شريف العلماء المازندراني ... قنديل حوزة كربلاء

هيَّأ الله للحوزة العلمية المباركة التي استمدت إشعاعها العلمي من علوم أهل البيت (ع) من يحفظ لها كيانها لتبقى عنواناً للدين ورمزاً للمذهب وروحه النابضة وذلك بجهود وتضحيات الرجال الأفذاذ والعلماء الأعلام من زعمائها على مدى تاريخها الطويل, ومن هؤلاء العلماء الأعلام والمجتهدين العظام العالم والمجتهد الكبير الشيخ شريف الدين محمد بن المولى حسن علي الآملي المازندراني الملقب بـ (شريف العلماء المازندراني), البحر الزاخر الذي يموج بالعلوم، والعلم الخفاق من أعلام مدرسة أهل البيت (ع).

يقول تلميذه السيد محمد شفيع بن السيد علي أكبر الموسوي الحسيني العلوي البروجردي، في كتابه (الروضة البهيَّة في الطرق الشفيعيَّة) في معرض حديثه عن أساتذته ومشايخه ثم يترجم لشريف العلماء المازندراني بالقول:

(فمنهم السالك في مسالك التحقيق، والعارج في مدارج التدقيق، مقنن القوانين الأصولية، مشيد المباني الفرعية، مفتاح العلوم الشرعية، مربي العلماء الإمامية، مدرِّس الطالبين جميعاً في جوار ثالث الأئمة، شيخنا، وأستاذنا ومربينا ووالدنا الروحاني والعالم الرباني، محمد شريف ابن ملّا حسن علي المازندراني.

ويتابع البروجردي القول: ولد في كربلاء المشرفة اشتغل أولاً على السيد الأستاذ السيد محمد المجاهد الطباطبائي, ثم على أستاذه أغا سيد علي والد السيد المجاهد، وفي تسع سنين في الأصول والفقه صار محسوداً بين الحاسدين ومستغنياً عن الاشتغال وقابلاً للإفتاء ومجتهداً بصيراً وجامعاً لجميع الشرائط المعتبرة …..)

تصدّرت كربلاء في عهد شريف العلماء الحركة العلمية في العالم الإسلامي وبلغت الذروة في تاريخها العلمي بفضل جهوده الكبيرة التي بذلها في سبيل إبقاء شعلة مدرسة أهل البيت (ع) العلمية والفقهية متوقدة ومضيئة في المجتمع حيث رفد الحوزات العلمية الشريفة بأبحاثه وتقاريره الفقهية والأصولية حتى أصبحت كربلاء منارة للعلم وقبلة للعلماء وطلاب العلم الذين توافدوا عليها للاستفادة من دروسه وأبحاثه.

يقول عنه الشيخ محمد حرز الدين في مراقد المعارف: (كان متكلماً فيلسوفاً بارعاً بالأصول، .... وأنه كان يحضر مجلس درسه ألف رجل أو يزيد بين عالم فاضل وكلهم من أهل التحقيق وجلهم صاروا مراجع تقليد ....)

انتهت لشريف العلماء زعامة الحوزة العلمية في وقته وأصبح علمها البارز وصرحها الشاخص وسبيلها اللاحب فعاشت بفضله كربلاء والحوزة مرحلة مشرقة حافلة بالمنجزات وأصبحتا نقطة مضيئة في تاريخهما العريق, ويدل قول السيد محسن الأمين في أعيان الشيعة على زعامته المتفردة حيث يقول في ترجمته:

(الشيخ محمد شريف بن حسن علي المازندراني الحائري المعروف بشريف العلماء, ولد في كربلاء وتوفي فيها سنة 1245هـ، ودفن قرب باب القبلة. شيخ العلماء ومربي الفقهاء مؤسس علم الأصول جامع المعقول والمنقول نادرة الدهر وأعجوبة الزمان ... كان من أجلّة علماء عصره وشيوخ العلم....)

وتتجلى المكانة الجليلة والمنزلة العلمية العظيمة التي كان عليها شريف العلماء من خلال التراجم الكثيرة التي سلطت الضوء على حياته, خاصة وأن أكثر هذه التراجم هي من قبل تلاميذه ومعاصريه والذين عايشوا هذه الشخصية العلمية الكبيرة ورأوا علو مؤهلاتها وسمو معارفها والدور الكبير الذي برزت فيه في الأوساط العلمية.

