طرق المواجهة والوقاية من الثقافات المغايرة على المجتمع



بقلم السيد محمد باقر السيستاني
السؤال: يجد الشخص المسلم من بعض الجهات توجها لفرض ثقافات مغايرة على المجتمع من خلال استخدام جملة من الوسائل كالمال والإعلام، فما هي طرق العلاج والوقاية؟

الجواب: يجد أي متابع للساحة الثقافية والإعلامية والنشاطات المختلفة أن هناك صراع ثقافي بالفعل بين المجتمعات المعاصرة، حيث تسعى بعض هذه المجتمعات إلى النفوذ في المجتمعات المغايرة له في ثقافتها والتأثير عليها لتفقد خصوصياتها وتتبع ثقافة المجتمع الآخر.

وهذه صورة حديثة من الصراع في المجتمعات البشرية، حيث كانت الصور السائدة من الصراع من قبل هي الصراعات القومية مثلا، حيث يسعى بعض الأقوام إلى إزاحة كيان أقوام آخرين بالقتل والاستعباد أو جعل كيانها تابعا لها من خلال الاستعمار على سبيل المثال، وكذلك الصراعات السياسية التي كان يسعى فيها بعض الحكام للتوسع على حساب حكام آخرين، والصراعات الدينية التي يسعى فيها أهل بعض الأديان إلى فرض عقيدتهم على الآخرين من منطلق توسعة النفوذ، والصراعات الاقتصادية التي تسعى فيها بعض المجتمعات إلى السيطرة على خيرات بلاد مجتمعات أخرى من خلال السيطرة على ثروتها وإمكاناتها أو من خلال جعل أهلها مستهلكين فحسب للسلع التي تصدّر إليهم.

فكانت الصورة الأكثر تطورا من الصراع في المجتمع البشري هو الصراع الثقافي للتأثير على فئة من المجتمع المستهدف وضرب كيانه وتاريخه وحضارته،خاصة وأن التأثير أصبح أكثر سهولة بعد اختلاط المجتمعات والأقوام وأهل الأديان والثقافات مع بعضها البعض بفعل وسائل الاتصالات والتواصل الحديثة.

على أ نّ هذه الصورة رغم وجهها الثقافي لم تكن تخلو في عمقها عن دوافع قومية وسياسية ودينية واقتصادية.

كما أنّ أدوات الصراع المعاصرة قد اختلفت بعض الشيء عن العصور السابقة حيث كانت الأدوات المعروفة من قبل أدوات خشنة كالاحتلال العسكري والاستعمار الصريح، ولكن أصبحت الأدوات المعتمدة اليوم أدوات ناعمة من خلال عناوين برّاقة لا تثير حساسية المجتمع الذي يتم غزوه ولا تجرح كبرياءه ليدعوه إلى المقاومة، وهي إمّا عناوين فكرية مثل نسبية الحقيقة، أو عناوين أخلاقية مثل حقوق الإنسان التي تُتخذ ذريعة للمطالبة بعناوين أخرى كالحرية الشخصية والمساواة بين الناس، وكل ذلك مما تنطبق عليه المقولة المعروفة: (كلمة حق يراد بها باطل)، وهذا هو الخطر الذي يهدد المجتمعات الإنسانية المعاصرة، حيث إن المجتمع الذي يكون أكثر تمسكا بثقافته وأكثر امتلاكا لأدوات التأثير سيكون مهيمنا على المجتمع الذي يكون غاف لا عن مجريات هذا الصراع ويتساهل في التمسك بثقافته وأعرافه الرصينة، وبذلك يكون فريسة سهلة لإزاحة كيانه الثقافي من غير حاجة إلى غزو عسكري واستعمار واستعباد لأهله، ولا استعجال في هذا الصراع، فالمهم أن التغيير الثقافي يتم خلال جيل أو أكثر بشكل تدريجي بعد النفوذ في المجتمع الآخر.

وليس هذا التوجس في أصله مغالاة ناشئة عن سوء الظن والبناء على نظرية المؤامرة، ولكنه واقع يجد الباحث شواهده واضحة من خلال المقارنة بين السلوكيات المجتمعة لتلك المجتمعات إزاء القضايا المتماثلة، ومن خلال طبيعة مساعداتها للمجتمعات الأخرى التي تغزوها والمجالات التي تهتم بها، ومن خلال بعض التصريحات لقياداتها، فضلا عن الاطلاع على الوضع العالمي واتجاهاته ومسارات الصراع والتنافس فيه وملاحظة التقريرات الاستخبارية التي تتسرب بين حين وآخر، وهناك أمثلة لهذا الصراع مشهودة وواضحة لكل متابع.

