي أن المانح لا يستفيد من فضيلة منح الآخرين في كل الحالات و مع كل الناس و هنا لا بد من تنبيه الناس و بالأخص المانح أن قسما من الناس إن عاملتهم بإحترام احتقروك و إن إحتقرتهم احترموك، فكذلك يوجد من الناس من هو لئيم و لا يجازي الإحسان بالإحسان. اللئيم لا يستحي و اللئيم إذا قدر أفحش و إذا وعد أخلف و اللئيم إذا أعطى حقد و إذا أعطي جحد و اللئيم يجفو إذا استعطف و يلين إذا عنف و اللئيم لا يرجى خيره و لا يسلم من شره و لا يؤمن من غوائله و اللؤم مضاد لسائر الفضائل و جامع لجميع الرذائل و السوآت و الدنايا و سنة اللئام الجحود و ظفر اللئام تجبر و طغيان و ظل اللئام نكد و بيء و عادة اللئام الجحود و كلما ارتفعت رتبة اللئيم نقص الناس عنده و الكريم ضد ذلك و منع الكريم احسن من إعطاء اللئيم و لا ينتصف الكريم من اللئيم. يقول الشاعر: إذا أكرمت الكريم ملكته و إذا أكرمت اللئيم تمردا. عليك بحرمان اللئيم لعله إذا ضاق طعم المنع يسخو و يكرم. القرآن الكريم له ظاهر و باطن، فكما نحن كبشر مكلفون من قبل الله المتعال أن نحكم على الظواهر فلا ضير أن نعرف كذلك خفايا الإنسان و هذا ما نسميه التحقق من الأمور و هنالك من الناس من يعجز عن التعبير عن الحال و يعجز عن نقل الصورة كما هي فكل له مقامه الفكري و المعرفي و إلى آخره و العشرة تكشف لك القريب و الغريب و الأيام مقياس للناس، المواقف تبين لك الأصيل و المخلص و الكذاب، الأيام كفيلة فهي تفضح اللئيم و تعزز الكريم. هنالك من الناس عندما يحتاجك يقترب كثيراً، تنتهي حاجته يبتعد كثيراً، فهذا هو طبع اللئيم. التواضع و الطيبة و الكرم لا ينفع مع كل الناس فكل يعمل بأصله و الناس شتى و ردود فعل الناس متباينة و الناس عادة تتأثر بتصرفات الآخرين فعلينا أن نتعامل مع الناس و المواقف بتعقل و تفكر و تدبر. مثلما يستغل الإنسان عافيته قبل سقمه و شبابه قبل هرمه، عليه أن يستغل ماله في ما ينفق و في من يكرم فلا عيب أن يطلب الإنسان أو العبد ثوابا من الله على قول أو عمل طيب، فكذلك لا عيب أن ينشد الإنسان الرد بالمثل من جراء قول أو عمل طيب قام به مع الناس فجزاء الإحسان إلا الإحسان لأن احوال الدنيا متقلبة و غير ثابتة بالإنسان و الحال يتغير من حال الى حال فعلى الإنسان أن يحسن التدبير بالتفكر و التعقل و الإنفتاح و الحكمة و أن نعرف الناس من هم أصولهم ثابتة و نذهب إليهم إن احتجنا إلى شيء. يقول يقول امير المؤمنين علي بن ابي طالب صلوات الله وسلامه عليه في وصيته على السبط الأكبر الامام الحسن المجتبى عليه السلام يا بني إذا نزل بك كلب الزمان و قحط الدهر فعليك بذوي الأصول الثابتة، و الفروع النابتة من أهل الرحمة و الإيثار و الشفقة، فإنهم أقضى للحاجات، و أمضى لدفع الملمات. و إياك و طلب الفضل، و اكتساب الطياسيج و القراريط. فالدنيا متغيرة أو متقلبة من حال الى حال، فليحرص الإنسان و يؤمن على نفسه بالحكمة لكي لا يصل إلى مرحلة يكتشف فيها أنه غير فاهم الحياة بأدنى الأمور و لكي لا يصل إلى مرحلة لا يلوم فيها إلا نفسه و أن يؤمن قوته و عيشه و هذا من التعقل لكي لا تكون نتيجة أو عواقب تصرفاتنا بنتائج سلبية فلربما في أعناقنا أسر و أهالي و ليس علينا تحمل مسؤوليات انفسنا فحسب فالمال الذي بحوزتك الآن، لربما لا يكون بحوزتك غدا. العقل افضل النعم من الله سبحانه علينا، فعلينا أن نحسن التصرف حسب وسعنا و أن نتزود علما و التحقق دائما من الأمور فلا نفسر من تلقاء أنفسنا أو على هوانا فعلينا أن نفهم المقاصد و أن لا تغتر بعلمنا و أن لا نتعصب لرأينا فهذه من جواهر الإنسانية و بهذه المعاني نسمو في حياتنا مبتعدين عن الإفراط و التفريط و وضع المرء ا و الشيء مكانه الصحيح الذي يستحقه و علينا العمل على حسن صيتنا و أن تكون لنا بصمة في الحياة، دور نقوم به حالنا حال الناس. قال الإمام علي عليه السلام: احذر اللئيم إذا أكرمته و الرذيل إذا قدمته و السفيل إذا رفعته.