يقول الأستاذ نور الدين الشاهرودي في كتابه تاريخ الحركة العلمية في كربلاء تحت عنوان حوزة كربلاء على عهد شريف العلماء:

(في عهد الرئاسة العامة لشيخ العلماء ومربي المجتهدين ومعلم الفقهاء الفحول المولى محمد شريف بن المولى حسن علي القبيسي المازندراني الحائري المعروف بشريف العلماء، أخذت الحوزة العلمية في كربلاء زخماً قوياً وطاقة إضافية نظراً لأن حلقات درسه وأبحاثه وتقريراته الفقهية والأصولية اجتذبت إلى مدينة كربلاء المئات بل الألوف من الفضلاء والطلاب والمبتدئين والمنتهين).

أسرته ونشأته

في أسرة علمية لها عراقتها في تاريخ الفقه والعلم ولد شريف العلماء المازندراني الذي حمل لواء أسرته العلمي وتتوج بلقبها الواغل في المعاجم العلمية والفقهية والأصولية, وقد سكنت هذه الأسرة ــ المازندراني ــ كربلاء في القرن الثالث عشر الهجري قادمة من موطنها الأصلي مدينة (مازندران) في إيران فعرفت بآل المازندراني التي أفرزت كبار العلماء والمجتهدين كان في طليعتهم الشيخ شريف العلماء.

درس المازندراني في بواكير حياته العلمية على يد العالم الكبير السيد علي الطباطبائي (صاحب الرياض) في الفقه والأصول كما درس على يد ولد السيد علي, السيد محمد المجاهد الطباطبائي وقد استمرت دراسته على يد هذين العلمين تسع سنين, ثم بدأ بعدها بالتدريس ونبغ في الأصول واتسعت أبحاثه ودروسه واشتهر في المدن والبلاد فوفد إلى كربلاء العلماء وطلاب العلم من النجف وإيران وغيرها حتى فاق عددهم على الألف ما بين طالب وعالم وكان من ضمنهم تلميذه المرجع الكبير والمجتهد الأعظم الشيخ مرتضى الأنصاري – قدس سره الشريف - الذي تزعم فيما بعد الحوزة العلمية.

ونظرا لتباين المكانة العلمية لطلابه فقد قسم دروسه إلى قسمين قسم للطلبة المبتدئين والقسم الآخر للعلماء المتقدمين فكان يقضي وقته وجهده على هذه الدروس ويحرص أشد الحرص على إنشاء جيل علمي بارز يقول الشاهرودي:

(قلّما وجد عالم وأستاذ بارع ومقتدر ومتمكن من قواعد علم الأصول مثله، وقد صرف عمره وأنهك جهده في تربية جيل من العلماء الأصوليين، ولهذا كان قليل التأليف، وإلى جانب ذلك كان أعجوبة في الحفظ والضبط، ودقة النظر وسرعة الانتقال في المناظرات والمباحثات الجدلية، لإلمامه التام بعلم الجدل، وكان يقوم بمهمة التدريس لساعات طويلة في اليوم .وكانت حلقات درسه تعقد بانتظام في المدرسة العلمية المعروفة باسم (مدرسة السردار حسن خان) وهي أكبر مدرسة علمية في كربلاء, قبل أن تمتد لها يد التخريب بمشروع إيجاد الشارع الدائري حول الحضرة الحسينية الشريفة).

تلامذته

كان من بين الآلاف من العلماء والطلاب الذين كانوا يحضرون دروسه من أصبح من كبار العلماء ومنهم من تزعم الحوزة العلمية ومن بين أبرز طلابه الذين صار لهم شأن كبير بعده الشيخ آغا بن عابد الشيرواني الحائري والمشهور بالفاضل الدربندي, والسيد إبراهيم بن محمد باقر القزويني الحائري, صاحب كتاب الضوابط, ومحمد سعيد البارفروشي, المعروف بـ سعيد العلماء والسيد محمد شفيع بن علي أكبر الجابلقي, والمولى محمد إسماعيل اليزدي الغروي الذي حل مكان أستاذه المازندراني بعد وفاته لحوالي سنة قبل وفاته, والشيخ مرتضى الأنصاري مجتهد الشيعة وزعيم الإمامية في وقته, وعبد الخالق بن عبد الرحيم اليزدي.

