صفحة الكاتب : د . فاضل حسن شريف

كلمات غير متداولة حاليا ومذكورة في القرآن (مرية، ممترين، مراء)
د . فاضل حسن شريف

المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.

المرية بمعنى الجدال الذي يؤدي الى الخصومة والشكوك، اي من الشك كما جاء فلا تك في مرية منه. لذلك يأتي معنى المرية الشك. فالشك تذبذب في الرأي، كثير الجدال الذي يؤدي الى الخصومة. فالمرية من الصفات المذمومة التي تشك بالله تعالى وشريعته، والذين يتصفون بها هم الممترون مثلا فلا تكن أو تكونن من الممترين. وفعلها يمترون و تمترون و يمارون و تتمارى و تماروا و تمارونه كما في الذي فيه يمترون، و ما كنتم به تمترون، و الذين يمارون، و فلا تمترن، و فبأي آلاء ربك تتمارى. والمراء يأتي بمعنى الجدل كما في فلا تمار فيهم إلا مراءا ظاهرا. المرية ومشتقاتها جاءت في القرآن الكريم: الْمُمْتَرِينَ تَمْتَرُونَ مِرْيَةٍ يَمْتَرُونَ تُمَارِ مِرَاءً يُمَارُونَ تَمْتَرُنَّ أَفَتُمَارُونَهُ تَتَمَارَا فَتَمَارَوْا.

قال الله تبارك وتعالى "لْحَقُّ مِن رَّبِّكَ ۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ" ﴿البقرة 147﴾ الممترين هم الشاكين من الحق، اي يشكون هل هو حق فعلا، وهم يعلمون على احقيته، و "الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُن مِّنَ الْمُمْتَرِينَ" ﴿آل عمران 60﴾ الممترين اي الشاكين من الحق، و "هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٍ ثُمَّ قَضَىٰ أَجَلًا ۖ وَأَجَلٌ مُّسَمًّى عِندَهُ ۖ ثُمَّ أَنتُمْ تَمْتَرُونَ" ﴿الأنعام 2﴾ تمترون اي تشكون وتجادلون في قيام الساعة والبعث، فالقادر على الخلق قادر على الاعادة، و "أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا ۚ وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ ۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ" ﴿الأنعام 114﴾ الممترين اي الشاكين من الحق، بتشديد حرف الشين في الشاكين، و "فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ ۚ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ" ﴿يونس 94﴾ الممترين اي الشاكين بتشديد الشين المذبذبين، و "أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَىٰ إِمَامًا وَرَحْمَةً ۚ أُولَـٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۚ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ ۚ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ ۚ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ" ﴿هود 17﴾ مرية اسم بمعنى الشك، و "فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّمَّا يَعْبُدُ هَـٰؤُلَاءِ ۚ مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُم مِّن قَبْلُ ۚ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنقُوصٍ" ﴿هود 109﴾ فلا تك في مرية اي فلا تك في شك.

قال الله عز وجل "قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ" ﴿الحجر 63﴾ يمترون: يمتر فعل، ون ضمير، يمترون اي يشكون ويكذبون، و "سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ۚ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا" ﴿الكهف 22﴾ لا تمار اي لا تجادل، ومنها المراء والمماراة وهي الجدل، و "ذَٰلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ۚ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ" ﴿مريم 34﴾ يمترون اي يشكون، و "وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ" ﴿السجدة 23﴾ في مرية اي في شك، و "أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَاءِ رَبِّهِمْ ۗ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطٌ" ﴿فصلت 54﴾ في مرية اي في شك من الساعة والبعث، و "يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ ۗ أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ" ﴿الشورى 18﴾ الذين يمارون في الساعة اي الذين يشكون في الساعة، و "وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ ۚ هَـٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ" ﴿الزخرف 61﴾ تمترن: تمتر فعل، والنون للتوكيد، فلا تمترن بها اي فلا تشكن بالساعة والبعث، و "إِنَّ هَـٰذَا مَا كُنتُم بِهِ تَمْتَرُونَ" ﴿الدخان 50﴾ تمترون: تمتر فعل، و ون ضمير، به تمترون اي فيه تجادلون، و "أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ" ﴿النجم 12﴾ أفتمارونه: الالف حرف استفهام، الفاء زائدة، تمار فعل، ون ضمير، والهاء ضمير ايضا، أفتمارونه اي أتجادلونه، و "فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ" ﴿النجم 55﴾ تتمارى فعل اي تتشكك وتكذب، و "وَلَقَدْ أَنذَرَهُم بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ" ﴿٣٦ القمر 36﴾ فتماروا: الفاء حرف استئناف، تمار فعل، وا ضمير، فتماروا بالنذر اي شكوا في انذارهم.

وعند مراسلة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم لنصارى نجران لدعوتهم للاسلام وان عيسى عليه السلام عبد الله، قالوا ان عيسى ولد بدون اب فنزلت الآيتان "إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ" (ال عمران 59-60). بعدها دعوا للملاعنة (المباهلة) بين أنصار عيسى ذرية إسحاق عليه السلام كما جاء في الآيات السابقة الذكر و محمد وذريته (فاطمة وعلي والحسن والحسين) عليهم السلام الذين هم من ذرية اسماعيل عليه السلام كما جاء في الآية 61 من سورة ال عمران "فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ" التي تسمى آية المباهلة.


قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat


د . فاضل حسن شريف
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2022/08/25



كتابة تعليق لموضوع : كلمات غير متداولة حاليا ومذكورة في القرآن (مرية، ممترين، مراء)
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :





الكتّاب :

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :


مقالات متنوعة :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net