صفحة الكاتب : د . محمد ابو النواعير

قبسات من آهات المعذبين المنهج الإجرامي العفلقي في ظلم وتعذيب وقتل العراقيين- أسرة آل الحكيم أنموذجا.
د . محمد ابو النواعير

 سنين عجاف مظلمة ثمانية, هي تلك التي مرت على هذه الأسرة الصابرة المجاهدة, في سجون ومعتقلات الطاغية المجرم, دون أي ذنب أو محاكمة او أمر قضائي, نال فيها الكثير من أفرادها (حالهم حال مئات الآلاف من العراقيين) شتى صنوف العذاب والتنكيل والإبادة, لم تميز فيها عصابات الطاغية المجرم ما بين طفل صغير أو كهل كبير, أو امرأة مصونة, فقد كان نظاما يسير بماكنة إجرامية ضخمة, هدفها في كل شيء هو إذلال العراقيين وكسر شوكتهم, وزع الخوف والرعب في قلوبهم من دولتهم الظالمة التي لم تُبق شيئا على الأرض لم تظلمه وتحرقه.
تم اعتقال أفراد الأسرة من كبار علمائها ووجهائها في ليلة الثلاثاء المصادف ليلة السادس والعشرين من شهر رجب في سنة 1403 للهجرة, وتمت طريقة الإعتقال بطريقة عنفية قسرية ظالمة, تم فيها ممارسة أقسى انواع الاعتداءات والتجاوز والقهر لأفراد تلك الأسرة, تم الاعتقال بإشراف مباشر من قبل مدير الأمن العام في وقته المجرم (فاضل البراك) مع أفراد من أمن بغداد بعد أن تم التنسيق مع مديرية أمن النجف الأشرف من أجل الدلالة على بيوت من يراد اعتقالهم، وبتوجيه مباشر من الطاغية الجبان (صدام حسين).
وفي عملية الاعتقال هذه " تم تقسيمها إلى مهمات بعدد من يراد اعتقالهم فمهمة رقم واحد مثلاً كانت اعتقال سماحة آية الله المرحوم السيد يوسف نجل الإمام الحكيم (قدس سره)، وهكذا توالت مهمات بعدها، كما تم اعتقال بعض أفراد الأسرة عشوائيا وبحسب أوامر الضابط المرسل من قبل المديرية ممن لم تكن أسماؤهم مدرجة على لائحة المراد اعتقالهم."
ولم يقتصر الامر على كبار السن او الشباب , بل ظهرت أقسى تجليات الظلم والاستبداد على يد جلاوزة النظام باعتقالهم للأطفال صغار السن دون أي مراعاة لأي قوانين او اعراف دولية او محلية او اخلاقية, فالنظام كما ذكرنا اعلاه, كان يمثل ماكنة مختصة فقط بالظلم والقتل والابادة والتهجير, فلم يكن يعتبر العراقيين عموما, وشيعة العراق وعلمائهم ومراجعهم خصوصا, أنهم من البشر الذين يستحقون الحياة والعيش الكريم, بل كان يجند كل وجوده من أجل كسر هيبة هذا الشعب, وتحطيم قواه الاجتماعية, لذا نجد جلاوزة النظام وقد قاموا باعتقال بعض صغار السن من أبناء هذه الأسرة مع أباءهم بسبب تواجدهم في البيت حين عملية الاعتقال. !
عشوائية النظام, وهمجيته, جعلته يمارس عملية الاعتقال هذه بطريقة تنم عن انتقامية كبيرة ضد هذه الأسرة الكريمة, بعد ان تجلت مواقف هذه الأسرة برفضهم للظلم الصدامي, الذي حاول إشراك علمائها بمؤتمر يدعم حربه العدوانية الظالمة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية, بعد أن أشعل حربا معها حصدت ملايين من كلا الطرفين, وتسببت بمآسي ومصائب وأرامل ومعوقين فاق عددهم الملايين, فكان رفض الأسرة لعملية الاعتقال سببا في ان يكون كل افرادها مستهدفون في تلك العملية, فكان حتى وإن لم يتسنى لجلاوزة النظام القاء القبض على من ورد اسمه في قوائم, كانوا يأخذون أي فرد آخر من الأسرة عوضا عنه  "ومن تلك الحالات أنهم جاءوا لاعتقال المرحوم الوجيه السيد جواد السيد محمود الحكيم الذي كان كاسباً، لكن لكونه ابن عم الامام الحكيم (قدس سره)، قد ورد أسمه في ضمن المطلوب اعتقالهم، لكن الأمن في المنطقة اشتبه في بيت المرحوم السيد جاسم الحكيم الذي كان مقابل بيت السيد جواد، فلما طرقوا الباب اخبروهم ان هذا ليس بيت السيد جواد الحكيم وأنه في الجهة المقابلة، فقالوا لهم: انتم من بيت الحكيم فقالوا لهم نعم: فاعتقلوا ثلاثة من أولاده، مات أحدهم بالسجن بسبب مرض الروماتزم وهو المرحوم السيد غياث السيد جاسم كما سيمر ذكره واثنان منهم أحدهما اصيب بالعمى التام بسبب نزول الماء الأسود في عينيه والأخر أشبه بالأعمى ولم يتلقيا العلاج حينها بسبب امتناع ادارة السجن عن ذلك، وهم أساساً غير مطلوبين للأمن، ثم ذهبوا الى دار السيد جواد الحكيم، الذي كان أسمه ضمن المطلوبين، وكان معه في الدار أولاده غير المتزوجين فاعتقلوهم جميعاً معه إلا واحداً منهم كان مريضاً، ومن بعد ذلك أعدم الأكبر منهم بدون أن يكون له أي ذنب أو يكون أسمه مطلوباً للأمن وهو الشهيد السيد محمد علي السيد جواد الحكيم." كما وتكررت هذه الحالة في تلك الليالي التي تم فيها اعتقال ابناء الأسرة.
وعند وصولهم إلى معتقلات الإجرام الصدامي تلك التي تسمى مديرية الأمن, بدأت فصول أخرى لهذه المأساة. حيث يروي أحد السادة تفاصيل ما جرى عليهم بطريقة نجح في أن يجعل القارئ يعيش خيالات تلك الفترة العصيبة, فيقول سماحة السيد علي, نجل العلامة المرحوم  آية الله السيد محمد حسين الحكيم, والذي كان في تلك الأيام طفل صغير لا يتجاوز عمره 15 عاما, حيث يسرد مأساتهم قائلا "وصلنا إلى بغداد قرب منتصف الليل، وفصلوني عن العم فأخذوه إلى مكان مجهول، وأخذوني إلى ممر في مديرية الأمن فيه غرف التحقيق والتعذيب، فكنت أسمع أصوات المعذبين وآهاتهم وأصوات الضرب والشتم، لكنني كنت معصوب العينين ومربوط من يدي بـ(كلبجات) من الحديد إلى أنبوب بالجدار كان معداً لذلك".
