صفحة الكاتب : ماهر لطيف

أزمة العراق المائيَّة والخيارات المطروحة..
ماهر لطيف

 تعاني بلاد الرافدين من أزمة مياه باتت مزمنة عاما بعد عام مع اجتماع ظروف عديدة ساهمت في تفاقمها، بدءا من عدم التزام كل من تركيا وإيران بالاتفاقيات الدولية الموقعة والضامنة لحق كل دولة في الحصص المائية وتعديهما على حصص العراق، مرورا بظروف داخلية مثل الإرهاب والفساد وسوء الإدارة والمحسوبية، وصولا إلى مشكلة التغير المناخي وتقلص كميات الأمطار. 

أمور جعلت من العراق أرض دجلة والفرات يُعاني العطش للموسم الثالث على التوالي، وباتت معها أزمة المياه من المخاطر الأساسية الواجب مُعالجتها سريعا قبل أن تخرج الأوضاع عن السيطرة.
بداية يعتمد العراق في تأمين المياه بشكل أساسي على نهري دجلة والفرات وروافدهما التي تنبع جميعها من تركيا وإيران، وقد أدّت المشاريع التّي ينفذها البلدان إلى تقليص حصص العراق المائية، أما داخليا ووسط تراجع كميات الأمطار خلال الموسم الحالي نشبت خلافات بين حكومة بغداد المركزية والحكومات المحلية في المحافظات، التّي تحاول الاستحواذ على حصص مياه أكبر من تلك المُخصّصة لها.
ولمُواجهة ذلك اتخذت وزارة الموارد المائية عدّة إجراءات للحفاظ على مخزون مياه ستراتيجي من بينها تنظيم ومراقبة الإمدادات المائية وضمان العدالة في توزيع المياه بين المحافظات العراقية، مع إعطاء الأولوية لتوفير مياه الشرب ثم مياه الري.
وتضمّنت الإجراءات أيضا تنفيذ وإنشاء محطات ضخ جديدة لضمان استمرار انسيابية المياه في الأنهار الرئيسية والفرعية والعمل على إنجاح الخطط الزراعية الموضوعة، وعمدت الوزارة العراقية أيضا إلى تنفيذ حملة واسعة لتطهير وتنظيف شبكات الجداول ورفع الترسبات الطينية من مقدمات السدود ومجاري الأنهار.
كما قامت السلطات بحفر أكثر من 530 بئرا في المناطق البعيدة عن مصادر المياه السطحية في مختلف المحافظات، منها 200 بئر في محافظة ديالى الأكثر تضررا من أزمة المياه الراهنة.
لكن حسب رأيي المتواضع فإن هذه الإجراءات التي اتخذتها وزارة الموارد المائية غير كافية، حيث من المنتظر أن تأخذ فترة أطول حتى تعطي ثمارها على أرض الواقع، كما أن تجاوز الأزمة المائية ليس بالأمر السهل ويحتاج إلى تضافر جهود كبيرة من قبل المسؤولين والخبراء المختصين في الموارد المائية وأصحاب المراكز البحثية.
وفي المقابل، هناك خُطوات سريعة وضرورية لتجنيب البلاد خطر الجفاف ومنها ضرورة ترتيب البيت الداخلي العراقي بتكوين حكومة وطنية تضم جميع الفرقاء تجعل أولويتها مصلحة العراق فوق كل مصلحة شخصية وتحارب الفساد ومظاهر التجاوز على الحصص المائية، بعدم شراء المحاصيل الزراعية من المتجاوزين، كما يجب على الحكومة فتح الأسواق الداخلية أمام منظومات الري الحديثة، من دون فرض رسوم أو ضرائب عليها وتشجيع الشركات والأفراد وتقديم قروض دون فوائض للفلاحين ودعمهم لمواجهة التحديات.
أيضا من الأولويات دمج وزارتي الموارد المائية والزراعة في وزارة واحدة، لأن عدم التكامل والتفاهم بين الوزارتين ساهم في هدر كميات مياه أكبر، مع ضرورة إرساء المجلس الزراعي الأعلى وترك العمل للخبراء والمختصين لإعداد الخطة الزراعية والمائية تحت إشراف دولة رئيس الوزراء.
كذلك يجب تحديث محطات التنقية وشبكات الري وتوزيع المياه، والاستفادة من خبرة الشركات والدول الكبرى في هذا المجال، والأخذ بعين الاعتبار ثنائية العرض والطلب، والاستفادة من الموارد غير التقليدية كاستخدام المياه العائمة والحصاد المائي.
 يجب اعداد خطط بأفكار جديدة تنبني على أساس كميات المياه الموجودة، لا على أساس مساحات الأراضي المزروعة، كما يجب ادخال الزراعات الحديثة المتطورة، كالزراعات الهدروبية (مثلما فعلت السعودية والإمارات) وإدخال الشعير المستنبت، والتركيز على قطاعات تستهلك مياهاً أقل ولما لا تجربة الاستمطار الصناعي التي نجحت مع المملكة السعودية.
وقبل كل ذلك فإن المطلب الملح هو التفاوض مع تركيا وإيران باستخدام أوراق الضغط (من قبيل النفط وحزب العمال الكردستاني والميزان التجاري بينها)، قبل أن تشرّع تركيا في بناء سد الجزرة القاتل، الذي سيمتص كل المياه المتسربة من السدود.
أمام العراق أشهر ساخنة وتحديات كبيرة والسؤال الذي يطرح نفسه، ماذا لو كان الشتاء القادم جافا؟، أكيد ستتعقد المسألة وستكون الحلول صعبة، خصوصا إذا عرفنا أن مخزون المياه الستراتيجي للعراق يقدر بأقل من 17 مليار متر مكعب بينما يقدر الاستهلاك بأكثر من 40 مليار متر مكعب.
صفوة القول، أي صراع بين دولتين في العالم ينبني على 3 أشياء مصادر الطاقة وطرق التجارة الدولية ومصادر المياه والعراق يمتلكها الثلاثة، وإن لم يبادر إلى حل مشكلة نهري دجلة والفرات، فإن بلاد الرافدين مهددة بأن تفقد أهميتها الستراتيجية وأمنها القومي، خصوصا أن الحرب القادمة لن تكون من أجل النفط والغاز، بل من أجل السيطرة على المضائق والقنوات المائية والممار البحرية.