وليس مقتضى ذلك أن يكون كل فرد يعمل في اتجاه معين منتبها وقاصدا إلى العمل في تلك الاتجاهات المشبوهة، فالإنسان في الحرب الثقافية ـ بل السياسية ـ قد يقع من حيث لا يحتسب في سياق معين كبير وواسع ومخطط له من غير أن يستحضر بنفسه حقيقة الدور الذي يؤديه والنتائج التي تترتب على دوره، فيكون لبنة في بناء الآخرين من غير أن يستحضر اتجاه البناء وغاياته وآثاره.

لا ينظر الإنسان المؤمن بالدين الطالب للحقيقة في هذه الحياة إلى هذا المشهد من خلال التعصبات القومية والنعرات الجاهلية أو المصالح المؤقتة.

ولكنه ينظر إليه من زاوية تحري الحقيقة والإخلاص لها والانتباه إلى مسارات الحق والباطل في الحياة، وليس اعتناقه للدين كعقيدة وقيم وسلوكيات تقليدا وعصبية، وإنما هو للإيمان بأنه الفكر الصائب والبصيرة النافذة والرؤية الثاقبة للحياة التي أرادها الله سبحانه لهذا الكون وخلق عليها الإنسان، فالإنسان مزود بفطرة خلق عليها واتجاه يسير إليه ليختبر الله سبحانه معرفته واتجاهه وسلوكه، ليؤتي سبحانه كل ذي فضل فضله ويجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى.

ولذلك يجد الالتباسات التي تطرأ في هذا الشأن مصداقا للشبهات التي يختبر الله سبحانه بها خلقه في الحياة في كل زمان بحسبه، فقد كان لهذا الاختبار صورة في زمان النبي صلى الله عليه وآله تمثّلت في عقيدة التوحيد ومحاربة الشرك، ثم كان بعد النبي )صلى الله عليه وآله في الإذعان لاصطفاء أهل البيت عليهم السلام(وإمامتهم وكونهم الثقل القرين لكتاب الله سبحانه والعاصم من الضلال، ثم كان في خلافة الإمام علي عليه السلام واتباعه في مقابل الشبهات المثارة ممن حاربه، ثم كان في زمان الإمام الحسن عليه السلام في الخيار الحكيم بين مسار الصلح والحرب بداية وانتهاء، ثم كان في زمان الإمام الحسين عليه السلام في الإباء عن البيعة وعدم الرضوخ للظالم، ثم كان في زمان الأئمة عليهم السلام بعد الحسين عليه السلام في طبيعة السلوك الملائم مع التحديات حينها.

وإذا كان الإنسان المؤمن دائما يستذكر الوقائع التاريخية في زمان النبي صلى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام ويتمنى لو كان معهم فيفوز بالاقتداء بهم فينبغي أن يعلم أن لكل زمان شبهاته وفتنه والاختبار الأصعب في هذه الحياة ليس في السير في المسار الصحيح من بعد تشخيصه فحسب، بل التبصر في تشخيص المسار الحق بين الاتجاهات المختلفة والشبهات المكتنفة للحقيقة التي تحجب الرؤية الثاقبة والنافذة لها، وإذا كان المرء يجد الحقيقة في شأن الحوادث السابقة فإنّ ذلك لن يعني بالضرورة أنهّ كان يجدها لو عاش حينها، لأن الفتن إذا أقبلت كانت كقطع الليل المظلم، ثم تكشف بعد فترة ـ كما في كلا م للإمام عليه السلام في نهج البلاغة ـ ولذلك من المهم أن يتبصّر المؤمن في الشبهات والفتن التي اختبر بها في زمانه؛ مستفيدا ومعتبرا ومتعظا مما مر بالأقوام السابقة من اختبارات، وذلك باكتشاف الشبهة والاتجاه الحق في ضوضاء الفتنة التي ابتلي بها من خلال التبصر، ثمّ السلوك الصائب والحازم والثابت على المسار الصحيح.

