صفحة الكاتب : شعيب العاملي

عليٌّ.. وقرَّاء القرآن
شعيب العاملي


 بسم الله الرحمن الرحيم
 
يُروى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: رُبَّ تَالِي القُرْآنِ وَالقُرْآنُ يَلْعَنُه (جامع الأخبار ص48).
 
معادلةٌ غريبةٌ هذه..
لماذا يلعنُ القرآن شخصاً يتلوه ويُرَتِّلُ آياته؟!
 
ألم يأمر الله تعالى بتلاوة القرآن؟ فكيف تنقلبُ التلاوةُ إلى لعنةٍ يُنزلها الكتابُ نفسُهُ على تاليه؟
ثمَّ مَن هو هذا التالي الملعون؟ وما صفاته؟ وما الذي فعله حتى استحقَّ لعنَ الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؟
 
إنَّ قُرَّاء القرآءٍ على أصنافٍ ثلاثةٍ، كما يكشفُ لنا الإمام محمد الباقر عليه السلام، حيث يقول: قُرَّاءُ القُرْآنِ ثَلَاثَةٌ (الكافي ج‏2 ص627).
 
1. رجلٌ اتخذ القرآن بضاعة
 
القسم الأول من قرّاء القرآن:
رَجُلٌ قَرَأَ القُرْآنَ فَاتَّخَذَهُ بِضَاعَةً، وَاسْتَدَرَّ بِهِ المُلُوكَ، وَاسْتَطَالَ بِهِ عَلَى النَّاسِ!
 
إنَّ أمثال هذا الرَّجل يُتاجرون بالقرآن، أخذاً وعطاءً، وهم في ذلك يتَّصفون بخصلتين:
 
الخصلة الأولى: انعدام الإيمان واليقين
 
فإنَّ القرآن الكريم كتابٌ نافعٌ لمن تيقَّنَ صحَّته، وأنَّه من عند الله تعالى.
يظهر ذلك من كلمات الإمام الكاظم عليه السلام حين يقول:
مَنِ اسْتَكْفَى بِآيَةٍ مِنَ القُرْآنِ مِنَ الشَّرْقِ إِلَى الغَرْبِ كُفِيَ إِذَا كَانَ بِيَقِينٍ (الكافي ج‏2 ص623).
أي أنَّ اليقين بآيةٍ واحدةٍ من آيات القرآن تكفي العبدَ من أهل الأرض جميعاً ما بين مشرقها ومغربها.
 
وكما عن الصادق عليه السلام: يَا مُفَضَّلُ احْتَجِزْ مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ بِـ ﴿بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾، وَبِـ ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾.. (الكافي ج‏2 ص624).
إنَّ مَن تَيَقَّنَ وعدَ الله تعالى لم يختبر ربَّه عزَّ وجل، بل امتثل أمرَه مُتَيَقِّناً مُسَلِّماً دون ترديد، فبلغَ الجزاء الموعود.
لكنَّ ضِعاف النفوس يسمعون أثراً لعملٍ فيأتون به على نحو الاختبار لله، فلا يجدونه كما ورد، لأنهم يغفلون أنَّهم أخلُّوا بواحدٍ من أهمِّ شروط قبول الأعمال وتأثيرها، وهو اليقين بها وبوعد الله.
 
وقارئ القرآن الذي اتَّخذه بضاعةً، لم يكن من أهل اليقين، ثمَّ اتَّصفَ فوق ذلك بخصلة أخرى:
 
الخصلة الثانية: التشبُّه باليهود
 
وذلك من حيث متاجرتهم بالقرآن بثمنٍ بَخس، قال تعالى: ﴿وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ﴾.
مَن المخاطَب هنا؟ وما الذي أُمِرَ بالإيمان به؟
 
إنَّهم اليهود الذين أمرهم الله تعالى بالإيمان بما (أَنْزَلْتُ عَلَى مُحَمَّدٍ [نَبِيِّي‏] مِنْ ذِكْرِ نُبُوَّتِهِ، وَأَنْبَاءِ إِمَامَةِ أَخِيهِ عَلِيٍّ (ع) وَعِتْرَتِهِ [الطَّيِّبِينَ‏] الطَّاهِرِينَ).
ههنا ظهرت الصِّلَةُ بين أمير المؤمنين عليه السلام والقرآن.
 
