السيدة زينب (عليها السلام) وتحديات المواجهة
 ايلاف سعدي 

 قالت مولاتنا زينب (عليها سلام الله) ملخصة جميع الأحداث المأساوية التي مرت في طف كربلاء بجملة واحدة: ((ما رأيت إلا جميلا))، عُدّتْ هذه الجملة من النصوص الخالدة التي تكشف فضائل وسمات هذه القائدة المحمدية التي واجهت الحكومة الطاغوتية بصوتها القوي، وهي أسيرة في عرش ابن زياد، ردّت شماتة امير ظالم، لتكون علامة من علامات النصر الروحي والمعنوي: ((ما رأيت الا جميلا، هؤلاء القوم كُتب الله عليهم القتل فبرزوا الى مضاجعهم)).
 ولم يبقَ امام الطغاة سوى ترحيل قوة هذه الجملة القيادية من مفهوم المواجهة ومن القوة التي هزت ابن زياد وهزت أصحاب العروش والكروش التي تعيش على موائد الطغاة من المؤرخين الذين حذفوا عبارة (ما رأيت الا جميلا) كما حذفوا الكثير من فضائل المواجهة التي أصبحت مولاتي زينب (عليها السلام) عنواناً من عنوانات وحدة التألق.
 كانت تقود الركب الحسيني في عدة جهات وبرؤى مدروسة، أولها أن توصل الأمانة لبقاء الإرث الحسيني وتحافظ على حياة السجاد (عليه السلام)، وسعت الى تحويل هذه التصفية القاسية من ادراج عجرفة السلاطين؛ كي لا يجعلها الرواة انكساراً للحسين (عليه السلام) ونصراً أموياً مرفوع الرأس بوهمهم.
 وكانت المواجهة الزينبية تعمل لتحويل الانكسار الى تضحية، وبهذا تعطي المجد لواقعة الطف، وتزين هذه الثبات بمعالم الانتصار، وتبقى جملتها في عالم الخلود: ((اللهم تقبّل منا هذا القربان)).
 مشهد يكشف الكثير من صلابة هذه المرأة, كلمات قليلة لكنها تعطينا عمق المغزى، الغريب في هذا الامر والذي ادهشني ان ينظر بعض الكتاب الى ان مرض السجاد (عليه السلام) كان سبباً في انصراف الأعداء عن قتله؛ لأنهم كانوا يرونه مريضا واحتمالات موته قائمة, المسألة لو كانت بهذا الشكل، لرحموا الطفل الرضيع (عليه السلام) وما ذبحوه بهذه الطريقة البشعة، لكن نجاة الامام السجاد يحسب الى مقدرة الهية، وشأن من شؤون المعجزات، وتحسب لقوة المواجهة الزينبية للدفاع عن حياته، ودعم وجوده الذي سيبقي سلالة الخير وتبقى ذاكرة المواجهة الرائدة هي الجملة التي وجهتها للشمر: ((حسبك ما أبديت من دمائنا، والله لا أفارقه، فإن عزمت على قتله فاقتلني قبله)).
 يرى بعض الكتاب ان واقعة كربلاء أظهرت جوهر شخصية السيدة زينب (عليها السلام) وكشفت عن عظيم حكمتها ومكانتها القيادية, فهل برزت زينب (عليها السلام) عن طريق مواجهة غير معلومة، هكذا مفاجئة، أم أُعدّت هذه المرأة اعداداً رسالياً، هذه المرأة التي سماها الله تعالى زينب وقال جبرائيل (عليه السلام): ان حياتها مقرونة بالجهاد وكان شرط من شروط زواجها من عبد الله بن عباس هو حضورها الواقعة في .
 دور مرسوم ان لا تنتهي المواجهة الحسينية عند مقتل الحسين (عليه السلام) بل أرادها الله تعالى ان تستمر على يد زينب، لتحول قبح القتل الى جمال الصمود والتحدي الرسالي لتسقط هيبة العروش الزائفة.
 استنكرت وخلدت مواجهتها وعرفت العالم حاضرا وتاريخا بجريمة التواريخ، وكشفت للناس الزيف والكفر، فحولت العرش الى مواجهة انقلاب مفاجئ أفقد يزيداً السيطرة وهذا العمل قرّب لنا صورة حماية الثورة الحسينية.
 نجحت قائدة الركب الحسيني، وجعلت كل كلمة من كلماتها درسا للقيادة والثورات بعدما هدمت جميع صروح العرش الاموي إعلامياً، ومات العرش معنوياً، ومن المواقف القيادية الرائعة التي أقدمت عليها قيادة زينب (عليها السلام) انها رفضت أن تترك أي متنفس لهم قد يشيعه اتباعهم بمكر في غد كتعويض قبلتْهَ زينب، فلذلك رفضت قبول أي تعويض مادي، بل وبّخت السلطة على مثل هذا التفكير، وهذه الحقيقة لا بد أن يُسلط عليها الضوء كنهج من منهج القيادة الزينبية، رفضوا المال ورفضوا أي عذر أراد به يزيد ان يبعد المسؤولية عن نفسه، ورفضوا خيار البقاء قرب العرش كما طلب الطاغية يزيد منهم.
 هناك مسألة مهمة حيث اثارها بعض المؤرخين بإشاعة القضايا البسيطة باعتبارها منجزاً ليزيد تخفيفا من حدة المواجهة، وتقليلا من أهمية انتصار القيادة الزينبية حيث يدعي هذا البعض ان يزيداً ارسل معهم الجند للمحافظة عليهم، نحن نرى ان المحافظة جزء من مسؤولية لا جميل فيها، والمهم انها غير حقيقية، بل كانت حماية الجند لغرض عزلهم عن الناس، وابعاد تأثيرهم القيادي على الناس، وهذا ما يخشاه يزيد، لذلك كان امر الخشية طبيعيا ان يهتدي الناس بهدي اهل البيت (عليهم السلام) وكان هذا الخوف مرعبا بالنسبة للسطلة الاموية.
 وحين وصلت (سلام الله عليها) المدينة مسكت باب المسجد المحمدي وقالت: يا جداه اني ناعية اليك اخي الحسين، وكأنها تبلغه تمام ما انجز من المهمة المكلفة بها حسب نبوءة جدها المختار ولتستمر بالمواجهة حيث كان بعض الولاة الامويين يعتبرون مجرد وجودها الشخصي هو عملية استنهاض الثورة، فيتهمونها بالتحريض الثوري.
لنتأمل الى أي مدى كانت هذه القيادة مؤثرة في المجتمع، خرجت مرة مسبية، ومرة أخرى منفية، ويودعها نساء بني هاشم, عروش دموية تخشى من قيادة زينب (عليها السلام) هذه القيادة التي رفعت رأس التاريخ عاليا، بشموخ الصبر والتصابر وقوة الإرادة.