وأمّا طرق الوقاية والعلاج في المستوى الفردي والاجتماعي فهي ترتكز على عدة أمور:

1 ـ التبصّر في الموضوع، بالانتباه إلى أبعاده وآفاقه والتذكير بها، لأنّ الغفلة عن ذلك تؤدي إلى أن لا يعرف الإنسان موضع خُطاه واتجاه سيره حقيقة، ولا يعرف وظيفته في هذا السياق.

2 ـ الاتصاف بالعلم وبالعناصر الثقافية الرشيدة والتثبت أو التوقف في المواضع المناسبة، فإن التسلح بذلك يعطي المرء القدرة على التمييز بين الحق والباطل وبين الحقيقة والخرافة، ويُجنب المرء الوقوع في مستنقعها والاتصاف بها، كما سيُ جنبه من فعل ما يشوّه الحقيقة ـ ولو من غير عمد ـ، ورب امرئ قاصد للحق ولكن يخرجه بما يشوّهه، مما يثير الشك فيه ويوجب الريبة تجاهه، فيذهب باطله بحقه.

ولذلك كان على المرء الالتزام بالموضوعية في الطرح وتجنب الأقوال المتسرّعة والخطوات الانفعالية، فإن ذلك أسلم له في نفسه وللرسالة التي يريد أداءها من الدعوة إلى الاتجاه الراشد والسليم.

3 ـ الاتصاف بجوامع الأخلاق الفاضلة والخصال الحميدة التي هي جزء من الفطرة الإنسانية وجزء من تعاليم الدين الحنيف، فإنها أساس في العقيدة الراشدة والمنهج الصائب، وهي مع ذلك عامل مساعد على صيانة النفس عن الشبهات وصلوح المرء للدعوة بسلوكه أو بقوله للاتجاه الصائب في الحياة.

4 ـ تحريك روح التصحيح في المجتمع وعدم الوقوف متفرجا تجاه الأمواج العاتية الوافدة، كما هو مقتضى فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومصداق الحديث النبوي المعروف: كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته.

5 ـ الاهتمام بالعمل الجماعي للتثقيف وفق قواعده وسننه المقبولة، لما يوجبه تراكم الأفكار والإمكانات من مقدرة كبيرة وبيئة ملائمة، وصيانة عن الأخطار، ولذلك قال سبحانه: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى﴾ سورة المائدة: 2.، وقال تعالى: ﴿المْؤُْمِنوُن والمْؤُْمِناتُ بعْضُهُمْ أوْلياءُ بعض﴾ سورة التوبة: 71.

6 ـ الاعتناء بالأسرة وروابطها، فإن الأُسر ـ من المرأة والشباب والأطفال ـ هم الهدف الأوّل للأمواج الثقافية، فالعناية بتماسكها وصلاحها وسلامتها يكون أساسا متينا في مقابل هذه الأمواج التي تحاول اختراق هذه الوحدة الاجتماعية الأساسية.

7 ـ اتخاذ الأساليب الصالحة والملائمة في نشر الثقافة الراشدة كالتي يسلكها أصحاب الثقافات الغازية الوافدة لنشر اتجاههم، من الأساليب الإعلامية المؤثرة، مع تجنب ما يستعمله الآخرون أحيانا من الأساليب الوضيعة والذميمة البعيدة عن الاحتراف والموضوعية.

8-خلق بيئة مناسبة للرشد والسلامة تكون بدي لا عن البيئات الفاسدة والموبوءة وتكون أرضية رصينة للثبات والصلاح والسداد وتساعد على الحفاظ على العقائد الراشدة والقيم الفاضلة وتقي من الزلل والخطايا.

وبعد، فإنّ لروح الإخلاص لله سبحانه وللحقيقة والبعد عن الأنانيات الضيقة والمنافع الشخصية أكبر الأثر في صلاح العمل والتوفيق فيه وبركته.

وإنّ الإنسان المؤمن مهما وجد صعوبة وغربة في هذا السبيل، لكنه لا يفقد الثبات والعزيمة على السير الراشد وتثبيت الآخرين عليه، ولا يستوحش من غلبة الشبهة وكثرة المفتتنين، فمنذ القدم كانت القلة من الناس ممن يتبصر التبصر الملائم ويتحرك وفق الاتجاه السليم، بل كان أكثر الناس هم بين قوم يتساهلون في معرفة الحق، وآخرين تتغلب عليهم المطامع والعصبيات والأهواء رغم معرفتهم بالاتجاه السليم.