إنَّ مَن اتَّخذَ القرآن بضاعةً هو الذي اشترى بآيات الله ثمناً قليلاً، ومنهم اليهود والنصارى، الذين رفضوا اتِّباع ما جاء به النبيُّ صلى الله عليه وآله، وجاء به الوصيُّ من بعده، والأئمة من ذريَّته.
 
لقد أُمِرُوا بأن لا يشتروا بآيات الله في محمدٍ وعليٍّ والأئمة عليهم السلام ثمناً قليلاً..
(بأن تَجْحَدُوا نُبُوَّةَ النَّبِيِّ [مُحَمَّدٍ] (ص) وَإِمَامَةَ الإِمَامِ [عَلِيٍ‏] (ع) [وَآلِهِمَا] وَتَعْتَاضُوا عَنْهَا عَرَضَ الدُّنْيَا) (تفسير الإمام العسكري ع ص228).
 
عَرَضُ الدُّنيا الذي يتنافس فيه الناسُ دَهرَهُم قليلٌ مقابلَ النبوّة والإمامة، وهؤلاء قد اشتروا الدُّنيا وباعوا طاعة الله، فكانت تجارتُهم خاسرة.
 
ثم تلاهُم مَن سمعَ كلامهم، ومِنهم رجلان اتَّخذتهم الأمةً من السادة والقادة: مَا أَسْلَمَا طَوْعاً وَلَا كَرْهاً، وَإِنَّمَا أَسْلَمَا طَمَعاً !
فَقَدْ كَانَا يَسْمَعَانِ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: هُوَ نَبِيٌّ يَمْلِكُ المَشْرِقَ وَالمَغْرِبَ وَتَبْقَى نُبُوَّتُهُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَة (الخرائج والجرائح ج‏1 ص483).
ولمّا لم ينالا ما أرادا بإسلامهما، دبَّرا ومن معهم قتل النبي (ص)، وسلب الخلافة من أوصيائه، طلباً للدّنيا.
 
ثمَّ زعمت الأمة أن هؤلاء هم حملة القرآن!
نعم إنَّهم مِن حملة القرآن، لكنهم ممَّن قرأ القرآن واتخذه بضاعة!
 
إنَّ لهؤلاء عذاباً شديداً يوم الحساب لاستغلالهم قرآن الله عزَّ وجل الصامت، لمحاربة قرآن الله الناطق عليّ عليه السلام.
ويقترن هؤلاء بقَتَلَةِ الإمام الحسين عليه السلام، ففي مواقف القيامةٍ يَظهرُ الحسين عليه السلام بلا رأسٍ:
فَيَغْضَبُ الله عَزَّ وَجَلَّ عِنْدَ ذَلِكَ، فَيَأْمُرُ نَاراً يُقَالُ لَهَا هَبْهَبُ، قَدْ أُوقِدَ عَلَيْهَا الفَ عَامٍ حَتَّى اسْوَدَّتْ، لَا يَدْخُلُهَا رَوْحٌ أَبَداً وَلَا يَخْرُجُ مِنْهَا غَمٌّ أَبَداً، فَيُقَالُ: التَقِطِي قَتَلَةَ الحُسَيْنِ وَحَمَلَةَ القُرْآنِ، فَتَلْتَقِطُهُمْ.
 
يُلتَقَطُ حَمَلَةُ القرآن هؤلاء مع أشد الناس عذاباً يوم القيامة، مع قَتَلَة الحسين عليه السلام، فإنَّهم الكاذبون على الله، والمتاجرون بآياته التي كانت باباً للهُدى.
تطلبهم هذه النار وتلتقطهم:
 
فَإِذَا صَارُوا فِي حَوْصَلَتِهَا صَهَلَتْ وَصَهَلُوا بِهَا، وَشَهَقَتْ وَشَهَقُوا بِهَا وَزَفَرَتْ وَزَفَرُوا، بِهَا فَيَنْطِقُونَ بِالسِنَةٍ ذَلْقَةٍ طَلْقَةٍ: يَا رَبَّنَا فِيمَا أَوْجَبْتَ لَنَا النَّارَ قَبْلَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ؟
 
عُبّاد الأوثان اليوم أقلُّ عذاباً يوم القيامة من بعض حَمَلَة القرآن، فما السرُّ في ذلك؟ يسألون ربهم يوم القيامة.
فَيَأْتِيهِمُ الجَوَابُ عَنِ الله تَعَالَى: أَنَّ مَنْ عَلِمَ لَيْسَ كَمَنْ لَا يَعْلَمُ (ثواب الأعمال ص217).
 
