صفحة الكاتب : ا . د . عبد الكريم أحمد عاصي المحمود

النقد الاسلامي لمذاهب الأدب الغربي - 1
ا . د . عبد الكريم أحمد عاصي المحمود

المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.

(الكلاسيكية ، الرومانسية ، البرناسية ، الرمزية)

نقد المذهب الكلاسيكي :
   إن المذهب الكلاسيكي قام أصلاً على محاكاة أدب قدماء الأغريق والرومان ، وهو ادب وثني يدين بتعدد الآلهة ويؤمن بالصراع بينها من جهة وبينها وبين الانسان من جهة اخرى . ولا يخفى على مسلم ما في هذا الادب من عبادة للأوثان التي جاء الاسلام لاجتثاثها من جذورها والقضاء عليها إلى غير رجعة . ومن ارتباط الكلاسيكيين بالأدبين اليوناني والروماني وتأثرهم بالروح الوثنية فيهما ، فقد صوروا القدر في صورة ظالم شديد يقوم على الكيد للانسان وايذائه وهذا مخالف للتصور الإسلامي ورؤيته الناصعة ، ومما يؤخذ على هذا المذهب أن أتباعه انصرفوا – غالباً – عن  مشكلات الحياة الاجتماعية والسياسية ووجهوا اهتمامهم إلى الطبقة الارستقراطية العليا في المجتمع دون الاهتمام بالطبقات الاخرى . في حين يدعو المنهج الإسلامي إلى ادب لايقتصر على فئة من الناس بل يهتم بهم جميعاً ويعالج مشكلاتهم المتنوعة ، ويكاد الكلاسيكيون يقصرون اعمالهم الادبية على الجوانب المادية من حياة الانسان وما يدور حول هذه الجوانب من العواطف والمشاعر . أما الجوانب الروحية وما فيها من تألق وصفاء فهي لا تحظى بشيء من اهتمامهم . والادب الإسلامي يعطي الحياة المادية حقها كما يعطي الروح حقها أيضاً بل إن حقوق الروح عند الأديب المسلم تنال الحض الأوفى من الاهتمام . 
   أما عن ارتباط الادب الكلاسيكي بالمبدأ الخلقي ، فهو أمر يتوافق مع الاتجاه الإسلامي في عمومه ولكن مفهوم المبدأ الخلقي عند الكلاسيكيين يختلف اختلافاً كبيراً عن مفهومه الإسلامي . فالأخلاق الفاضلة عندهم هي التي يأخذ بها المجتمع! وهذا غير صحيح لأن ما يقره المجتمع ما هو إلاّ نتاج عقل بشري وهو قابل للتغير بتغير الظروف والأحوال . بينما يتميز المبدأ الخلقي في الإسلام بالثبات والتنزه عن الخطأ والبطلان لأنه لا يتقيد بأعراف المجتمع السائدة ولا يعدها مصدر تشريع الأخلاق ، بل تقرر أصوله ارادة سماوية عليا وتترك للجماعات البشرية أن تتصرف في فروعه دون خروج عن تلك الأصول . 
   وبالاضافة إلى ما سبق فإن الكلاسيكية تطرفت في منح العقل سلطة مطلقة في مجال الادب والفن رغم تأثر العقل لديهم بالمناهج الخاطئة من وثنية اليونان واستبداد الرومان وتحريفات النصرانية في القرون الوسطى . أما في المنظور الإسلامي فإن العقل ينتج ويبدع ويكتشف اذا راعى في ذلك كله منهج الدين الحنيف في الاعتقاد والنظر والتصور . وقد تطرف المذهب الكلاسيكي كذلك في العناية بالقوالب والأشكال على حساب المضامين الأدبية وهذا خلاف ما ينبغي أن يكون عليه الادب الحقيقي من التوازن والتعادل بين الأشكال والمضامين كما هو في الادب الإسلامي . وأخيراً فإن الادب الكلاسيكي يقوم على تصوير النماذج البشرية والأحداث الواقعة بخيرها وشرها ويمحّض فنه للابداع في التصوير من غير تمييز بين الخير والشر . وانما يترك ذلك لنفس القاريء وميوله . والادب الإسلامي يصور الخير والشر أيضاً ولكنه يهدف من ذلك – على الدوام – إلى الترغيب بالخير والحض عليه وتزيينه في النفوس والتنديد بالشر واجتثاثه من القلوب . هذه خلاصة سريعة للانتقادات التي وجهها النقاد الاسلاميون لمذهب الكلاسيكية في الأدب الغربي . 