كما يثق المؤمن في الأحوال كلها بأن للحق دولة كما أن للباطل جولة، ويطمئن بأن مسار الحق والرشد لا بدّ أن يغلب يوم ا وأنّ هذه الحياة إنما هي اختبار للإنسان، فالمهم فيه أن يدرك الحقيقة ويسير في اتجاهها، لأنه قد يجد في ذلك عنا ء ولكنه لن يشقى، وإنه في الأحوال كلها بعين الله سبحانه، وقد قال تعالى:

﴿والذِين جاهدُوا فيِنيا لنهْدِينهُمْ سُبُليا﴾سورة العنكبوت: 69، وقال عز من قائل: ﴿يا أيها الذِين آمنوُا اصْبِرُوا وصابرُِوا ورابطُِوا واتقُوا الله لعلكُمْ تُفْلحُِون﴾. سورة آل عمران:

14/ج1/1443هـ

  

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2021/12/25



كتابة تعليق لموضوع : طرق المواجهة والوقاية من الثقافات المغايرة على المجتمع
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق أثير الخزاعي ، على غبار في أنف معاوية .رواية وتفسير.(1) - للكاتب مصطفى الهادي : في كامل البهائي ، قال : أن معاوية كان يخطب على المنبر يوم الجمعة فضرط ضرطة عظيمة، فعجب الناس منه ومن وقاحته، فقطع الخطبة وقال: الحمد لله الذي خلق أبداننا، وجعل فيها رياحا، وجعل خروجها للنفس راحة، فربما انفلتت في غير وقتها فلا جناح على من جاء منه ذلك والسلام. فقام إليه صعصعة: وقال: إن الله خلق أبداننا، وجعل فيها رياحا، وجعل خروجها للنفس راحة، ولكن جعل إرسالها في الكنيف راحة، وعلى المنبر بدعة وقباحة، ثم قال: قوموا يا أهل الشام فقد خرئ أميركم فلاصلاة له ولا لكم، ثم توجه إلى المدينة. كامل البهائي عماد الدين الحسن بن علي الطبري، تعريب محمد شعاع فاخر . ص : 866. و الطرائف صفحة 331. و مواقف الشيعة - الأحمدي الميانجي - ج ٣ - الصفحة ٢٥٧.

 
علّق منير حجازي ، على غبار في أنف معاوية .رواية وتفسير.(1) - للكاتب مصطفى الهادي : ينقل المؤرخون أنه لشدة نهم معاوية إلى الأكل وشرهه العجيب في تنويع المطعومات ، تراكمت الشحوم وانتفخ بطنه ، وكبرت عجيزته حتى انه اذا اراد ان يرتقي المنبر يتعاون إثنان من العلوج السود لرفع فردتي دبره ليضعاها على المنبر. وصعد يوما المنبر فعندما القى بجسده الهائل على المنبر (ضرط فأسمع) . يعني سمعه كل من في المجلس . فقال من دون حياء او خجل وعلى الروية : (الحمد لله الذي جعل لنا منافذ تقينا من شر ما في بطوننا). فقال احد المؤرخين : لم ار اكثر استهتارا من معاوية جعل من ضرطته خطبة افتتح بها خطبة صلاة الجمعة.

 
علّق رائد غريب ، على كهوة عزاوي ---- في ذاكرة " البغددة " - للكاتب عبد الجبار نوري : مقال غير حقيقي لان صاحب المقهى هو حسن الصفو واغنية للگهوتك عزاوي بيها المدلل سلمان الي هو ابن حسن الصفو الذي ذهب الى الحرب ولم يرجع

 
علّق موسي علي الميل ، على مقدمة تفسير الميزان للسيد محمد حسين الطباطبائي دراسة تحليلية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : مامعني المثلت في القران

 
علّق Silver ، على البارزانيون و القبائل الكردية وتصفيات جسدية الجزء {2} - للكاتب د . جابر سعد الشامي : السلام عليكم دكتور ، ارجوا نشر الجزء الثالث من هذه المقالة فأرجوا نشرها مع التقدير . المقالة ( البارزانيون والقبائل الكردية والتصفيات الجسدية .