صارَ حَمَلَةُ القرآن هؤلاء في جهنم مع قتلة الحسين عليه السلام، لأنَّهم ما آمنوا حقاً بالله ولا كتابه ولا رسوله ولا عترته وكانوا عالمين، فحقَّ أن يكونوا لجهنم حطباً.
إنَّ في حملِ القرآن والعلم مسؤوليةٌ عظيمة، لا يُكتفى فيها بلقلقة اللسان.
 
ولئن كان يُغفرُ للجاهل سبعين ذنباً قبل أن يغفر للعالم ذنبٌ واحد، فإنَّ أهل العلم على خطرٍ عظيم، إن هُم حملوا القرآن واتخذوه بضاعة.
هذا هو القسم الأول من حَمَلَة القرآن، قِسمٌ ما اتَّبَعَ علياً عليه السلام، ولا أطاع الله تعالى في كتابه، فصار من أهل النار.
 
2. رجلٌ ضَيَّعَ حدود القرآن
 
القسمُ الثاني من قُرَّاء القرآن:
وَرَجُلٌ قَرَأَ القُرْآنَ: فَحَفِظَ حُرُوفَهُ وَضَيَّعَ حُدُودَهُ..
 
حِفظُ القرآن خِصلةٌ محبَّذة، محبوبةٌ، مرغوبةٌ، على أن يكون ذلك مقدَّمةً لحفظ حدوده.. فبين حفظ الحروف وحفظ الحدود بينٌ واسعٌ.
أما مَن حفظ الحروف وضيَّع الحدود، فيشترك مع من اتخذ القرآن بضاعةً في عدم العمل بالقرآن.
 
وفي هؤلاء وهؤلاء يقول الباقر عليه السلام: (فَلَا كَثَّرَ الله هَؤُلَاءِ مِنْ حَمَلَةِ القُرْآنِ!).
 
دُعاءٌ عجيبٌ منه عليه السلام، فإذا ضُمَّ إلى حديث الصادق عليه السلام: إِنَّ رُوَاةَ الكِتَابِ كَثِيرٌ، وَإِنَّ رُعَاتَهُ قَلِيلٌ!
كشفَ لنا ذلك عن أنَّ أكثر رواةِ الكتاب وحفظته ممَّن ضيَّعوا حدوده! وممن يدعو الإمام عليهم حين يدعو بأن لا يكثِّرَ الله أمثالهم! أي أن عدمهم خيرٌ من وجودهم مع حفظهم للقرآن!
 
يتفاخرُ كثيرٌ من المسلمين اليوم بحفظ القرآن، واللافتُ أنّ العالِمَ يتألَّمُ لحفظ حروف القرآن دون حدوده، والجاهلُ يفرح لحفظ الكتاب مع تضييع حدوده، وفي هؤلاء وهؤلاء يقول الإمام:
فَرَاعٍ يَرْعَى حَيَاتَهُ، وَرَاعٍ يَرْعَى هَلَكَتَهُ (الكافي ج‏1 ص49).
 
فمَن حفظ حدوده كان في حفظه حياة الخلود في النعيم، ومن ضَيَّع الكتاب بعد حفظ حدوده كان في حفظ الحروف وتعاهدها انغماساً في أسباب الهلاك.
على أن تضييع الحدود ينشأ من جهات مختلفة منها:
 
الجهة الأولى: عدم الفهم
 
لقد نهى معاويةُ عن ذكر مناقب أمير المؤمنين عليه السلام، والقرآن يلهجُ بها في كثيرٍ من آياته..
فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَ فَتَنْهَانَا عَنْ قِرَاءَةِ القُرْآنِ؟
قَالَ: لَا.
قَالَ: أَ فَتَنْهَانَا عَنْ تَأْوِيلِهِ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: فَنَقْرَؤُهُ وَلَا نَسْأَلُ عَمَّا عَنَى الله بِهِ؟
قَالَ: نَعَم‏!
 