  

 ايلاف سعدي 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2022/07/25



كتابة تعليق لموضوع : السيدة زينب (عليها السلام) وتحديات المواجهة
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق ايزابيل بنيامين ماما اشوري ، على جهل التوراة هل يعني جهل الله او خطأ الوحي أو كذب موسى ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم اخي الطيب صالح السنوسي واهلا وسهلا بكم اخا عزيزا . بحثت في فيس بوك ووضعت اسمكم في الباحث ولكن ظهر لي كثيرون بهذا الاسم (Salah Senussi ) فلم اعرف ايهم أنت . والحل إما أن تكتب اسئلتكم هنا في حقل التعليقات وانا اجيب عليها ، او اعطيك رابط صفحتي على الفيس فتدخلها صديق وتكتب لي اشارة . او تعطيني علامة لمعرفة صفحتكم على الفيس نوع الصورة مثلا . تحياتي وهذا رابط صفحتي على الفيس https://www.facebook.com/profile.php?id=100081070830864

 
علّق صالح السنوسي ، على جهل التوراة هل يعني جهل الله او خطأ الوحي أو كذب موسى ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : اولا انى اكن لك كل التقدير والاحترام وارجو من الله قبل ان اموت التقى بك والله علي كل شى قدير .........طرحك للحقائق جعلتنى اتعلق بكل ما تكتبين وانا رجل مسلم ابحث عن الحقيقة دائما وارى فيك يد العون منك وانا اقدر افيدك ارجو ان تساعدينى لانى لدى كثير من الاسئلة على رسالة عيسى المسيح عليه صلةات الله هدا معرفي على الفيس Salah Senussi اما بخصوص قدسية الثوراة وبقية الكتب ان الله لا يرسل رسالات الى عباده ويتركها في مهب الريح للتزوير ثم يحاسبنا عليها يوم البعث مستحيل وغير منطقى لدالك الكتب الاصلية موجودة ولكن مخفيةوالله اعلمنا بدالك في القران

 
علّق عمار كريم ، على في رحاب العمارة التاريخية دراسة هندسيه في العقود والاقبية والقباب الاسلامية - للكاتب قاسم المعمار : السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة ... شكرا جزيلا للمعلومات القيمة المطروحة حول هذا الموضوع الهام جدا .... يرجى ابلاغنا عن مكان بيع هذا الكتاب داخل العراق ... واذا كانت لديكم نسخة PDF يرجى ارسالها لحاجتنا الماسة لهذه الدراسة مع فائق التقدير والامتنان.