 ثم يكمل السيد فصلا آخر من فصول تلك المآسي, فيذكر كيف أن ضباط الإجرام الصدامي كانوا لا يتورعون عن تعذيب صغار السن, حيث يقول " قال لي (أ ضابط الأمن): إذن سأنتزع منك الاعترافات بالطرق التي نستخدمها نحن في ذلك، فأمرهم بنقلي إلى غرفة التعذيب وأمرهم بالبدء بتعذيبي وتعليقي من يدي من الخلف الى السقف مع استعمال جهاز كهربائي يربط بالذَكر والثدي يرسل صعقات كهربائية للجسم، واستعمال عصي تصدر إشارات كهربائية نحو المناطق الحساسة من الجسم، من غير الضرب والشتم وكافة اساليب الرعب والتعذيب لأجل أن اعترف بأي معلومة توصلهم الى ما يطلبونه، فأخذت أبكي وأستنجد بهم بعدم معرفتي بمعلومات أكثر مما أدليت به وليس عندي ما أخفيه عنكم، ووضعوني في مكان قريب من غرفة التحقيق لأسمع أصوات المعذبين من أفراد الأسرة زيادة في الرعب والخوف، طبعاً هذا في أوقات الاستراحة من التعذيب، إذ كان أكثر أوقات التعذيب ليلاً يستدعون المطلوبين واحداً تلو الآخر، فكنت اسمع صوت الشهيد المرحوم السيد عبد الوهاب نجل آية الله السيد يوسف الحكيم(قدس سره) متألماً من اساليب التعذيب، حيث كان مربوطاً بالقرب مني لكن لا يرى أحدنا الآخر لآننا معصوبو الأعين لكنني رأيته من تحت العصابة بصعوبة لأنهم كانوا لا يقبلون أن نرفع أعيننا لئلا نرى من تحت العصابة شيئاً، وكذلك صوت الشهيد المرحوم آية الله السيد عبد الصاحب الحكيم نجل الإمام الحكيم(قدس سره)، وصوت الشهيد السيد علاء الدين نجل الإمام الحكيم(قدس سره) وغيرهم، ومادام المعتقل في الممر المعد لذلك يتعرض للضرب والإهانة والسب من كل مستطرق، وكان دائماً يهددني بتصعيد وتيرة أسلوب التعذيب بالنقل لغرف أخرى كانت لها تسميات عندهم، وكما كان يريني صوراً لبعض طرق التعذيب المهولة لبعض المعتقلين، وبعد اليأس من أي معلومة مني بسبب جهلي واقعاً بذلك، هددني بإعدام المرحوم السيد الوالد أمام عيني وفعلاً أمرهم بأخذي إلى غرفة قال أمامي لهم أنها غرفة الإعدام، وقد أروني إياه وكان معلقاً في السقف من يديه من الخلف مشدود العينين يأنُّ من الألم من أجل انتزاع الاعترافات منه أيضاً بنفس القضية،كما ذكر هو رحمه الله في سيرته،وهددوني بأن لا أصدر أي صوت يوجب معرفته بوجودي،وقد خيل لي في ذلك المنظر أنه واقعاً سيعدمونه بهذه الكيفية، لأنني لم أكن أعرف كيف يتم الإعدام، فأخذت في البكاء أمامهم رقة بحاله وطلبت منهم أن يرحموا بحاله وأن يعدموني بمكانه لأنه لا ذنب له لعدم اعترافي بشيء، ولكن لم يكن في قلوبهم أي ذرة للرحمة كما كنت أستشعر منهم ذلك بل كنت أتحسس تلذذهم بتأوه وتألم المعتقل، فتركوني ليوم أو يومين لا أتذكر لعدم معرفتي بالأوقات في ذلك المكان، وكان التحقيق مع الآخرين مستمراً وأنا اسمع الصراخ والضرب والشتائم".
وعلى الرغم من صغر سن الكثير من شباب الأسرة الذين اعتقلوا, إلا أنهم صمدوا بوجه حالات التعذيب والإعدام تلك, يقول السيد علي : 
" فقررت أن أتحمل التعذيب والاعدام لو تم وإن كان تحمل ذلك وأنا في ذلك العمر لا يكون إلا بتسديد من الله تعالى، وإلا فيصعب الصمود أمام أساليبهم الوحشية في التعذيب، وبعد يأسهم من الحصول على أي معلومة تخص خروج السيد الحكيم مني تركوا التحقيق معي، وأحمد الله أنهم لم يستخدموا معي وسائل التعذيب الأخرى التي كانوا يستعملونها لنزع الاعترافات التي قد توجب من الإنسان الكذب وتوريط أخرين بلا ذنب من أجل تخليص نفسه من ألم تلك الأساليب وكانوا يضعونها في غرف لا أتذكر تسميتها لكن أتذكر بعض تلك الأساليب كنزع الأظافر وقلع العين وقطع بعض الأعضاء وكوي الجسد بالمكواة الكهربائية وحرق الجسد بالنار والجلوس على قنينة زجاجية مكسورة تدخل في مخرج المعتقل وغير ذلك."
وأما عن الوضع الإنساني والصحي الذي مر بأفراد تلك الأسرة في سجون الإجرام الصدامي, فقدكانت لوحدها فصلا مرعبا لا نسمع عنه إلا بأفلام الخيال المخابراتي, والتي يتم فيها انتهاك كل المعايير الإنسانية للأفراد المعتقلين, ويسرد سيد علي جزاءا من هذه المأساة قالمروعة التي لا نستطيع حتى تخيلها : " ثم تم نقلي إلى مبنى مكون من طابقين فيه غرف تسمى المحجر كما ذكرت سابقاً،وكان طول الغرفة ثلاثة أمتار وعرضها متران مع وجود المرافق الصحية فيها، ولم يكن يدخل لنا الهواء إليها الا عبر فراغات في أطراف الباب وكانت الباب من حديد فتكون الفراغات قليلة جداً، وعبر نافذة عرضها شبر وطولها شبر وأربع أصابع في الباب يدخلون لنا الطعام منها حيث تفتح حين وقت تقديم الطعام ثم تغلق، وفتحة لمفرغة هواء تقوم بتفريغ الهواء فوق المرافق، وكان حجم فتحة المفرغة بقدر كف اليد وكانت الغرفة من الإسمنت، ولا يوجد فيها أي مصدر للتهوية أو الضوء غير ما ذكرت، ومصباح واحد في سقف الغرفة وكان ذلك في الشهر السادس والسابع حيث كانت شدة الحر، وعلمنا بعد ذلك أن هذه الغرف قد يضعون بها عشرين معتقلاً ولمدة لا يعلمها إلا الله، وإذا أرادوا عقوبتهم بسبب شكوى بعضهم يجمعون معتقلي غرفتين بغرفة واحدة فيصير العدد أربعين مما يتسبب باختناق البعض وموتهم، وسمعت أن الشهيد السيد علاء الدين نجل الإمام الحكيم (قدس سره)قد قضى في هذا المكان قرابة السنة والنصف لحين إعدامه، لأنه قد اعتقل قبل اعتقال أفراد الأسرة بسنة ونصف تقريباً، لكن الغرفة التي كنا فيها لم نكن بذلك العدد بلكان معي في الغرفة الدكتور السيد عبد الهادي الحكيم حفظه الله نجل آية الله السيد محمد تقي الحكيم (قدس سره)، وسماحة حجة الاسلام السيد جعفر حفظه الله نجل الشهيد السيد عبد الصاحب الحكيم، وابن عمتي سماحة حجة الاسلام السيد حسين حفظه الله ابن الشهيد السيد علاء الدين الحكيم، والحاج حسن التنكجي، وثلاثة أغراب أتذكر أحدهم كان من كربلاء، وكنا نعتقد بأنهم معنا لمراقبتنا، وإن كنت سمعت بعد ذلك بأنهم قد اعدموا، ما عدا الحاج حسن التنكجي قد أطلق سراحه. 