لا يُريدُ هؤلاء حفظَ حدود القرآن في عليٍّ وبنيه عليهم السلام، ولا يريدون من النّاس أن يفهموا القرآن حقّاً، لأن مَن فيهم القرآن فهم أنَّه يأمر باتباع عليٍّ عليه السلام، ومعاوية لا يريد ذلك.
 
لذا رضي معاوية بأن يُروى تفسير القرآن في غير عليٍّ وبنيه عليهم السلام: فقال: لَا تَرْوُوا شَيْئاً مِمَّا أَنْزَلَ الله فِيكُمْ [مِنْ تَفْسِيرِهِ‏]، وَمَا قَالَهُ رَسُولُ الله فِيكُمْ، وَارْوُوا مَا سِوَى ذَلِك‏ (كتاب سليم ج‏2 ص782).
 
إنَّ المعرفةَ هي رأس مال الإنسان، فكيف يتَّبعُ القرآنَ من لم يعرف ما يُرشد إليه الكتاب العزيز؟
لقد أثمرت حَربُ معاوية وسواه لعليٍّ عليه السلام تضييعَ حقِّه (ع) في كتاب الله.
ثم عرفَ قومٌ لزوم موالاته في الكتاب، لكنهم جهلوا لزوم معاداة أعدائه، فصاروا أيضا ممن ضيَّع حدوده.
 
يقول عليٌّ عليه السلام:
وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ لَنْ تَعْرِفُوا الرُّشْدَ حَتَّى تَعْرِفُوا الَّذِي تَرَكَهُ.
وَلَمْ تَأْخُذُوا بِمِيثَاقِ الكِتَابِ حَتَّى تَعْرِفُوا الَّذِي نَقَضَهُ.
وَلَنْ تَمَسَّكُوا بِهِ حَتَّى تَعْرِفُوا الَّذِي نَبَذَهُ (الكافي ج‏8 ص390).
 
إنَّ للولاية شقّاً لازماً، مقدَّماً كان عنها أم مؤخراً، المهم أنها لا تتم إلا به: وهو البراءة.
فما لم تعرف الأمّة من ترك الرشد ونَقَضَ الكتاب ونَبَذَه، لن تعرف الرشد حقاً.. ولذا لا تزال الأمَّةُ اليوم في حالةٍ من السُّبات، تجهلُ حقَّ عليٍّ عليه السلام حين تجهلُ أعداءه.
حتى لو والت الأئمة بزعمها، فإنها كثيراً ما تواليهم وتوالي أعداءهم.. وهي موالاة الحمقى أو الجُهّال.
 
الجهة الثانية: الدَّجَل
 
على أنَّ لتضييع حدود القرآن جهة أخرى سوى الجهل، وهي الدَّجل، وان اجتمعت الجهتان في بعض الناس.
من نماذج ذلك ما يأتي به بعض المتصوِّفة، ومَن تبعهم من العرفاء.
 
يقول جابر للباقر عليه السلام:
إِنَّ قَوْماً إِذَا ذَكَرُوا شَيْئاً مِنَ القُرْآنِ أَوْ حُدِّثُوا بِهِ صَعِقَ أَحَدُهُمْ حَتَّى‏ يُرَى أَنَّ أَحَدَهُمْ لَوْ قُطِعَتْ يَدَاهُ أَوْ رِجْلَاهُ لَمْ يَشْعُرْ بِذَلِكَ!
 
هكذا هم المتصوفة، لا تزال بعض طقوسهم اليوم تتضمن شيئاً من هذه الخزعبلات.. يُدخلون السكاكين في أجسامهم، ويمارسون طقوساً ورهبانية ابتدعوها، ويستقطبون الناس ليتبعوهم بدلاً من آل محمد، وهم يزعمون محبَّتهم!
 
ثم هم يزايدون على المؤمنين، فيصعق أحدهم لقراءة القرآن أو لسماعه، فيجيب الإمام الباقر جابراً ويقول:
سُبْحَانَ الله، ذَاكَ مِنَ الشَّيْطَانِ، مَا بِهَذَا نُعِتُوا، إِنَّمَا هُوَ اللِّينُ وَالرِّقَّةُ وَالدَّمْعَةُ وَالوَجَلُ (الكافي ج‏2 ص617).
 