ويشير المولى حبيب الكاشاني في ترجمة المازندراني إلى التأثير الكبير للأستاذ على تلامذته فيقول: كان شريف العلماء أصولياً بحتاً مؤسساً لقواعد شريفة لم نسمع بمثلها، ويجلس في محضر درسه أزيد من ألف فاضل، من جملتهم الشيخ مرتضى الأنصاري، والسيد إبراهيم القزويني صاحب الضوابط، لأنه مقرراً له حتى قيل إن الضوابط من تقريراته ــ أي من تقريرات المازندراني ــ  وسعيد العلماء البارفروشي والسيد سعيد البروجردي.

أثره العلمي وآثاره

كما يشير الشيخ العلامة المحقق أغا بزرك الطهراني في كتابه (الكرام البررة) إلى مكانته الكبيرة في الأوساط العلمية فيقول:

(هو الشيخ المولى محمد شريف بن المولى حسن علي الآملي المازندراني الحائري الشهير بشريف العلماء، من أعاظم العلماء في عصره، كان من رؤساء الدين وسلالة المذهب، وأبطال العلم وعمد الشريعة، ومن الحجج الإثبات وشيوخ الاجتهاد الأفاضل، تلمذ أولا في كربلاء على السيد محمد المجاهد، ثم حضر على والده السيد علي صاحب (الرياض) تسع سنين، وعاد إلى إيران فزار مشهد الرضا (ع)، وعاد إلى العراق في أواخر أيام صاحب (الرياض)، فأشاد أستاذه بذكره واتجهت أنظار الطلاب والمشتغلين إليه، وتقاطروا عليه من كل حدب وصوب، وتهاتفوا عليه مثل تهافت الفراش على النور، فاشتغل بالتدريس والتربية، واتجه إلى المشتغلين بكله, ورأف بهم كما يرأف الوالد البار بأولاده، وكان شديد العناية بهم كثير الاهتمام لهم، حرص على تفهيمهم بأساليب راقية، حتى تخرج من منبر درسه عشرات المجتهدين بل المئات، وكان يرفع طلابه إلى أوج الاجتهاد بمدة قصيرة لغزارة علمه وحسن تفهيمه، والمشهور أنه كان لا يفتر عن التدريس والمذاكرة ليلاً ونهاراً، حتى في شهر رمضان الذي جرت العادة على التعطيل فيه، ولذلك قل نتاجه العلمي، ولم يكن له في عالم التأليف ما يتناسب وعظيم مكانته، كما أنه لم يخرج ما كتبه إلى البياض).

ويصف السيد محسن الأمين تلك الفترة العلمية المضيئة في تاريخ كربلاء بالقول: وكان الحائر الشريف (كربلاء) يومئذ محط رحل أهل العلم، فيه ألف فاضل من علماء إيران، وكانوا يحضرون درس شريف العلماء)

ورغم أنه اهتم كثيراً بالتدريس إلى الحد الذي أهمل فيه جانب التأليف إلا أن المصادر تذكر له بعض الآثار, فقد ذكر له الشيخ أغا بزرك الطهراني في الذريعة إلى تصانيف الشيعة رسالة اسمها: جواز أمر الآمر مع العلم بانتقاء الشرط, وقال عنها: رسالة مبسوطة لشريف العلماء المولى محمد شريف بن المولى حسين علي الآملي المازندراني الحائري ... توجد نسخته عند شيخ الإسلام الزنجاني في زنجان.

وتوجد للمازندراني بعض الكتب الخطية في مكتبات متفرقة منها بيع المعاملات والصرف والخيارات, والرسائل الكثيرة, ورسالة في مقدمة الواجب, كما توجد للمازندراني نسخ خطية في المكتبة الرضوية منها كتاب التقریرات, الذي كتب في حياة شريف العلماء بيد مهدی تونی الخراسانی عام 1204هـ ورسالة في الفقه, والذي يعود إلى سنة 1235هـ, ورسالة في مقدمة الواجب الذي کُتب سنة 1260 هـ, ورسالة في النسخ كتب سنة 1241 هـ في كربلاء المقدسة وشرح الصمدیة للشیخ البهائي الذي کتبه سنة 1341هـ.