ولم يكن في الغرفة فراش إلا بطانية واحدة ننام عليها ومن قذارتها كان يملؤها القمل، وكان عندنا إناء واحد صغير (دولكة) نشرب بها ونستنجي بها، ونغسل بها، وإناءان كبيران (سطل) لخزن الماء، وكان قد مر علينا فيها شهر رمضان وكان قد صادف في تلك السنة في شهر تموز، وكانوا يقطعون الماء عنا ويفتحونه عند الإفطار والسحور فقط لمدة قليلة يلزم علينا فيها ملئ السطلين والغسل وغير ذلك، والماء يأتي من خزانات من مادة (الجينكو) موجودة في سطح  مديرية الأمن ويأتي الماء حاراً جداً بسبب كونها في الشمس، فنضطر إلى خزن الماء في أحد الإناءين من الإفطار إلى السحور لنتمكن من شربه ونستعمل الآخر، وكذلك نخزن الآخر من السحور إلى وقت الإفطار، وكنا نقّسم الغسل بيننا مع كل وجبة يغسل واحد أو أثنان حسب بقاء الماء، وكان الطعام يأتينا عند الصباح وهو شوربة العدس والشاي والمرق نضعها فوق المرافق إلى المساء للإفطار بها وبعد ذلك للسحور في ذلك الجو الحار وفي ذلك الوقت، وكانت غالباً ما يتصاعد عليها الدود وتكون اقرب للتالفة بسبب الحر، ولكن لابد من الإفطار عليها والسحور بما تبقى لعدم وجود غيرها من الطعام، ولقد اعاننا الله تعالى على ذلك وصيام شهر رمضان بحول الله وقوته."
وأشد تلك الحالات ألما وصعوبة, والتي لا يمكن للحر الشريف أن يتصورها , هي تلك الحالات التي كان الإذلال المتعمد فيها, يبدوا واضحا جليا في سلوكيات ضباط الأمن تجاه تلك الجموع من المظلومين, يسرد السيد علي الفصل الآخر من تلك المأساة فيقول:
 " وأشد ما مر علينا فيها, هو أغلاق أبواب الغرف من الساعة العاشرة مساءً وحتى الساعة السابعة أو الثامنة صباحاً، ولم يكن في تلك الغرف مرافق صحية بل يعطوننا (دولكة) لقضاء الحاجة فيها ثم وضعها في (سطل) ويكون ذلك بمرأى من السجناء فيضطر المتخلي إلى لبس بطانية لستر نفسه، وتشتد الحالة إذا أصيب بالإسهال لصعوبة ذلك وشدة الحال، ولذا كان بعضهم قد يضطر لعدم الأكل وشرب الماء من أول الليل لكي يمكنه التحمل إلى الصباح لحين فتح الأبواب والذهاب إلى المرافق الصحية، وإن كان يكون عليها زحام شديد لكنه أهون من التخلي بتلك الحالة خاصة لفضلاء في الحوزة العلمية وكبار السن، مما أصاب البعض بأمراض المثانة والكلى والأمعاء والقولون، وتقسم مهمة تفريغ السطل صباحاً على السجناء كل يوم على واحد."
أما أماكن الاحتجاز, فهي الأخرى كانت تمثل لوحدها فصلا إجراميا متميزا, ميز حقبة ذلك الظالم المستبد, فيذكر السيد علي وصفا للأماكن التي قضوا فيها السنين الثمان العجاف فيقول : 
" وكانت الغرف (ويقصد زنزانات الإعتقال) بمساحة (4) متر في (5) متر تقريباً مع وجود المرافق الصحية فيها أيضاً، وكان عددنا في غرفة (24) والباقين في الأخرى، وغالباً ما كانت تنغلق المجاري بسبب تهالكها فنضطر إلى إزالة النجاسة من حوض المرافق بالأسطل إلى ساحة خلف السجن برمي الفضلات من الشباك الذي يأتينا منه الهواء، لحين ما يأتي من يفتح تلك المرافق، وكان الدخول لتلك المرافق يتم بالحجز لأنها كانت لقضاء الحاجة وللغسل وغسل الصحون، وكانت فتحات الشباك لا تتعدى الأصابع فقط ليمر منها الهواء فقط ولا يدخل منها ضوء الشمس إلا قليلاً، وكانت أبواب الغرف لا تفتح أصلاً إلا لنقل مريض أو إخراج معتقل لتعذيبه حيث كانت فترة قاسية على السجناء وأما الطعام كان يدخلونه من تحت الباب.
وكان وضع السجناء في السجن في هذه الأقسام مأساويا من شدة التعذيب وكثرة الامراض كالتدرن، والجرب، والأمراض الجلدية، وفقر الدم، والأمراض الباطنية، والعصبية، والنفسية، وغيرها ونقص الغذاء والدواء وغير ذلك."
ومن عمق فصول هذه المأساة, كان أفراد الأسرة من علمائها وشبابها, يمارسون دورهم التوعوي والإرشادي والوعظي للمعتقلين, ويبينون لهم أحكام الدين, ويزرعون في نفوسهم الأمل والثقة بالله تعالى, والأجمل من كل ذلك , أنهم لم يكن يرون لأنفسهم خصيصة أو تميزا عن الآخرين, فكلما كان شخص من المعتقلين يتألم لما جرى على علماء تلك الأسرة في المعتقل, كان يأتيه الجواب منهم : (حالنا حال بقية العراقيين المظلومين). ! 
وبعد كل تلك المآسي, أسأل : لو أن أحدا منا مر بذاك الظرف العصيب, وكان معتقلا بهذه الطريقة الظالمة الوحشية, وفي تلك الأثناء وهو يعيش ذاك الظرف, نوجه له سؤال افتراضي, بأنه بعد كل تلك السنين سوف يفرج عنه, وسنقدم له تعويض عن تلك المظالم التي لحقت به, فماذا تتوقعون, كم سيكون المبلغ المناسب والمرضي للتعويض عن كل تلك الأيام والليالي والسنين, من المآسي والفواجع الفادحة ؟ أترك الجواب لضمائركم . !