  

ماهر لطيف
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2022/08/13


  أحدث مشاركات الكاتب :



كتابة تعليق لموضوع : أزمة العراق المائيَّة والخيارات المطروحة..
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق محمد الحدادي الأسدي كربلاء المقدسة ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : السلام عليكم الشيخ محمد ثامر سباك الحديدي هل تقصد الحدادين من بني أسد متحالفه مع عشيرتكم الحديدين الساده في الموصل

 
علّق محمد ابو عامر الزهيري ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : رجال السعديه أبطال والنعم منكم

 
علّق الشيخ محمد ثامر سباك الحديدي موصل القاهره ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شاهدت البعض من عشائر قبيله بني أسد العربيه الاصيله متحالفين مع عشائر ثانيه ويوجد لدينا عشيره الحدادين الأسديه المتحالفه مع اخوانهم الحديدين وكل التقدير لهم وايضا عشيره الزنكي مع كثير من العشائر العربيه الاصيله لذا يتطلب وقت لرجوعهم للاصل

 
علّق محمد الشكرجي ، على أسر وعوائل وبيوتات الكاظمية جزء اول - للكاتب احمد خضير كاظم : السلام عليكم بدون زحمة هل تعرف عن بيت الشكرجي في الكاظمية

 
علّق الشيخ عصام الزنكي الاسدي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : سلام عليكم اني الشيخ عصام الزنكي الاسدي من يريد التواصل معي هذا رقمي الشخصي عنوني السكن في بغداد الشعب مقابيل سوق الاربع الاف 07709665699