المؤمنُ يحزنُ عند قراءة القرآن، فالقرآن نزل بالحزن، والمؤمنُ يخافُ الله تعالى، لكنَّها خيفة رِقَّةٍ يتفاعل القلبُ معها، تعقبُه سائر الجوارح بالامتثال لأمر الله، والكف عن معاصيه.
 
لكنَّ هؤلاء تُجاوزُ خشيتهم في الظاهر ما في قلبِهم، فيكونوا من أهل النفاق، والدَّجَل والتلبيس على الناس، إنهم أتباع إبليس (ذَاكَ مِنَ الشَّيْطَانِ).
 
3. رجلٌ تداوى بالقرآن
 
القسم الثالث من قرّاء القرآن:
رَجُلٌ قَرَأَ القُرْآنَ فَوَضَعَ دَوَاءَ القُرْآنِ عَلَى دَاءِ قَلْبِهِ، فَأَسْهَرَ بِهِ لَيْلَهُ وَأَظْمَأَ بِهِ نَهَارَهُ..
فَبِأُولَئِكَ يَدْفَعُ الله العَزِيزُ الجَبَّارُ البَلَاءَ.. وَبِأُولَئِكَ يُنَزِّلُ الله عَزَّ وَجَلَّ الغَيْثَ مِنَ السَّمَاءِ.
فَوَ الله لَهَؤُلَاءِ فِي قُرَّاءِ القُرْآنِ أَعَزُّ مِنَ الكِبْرِيتِ الأَحْمَرِ (الكافي ج‏2 ص627).
 
ما أكثر قرّاء القرآن الملعونون، الذين يضيِّعون حدوده أو يتخذونه بضاعة، وما أقلَّ قرّاء القرآن الذين تداووا به.
هؤلاء هم شيعة عليٍّ وآله الأطهار.. فقد استناروا بالقرآن، والقرآن لا ينير إلا بموالاة آل محمد..
 
هؤلاء هم الذين: ﴿إِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إيماناً﴾ (الأنفال2).
هؤلاء هم حملةُ القرآن حقاً، فيثيبهم الله تعالى بأن يكونوا سادةً في الجنة دون السادة الأعاظم، محمد وآله عليهم السلام فإنّ: حَمَلَة القُرْآنِ عُرَفَاءُ أَهْلِ الجَنَّةِ (الكافي ج‏2 ص606) أي القَيِّمُون على أمور أهل الجنة.
 
لقد وصفَ الإمامُ عليه السلام العامل بالقرآن فقال:
الحَافِظُ لِلْقُرْآنِ العَامِلُ بِهِ مَعَ السَّفَرَةِ الكِرَامِ البَرَرَةِ (الكافي ج‏2 ص603).
 
يحشر هؤلاء مع ساداتهم، مع حملة القرآن حقاً وصدقاً.. فقد حملوا القرآن بقدر وسعهم، وآمنوا بأصحاب عِلم القرآن ظاهراً وباطناً، أولئك هم الأئمة المعصومون عليهم السلام.
 
يقول النبي (ص):
حَمَلَةُ القُرْآنِ المَخْصُوصُونَ بِرَحْمَةِ الله، المُلَبَّسُونَ نُورَ الله، المُعَلَّمُونَ كَلَامَ الله، المُقَرَّبُونَ عِنْدَ الله، مَنْ وَالاهُمْ فَقَدْ وَالَى الله، وَمَنْ عَادَاهُمْ فَقَدْ عَادَى الله..
وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَسَامِعُ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ الله عَزَّ وَجَلَّ- وَهُوَ مُعْتَقِدٌ أَنَّ المُورِدَ لَهُ عَنِ الله تَعَالَى: مُحَمَّدٌ، الصَّادِقُ فِي كُلِّ أَقْوَالِهِ، الحَكِيمُ فِي كُلِّ أَفْعَالِهِ، المُودِعُ مَا أَوْدَعَهُ الله تَعَالَى: مِنْ عُلُومِهِ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَلِيّاً (ع)، المُعْتَقِدُ لِلِانْقِيَادِ لَهُ فِيمَا يَأْمُرُ وَيَرْسُمُ- أَعْظَمُ أَجْراً مِنْ ثَبِيرِ ذَهَبٍ يَتَصَدَّقُ بِهِ مَنْ لَا يَعْتَقِدُ هَذِهِ الأُمُورَ بَلْ [تَكُونُ‏] صَدَقَتُهُ وَبَالًا عَلَيْهِ (تفسير الإمام العسكري ع ص13).
 