ملاحظة: 
توجد الكثير من القواعد النموذجية لمعاملة السجناء من التي أوصي باعتمادها مؤتمر الأمم المتحدة الأول لمنع الجريمة ومعاملة المساجين المعقود في جنيف عام 1955 وأقرها المجلس الاقتصادي والاجتماعي بقراريه 663 جيم (د-24) المؤرخ في 31 تموز/يوليو 1957 و 2076 (د-62) المؤرخ في 13 أيار/مايو 1977.
ويشار أيضا إلى أن حكومة البعث العفلقي قد خالفت كل تلك القواعد واللوائح القانونية والانسانية التي اقرتها المنظمات الدولية .
مصادر الدراسة : 
1- في سجون الطاغية- مذكرات آية الله السيد رياض الحكيم.
2- ذكريات سجين سياسي- حجة الاسلام السيد علي محمد حسين الحكيم.
3- سيرة السجين السياسي- آية الله المرحوم السيد محمد حسين الحكيم.
4- مقابلة شخصية مع حجة الاسلام والمسلمين سماحة السيد هادي السيد محمد حسين الحكيم.
 

  

د . محمد ابو النواعير
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2022/04/01


  أحدث مشاركات الكاتب :

    • بين الوعي الأخلاقي والتسامح الاجتماعي- مشكلة التربية الأخلاقية في المجتمع العراقي (الوسط- جنوبي) أنموذجا.  (المقالات)

    • الخطاب الديني وأثره في تكوّن أنماط المعرفة السوسيولوجية في مجتمعات المذاهب الإسلامية- رؤية تحليلية.  (بحوث ودراسات )

    • الرياء كفضيلة. !! رؤية أخلاقية بأدوات علم النفس الاجتماعي الديني.  (المقالات)

    • الزيارة الأربعينية, والتراصف الطبقي- نظرة مهدوية بمنهج بنيوي.  (المقالات)