 
علّق المسلم التقي ، على وإذا حييتم بتحية: فحيوا بأحسن منها - للكاتب الاب حنا اسكندر : كفن المسيح؟ اليسَ هذا الكفن الّذي قاموا بتأريخه بالكربون المُشِع فوجدوا أنّه يعود إلى ما بين القرنين الثالث والرابع عشر؟ وبالتحديد بين السنتين 1260-1390؟ حُجَج واهية. ثُمّ أنّك تتكلم وكأننا لا نُقِر بأنّ هنالك صلباً حدث, الّذي لا تعرفه يا حنا هو أننا نعتقد بأنّ هنالك صلباً حدث وأنّ المصلوب كانَ على هيئة المسيح عليه السلام لكنّه لم يكن المسيح عليه السلام نفسه, فالمسيح عليه السلام لم يُعَلّق على خشبة.. يعني بالعاميّة يا حنا نحن نقول أنّه حدث صلب وأنّ المصلوب كانَ على هيئة المسيح عليه السلام لكنّه في نفس الوقت لم يكن المسيح عليه السلام نفسه وهذا لأنّ المسيح عليه السلام لم يُصلَب بل رفعه الله وهذه العقيدة ليسَت بجديدة فقد اعتقدها الإبيونيون في القرنِ الأوّل الميلادي مما يعني أنّهم إحتمال أن يكونوا ممن حضروا المسيح عليه السلام ونحن نعلم أنّه كان للأبيونيين انجيلهم الخاص لكنّه ضاع أو يمكن أنّ الكنيسة أتلفته وذلك بعد الإنتصار الّذي أحرزه الشيطان في مجمع نيقية, وقبل أن تقول أنّ الأبيونيين لا يؤمنوا بالولادة العذرية فأنبهك أنّك إن قلتَ هذا فدراستك سطحية وذلك لأنّ الأبيونيين كانوا منقسمين إلى فرقينين: أحدهما يؤمن في الولادة العذرية والآخر ينكر الولادة العذرية, أمّا ما اجتمع عليه الفريقين كانَ الإقرار بنبوة عيسى عليه السلام وإنكار لاهوته وأنّه كان بشراً مثلنا بعثه الله عزّ وجل حتى يدعو الناس إلى الدين الّذي دعا إليه الأنبياء من قبله وهو نفسه ما دعا إليه مُحمّد عليه الصلاة والسلام. وهذه إحدى المغالطات الّتي لاحظتها في كلامك ولن أعلق على كلام أكثر من هذا لانني وبكل صراحة لا أرى أنّ مثل هذا الكلام يستحق التعليق فهذه حيلة لا تنطلي حتى على أطفال المسلمين.