أي أن شرط نيل الثواب في قراءة القرآن واستماع آياته هو أمران:
 
1. الاعتقاد بنبوّة النبي صلى الله عليه وآله، وأنَّه هو الذي أتى القرآن من عند الله تعالى، وأنَّه صادقٌ في كلِّ أقواله.
 
2. الاعتقاد بإمامة أمير المؤمنين عليه السلام، وأنَّ النبيَّ (ص) أودعه علومه، وأمر بالانقياد له.
 
فمَن لم يعتقد بذلك من قرّاء القرآن كانت أفعاله وبالاً عليه، إذ أنه يتلو آيات الكتاب التي تأمرُهُ باتِّباع أمير المؤمنين عليه السلام ثمَّ لا يتَّبعه.
وهكذا يفضلُ المؤمن على سواه، بقراءته القرآن، وسماعه إياه، مع امتثال أمر الإمام، فيعطيه الله ثواباً عظيماً.
 
هكذا يكون شيعةُ عليٍّ بين قُرّاء القرآن: هم أهل النجاة وحدهم.. وسواهم أهل الضلال والإنحراف وتضييع الحدود.
هكذا يتبين أن ميزان صلاح قارئ القرآن معرفته لعليٍّ عليه السلام، وبراءته من أعدائه، واتباع امره ونهيه.
 
هكذا يكون الشيعيُّ حقاً، متمتثلاً لأمر الله، ومَن لم يكن كذلك.. عليه أن ينظُر لنفسه.. ويعدَّ جواباً لربه.
أجارنا الله من هؤلاء، وثبتنا على ولاية آل محمد عليهم السلام، لتتداوى بولايتهم وبكتاب الله قلوبنا، فتشفى مما أصابها وألمَّ بها.
 
والحمد لله رب العالمين.
 
8 شهر رمضان المبارك 1443 هـ الموافق 10-4-2022 م

  

شعيب العاملي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2022/05/05



كتابة تعليق لموضوع : عليٌّ.. وقرَّاء القرآن
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق منير حجازي ، على العراق..وحكاية من الهند! - للكاتب سمير داود حنوش : وعزت الله وجلاله لو شعر الفاسدون ان الشعب يُهددهم من خلال مطالبهم المشروعة ، ولو شعر الفاسدون أن مصالحهم سوف تتضرر ، عندها لا يتورعون عن اقامة (عمليات انفال) ثالثة لا تُبقي ولا تذر. أنا اتذكر أن سماحة المرجع بشير النجفي عندما افتى بعدم انتخاب حزب معين او اعادة انتخاب رموزه . كيف أن هذا الحرب (الاسلامي الشيعي) هجم على مكتب المرجع وقام بتسفير الطلبة الباكستانيين ، ثم اخرجوا عاهرة على فضائياتهم تقول بأن جماعة الشيخ بشير النجفي الباكستانيين يجبروهن على المتعة . يا اخي ان سبب قتل الانبياء هي الاطماع والاهواء . الجريمة ضمن اطار الفساد لا حدود لها .

 
علّق محمد ، على "إنّا رفعناه" .... لطمية كلماتها منحرفة عقائدياً ومنهجياً - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : سبحانك يارب لا تفقهون في الشعر ولا في فضل اهل البيت , قصيدة باسم لا يوجد فيها شرك ف اذهبوا لشاعر ليفسر لكم وليكن يفقه في علوم اهل البيت , ف اذا قلت ان نبي الله عيسى يخلق الطير , وقلت انه يحيي الموتى , هل كفرت ؟