    • الأثر الوضعي التجريبي للوضعية المنطقية في منهجية المدرسة السلوكية.  (المقالات)



كتابة تعليق لموضوع : قبسات من آهات المعذبين المنهج الإجرامي العفلقي في ظلم وتعذيب وقتل العراقيين- أسرة آل الحكيم أنموذجا.
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يعرب العربي ، على غبار في أنف معاوية .رواية وتفسير.(1) - للكاتب مصطفى الهادي : الرائد لا يكذب اهله وهند جهينة الخبر اليقين والخبر ما سوف ترونه لا ماتسمعونه أليكم الخبر الصادم:: ★ الملك سلمان ال سعود ميت منذ اكثر من 3 اشهر )) لغاية الان الخبر عادي ومتوقع ولكن الخبر الذي لن ولن تصدقوه هو :: *** ان الامير محمد بن سلمان ولي العهد ايضا (( ميت )) فلقد توفي مننذ تاريخ 9420022 ماترونه يظهر على الاعلام ليس الامير محمد بن سلمان بل هذا (( شخص يرتدي (( قناع واقعي )) لوجه محمد بن سلمان !!!! مشكلتهم ان المقنع الصامت لا يستطيع ان يخرج بلقاء صحفي او ليلقي خطاب لانه اذا تكلم سيفضحهم الصوت ونبرته .... سؤال لحضراتكم متى اخر مرة رايتم محمد بن سلمان يلقي خطاب او لقاء صحفي ؟!! ... ***والذي يكذب كلامي فليبحث الان عن الخبر على جوجل عن العنوان الاتي: (( شركة يابانيه : جهات سعوديه رسميه طلبت تصنيع اقنعة واقعية للملك سلمان ولبعض الامراء )) لعلمكم ثمن تصنيع القناع الواحد 3600 ودلار حسب ما صرح مدير الشركة المصنعه للاقنعة الخبر نقلته وكالات اعلام عالميه الى رأسهن (( رويترز )) من يكذب كلامي فليكلف نفسه دقيقة واحده ويبحث عن الخبر ولعنة الله على الكاذبين .......

 
علّق يعرب العربي ، على الحلقة الرابعة . مؤامرة عصر الدلو - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : ((( الضربة الالهية القاضية — سريعة وخاطفة—عامة وشاملة - - فوق التوقعات والحسابات واسو من من كل الكوابيس وستاتيهم من حيث لا يحتسبوا وستبهتهم وتاخذهم من مكان قريب فاذا هم يجئرون وقيل بعدآ للقوم الظالمين وكان حقآ علينا ان ننجي المؤمنين ونجعلهم الوارثين ولنمكنن لهم دينهم الذي ارتضاه لهم ونبدلهم من بعد خوفهم أمن يعبدوني لا يشركون بي شيئ اولئك هم الذين ان مكناهم في الارض لم يفسدوا فيها وقالوا للناس حسنى اولئك لنمكنن لهم دينهم الذي ارتضيناه لهم وليظهرنه على الدين كله في مشارق الارض ومغاربها بعز عزيز او ذل ذليل الارض والله بالغ عمره ولكن اكثر الناس لا يعلمون ولسوف تعلمون ( والطارق *وما ادراكوما الطارق * النجم الثاقب ) (سقر *وماادراك ما سقر *لواحة للبشر * عليها تسعة عشر ) ( وامطرنا عليهم بحجارة من (سجيل ) فساء صباح الممطرين ))؟.... (((( وما من قرية ألا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة او معذبوا اهلها عذاب شديد* كات ذلك وعدا بالكتاب مسطور🌍 )))))) ( وانتظر يوم تأتي السماء بدخان مبين * يغشئئ الناس هذا عذاب اليم )⏳ ( ومكروا ومكرنا والله خير الماكرين )👎👍👍👍 (سنسترجهم من حيث لا يشعرون وأملي لهم أن كيد متين )🔐🔏📡🔭 (وسيعلمون حين يروا العذاب من اقل جندآ واضعف [[ ناصر ](( ن *والقلم ومايسطرون }...... (( ص والقرأن ذي الذكر) (( فما له من قوة ولا [[ناصر]] (((((((( ولكل نبأ مستقر وسوف تعلمون )))

 
علّق يعرب العربي ، على الحلقة الثانية من بحث : ماهو سر الفراغات في التوراة - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سا اوجز القول ليسهل الفهم لم اجد تفسير لتلك الفراغات اثناء قرائتي الا ألا بنهاية المقال حينما افصحتي لنا ان علامة النحوم (*****) لها تفسير لومعنى بالكتاب المقدس عندها كشف التشفير والتلغيز نفسه بنفسه وتبينرلي اننا امام شيفرة ملغزة بطريقة (( السهل الممتنع )) وبنقثفس الوقت تحمل معها مفتاحها ظاهرا امامنا علامة النجوم (*****) تعني محذوف ومحذوف تعني ( ممسوح او ممسوخ ) ... خلاصة القول هناك امر ما مخزي ومهين وقعوباليعثهود وحاولوا اخفاء ذكره عبر هذا التلغيز وما هو سوى ( المسخ الالهي الذي حل بهم حينما خالف ( اهل السبت ) امر الله بعدم صيدهم الحيتان بيوم سبتهم فمسخهم اللهولقردة وخنازير

 
علّق يعرب العربي ، على النقطة : . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : ن والقلم ومايسطرون

 
علّق يعرب العربي ، على النقطة : . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : العالم الرباني محيي الدين ابن عربي اورد فصل كاملا باحدى مؤلفاته بخصوص اسرار النقطة و الحروف وهذا النوع من العلم يعد علم الخاصة يحتاج مجاهدة لفهمه....