نقد المذهب الرومانسي :
   أما بالنسبة للمذهب الرومانسي او الرومانتيكي فان اول ما يؤخذ عليه هو التطرف والمغالاة في الجانب العاطفي والخيالي من العمل الادبي ، وسبب ذلك أن هذا المذهب يمثل ردّ فعل قوي لجموح الكلاسيكية نحو العقل ، اذ بمقابل ذلك جمحت الرومانسية نحو القلب المفعم بالعواطف والأوهام والتخيلات البعيدة عن الواقع الاجتماعي الرازح تحت أغلال الكنيسة وقيودها المدعومة بقوة السلطة الحاكمة المتحالفة معها ، فقد لجأ الرومانسيون إلى ذواتهم واحتكموا إلى عواطفهم واتخذوا منها مصدراً للمعرفة يرونه أشد إخلاصاً وصدقاً من العقل . ولذلك فقد تنكروا للأدب القديم واتخذوا بديلاً عنه مايمليه عليهم الطبع والسليقة الفنية . ومن ثم برز في أدبهم النزوع الفردي والتعبد للطبيعة بمواجهة سلطان الكنيسة مع اسرافهم في التغني بالآلام واستعذابها وامعانهم في العزلة والانطواء على الذات . ولذلك فقد عاش الاديب الرومانسي حالة من فقدان التوازن وكانت تنقصه الدعامة الدينية والفكرية والاجتماعية اذ غرق في ذاتيته وأصبح عاجزاً في أكثر الأحوال عن التكيف مع مجتمعه هائماً على وجهه في بيداء الشك والحيرة والكآبة ، وهذه حالة لا يرضاها الاديب المسلم لنفسه وهو يملك رصيداً عقائدياً كبيراً وأهم ما يقدمه له هذا الرصيد هو الطمأنينة الراسخة التي تحفظه من الحيرة والشك . 
   ومن المعلوم أن منهج النقد الإسلامي لا يرفض تجاوب الانسان مع ذاته وعواطفه أو مع الطبيعة ، ولا يعد ذلك انحرافاً ، بل يرى الانحراف فيما تطرفت فيه الرومانسية من ذلك تطرفاً عبودياً وثنياً ، اذ تحول المذهب الرومانسي عند الشبان الفرنسيين – بعد هزيمة نابليون بونابرت الساحقة – إلى مآتم وأحزان وزين لهم الانطواء على انفسهم ومداراة أحزانهم بما فيه من سلبية . والادب الإسلامي أدب ايجابي بنّاء يفعم نفوس قرائه ثقة بالله عز وجل وايماناً بحكمته ورضاءً بقضائه وقدره وإن الرؤية الاسلامية للادب لا تقبل أن يصطبغ دائماً بالحزن والكآبة . والآلام الرومانسية لا تنسجم مع الشخصية الاسلامية ، والحزن دون سبب مرفوض في الإسلام وإن المسلم مدعو الى مواجهة ظروفه بشجاعة والى التسليم لقضاء الله من جهة وتلمس الاسباب للخروج من الأزمات من جهة أخرى . وما يطلبه الإسلام هو التزام التعبير عن العواطف الصالحة والمشاعر النبيلة والأحاسيس النفسية المثمرة بدل فسح المجال لكل البدائل والدوافع والميول النفسية الهدامة كما شاع عن الرومانسيين تقديسهم للألم واعتباره مطهراً للنفس ، ويرفض الاسلام اسراف الرومانسيين في إطلاقهم العنان لذواتهم الفردية إلى درجة أن صارت شيئاً مقدساً لا يُمس بسوء . 