 
علّق كريم عبد ، على الانتحار هروب أم انتصار؟ - للكاتب عزيز ملا هذال : تمنيت ان تذكر سبب مهم للانتحار عمليات السيطرة على الدماغ التي تمارسها جهات اجرامية عن طريق الاقمار الصناعية تفوق تصور الانسان غير المطلع واجبي الشرعي يدعوني الى تحذير الناس من شياطين الانس الكثير من عمليات الانتحار والقتل وتناول المحدرات وغيرها من الجرائم سببها السيطرة على الدماع الرجاء البحث في النت عن معلومات تخص الموضوع

 
علّق البعاج ، على الإسلام بين التراث السلفي والفكر المعاصر   - للكاتب ضياء محسن الاسدي : لعلي لا اتفق معك في بعض واتفق معك في البعض الاخر .. ما اتفق به معك هو ضرورة اعادة التفسير او اعادة قراءة النص الديني وبيان مفاد الايات الكريمة لان التفسير القديم له ثقافته الخاصة والمهمة ونحن بحاجة الى تفسير حديد يتماشى مع العصر. ولكن لا اتفق معك في ما اطلقت عليه غربلة العقيدة الاسلامية وتنقيح الموروث الديني وكذلك لا اتفق معك في حسن الظن بمن اسميتهم المتنورون.. لان ما يطلق عليهم المتنورين او المتنورون هؤلاء همهم سلب المقدس عن قدسيته .. والعقيدة ثوابت ولا علاقة لها بالفكر من حيث التطور والموضوع طويل لا استطيع بهذه العجالة كتابته .. فان تعويلك على الكتاب والكتابات الغربية والعلمانية في تصحيح الفكر الاسلامي كما تقول هو امر مردود وغير مقبول فاهل مكة ادرى بشعابها والنص الديني محكوم بسبب نزول وسياق خاص به. تقبل احترامي

 
علّق ظافر ، على شبهة اخفاء قبر امير المؤمنين (عليه السلام) بين الواقع والخيال - للكاتب السيد زين العابدين الغريفي : والله العظيم هذولة الصرخية لا دين ولا اخلاق ولا ضمير وكل يوم لهم رأي مرة يطالبون بالعتبات المقدسة وعندما فشل مشروعهم انتقلوا الى الامر بتهديمها ولا يوجد فرق بينهم وبين الوهابية بل الوهابية احسن لانهم عدو ظاهري معروف ومكشوف للعيان والصرخية عدو باطني خطير

 
علّق باسم البناي أبو مجتبى ، على هل الدين يتعارض مع العلم… - للكاتب الشيخ احمد سلمان : السلام عليكم فضيلة الشيخ هناك الكثير من الإشكالات التي ترد على هذا النحو أورد بعضاً منها ... كقوله تعالى (أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا) بينما العلم يفيد بأننا جزء من السماء وقال تعالى:أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا بينما يفيد العلم بأن الأرض كروية وكذلك قوله تعالى ( وينزل من السماء من جبال فيها من برد ) بينما يفيد العلم بأن البرد عبارة عن ذرات مطر متجمدة فضيلة الشيخ الكريم ... مثل هذه الإشكالات وأكثر ترد كثيرا بالسوشال ميديا ونأمل منكم تخصيص بحث بها. ودامت توفيقاتكم

 
علّق منير حجازي . ، على جريمة اليورانيوم المنضب تفتك بالعراقيين بالمرض الخبيث - للكاتب د . هاتف الركابي : المسؤولون العراقيون الان قرأوا مقالتك وسمعوا صوتكم وهم جادون في إيجاد فرصة من كل ما ذكرته في كيفية الاستفادة من هذه المعلومات وكم سيحصلون عليه من مبلغ التعويضات لو طالبوا بها. وإذا تبين أن ما يحصلون عليه لا يفي بالغرض ، فطز بالعراق والعراقيين ما دام ابنائهم في اوربا في امان يتنعمون بالاوموال المنهوبة. عند الله ستلتقي الخصوم.

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري. ، على الكرادلة والبابا ومراجع المسلمين. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : اعترض البعض على ذكر جملة (مراجع المسلمين). معتقدا أني اقصد مراجع الشيعة. وهذا جهلٌ منهم أو تحامل ، او ممن يتبع متمرجعا لا حق له في ذلك. ان قولي (مراجع المسلمين). اي العلماء الذين يرجع إليهم الناس في مسائل دينهم إن كانوا من السنة او من الشيعة ، لأن كلمة مرجع تعني المصدر الذي يعود إليه الناس في اي شأن من شؤونهم .