توفي الشيخ شريف العلماء المازندراني سنة 1245 هـ ، ودفن بداره في كربلاء فاتجهت أنظار العلماء صوب النجف الأشرف لتحيط بدروس الشيخين علي وموسى ابني الشيخ جعفر كاشف الغطاء ودروس الشيخ مرتضى الأنصاري وانتقلت بوفاة المازندراني الحوزة العلمية من كربلاء إلى النجف.

 

الموقع الرسمي للعتبة الحسينية المقدسة

  

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2021/11/19



كتابة تعليق لموضوع : شريف العلماء المازندراني ... قنديل حوزة كربلاء
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق فيصل ناجي عبد الامير ، على هكذا قتلوا الشهيد الصدر - للكاتب جعفر الحسيني : نعم مدير السجن المشار اليه وهو المجرم ( ثامر عبد الحسن عبد الصاحب العامري ) وهو من اهالي الناصرية " الرفاعي " كان مديرا للامن في السجن المشار اليه ، متزوج من زوجتان ، كان يسكن مدينة الضباط " زيونة مع اخيه الضابط البحري كامل .. وبعد اعدام الشهيد محمد باقر تم اهداء له قطعة ارض في منطقة العامرية مساحتها 600 م في حي الفرات واكمل بناء البيت على نفقة الدولة انذاك ثم انتقل الى نفس المنطقة ( حي الاطباء ) ب دار اكبر واوسع لانه اصبح مديرا للامن امن الطائرات فكوفيء لهذا التعيين وبما ان اغلبية تلك المنطقة انذاك هم ممن يدينون للواء للطاغية صدام واكثرهم ضباط مخابرات وامن الخ . وعند انتفاضة 1991 شعبان اصبح مدير امن الكوت وكاد ان يقتل بعد ان هرب متخفيا بعباءة نساء ، ولما علم الطاغية صدام احاله الى التقاعد وبدأ ينشر ويكتب عن العشار والانساب واصبحت لديه مجموعة تسمى مجموعة العشار العراقية ، اضافة الى انه كان يقدم برامج تلفزيونية كل يوم جمعة تسمى " اصوات لاتنسى " ويقدم منها مجموعة من الغناء الريفي والحفلات الغنائية ، ثم تزوج على زوجته الاولى دون علمها رغم انها كانت معلمة وبنت عمه وسكن مع زوجته الثانية ( ام عمر ) في دار اخرى في منطقة الدورة وبقي فيها حتى هذه اللحظة ويتردد الى مكتبات المتنبي كل يوم جمعة ........ هذه نبذه مختصرة عن المجرم ثامر العامري ضابط الامن الذي كان واحدا ممن جلبوا الشهيد وحقق معه

 
علّق فاطمة رزاق ، على تأثير القضية المهدوية على النفس  - للكاتب الشيخ احمد الساعدي : احسنتم شيخنا الفاضل بارك الله فيكم على هذا الموضوع المهم موفقين لنصرة مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف من خلال كتاباتكم وحثكم على تقرب الناس من مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف

 
علّق زينة محمد الجانودي ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : Akran Ahmed صحيح ماتفضلت به أحيانا نعطي من لا يقدرنا ولا يستحق ولكن هؤلاء يجب ان لا نجعلهم يأثرون بنا سلبيا تجاه قيمة العطاء فلنا الأجر عند الله وهؤلاء الرد عليهم يكون بتجاهلهم والابتعاد عنهم ولا نحقد ولا نسيء من أجل أنفسنا تحياتي لكم

 
علّق محسن ، على شَرَفُ الإسلام.. الشِّيعَة !! - للكاتب شعيب العاملي : سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ملاحظات: لا يوجد فيها تعريف للشيعة. لا يوجد فيها توضيح للسلوك المطلوب تجاه مفردات او مؤسسات المجتمعات. لا يوجد فيها تقييم للمجتمعات الحالية في بلاد المسلمين وخارجها من حيث قربها او بعدها من جوهر التشيع.