   إن اطلاق العنان للذات لتفعل ما تشاء من المحرمات ليس مسلكاً لائقاً بالإنسان وانما هو طريق شيطاني ودعوة للسقوط والتردي وانحطاط الأخلاق وانهيار المجتمع . ومن الواضح – بالمنظور الإسلامي – بطلان مقولة الرومانسيين بأنْ ليس من الضروري أن يكون الاديب الفذّ فذّ الخلق وليس الادب عبداً خاضعاً لقوانين الأخلاق ، فهذه المقالة لا توافق ما يدين به الاديب الإسلامي من سموّ أخلاق المسلم وترفعه عن الدنايا وسعيه لتحقيق هذه المنقبة امتثالاً لقول الرسول الكريم (ص) : اكمل المؤمنين ايماناً أحسنهم خلقاً . 
   أما موقفهم من العقل وادعاؤهم بأن ما لا يتفق مع العقل ليس رديئاً بالضرورة فهو مناقض لبداهة الفطرة الانسانية وروح الإسلام ، وإن الاديب المسلم الذي يعيش في رحاب القرآن ويبني أدبه عليه لا يعزب عن باله أن كلمة العقل وما يشتق منها قد وردت في الكتاب العزيز نحواً من أربعين مرة وان الله سبحانه قد دعا الانسان إلى ايقاظ عقله والاعتماد عليه في صحة عقيدته وصفاء سلوكه ، وبأثر الموقف السلبي للرومانسيين من العقل فقد أنكروا دوره في الابداع الادبي ونادوا بتحرير الاديب من قيود العقل والواقعية والانطلاق في رحاب الخيال المجنح والعواطف المشبوبة حتى في معالجة السياسة و قضايا المجتمع ، فقد كانوا عاطفيين موغلين في العاطفة والأحلام  مستغرقين في ذواتهم ورؤاهم الشخصية الحالمة بعيداً عن توازن العقل في رؤيته للواقع ، وهذا الموقف الرومانسي المتطرف من العقل ودوره في الابداع والسلوك يتناقض أولاً مع طبيعة الكيان الأدبي الذي تؤلف الأفكار جزءاً مهماً منه ، ومصدر الافكار هو العقل . ويتناقض ثانياً مع طبيعة الإسلام الذي يدعو الاديب المسلم إلى الاهتمام المتعقل بقضايا الحياة والأمة ولا يرضى له أن يكون نرجسياً لا يعرف الا ذاته ، ولا يرضى له اقصاء العقل والاعتماد على المعتقد العاطفي الذي يهون الاثم ويخفف المسؤولية عن الآثام او يسقطها . فالاسلام عقيدة وسلوك ولا قيمة لطيب السريرة اذا كان السلوك خلافها . هذا مجمل ما سجله النقاد الاسلاميون من المؤآخذات على المذهب الرومانسي في الادب بالنظر إلى خصائصه العامة التي تبلورت بعد مخاض طويل وتنوع وتفاوت عبر المراحل التاريخية المختلفة . 
نقد المذهب البرناسي :
    أما بالنسبة لمذهب البرناسية او ما عرف بنظرية (الفن للفن) ، فأول ما يؤخذ عليه هو ما تشير اليه تسمية هذا المذهب من الارتباط بالأصل اليوناني الوثني ، اذ تعود هذه التسمية إلى (البرناس) وهو سلسلة جبال في وسط اليونان شاهقة الارتفاع ، ذراها مكللة بالثلوج وتنتشر فيها الكهوف التي تزعم أساطير اليونان أنها مسكونة بالآلهة الريفية والحوريات ، والبرناس هو مأوى الالهين أبولون وديونيزوس وربات الالهام الشعري والموسيقى , لقد جاء هذا المذهب الشعري في أعقاب الرومانسية احتجاجاً على امعانها في الذاتية التي وصلت حد اللامبالاة بأي شيء خارج الذات وعلى تهاون شعرائها في الصياغة الفنية وقد حمل لواء الاحتجاج والتمرد شاعران فرنسيان هما: لكونت دليل ، وتيوفيل كوتيه مناديين بأن الفن للفن وأن الادب لاغاية له لأنه غاية في نفسه وقد كانت فلسفة (كانت) ومن تأثر به من الفلاسفة