 
علّق يعرب العربي ، على هل تزوج يسوع المسيح من مريم المجدلية . تافهات دخلن التاريخ. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : التاريخ يكتبه المنتصرون كيفما شاؤا .... ولكنهم نسيوا ان للمهزومين رواية اخرى سيكتبها المحققين والباحثين بالتاريخ

 
علّق يعرب العربي ، على حقل الدم ، او حقل الشبيه. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : الحقيقة ان شياطين اليهود جمعوا مكرهم واتفقوا على قتل المسيح عيسى غيلة ( اغتيال ) وهو نايم في داره ولكن الله قلب مكرهم ضدهم فاخبر الله المسيح عيسى وانزل الله الملائكة ومعهم جسد حقيقي كجسد عيسئ وهيئته الا انه ليس فيه روح رغم انوذلكوالجسد له لحم وعطم ودم تماما كجسد عيسى لكنه بلا روح تمامآ كالجسد الذي القاه الله على عرش سليمان فقامت الملائكة بوضعرذلك الجسد بمنام سيدنا عيسي و رفع الله نفس عيسى اليهوكما يتوفئ التنفس حين نومها وقامت الملائكة بتطعير جسد سيدنا عيسي ووضعته في ارض ذات ربوة وقرار ومعين وبعد جاء تليهود واحاطواربدار عيسى ومن ثم دخلوا على ذلكوالجسد المسحىربمنام سيدنا عيسى وباشروه بالطعن من خلف الغطاء المتوسد به بمنامه ونزلت دماء ذلك الجسد الذي لا روح فيه

 
علّق بو حسن ، على السيد كمال الحيدري : الله ديمقراطي والنبي سليمان (ع) ميفتهم (1) . - للكاتب صفاء الهندي : أضحكني الحيدري حين قال أن النملة قالت لنبي الله سليمان عليه السلام " انت ما تفتهم ؟" لا أدري من أي يأتي هذا الرجل بهذه الأفكار؟ تحية للكاتبة على تحليلها الموضوعي

 
علّق أثير الخزاعي ، على غبار في أنف معاوية .رواية وتفسير.(1) - للكاتب مصطفى الهادي : في كامل البهائي ، قال : أن معاوية كان يخطب على المنبر يوم الجمعة فضرط ضرطة عظيمة، فعجب الناس منه ومن وقاحته، فقطع الخطبة وقال: الحمد لله الذي خلق أبداننا، وجعل فيها رياحا، وجعل خروجها للنفس راحة، فربما انفلتت في غير وقتها فلا جناح على من جاء منه ذلك والسلام. فقام إليه صعصعة: وقال: إن الله خلق أبداننا، وجعل فيها رياحا، وجعل خروجها للنفس راحة، ولكن جعل إرسالها في الكنيف راحة، وعلى المنبر بدعة وقباحة، ثم قال: قوموا يا أهل الشام فقد خرئ أميركم فلاصلاة له ولا لكم، ثم توجه إلى المدينة. كامل البهائي عماد الدين الحسن بن علي الطبري، تعريب محمد شعاع فاخر . ص : 866. و الطرائف صفحة 331. و مواقف الشيعة - الأحمدي الميانجي - ج ٣ - الصفحة ٢٥٧.

 
علّق منير حجازي ، على غبار في أنف معاوية .رواية وتفسير.(1) - للكاتب مصطفى الهادي : ينقل المؤرخون أنه لشدة نهم معاوية إلى الأكل وشرهه العجيب في تنويع المطعومات ، تراكمت الشحوم وانتفخ بطنه ، وكبرت عجيزته حتى انه اذا اراد ان يرتقي المنبر يتعاون إثنان من العلوج السود لرفع فردتي دبره ليضعاها على المنبر. وصعد يوما المنبر فعندما القى بجسده الهائل على المنبر (ضرط فأسمع) . يعني سمعه كل من في المجلس . فقال من دون حياء او خجل وعلى الروية : (الحمد لله الذي جعل لنا منافذ تقينا من شر ما في بطوننا). فقال احد المؤرخين : لم ار اكثر استهتارا من معاوية جعل من ضرطته خطبة افتتح بها خطبة صلاة الجمعة.

 
علّق رائد غريب ، على كهوة عزاوي ---- في ذاكرة " البغددة " - للكاتب عبد الجبار نوري : مقال غير حقيقي لان صاحب المقهى هو حسن الصفو واغنية للگهوتك عزاوي بيها المدلل سلمان الي هو ابن حسن الصفو الذي ذهب الى الحرب ولم يرجع

 
علّق موسي علي الميل ، على مقدمة تفسير الميزان للسيد محمد حسين الطباطبائي دراسة تحليلية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : مامعني المثلت في القران

 
علّق Silver ، على البارزانيون و القبائل الكردية وتصفيات جسدية الجزء {2} - للكاتب د . جابر سعد الشامي : السلام عليكم دكتور ، ارجوا نشر الجزء الثالث من هذه المقالة فأرجوا نشرها مع التقدير . المقالة ( البارزانيون والقبائل الكردية والتصفيات الجسدية .