 
علّق Akram Ahmed ، على القيمة الجوهريّة ( العطاء)  - للكاتب زينة محمد الجانودي : الحمد لله رب العالمين على نعمته التي لا تعد و لا تحصى و صلى اللّه على اشرف الخلق و خاتم النبيين و المرسلين الذي أرسله الله رحمة للعالمين و الذي يقول عن نفسه أدبني ربي فأحسن تأديبي ابي القاسم محمد و على آله الكرام الطيبين الطاهرين، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله. شكرا جزيلا للأخت الفاضلة على هذا البحث المصغر أو المقال أو المنشور القيم و الذي يلفت انتباهنا نحن كبشر أو مجتمع مسلم على فائدة العطاء لإستمرار ديمومة حياة الناس بسعادة و إكتفاء و عز فالعطاء كما أشارت الأخت الكريمة على أنه معنى جميل من معاني السمو بالنفس، فهو له تأثير على الفرد و على المجتمع لكن لا اتفق مع الاخت الباحثة في نقطة و هي أن المانح لا يستفيد من فضيلة منح الآخرين في كل الحالات و مع كل الناس و هنا لا بد من تنبيه الناس و بالأخص المانح أن قسما من الناس إن عاملتهم بإحترام احتقروك و إن إحتقرتهم احترموك، فكذلك يوجد من الناس من هو لئيم و لا يجازي الإحسان بالإحسان. اللئيم لا يستحي و اللئيم إذا قدر أفحش و إذا وعد أخلف و اللئيم إذا أعطى حقد و إذا أعطي جحد و اللئيم يجفو إذا استعطف و يلين إذا عنف و اللئيم لا يرجى خيره و لا يسلم من شره و لا يؤمن من غوائله و اللؤم مضاد لسائر الفضائل و جامع لجميع الرذائل و السوآت و الدنايا و سنة اللئام الجحود و ظفر اللئام تجبر و طغيان و ظل اللئام نكد و بيء و عادة اللئام الجحود و كلما ارتفعت رتبة اللئيم نقص الناس عنده و الكريم ضد ذلك و منع الكريم احسن من إعطاء اللئيم و لا ينتصف الكريم من اللئيم. يقول الشاعر: إذا أكرمت الكريم ملكته و إذا أكرمت اللئيم تمردا. عليك بحرمان اللئيم لعله إذا ضاق طعم المنع يسخو و يكرم. القرآن الكريم له ظاهر و باطن، فكما نحن كبشر مكلفون من قبل الله المتعال أن نحكم على الظواهر فلا ضير أن نعرف كذلك خفايا الإنسان و هذا ما نسميه التحقق من الأمور و هنالك من الناس من يعجز عن التعبير عن الحال و يعجز عن نقل الصورة كما هي فكل له مقامه الفكري و المعرفي و إلى آخره و العشرة تكشف لك القريب و الغريب و الأيام مقياس للناس، المواقف تبين لك الأصيل و المخلص و الكذاب، الأيام كفيلة فهي تفضح اللئيم و تعزز الكريم. هنالك من الناس عندما يحتاجك يقترب كثيراً، تنتهي حاجته يبتعد كثيراً، فهذا هو طبع اللئيم. التواضع و الطيبة و الكرم لا ينفع مع كل الناس فكل يعمل بأصله و الناس شتى و ردود فعل الناس متباينة و الناس عادة تتأثر بتصرفات الآخرين فعلينا أن نتعامل مع الناس و المواقف بتعقل و تفكر و تدبر. مثلما يستغل الإنسان عافيته قبل سقمه و شبابه قبل هرمه، عليه أن يستغل ماله في ما ينفق و في من يكرم فلا عيب أن يطلب الإنسان أو العبد ثوابا من الله على قول أو عمل طيب، فكذلك لا عيب أن ينشد الإنسان الرد بالمثل من جراء قول أو عمل طيب قام به مع الناس فجزاء الإحسان إلا الإحسان لأن احوال الدنيا متقلبة و غير ثابتة بالإنسان و الحال يتغير من حال الى حال فعلى الإنسان أن يحسن التدبير بالتفكر و التعقل و الإنفتاح و الحكمة و أن نعرف الناس من هم أصولهم ثابتة و نذهب إليهم إن احتجنا إلى شيء. يقول يقول امير المؤمنين علي بن ابي طالب صلوات الله وسلامه عليه في وصيته على السبط الأكبر الامام الحسن المجتبى عليه السلام يا بني إذا نزل بك كلب الزمان و قحط الدهر فعليك بذوي الأصول الثابتة، و الفروع النابتة من أهل الرحمة و الإيثار و الشفقة، فإنهم أقضى للحاجات، و أمضى لدفع الملمات. و إياك و طلب الفضل، و اكتساب الطياسيج و القراريط. فالدنيا متغيرة أو متقلبة من حال الى حال، فليحرص الإنسان و يؤمن على نفسه بالحكمة لكي لا يصل إلى مرحلة يكتشف فيها أنه غير فاهم الحياة بأدنى الأمور و لكي لا يصل إلى مرحلة لا يلوم فيها إلا نفسه و أن يؤمن قوته و عيشه و هذا من التعقل لكي لا تكون نتيجة أو عواقب تصرفاتنا بنتائج سلبية فلربما في أعناقنا أسر و أهالي و ليس علينا تحمل مسؤوليات انفسنا فحسب فالمال الذي بحوزتك الآن، لربما لا يكون بحوزتك غدا. العقل افضل النعم من الله سبحانه علينا، فعلينا أن نحسن التصرف حسب وسعنا و أن نتزود علما و التحقق دائما من الأمور فلا نفسر من تلقاء أنفسنا أو على هوانا فعلينا أن نفهم المقاصد و أن لا تغتر بعلمنا و أن لا نتعصب لرأينا فهذه من جواهر الإنسانية و بهذه المعاني نسمو في حياتنا مبتعدين عن الإفراط و التفريط و وضع المرء ا و الشيء مكانه الصحيح الذي يستحقه و علينا العمل على حسن صيتنا و أن تكون لنا بصمة في الحياة، دور نقوم به حالنا حال الناس. قال الإمام علي عليه السلام: احذر اللئيم إذا أكرمته و الرذيل إذا قدمته و السفيل إذا رفعته.