أقوى دعامة لدعاة الفن للفن ، ومن أقوال كوتيه التي أصبحت قواعد للبرناسية أنه (ما أن يصبح شيء نافعاً حتى يتعطل كل جمال)  ودعا في قصيدة نظمها بعنوان (الفن) إلى كمال الشكل (لأن الشكل العامل الأساس الذي يكفل للآثار الادبية الخلود)  وهكذا عني المذهب البرناسي بالشكل الفني دون المضمون اعتقاداً منه أن الاول لا الثاني هو موطن الجمال ، فمعاناة الاديب ينبغي أن تكون في أجواء الصياغة والبناء الفني ، أما الأفكار والمواقف وغيرها فهي عناصر دخيلة وأطراف أجنبية عن الفن الصحيح وان خطوط المذهب البرناسي المشتركة هي اللامبالاة بالفائدة الاجتماعية أو الأخلاقية وعبادة الجمال الصافي . 
    والحق أن الجمال لا ينحصر في الشكل الخارجي للنص الادبي بل يشمل مضمونه أيضاً . أضف إلى هذا أن طبيعة الموضوعات وخصائصها تعد من مصادر جمال الشكل وعلى هذا الاساس فُسّر تولد الأنواع الادبية وتعددها وتنوعها بتنوع الموضوعات اذ يطلب كل موضوع ما يلائمه من نوع أدبي . وبهذا فان التأثير الفني يشترك فيه كل من الشكل والمضمون حين يتحقق بينهما الانسجام والتكامل والتوازن . 
   ولذلك فان مفهوم الجمال عند البرناسيين قاصر لا يستوعب المجالات التي يتعامل معها الادب ، وان جمال العمل الادبي لا يقتصر على الصياغة  إلاّ إذا كان هذا العمل خالياً من المضمون وليس الادب نقوشاً وزخارف صماء ولا مجرد وصف لوردة أو حديقة . والمعاني التي يحملها تعرض – غالباً – مشاعر ترتبط بقيم وأفكار عقدية أو قومية أو وطنية أو اجتماعية ، فلا يصح أن يجعل الادب كالحقائق الرياضية لا علاقة له بالخير والشر كما تدعي ذلك البرناسية ، فهذه مغالطة تخرج الادب عن حقيقته الواضحة بأنه نشاط انساني مشحون بالمشاعر والاحساسات ويعالج قضايا معينة ولايمكن عزله عن الحياة الاجتماعية والسياسية كما حاول ذلك البرناسيون من دعاة الفن للفن بعد أن اتخذوا من الادب غاية في ذاته وحولوه إلى مايشبه العقيدة فأهملوا في غمرته القضية الأخلاقية ولذلك انتشر فيهم ما يسمى بالادب المكشوف ، وكانوا بارعين في تدليس الرذيلة وغرس الانحراف في قصص وقصائد ومسرحيات متقنة، فكان هذا المذهب فتاكاً بالقيم والأخلاق . إذ شن أنصاره حرباً شعواء على القيم الأخلاقية والفضائل والآداب الاجتماعية معتبرين إياها دخيلة على جوهر الأدب  ودعوا الاديب إلى التحرر من جميع القيود الأخلاقية مما يتضمن دعوة إلى الاباحية والحرية المطلقة التي تهدد مستقبل البشرية وتعرقل سيرها نحو التطور، وقد اتجه دعاة التغريب من أدباء العرب لتطبيق نظرية (لا أخلاقية الأدب) أو تحرير الأدب من قيد الأخلاق وذلك من خلال نظرية الفن للفن الغربية  وجرت المحاولات المتصلة لفرض هذا الاتجاه جرياً وراء الموجة الغربية التي سادت أدب أوربا في العصر الحديث . ومن الحق أن هذا الاتجاه الوافد بدأ غريباً في محيط الأدب العربي وأفق الفكر الإسلامي ، ذلك أن كلمة (أدب) عند العربي كانت ترتبط أساساً بأدب النفس كل الارتباط . ولذلك فقد هذا المذهب مساحات اجتماعية كبيرة إذ لم يسلك مع الناس مسلك التواصل والافهام والتأثير بعد غرقه في الشكليات الباهتة وضياعه في دوامة الالفاظ والعبارات والايقاعات الفارغة . 