 
علّق المسلم التقي ، على وإذا حييتم بتحية: فحيوا بأحسن منها - للكاتب الاب حنا اسكندر : كفن المسيح؟ اليسَ هذا الكفن الّذي قاموا بتأريخه بالكربون المُشِع فوجدوا أنّه يعود إلى ما بين القرنين الثالث والرابع عشر؟ وبالتحديد بين السنتين 1260-1390؟ حُجَج واهية. ثُمّ أنّك تتكلم وكأننا لا نُقِر بأنّ هنالك صلباً حدث, الّذي لا تعرفه يا حنا هو أننا نعتقد بأنّ هنالك صلباً حدث وأنّ المصلوب كانَ على هيئة المسيح عليه السلام لكنّه لم يكن المسيح عليه السلام نفسه, فالمسيح عليه السلام لم يُعَلّق على خشبة.. يعني بالعاميّة يا حنا نحن نقول أنّه حدث صلب وأنّ المصلوب كانَ على هيئة المسيح عليه السلام لكنّه في نفس الوقت لم يكن المسيح عليه السلام نفسه وهذا لأنّ المسيح عليه السلام لم يُصلَب بل رفعه الله وهذه العقيدة ليسَت بجديدة فقد اعتقدها الإبيونيون في القرنِ الأوّل الميلادي مما يعني أنّهم إحتمال أن يكونوا ممن حضروا المسيح عليه السلام ونحن نعلم أنّه كان للأبيونيين انجيلهم الخاص لكنّه ضاع أو يمكن أنّ الكنيسة أتلفته وذلك بعد الإنتصار الّذي أحرزه الشيطان في مجمع نيقية, وقبل أن تقول أنّ الأبيونيين لا يؤمنوا بالولادة العذرية فأنبهك أنّك إن قلتَ هذا فدراستك سطحية وذلك لأنّ الأبيونيين كانوا منقسمين إلى فرقينين: أحدهما يؤمن في الولادة العذرية والآخر ينكر الولادة العذرية, أمّا ما اجتمع عليه الفريقين كانَ الإقرار بنبوة عيسى عليه السلام وإنكار لاهوته وأنّه كان بشراً مثلنا بعثه الله عزّ وجل حتى يدعو الناس إلى الدين الّذي دعا إليه الأنبياء من قبله وهو نفسه ما دعا إليه مُحمّد عليه الصلاة والسلام. وهذه إحدى المغالطات الّتي لاحظتها في كلامك ولن أعلق على كلام أكثر من هذا لانني وبكل صراحة لا أرى أنّ مثل هذا الكلام يستحق التعليق فهذه حيلة لا تنطلي حتى على أطفال المسلمين.