 
علّق عماد العراقي ، على السجود على التراب . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : بوركت الحروف وصاحبتها وادام الله يراعك الفذ ووفقك لنيل المراد والوصول الى مراتب الشرف التي تليق بالمخلصين السائرين بكل جد وتحدي نحو مصافي الشرف والفضيله. حماك الله سيدة ايزابيل من شر الاشرار وكيد الفجار واطال الله في عمرك وحقق مرادك .

 
علّق نور البصري ، على هل حقًا الإمامة ليست أصلًا من أصول الدين..؟ - للكاتب عبد الرحمن الفراتي : فعلا هذه الايام بدت تطفو على الساحة بعض الافكار والتي منها ان ابامامة ليست من اصول الدين ولا يوجد امام غائب ولا شيء اسمه عصمة ومعصومين ووو الخ من الافكار المنحرفة التي جاء بها هؤلاء نتمنى على الكاتب المفضال ان يتناول هذه البدع والظلالات من خلال الرسائل القادمة شكرا للكاتب ولادارة كتابات

 
علّق احمد محمد ، على أسر وعوائل وبيوتات الكاظمية جزء اول - للكاتب احمد خضير كاظم : احسنت استاذ معلومة جدي المرحوم الشيخ حمود محمد الكناني خادم الامامين يطلقون عليه اسم المؤمن وفي وقتها كان ساكن في الصنايع الي هوة حاليا ركن الصنايع مجمع للادوات الاحتياطية للسيارة تابع لبيت كوزة كنانة بالتوفيق ان شاء الله تحياتي

 
علّق ميثم الموسوي ، على القول العاطر في الرد على الشيخ المهاجر : مما يؤسف له حقا ان نجد البعض يكتب كلاما او يتحدث عن امر وهو غير متثبت من حقبقته فعلى المرء ان اراد نقدا موضوعيا ان يقرا اولا ماكتبه ذلك الشخص خصوصا اذا كان عالما فقيها كالسيد الخوئي رضوان الله تعالى عليه وان يمعن النظر بما اراد من مقاله ويفهم مراده وان يساله ان كان على قيد الحياة وان يسال عما ارد من العلماء الاخرين الذين حضروا دروسه وعرفوا مراده ان كان في ذمة الله سبحانه اما ان ياتي ويتحدث عن شخص ويتهمه ويحور كلامه كما فعل الشيخ المهاجر مع كلام السيد الخوئي فهذا الامر ناتج اما انه تعمد ذلك او انه سمع من الاخرين او انه لم يفهم مراد السيد الخوئي وهو في هذا امر لايصح وفيه اثم عظيم وتسقيط لتلك الشخصية العظيمة امام الناس علما بان حديث المهاجر ادى الى شتم وسب السيد الخوئي من بعض الجهلة او المنافقين الذين يتصيدون في الماء العكر او اصحاب الاجندات الخبيثة والرؤى المنحرفة فنستجير بالله من هولاء ونسال الله حسن العاقبة