 
علّق الحسن لشهاب.المغرب.بني ملال. ، على الحروب الطائفية . هي صناعة دكتاتورية - للكاتب جمعة عبد الله : في رأيي ،و بما أن للصراع الطائفي دورا مهما في تسهيل عملية السيطرة على البلد ومسك كل مفاصله الحساسة، اذن الراغب في السيطرة على البلد و مسك كل مفاصله الحساسة، هو من وراء صناعة هذا الصراع الطائفي،و هو من يمول و يتساهل مع صناع هذا الصراع الطائفي،و من هنا يظهر و يتأكد أن الكائن السياسي هو من يستخدم و يستغل سداجة الكائن الدين،فكيف يمكن للعقل البشري ان يستوعب ان الله رب العالمين اجمعين ،اوحى كلاما مقدسا،يدنسه رجل الدين في شرعنة الفساد السياسي؟ و كيف يمكن للعقل البشري ان يستوعب أحقية تسيس الدين،الذي يستخدم للصراع الديني ،ضد الحضارة البشرية؟ و كيف يصدق العقل و المنطق ان الكائن الديني ،الذي قام و يقوم بمثل هذه الاعمال أنه كفؤ للحفاظ على قداسة كلام الله؟ و كيف يمكن للعقل و المنطق ان يصدق ما قام و يقوم به الكائن السياسي ،و هو يستغل حتى الدين و رجالاته ،لتحقيق اغراضه الغير الانسانية؟

 
علّق علا الساهر ديالى ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : عشيره زنكي لايوجد ذكر لها الآن في السعديه متحالفه مع الزنكنه

 
علّق محمد زنكي السعديه ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : عشيره زنكي متواجده في جميع انحاء ديالى لاكن بعشيره ثانيه بغير زنكي وأغلبهم الان مع زنكنه هذا الأول والتالي ورسالتنا للشيخ الأصل عصام الزنكي كيف ستجمع ال زنكي المنشقين من عندنا لعشاير الزنكنه

 
علّق منير حجازي ، على احذروا اندثار الفيليين - للكاتب د . محمد تقي جون : السلام عليكم . الألوف من الاكراد الفيلين الذين انتشروا في الغرب إما هربا من صدام ، او بعد تهجيرهم انتقلوا للعيش في الغرب ، هؤلاء ضاع ابنائهم وفقدوا هويتهم ، فقد تزوج الاكراد الفيليين اوربيات فعاش ابنائهم وهم لا يعرفون لغتهم الكردية ولا العربية بل يتكلمون الروسية او لغة البلد الذي يعشيون فيه .

 
علّق ابو ازهر الشامي ، على الخليفة عمر.. ومكتبة الاسكندرية. - للكاتب احمد كاظم الاكوش : يا عمري انت رددت على نفسك ! لانك أكدت أن أول مصدر تاريخي ذكر القصة هو عبد اللطيف البغدادي متأخر عن الحادثة 550 سنة مما يؤكد أنها أسطورة لا دليل عليها ! فانت لم تعط دليل على القصة الا ابن خلدون وعبد اللطيف البغدادي وكلهم متأخرون اكثر من 500 سنة !

 
علّق متابع ، على الحكومة والبرلمان شريكان في الفساد وهدر المال العام العراقي - للكاتب اياد السماوي : سؤال الى الكاتب ماهو حال من يقبض ثمن دفاعه عن الفساد؟ وهل يُعتبر مشاركا في الفساد؟ وهل يستطيع الكاتب ان يذكر لنا امثلة على فساد وزراء كتب لهم واكتشف فسادهم

 
علّق نجدت زنكي كركوك مصلى ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : هل الشيخ عصام زنكي منصب لنا شيخ في كركوك من عشيره زنكي

 
علّق الحاج نجم الزهيري سراجق ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : يوجد كم عائله من أصول الزنكي متحالفه معنا نتشرف بهم وكلنا مع الشيخ البطل الشاب عصام الزنكي في تجمعات عشيره لزنكي في ديالى الخير

 
علّق محمد الزنكي بصره الزبير ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نحن عشيره الزنكي نزحنا من ديالى السعديه للكويت والان بعض العوائل من ال زنكي في الزبير مانعرف اصلنا من الخوالد ام من بني أسد افيدونا يرحمكم الله

 
علّق موقع رابطه الانساب العربيه ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : بيت السعداوي معروفين الان بعشيره الزنكي في كربلاء وبيت ال مغامس معروفين بعشيره الخالصي في بغداد والكل من صلب قبيله واحده تجمعهم بني أسد بن خزيمه.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : مؤسسة العين للرعاية الاجتماعية
صفحة الكاتب :
  مؤسسة العين للرعاية الاجتماعية


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net