 
علّق مصطفى الهادي ، على الفرزدق والتاريخ المتناقض - للكاتب سامي جواد كاظم : السلام عليكم . يكفي ان تُلصق بالشاعر أو غيره تهمة التشيع لآل بيت رسول الله صلوات الله عليهم فتنصبّ عليه المحن من كل جانب ومكان ، فكل من صنفوهم بالعدالة والوثاقة متهمون ما داموا يحملون عنوان التشيع. فأي محدّث او مؤرخ يقولون عنه ، عادل ، صادق ، لا بأس به ، ثقة مأمون ، لا يأخذون عنه لأنهم يكتبون بعد ذلك ، فيه تشيّع ، مغال في التشيع . فيه رفض. انظر لأبي هريرة وعائشة وغيرهم كيف اعطوهم مساحة هائلة من التاريخ والحديث وما ذلك إلا بسبب بغضهم لآل البيت عليهم السلام وتماشيهم مع رغبة الحكام الغير شرعيين ، الذين يستمدون شرعيتهم من ضعفاء النفوس والايمان والوصوليين.وأنا أرى ان كل ما يجري على الموالين هو اختبار لولائهم وامتحان لإيمانهم (ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة) . واما أعداء آل محمد والكارهين لولايتهم الذين ( كرهوا ما أنـزل الله فأحبط أعمالهم). فـ (ذرْهم يأكلوا ويتمتعوا ويُلْههمُ الأمل فسوف يعلمون). انت قلمٌ يكتب في زمن الأقلام المكسورة.

 
علّق محمد ، على الانتحال في تراث السيد الحيدري كتاب يبين سرقات الحيدري العلمية - للكاتب علي سلمان العجمي : ما ادري على شنو بعض الناس مغترة بالحيدري، لا علم ولا فهم ولا حتى دراسة. راس ماله بعض المقدمات التي درسها في البصرة وشهادة بكالوريس من كلية الفقه ثم مباشرة هرب الى ايران وبدون حضور دروس لا في النجف ولا قم نصب نفسه عالم ومرجع وحاكم على المراجع، وصار ينسب الى نفسه انه درس عند الخوئي والصدر ... الخ وكلها اكاذيب .. من يعرف حياته وسيرته يعرف الاكاذيب التي جاي يسوقها على الناس

 
علّق أمير الكرعاوي ، على شبهة اخفاء قبر امير المؤمنين (عليه السلام) بين الواقع والخيال - للكاتب السيد زين العابدين الغريفي : مقال رائع في الرد على المتمرجع الناصبي الصرخي واتباعه الجهلة

 
علّق أمير الكرعاوي ، على شبهة اخفاء قبر امير المؤمنين (عليه السلام) بين الواقع والخيال - للكاتب السيد زين العابدين الغريفي : مقال رائع في الرد على المتمرجع الناصبي الصرخي واتباعه الجهلة

 
علّق زينب ، على قافية الوطن المسلوب في المجموعة الشعرية ( قافية رغيف ) للشاعر أمجد الحريزي - للكاتب جمعة عبد الله : عشت ربي يوفقك،، كيف ممكن احصل نسخة من الكتاب؟؟؟ يامكتبة متوفر الكتاب او مطبعة اكون ممنونة لحضرتكم

 
علّق غانم حمدانيه ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : غانم الزنكي من أهالي حمدانيه نبحث عن عشيرتنا الاسديه في محافظه ديالى السعديه وشيخها العام شيخ عصام زنكي الاسدي نتظر خبر من الشيخ كي نرجع الي عشيرتنا ال زنكي الاسديه في السعديه ونحن ذهبنا الي موصل

 
علّق أنساب القبائل ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يوجد كثير من عشيره السعداوي في محافظه ذي قار عشيره السعداوي كبيره جدا بطن من بطون ال زيرج و السعداوي الاسدي بيت من بيوت عشيره ال زنكي الاسدية فرق بين العشيره والبيت .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : عماد يونس فغالي
صفحة الكاتب :
  عماد يونس فغالي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net