 
علّق عماد العراقي ، على السجود على التراب . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : بوركت الحروف وصاحبتها وادام الله يراعك الفذ ووفقك لنيل المراد والوصول الى مراتب الشرف التي تليق بالمخلصين السائرين بكل جد وتحدي نحو مصافي الشرف والفضيله. حماك الله سيدة ايزابيل من شر الاشرار وكيد الفجار واطال الله في عمرك وحقق مرادك .

 
علّق نور البصري ، على هل حقًا الإمامة ليست أصلًا من أصول الدين..؟ - للكاتب عبد الرحمن الفراتي : فعلا هذه الايام بدت تطفو على الساحة بعض الافكار والتي منها ان ابامامة ليست من اصول الدين ولا يوجد امام غائب ولا شيء اسمه عصمة ومعصومين ووو الخ من الافكار المنحرفة التي جاء بها هؤلاء نتمنى على الكاتب المفضال ان يتناول هذه البدع والظلالات من خلال الرسائل القادمة شكرا للكاتب ولادارة كتابات

 
علّق احمد محمد ، على أسر وعوائل وبيوتات الكاظمية جزء اول - للكاتب احمد خضير كاظم : احسنت استاذ معلومة جدي المرحوم الشيخ حمود محمد الكناني خادم الامامين يطلقون عليه اسم المؤمن وفي وقتها كان ساكن في الصنايع الي هوة حاليا ركن الصنايع مجمع للادوات الاحتياطية للسيارة تابع لبيت كوزة كنانة بالتوفيق ان شاء الله تحياتي

 
علّق ميثم الموسوي ، على القول العاطر في الرد على الشيخ المهاجر : مما يؤسف له حقا ان نجد البعض يكتب كلاما او يتحدث عن امر وهو غير متثبت من حقبقته فعلى المرء ان اراد نقدا موضوعيا ان يقرا اولا ماكتبه ذلك الشخص خصوصا اذا كان عالما فقيها كالسيد الخوئي رضوان الله تعالى عليه وان يمعن النظر بما اراد من مقاله ويفهم مراده وان يساله ان كان على قيد الحياة وان يسال عما ارد من العلماء الاخرين الذين حضروا دروسه وعرفوا مراده ان كان في ذمة الله سبحانه اما ان ياتي ويتحدث عن شخص ويتهمه ويحور كلامه كما فعل الشيخ المهاجر مع كلام السيد الخوئي فهذا الامر ناتج اما انه تعمد ذلك او انه سمع من الاخرين او انه لم يفهم مراد السيد الخوئي وهو في هذا امر لايصح وفيه اثم عظيم وتسقيط لتلك الشخصية العظيمة امام الناس علما بان حديث المهاجر ادى الى شتم وسب السيد الخوئي من بعض الجهلة او المنافقين الذين يتصيدون في الماء العكر او اصحاب الاجندات الخبيثة والرؤى المنحرفة فنستجير بالله من هولاء ونسال الله حسن العاقبة