نقد المذهب الرمزي :
   إن عيب الرمزية الكبير أنها بالغت في طلب الغلو والجري الحثيث وراء كل غموض وتعمية ، فقد طالب الرمزيون بأن يكون الشكل غامضاً لا يصرّح بأي سرّ أو دلالة خلفه ! ولكن ما جدوى ذلك الانتاج إذا كان يلفه الغموض من كل جانب وهل يكتب الاديب الرمزي لنفسه أم لغيره ؟ وقد أساءت الرمزية فهم الايحاء في مجال اللغة الأدبية فزعمت أن الإشارة البعيدة إلى الشيء كفيلة بأن تحافظ على جماله ورونقه وقوة أثره في نفس المتلقي، ولكن هذا الزعم ينكشف خطؤه وقصوره من خلال اعتراضين أولهما: أن لغة الايحاء تحقق للنص الأدبي جماله بشرط ألاّ تخلّ بعنصر الايضاح الذي يقابله المتلقي ببذل جهد معقول في الفهم العقلي والادراك الوجداني أما حين يتلقى نصاً كثير الطلاسم مليئاً بالالغاز فإنه سوف يعجز عن تذوقه ويصيبه النفور من متابعته . والاعتراض الثاني أن اللغة العربية بخاصة هي بحد ذاتها لغة الايحاء فهي تمنح الاديب رصيداً ضخماً يستثمره في التعبير عن كل المواقف النفسية والأحاسيس الوجدانية وقد تكون ألفاظ  نتاجه وتعابيره واضحة إلا أنها بمزيد من التفهم والتمعن تدلنا على أسرار وخفايا كثيرة وهذا راجع إلى عبقرية اللغة العربية وقدراتها الدلالية الهائلة التي لا يحدّها حدّ . 
   فلا صحة لما رآه الرمزيون من أن اللغة ليست وسيلة لنقل المعاني الواضحة وعرض الصور البينة وإنما هي وسيلة لنقل العدوى من الكاتب إلى القاريء إذ الاديب الإسلامي يدين بأن القرآن الكريم هو كتاب العربية الأكبر وان الحديث الشريف يحتل منزلة وسطاً بين كلام الخالق وكلام المخلوقات وان هذين المصدرين الكبيرين ليسا وسيلتين لنقل العدوى إلى القاريء وإنما هما وسيلتان إلى إرشاده وتوجيهه وأداتان لوضع قواعد حياته الخاصة والعامة . ولذلك فإن الإسلام يرفض ما نادى به الرمزيون من أن عقل الإنسان الظاهر الواعي محدود ضيق وأنه يملك عقلاً غير واع أرحب من عقله الواعي بعشرات المرات وأحفل ، ذلك لأن الكتاب العزيز قد حفل أشد الاحتفال بالعقل الواعي ودعا إلى الاعتماد عليه والاستنارة به للوصول إلى الحقائق . ولقد نادى الرمزيون بأن العالم الخارجي الواقعي لا يصلح لأن يكون مجالاً للشعر ! والأدب الإسلامي يناقض هذه الدعوة ويناهضها ويدعو الادباء الإسلاميين إلى أن يجعلوا أدبهم رحب الآفاق بحيث يشتمل على الكون بره وبحره وأرضه وسمائه . ونتيجة ما بالغت فيه الرمزية من الغموض والتعقيد والتعمية ، فقد انزوت من الوجهة الاجتماعية أكثر من انزواء البرناسية والجمالية ، واستدبر الناس كل نتاج ينهج هذا النهج ويسلك هذا المسلك . وجدير بالذكر أن الغموض الرمزي هو غير الغموض الفني الذي يعد من قواعد الفن الأصيل ، وفحواه أن الأديب العبقري يتمكن من إشراك القاريء في معاناته النفسية والفنية حين لا يفصح له إلا عن بعض المعالم الدلالية الكبرى لنصه أو نتاجه بعامة . لكن إذا أغلق عليه كل أبواب الفهم والدراية والتعرف فإن الغموض لا يصير في هذه الحال فنياً مهما حاول هذا الأديب الدفاع عن موقفه . 