 
علّق المسلم التقي ، على صلب المسيح وقيامته من خلال آيات القرآن الكريم - للكاتب الاب حنا اسكندر : مقال تافه فيهِ العديد من الأكاذيب على الإسلامِ ورسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام, هذا المقال أقل ما يُقال عليه أنّه لعب عيال ولا يستند إلى أيِّ شيء غير الكذب والتدليس وبتر النصوص بالإضافة إلى بعض التأليفات من عقل الكاتب, الآب حنا اسكندر.. سأذكر في ردّي هذا أكذوبتين كذبهما هذا الكائن الّذي وبكل جرأة تطاول على رسول الله عليه الصلاة والسلام بلفظ كلّنا نعلم أنّ النصارى لا يستخدمونه إلّا من بابِ الإستهزاء بسيّد الأنبياء عليه أفضل الصلاة والسلام. الكذبة رقم (1): إدّعى هذا الكائن وجود قراءة في سورةِ النجم على النحوِ الآتي "مِنَ الصَلبِ والترائب" بفتحِ الصاد بدل من تشديدها وضمها. الجواب: هذه القراءة غير واردة ولا بأيِّ شكلٍ من الأشكال وليسَت من القراءات العشر المتواترة عن الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام, فلماذا تكذب يا حنا وتحاول تضليل المسلمين؟ الكذبة رقم (2): يحاول هذا الكائن الإدّعاء أنّ "يدق الصليب" في الحديث الشريف عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنّها تعني "يغرس الصليب ويثبته فيصبح منارة مضيئة للعالم", وهذا نص الحديث الشريف من صحيحِ أبي داود: عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام قال: (ليس بيني وبينه نبيٌّ – يعنى عيسَى – وإنَّه نازلٌ ، فإذا رأيتموه فاعرفوه : رجلٌ مربوعٌ ، إلى الحُمرةِ والبياضِ ، بين مُمصَّرتَيْن ، كأنَّ رأسَه يقطُرُ ، وإن لم يُصِبْه بَللٌ ، فيُقاتِلُ النَّاسَ على الإسلامِ ، فيدُقُّ الصَّليبَ ، ويقتُلُ الخنزيرَ ، ويضعُ الجِزيةَ ، ويُهلِكُ اللهُ في زمانِه المِللَ كلَّها ، إلَّا الإسلامَ ، ويُهلِكُ المسيحَ الدَّجَّالَ ، فيمكُثُ في الأرض أربعين سنةً ثمَّ يُتوفَّى فيُصلِّي عليه المسلمون) الجواب على عدّة أوجه: الوجه الأوّل: هذه ركاكة في اللغةِ العربية فالمعلوم أنّ دقُّ الشيء معناه كَسرُهُ, فنقول "يدُّقُ الشيء" أي "يَكسِرُهُ" ولا تأتِ بمعنى "يثبت ويغرس" وهذا الكلام الفارغ الّذي قدّمه هذا النصراني. الوجه الثاني: لو افترضنا صحّة كلامك أنّ "يدقُّ الصليب" معناها "يغرسه ويثبته فيجعله منارة مضيئة للعالم" فهذا يعني أنّ عيسى عليه السلام سينزل ليُقِر بالعقيدة النصرانية والّتي فيها يكون عيسى عليه السلام إلهاً(أي هو الله, استغفر الله العظيم وتعالى الله عن ما تقولون يا نصارى) والمعلوم أنّ دين الإسلام ينكر لاهوت المسيح عليه السلام ولا يُقِر فيه إلّا كنبي بعثه الله عزّ وجل إلى بني إسرائيل يدعوهم إلى عبادة الله وحده, فكيفَ يقاتل المسيح عليه السلام الناس على الإسلام ويُهلِك الله(الّذي هو نفسه المسيح في نظرِ طرحك بما أنّه قادم ليثبت العقيدة النصرانية) كل الملل(بما ضمنها النصرانية الّتي المفروض أنّه جاءَ ليثبتها ويجعلها منارة للعالم) إلّا الإٍسلام الّذي يرفض لاهوته ويناقض أصلَ عقيدته وهي الثالوث والأقانيم والصلب والفداء وغيرها من هذه الخزعبلات الّتي ابتدعها بولس ومن كانَ معه, فالعجب كُل العجب هو أن تقول أنّ عيسى عليه السلام قادم ليُثبّت العقيدة النصرانية وفي نفسِ الوقت يهلكها ولا يُبقِ في زمانه إلّا الإٍسلام الّذي يناقض العقيدة الّتي هو المفروض قادم حتى يثبتها ويغرسها, ما هذا التناقض يا قس؟ طبعاً هذه الأكاذيب انتقيتها وهي على سبيلِ الذكر لا الحصر حتى يتبين للقارئ مدى الكذب والتدليس عند هذا الإنسان, فهذا المقال أقل ما يُقال عليه أنّه تبشيري بحت فهو يكذب ويُدلّس حتى يطعن في الدينِ الإسلامي الحنيف فيجعله نسخة مطابقة للنصرانية ثُمّ يقنعك أن تترك الإسلام وتتجه للنصرانية لأنّه "الإثنين واحد", إذا كنت تريد أن توحد بينَ الناس يا حنا النصراني فلماذا لا تصبح مسلماً ووقتها يذهب هذا الخلاف كلّه؟ طيب لماذا لا تقرّب النصرانية إلى الإسلام بدل من محاولتك لتقريبِ الإسلام إلى النصرانية؟ أعتقد أنّ محاولة تقريب النصرانية إلى الإسلام وتحويل النصارى إلى مسلمين ستكون أسهل بكثير من هذه التفاهات الّتي كتبتها يا حنا, خصوصاً ونحن نعلم أنّ الكتاب الّذي تدّعون أنّه مُقَدّساً مُجمَع على تحريفِهِ بين علماء اللاهوت ومختصي النقدِ النصّي وأنّ هنالك إقحامات حدثت في هذا الكتاب لأسباب عديدة وأنّ هذا الكتاب قد طالته يد التغيير وهنالك أمثلة كثيرة على هذا الموضوع من مثل تحريف الفاصلة اليوحناوية لتدعيم فكر لاهوتي, التحريف في نهاية إنجيل مرقس, مجهولية مؤلف الرسالة إلى العبرانيين, تناقض المخطوطات اليونانية القديمة مع المخطوطات المتأخرة وحقيقة أنّه لا يوجد بين أيدينا مخطوطتين متطابقتين وأنّ المخطوطات الأصلية لكتابات العهدين القديم والجديد مفقودة وما هو بين أيدينا إلّا الآلاف من المخطوطات المتناقضة لدرجة أنني قرأت أنّه لا يوجد فقرتين متطابقتين بين مخطوطتين مختلفتين, يعني نفس الفقرة عندما تقارنها بين أي مخطوطة ومخطوطة ثانية مستحيل أن تجدهم متطابقات وهذا يفتح الباب للتساؤل عن مصداقية نسبة كتابات العهدِ الجديد إلى كُتّابهن مثل الأناجيل الأربعة والّتي المفروض أنّه كتبهن لوقا/يوحنا/متّى/مرقس, في الحقيقة لا يوجد أي إثبات في أنّ كل ما هو موجود في الأناجيل الأربعة اليوم قد كتبه فعلاً كُتّاب الأناجيل الأربعة المنسوبة إليهم هذه الأناجيل وذلك لأنّه كما قلنا المخطوطات الأصلية الّتي خطّها كُتّاب الأناجيل الأربعة(كا هو الحال مع باقي كتابات العهدِ الجديد) ضائعة وكل ما هو عندنا عبارة عن الآلاف من المخطوطات المتناقضة مع بعضها البعض حتى أنّه لا تجد مخطوطتين متطابقتين ولو على مستوى الفقرة الواحدة, فعلى أيِّ أساس نحكم إن كانَ مرقس قد كتبَ في نهاية إنجيله النهاية الطويلة فعلاً كما هو في المخطوطات اللاتينية أم أنّه لم يذكرها وتوقف عند الفقرة الثامنة كما هو في المخطوطات اليونانية القديمة من مثل المخطوطة الفاتيكانية والمخطوطة السينائية؟ وكذلك الحال مع رسالة يوحنا الأولى, على أيِّ شكل كتبَ يوحنا الفاصلة اليوحناوية؟ هل كانَت على شكل الآب والإبن والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد ولّا الماء والدم والروح وهؤلاء الثلاثة على إتّفاق؟ وإن إخترت أحدهما فعلى أيِّ أساس إتّخذت هذا القرار وأنتَ لا تمتلك أي مصدر أساسي تقيس عليه صحّة النصوص؟ لا يوجد مصدر أساسي أو بالعربي "مسطرة" نقيس عليها صحّة النصوص المذكورة في الأناجيل والّتي تتناقض فيها المخطوطات, ولذلك لن نعلم أبداً ما كتبه مؤلفي كتابات العهدِ الجديد فعلاً وسيبقى هذا لغز يحيّر النصارى إلى الأبد.. شفت كيف يا حنا ننقض عقيدتك في فقرة واحدة ونقرب النصارى إلى الإسلام بسهولة وبذلك يُحَل كل هذا الخلاف ونصبح متحابين على دينٍ واحد وهو الإسلام الّذي كانَ عليه عيسى وموسى ومحمّد وباقي الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم جميعاً؟