 
علّق روان احمد ، على فريق اطباء بلا أجور التابع لمستشفى الكفيل يقدم خدماته المجانية لمنطقة نائية في كربلاء : السلام عليكم اني من محافظة بابل واعرف شخص حالتهم المادة كلش متدنيه وعنده بصدرة مثل الكتلة وبدت تكبر او تبين وشديدة الالم حتى تمنع النووم والولد طالب سادس وخطية حالتهم شلون تگدرون تساعدونه بعلاجها او فحصها علماً هو راح لطبيب بس غير مختص بالصدرية وانطا فقط مهدأت بس مدا يگدر يشتريهن بس الحالة المادية ياريت تساعدونه ..

 
علّق حسين العراقي ، على شخصية تسير مع الزمن ! من هو إيليا الذي يتمنى الأنبياء ان يحلوا سير حذائه ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : كنت شابا يافعة تاثرت بالمناهج المدرسيةايام البعث...كنت اعترض ٦فى كثير من افكا. والدي عن الامام علي عليه السلام. كان ابي شيعيا بكتاشيا . من جملة اعتراضي على افكاره.. ان سيد الخلق وهو في طريقه لمقابلةرب السماوات والارض.وجد عليا عليه السلام اهدى له خاتمه. عندما تتلبد السماء بالغيوم ثم تتحرك وكان احدا يسوقها...فان عليا هو سائق الغيوم وامور اخرى كثيرة كنت اعدها من المغالات.. واليوم بعد انت منحنا الله افاق البحث والتقصي.. امنت بكل اورده المرحوم والدي.بشان سيد الاوصياء.

 
علّق كمال لعرابي ، على روافد وجدانية في قراءة انطباعية (مرايا الرؤى بين ثنايا همّ مٌمتشق) - للكاتب احمد ختاوي : بارك الله فيك وفي عطاك استاذنا الأديب أحمد ختاوي.. ومزيدا من التألق والرقي لحرفك الرائع، المنصف لكل الاجناس الأدبية.

 
علّق ابو سجاد الاسدي بغداد ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نرحب بكل عشيره الزنكي في ديالى ونتشرف بكم في مضايف الشيخ محمد لطيف الخيون والشيخ العام ليث ابو مؤمل في مدينه الصدر

 
علّق سديم ، على تحليل ونصيحة ( خسارة الفتح في الانتخابات)  - للكاتب اكسير الحكمة : قائمة الفتح صعد ب 2018 بأسم الحشد ومحاربة داعش وكانوا دائما يتهمون خميس الخنجر بأنه داعشي ويدعم الارهاب وبس وصلوا للبرلمان تحالفوا وياه .. وهذا يثبت انهم ناس لأجل السلطة والمناصب ممكن يتنازلون عن مبادئهم وثوابتهم او انهم من البداية كانوا يخدعونا، وهذا الي خلاني ما انتخبهم اضافة لدعوة المرجعية بعدم انتخاب المجرب.

 
علّق لطيف عبد سالم ، على حكايات النصوص الشعرية في كتاب ( من جنى الذائقة ) للكاتب لطيف عبد سالم - للكاتب جمعة عبد الله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكري وامتناني إلى الناقد المبدع الأديب الأستاذ جمعة عبد الله على هذه القراءة الجميلة الواعية، وإلى الزملاء الأفاضل إدارة موقع كتابات في الميزان الأغر المسدد بعونه تعالى.. تحياتي واحترامي لطيف عبد سالم .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : عامر هادي العيساوي
صفحة الكاتب :
  عامر هادي العيساوي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net