 
علّق المسلم التقي ، على صلب المسيح وقيامته من خلال آيات القرآن الكريم - للكاتب الاب حنا اسكندر : مقال تافه فيهِ العديد من الأكاذيب على الإسلامِ ورسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام, هذا المقال أقل ما يُقال عليه أنّه لعب عيال ولا يستند إلى أيِّ شيء غير الكذب والتدليس وبتر النصوص بالإضافة إلى بعض التأليفات من عقل الكاتب, الآب حنا اسكندر.. سأذكر في ردّي هذا أكذوبتين كذبهما هذا الكائن الّذي وبكل جرأة تطاول على رسول الله عليه الصلاة والسلام بلفظ كلّنا نعلم أنّ النصارى لا يستخدمونه إلّا من بابِ الإستهزاء بسيّد الأنبياء عليه أفضل الصلاة والسلام. الكذبة رقم (1): إدّعى هذا الكائن وجود قراءة في سورةِ النجم على النحوِ الآتي "مِنَ الصَلبِ والترائب" بفتحِ الصاد بدل من تشديدها وضمها. الجواب: هذه القراءة غير واردة ولا بأيِّ شكلٍ من الأشكال وليسَت من القراءات العشر المتواترة عن الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام, فلماذا تكذب يا حنا وتحاول تضليل المسلمين؟ الكذبة رقم (2): يحاول هذا الكائن الإدّعاء أنّ "يدق الصليب" في الحديث الشريف عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنّها تعني "يغرس الصليب ويثبته فيصبح منارة مضيئة للعالم", وهذا نص الحديث الشريف من صحيحِ أبي داود: عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام قال: (ليس بيني وبينه نبيٌّ – يعنى عيسَى – وإنَّه نازلٌ ، فإذا رأيتموه فاعرفوه : رجلٌ مربوعٌ ، إلى الحُمرةِ والبياضِ ، بين مُمصَّرتَيْن ، كأنَّ رأسَه يقطُرُ ، وإن لم يُصِبْه بَللٌ ، فيُقاتِلُ النَّاسَ على الإسلامِ ، فيدُقُّ الصَّليبَ ، ويقتُلُ الخنزيرَ ، ويضعُ الجِزيةَ ، ويُهلِكُ اللهُ في زمانِه المِللَ كلَّها ، إلَّا الإسلامَ ، ويُهلِكُ المسيحَ الدَّجَّالَ ، فيمكُثُ في الأرض أربعين سنةً ثمَّ يُتوفَّى فيُصلِّي عليه المسلمون) الجواب على عدّة أوجه: الوجه الأوّل: هذه ركاكة في اللغةِ العربية فالمعلوم أنّ دقُّ الشيء معناه كَسرُهُ, فنقول "يدُّقُ الشيء" أي "يَكسِرُهُ" ولا تأتِ بمعنى "يثبت ويغرس" وهذا الكلام الفارغ الّذي قدّمه هذا النصراني. الوجه الثاني: لو افترضنا صحّة كلامك أنّ "يدقُّ الصليب" معناها "يغرسه ويثبته فيجعله منارة مضيئة للعالم" فهذا يعني أنّ عيسى عليه السلام سينزل ليُقِر بالعقيدة النصرانية والّتي فيها يكون عيسى عليه السلام إلهاً(أي هو الله, استغفر الله العظيم وتعالى الله عن ما تقولون يا نصارى) والمعلوم أنّ دين الإسلام ينكر لاهوت المسيح عليه السلام ولا يُقِر فيه إلّا كنبي بعثه الله عزّ وجل إلى بني إسرائيل يدعوهم إلى عبادة الله وحده, فكيفَ يقاتل المسيح عليه السلام الناس على الإسلام ويُهلِك الله(الّذي هو نفسه المسيح في نظرِ طرحك بما أنّه قادم ليثبت العقيدة النصرانية) كل الملل(بما ضمنها النصرانية الّتي المفروض أنّه جاءَ ليثبتها ويجعلها منارة للعالم) إلّا الإٍسلام الّذي يرفض لاهوته ويناقض أصلَ عقيدته وهي الثالوث والأقانيم والصلب والفداء وغيرها من هذه الخزعبلات الّتي ابتدعها بولس ومن كانَ معه, فالعجب كُل العجب هو أن تقول أنّ عيسى عليه السلام قادم ليُثبّت العقيدة النصرانية وفي نفسِ الوقت يهلكها ولا يُبقِ في زمانه إلّا الإٍسلام الّذي يناقض العقيدة الّتي هو المفروض قادم حتى يثبتها ويغرسها, ما هذا التناقض يا قس؟ طبعاً هذه الأكاذيب انتقيتها وهي على سبيلِ الذكر لا الحصر حتى يتبين للقارئ مدى الكذب والتدليس عند هذا الإنسان, فهذا المقال أقل ما يُقال عليه أنّه تبشيري بحت فهو يكذب ويُدلّس حتى يطعن في الدينِ الإسلامي الحنيف فيجعله نسخة مطابقة للنصرانية ثُمّ يقنعك أن تترك الإسلام وتتجه للنصرانية لأنّه "الإثنين واحد", إذا كنت تريد أن توحد بينَ الناس يا حنا النصراني فلماذا لا تصبح مسلماً ووقتها يذهب هذا الخلاف كلّه؟ طيب لماذا لا تقرّب النصرانية إلى الإسلام بدل من محاولتك لتقريبِ الإسلام إلى النصرانية؟ أعتقد أنّ محاولة تقريب النصرانية إلى الإسلام وتحويل النصارى إلى مسلمين ستكون أسهل بكثير من هذه التفاهات الّتي كتبتها يا حنا, خصوصاً ونحن نعلم أنّ الكتاب الّذي تدّعون أنّه مُقَدّساً مُجمَع على تحريفِهِ بين علماء اللاهوت ومختصي النقدِ النصّي وأنّ هنالك إقحامات حدثت في هذا الكتاب لأسباب عديدة وأنّ هذا الكتاب قد طالته يد التغيير وهنالك أمثلة كثيرة على هذا الموضوع من مثل تحريف الفاصلة اليوحناوية لتدعيم فكر لاهوتي, التحريف في نهاية إنجيل مرقس, مجهولية مؤلف الرسالة إلى العبرانيين, تناقض المخطوطات اليونانية القديمة مع المخطوطات المتأخرة وحقيقة أنّه لا يوجد بين أيدينا مخطوطتين متطابقتين وأنّ المخطوطات الأصلية لكتابات العهدين القديم والجديد مفقودة وما هو بين أيدينا إلّا الآلاف من المخطوطات المتناقضة لدرجة أنني قرأت أنّه لا يوجد فقرتين متطابقتين بين مخطوطتين مختلفتين, يعني نفس الفقرة عندما تقارنها بين أي مخطوطة ومخطوطة ثانية مستحيل أن تجدهم متطابقات وهذا يفتح الباب للتساؤل عن مصداقية نسبة كتابات العهدِ الجديد إلى كُتّابهن مثل الأناجيل الأربعة والّتي المفروض أنّه كتبهن لوقا/يوحنا/متّى/مرقس, في الحقيقة لا يوجد أي إثبات في أنّ كل ما هو موجود في الأناجيل الأربعة اليوم قد كتبه فعلاً كُتّاب الأناجيل الأربعة المنسوبة إليهم هذه الأناجيل وذلك لأنّه كما قلنا المخطوطات الأصلية الّتي خطّها كُتّاب الأناجيل الأربعة(كا هو الحال مع باقي كتابات العهدِ الجديد) ضائعة وكل ما هو عندنا عبارة عن الآلاف من المخطوطات المتناقضة مع بعضها البعض حتى أنّه لا تجد مخطوطتين متطابقتين ولو على مستوى الفقرة الواحدة, فعلى أيِّ أساس نحكم إن كانَ مرقس قد كتبَ في نهاية إنجيله النهاية الطويلة فعلاً كما هو في المخطوطات اللاتينية أم أنّه لم يذكرها وتوقف عند الفقرة الثامنة كما هو في المخطوطات اليونانية القديمة من مثل المخطوطة الفاتيكانية والمخطوطة السينائية؟ وكذلك الحال مع رسالة يوحنا الأولى, على أيِّ شكل كتبَ يوحنا الفاصلة اليوحناوية؟ هل كانَت على شكل الآب والإبن والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد ولّا الماء والدم والروح وهؤلاء الثلاثة على إتّفاق؟ وإن إخترت أحدهما فعلى أيِّ أساس إتّخذت هذا القرار وأنتَ لا تمتلك أي مصدر أساسي تقيس عليه صحّة النصوص؟ لا يوجد مصدر أساسي أو بالعربي "مسطرة" نقيس عليها صحّة النصوص المذكورة في الأناجيل والّتي تتناقض فيها المخطوطات, ولذلك لن نعلم أبداً ما كتبه مؤلفي كتابات العهدِ الجديد فعلاً وسيبقى هذا لغز يحيّر النصارى إلى الأبد.. شفت كيف يا حنا ننقض عقيدتك في فقرة واحدة ونقرب النصارى إلى الإسلام بسهولة وبذلك يُحَل كل هذا الخلاف ونصبح متحابين على دينٍ واحد وهو الإسلام الّذي كانَ عليه عيسى وموسى ومحمّد وباقي الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم جميعاً؟.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : نضال الفطافطة
صفحة الكاتب :
  نضال الفطافطة


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net