 
علّق ابومحمد ، على كربلاء المقدسة تحدد تسعيرة المولدات الاهلية لشهر حزيران الجاري : اتمنى ان يتم فرض وصولات ذات رقم تسلسلي تصرف من قبل مجلس كل محافظة لصاحب المولدة ويحاسب على وفق ما استلم من المواطن والتزامه بسعر الامبير. ويعلم الجميع في مناطق بغداد ان اصحاب المولدات الاهلية لا يلتزمون بالتعيرة ابدا حيث ندفع لهم مقابل الامبير الذهبي من عشرين الى خمسة وعشرين الف للتشغيل الذهبي. لا حساب ولا كتاب

 
علّق حنان شاكر عبود ، على الادارة العامة فن واخلاق - للكاتب مصطفى هادي ابو المعالي : الإدارة في الوقت الراهن لا تخضع لمقاييس اداء

 
علّق علي البصري ، على "إنّا رفعناه" .... لطمية كلماتها منحرفة عقائدياً ومنهجياً - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : مقال رائع ويحدد المشكلة بدقة الا اني اضيف ان جميع من يتفوه بهذه العقائد والافكار له منشأ واحد او متأثر به وهو كتب النصيرية فان في الهند وباكستان وايران لها رواج ويريد ان يروج لها في العراق تحت راية الشيعة الإمامية مع انه لم تثبت مثل هذه الافكار بروايات معتبرة