 
علّق سلام جالول شمخي جباره ، على فرص عمل في العتبة العباسية المقدسة.. إليكم الشروط وآلية التقديم : الاسم. سلام جالول. شمخي جباره. خريج. ابتدائيه. السكن. محافظه البصرة المواليد. ١٩٨٨. لدي اجازه سوق عمومي. رقم الهاتف. 07705725153

 
علّق الشيخ العلياوي ، على البُعد السياسي (الحركي) لنهضة الإمام الحسين (عليه السلام) - للكاتب د . الشيخ عماد الكاظمي : السلام عليكم بورکتم سماحة الشيخ علي هذا الايجاز، ونأمل ان تشیروا الی البعدین العقائدي والفقهی في خروج سيد الشهداء عليه السلام ولا تترکون القارئ في حيرة يبحث عنهما

 
علّق حسن الزنكي الاسدي كربلاء المقدسة ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : يوجد الشيخ قاسم الزنكي في كربلاء ويرحب بجميع الزناكيه من السعديه وكركوك الموصل

 
علّق احمد زنكي كركوك مصلى مقابل الحمام ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : عشيره زنكي في كركوك بدون شيخ

 
علّق ممتاز زنكي كركوكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نحن عشيره زنكي في كركوك مصلى القديمه تعرف المنطقه اغلبها زنكي اسديون الأصل من محافظه ديالى سابقا سعديه وجلولاء ومندلي رحلو من مرض الطاعون سكنوا كركوك

 
علّق كريم زنكي السعديه ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : الف هلا ومرحبا بكل عشيره الزنكي ومشايخها الشيخ الاب عصام الزنكي في السعديه

 
علّق محمد السعداوي الاسدي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : سلام عليكم ديالى السعديه ترحب بكل عشيره الزنكي في العراق والشيخ عصام ابو مصطفى الزنكي متواجد في ديالى وبغداد ومرتبط حاليا مع شيخ عبد الامير الاسدي ابو هديل يسكن منطقه الشعب في بغداد

 
علّق خالد السعداوي الاسدي ، على ديوان ال كمونة ارث تاريخي يؤول الى الزوال - للكاتب محمد معاش : أجمل ماكتب عن ال كمونه وشخصياتها

 
علّق ذنون يونس زنكي الاسدي موصل ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : الى الأخ الشيخ ليث زنكنه الاسدي نحن عشيرة الزنكي ليس عشيرة الزنكنه مع جل احتراماتي لكم نحن دم واحد كلنا بني أسد وشيوخ ال زنكي متواجدين في ديالى الشيخ عصام ابو مصطفى والشيخ العام في كربلاء الشيخ حمود الزنكي وان شاء الله الفتره القادمه سوف نتواصل مع عمامنا في السعديه مع الشيخ عصام وجزاك الله خير الجزاء

 
علّق مصطفى الهادي ، على لا قيمة للانسان عند الحكومات العلمانية - للكاتب سامي جواد كاظم : انسانيتهم تكمن في مصالحهم ، واخلاقهم تنعكس في تحالفاتهم ، واما دينهم فهو ورقة خضراء تهيمن على العالم فتسلب قوت الضعفاء من افواههم. ولو طُرح يوما سؤال . من الذي منع العالم كله من اتهام امريكا بارتكاب جرائم حرب في فيتنام ، واليابان ، ويوغسلافيا والعراق وافغانستان حيث قُتل الملايين ، وتشوه او تعوّق او فُقد الملايين أيضا. ناهيك عن التدمير الهائل في البنى التحتية لتلك الدول ، من الذي منع ان تُصنف الاعمال العسكرية لأمريكا وحلفائها في انحاء العالم على انها جرائم حرب؟ لا بل من الذي جعل من هذه الدول المجرمة على انها دول ديمقراطية لا بل رائدة الديمقراطية والمشرفة والمهيمنة والرقيبة على ديمقراطيات العالم. والله لولا يقين الإنسان بوجود محكمة العدل الإلهي سوف تقتصّ يوما تتقلب فيه الأبصار من هؤلاء ، لمات الإنسان كمدا وحزنا وألما وهو يرى هؤلاء الوحوش يتنعمون في الدنيا ويُبعثرون خيراتها ، وغيرهم مسحوق مقتول مسلوب. والأغرب من ذلك ان اعلامهم المسموم جعل ضحاياهم يُمجدون بقاتليهم ويطرون على ناهبيهم. انها ازمة الوعي التي نعاني منها. قال تعالى : (لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد). انها تعزية للمظلوم ووعيد للظالم.

 
علّق اعلام الشيخ ليث زنكنه الاسدي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : السلام عليكم يوجه لكم الشيخ ليث زنكنه الاسدي تحياته واشتياق لكم ولد العم عشيره الزنكي الاسديه في ديالى السعديه ويرحب بكم في اي وقت تحتاجونه وماكو فرق بين الزنكي والزنكنه والف هلا بعمامي اعلام الشيخ ليث زنكنه الاسدي بغداد

 
علّق محمد زنكي السعديه ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : الله حيوالشيخ عصام الزنكي ابن عمنه.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : راسم المرواني
صفحة الكاتب :
  راسم المرواني


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net