 
علّق روان احمد ، على فريق اطباء بلا أجور التابع لمستشفى الكفيل يقدم خدماته المجانية لمنطقة نائية في كربلاء : السلام عليكم اني من محافظة بابل واعرف شخص حالتهم المادة كلش متدنيه وعنده بصدرة مثل الكتلة وبدت تكبر او تبين وشديدة الالم حتى تمنع النووم والولد طالب سادس وخطية حالتهم شلون تگدرون تساعدونه بعلاجها او فحصها علماً هو راح لطبيب بس غير مختص بالصدرية وانطا فقط مهدأت بس مدا يگدر يشتريهن بس الحالة المادية ياريت تساعدونه ..

 
علّق حسين العراقي ، على شخصية تسير مع الزمن ! من هو إيليا الذي يتمنى الأنبياء ان يحلوا سير حذائه ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : كنت شابا يافعة تاثرت بالمناهج المدرسيةايام البعث...كنت اعترض ٦فى كثير من افكا. والدي عن الامام علي عليه السلام. كان ابي شيعيا بكتاشيا . من جملة اعتراضي على افكاره.. ان سيد الخلق وهو في طريقه لمقابلةرب السماوات والارض.وجد عليا عليه السلام اهدى له خاتمه. عندما تتلبد السماء بالغيوم ثم تتحرك وكان احدا يسوقها...فان عليا هو سائق الغيوم وامور اخرى كثيرة كنت اعدها من المغالات.. واليوم بعد انت منحنا الله افاق البحث والتقصي.. امنت بكل اورده المرحوم والدي.بشان سيد الاوصياء.

 
علّق كمال لعرابي ، على روافد وجدانية في قراءة انطباعية (مرايا الرؤى بين ثنايا همّ مٌمتشق) - للكاتب احمد ختاوي : بارك الله فيك وفي عطاك استاذنا الأديب أحمد ختاوي.. ومزيدا من التألق والرقي لحرفك الرائع، المنصف لكل الاجناس الأدبية.

 
علّق ابو سجاد الاسدي بغداد ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نرحب بكل عشيره الزنكي في ديالى ونتشرف بكم في مضايف الشيخ محمد لطيف الخيون والشيخ العام ليث ابو مؤمل في مدينه الصدر

 
علّق سديم ، على تحليل ونصيحة ( خسارة الفتح في الانتخابات)  - للكاتب اكسير الحكمة : قائمة الفتح صعد ب 2018 بأسم الحشد ومحاربة داعش وكانوا دائما يتهمون خميس الخنجر بأنه داعشي ويدعم الارهاب وبس وصلوا للبرلمان تحالفوا وياه .. وهذا يثبت انهم ناس لأجل السلطة والمناصب ممكن يتنازلون عن مبادئهم وثوابتهم او انهم من البداية كانوا يخدعونا، وهذا الي خلاني ما انتخبهم اضافة لدعوة المرجعية بعدم انتخاب المجرب.

 
علّق لطيف عبد سالم ، على حكايات النصوص الشعرية في كتاب ( من جنى الذائقة ) للكاتب لطيف عبد سالم - للكاتب جمعة عبد الله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكري وامتناني إلى الناقد المبدع الأديب الأستاذ جمعة عبد الله على هذه القراءة الجميلة الواعية، وإلى الزملاء الأفاضل إدارة موقع كتابات في الميزان الأغر المسدد بعونه تعالى.. تحياتي واحترامي لطيف عبد سالم .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : رضا عبد الرحمن على
صفحة الكاتب :
  رضا عبد الرحمن على


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net