 
علّق منير حجازي ، على طفل بعشرة سنوات يتسول داخل مطار النجف ويصل الى بوابة طائرة : كيف وصل هذا المتسول إلى داخل الطائرة وكيف اقتحم المطار ، ومن الذي ادخله ، عرفنا أن تكسيات المطار تُديرها مافيات .والعمالة الأجنبية في المطارات تديرها مافيات . ومحلات الترانزيت تديرها مافيات وكمارك المطار التي تُصارد بعض امتعة المسافرين بحجة واخرى تديرها مافيات، فهل اصبح الشحاذون أيضا تُديرهم مافيات. فهمنا أن المافيات تُدير الشحاذون في الطرقات العامة . فهل وصل الامر للمطار.

 
علّق منير حجازي ، على العراق..وحكاية من الهند! - للكاتب سمير داود حنوش : وعزت الله وجلاله لو شعر الفاسدون ان الشعب يُهددهم من خلال مطالبهم المشروعة ، ولو شعر الفاسدون أن مصالحهم سوف تتضرر ، عندها لا يتورعون عن اقامة (عمليات انفال) ثالثة لا تُبقي ولا تذر. أنا اتذكر أن سماحة المرجع بشير النجفي عندما افتى بعدم انتخاب حزب معين او اعادة انتخاب رموزه . كيف أن هذا الحرب (الاسلامي الشيعي) هجم على مكتب المرجع وقام بتسفير الطلبة الباكستانيين ، ثم اخرجوا عاهرة على فضائياتهم تقول بأن جماعة الشيخ بشير النجفي الباكستانيين يجبروهن على المتعة . يا اخي ان سبب قتل الانبياء هي الاطماع والاهواء . الجريمة ضمن اطار الفساد لا حدود لها .

 
علّق محمد ، على "إنّا رفعناه" .... لطمية كلماتها منحرفة عقائدياً ومنهجياً - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : سبحانك يارب لا تفقهون في الشعر ولا في فضل اهل البيت , قصيدة باسم لا يوجد فيها شرك ف اذهبوا لشاعر ليفسر لكم وليكن يفقه في علوم اهل البيت , ف اذا قلت ان نبي الله عيسى يخلق الطير , وقلت انه يحيي الموتى , هل كفرت ؟

 
علّق كريم عبد ، على الانتحار هروب أم انتصار؟ - للكاتب عزيز ملا هذال : تمنيت ان تذكر سبب مهم للانتحار عمليات السيطرة على الدماغ التي تمارسها جهات اجرامية عن طريق الاقمار الصناعية تفوق تصور الانسان غير المطلع واجبي الشرعي يدعوني الى تحذير الناس من شياطين الانس الكثير من عمليات الانتحار والقتل وتناول المحدرات وغيرها من الجرائم سببها السيطرة على الدماع الرجاء البحث في النت عن معلومات تخص الموضوع

 
علّق البعاج ، على الإسلام بين التراث السلفي والفكر المعاصر   - للكاتب ضياء محسن الاسدي : لعلي لا اتفق معك في بعض واتفق معك في البعض الاخر .. ما اتفق به معك هو ضرورة اعادة التفسير او اعادة قراءة النص الديني وبيان مفاد الايات الكريمة لان التفسير القديم له ثقافته الخاصة والمهمة ونحن بحاجة الى تفسير حديد يتماشى مع العصر. ولكن لا اتفق معك في ما اطلقت عليه غربلة العقيدة الاسلامية وتنقيح الموروث الديني وكذلك لا اتفق معك في حسن الظن بمن اسميتهم المتنورون.. لان ما يطلق عليهم المتنورين او المتنورون هؤلاء همهم سلب المقدس عن قدسيته .. والعقيدة ثوابت ولا علاقة لها بالفكر من حيث التطور والموضوع طويل لا استطيع بهذه العجالة كتابته .. فان تعويلك على الكتاب والكتابات الغربية والعلمانية في تصحيح الفكر الاسلامي كما تقول هو امر مردود وغير مقبول فاهل مكة ادرى بشعابها والنص الديني محكوم بسبب نزول وسياق خاص به. تقبل احترامي.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : حميد الموسوي
صفحة الكاتب :
  حميد الموسوي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net