 


قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat

  

ا . د . عبد الكريم أحمد عاصي المحمود
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2022/10/23



كتابة تعليق لموضوع : النقد الاسلامي لمذاهب الأدب الغربي - 1
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق بنين ، على من واحة النفس..تنهيدة مَريَميّة - للكاتب كوثر العزاوي : 🌹

 
علّق بنين ، على على هامش مهرجان"روح النبوة".. - للكاتب كوثر العزاوي : جميل

 
علّق احمد السعداوي الاسدي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : والله ابطال أهل السعديه رجال البو زنكي ماقصروا

 
علّق عدنان الدخيل ، على أحتواء العلل - للكاتب الشيخ كريم حسن كريم الوائلي : تحية للشيخ كريم الوائلي المحترم كانت مقالتك صعبة لأن أسلوبك متميز يحتوي على مفاهيم فلسفية لايفهمها إلا القليل ولكن انا مندهش على اختيارك لموضوع لم يطرقه احد قبلك وهذا دليل على ادراكك الواسع وعلمك المتميز ، وانا استفاديت منها الكثير وسوف ادون بعض المعلومات واحتفظ بها ودمت بخير وعافية. أستاذ عدنان الدخيل

 
علّق الدكتور محمد حسين ، على أحتواء العلل - للكاتب الشيخ كريم حسن كريم الوائلي : بعد التحية والسلام للشيخ كريم حسن كريم الوائلي المحترم قرأت المقال الذي يحمل عنوان أحتواء العلل ووجدت فيه مفاهيم فلسفية قيمة ونادرة لم أكن اعرفها لكن بعد التدقيق وقراءتها عدة مرات أدركت أن هذا المقال ممتاز وفيه مفاهيم فلسفية تدل على مدى علم الكاتب وأدراكه . أنا أشكر هذا الموقع الرائع الذي نشر هذه المقالة القيمة وسوف أتابع مقالات الشيخ المحترم. الدكتور محمد حسين

 
علّق منير بازي ، على مسلحون يجهزون على برلمانية أفغانية دافعت عن حقوق المرأة : انه من المضحك المبكي أن نرى حشود اعلامية هائلة لوفاة مهسا أميني في إيران ، بينما لا نرى سوى خبر صغير لاستشهاد الطفلة العراقية زينب عصام ماجد الخزعلي التي قتلت برصاص امريكي قرب ميدان رمي في بغداد. ولم نسمع كذلك اي هوجه ولا هوسه ولا جوشه لاغتيال مرسال نبي زاده نائبة سابقة في البرلمان الافغاني.ولم نسمع اي خبر من صحافتهم السوداء عن قيام الغرب باغتيال خيرة علماء الشرق وتصفياتهم الجسدية لكل الخبرات العربية والاسلامية. أيها الغرب العفن باتت الاعيبكم مكشوفة ويومكم قريب.

 
علّق عماد الكاظمي ، على *شقشقة* .. ( *تحية لإيزابيل*)  - للكاتب د . الشيخ عماد الكاظمي : تحية صباحية للسيدة إيزابيل .. لقد كان الموضوع أكبر من الاحتفال ويومه المخصوص وأجو أنْ يفهم القارىء ما المطلوب .. وشكرًا لاهتمامكم

 
علّق سعيد العذاري ، على اللااستقرار في رئاسة شبكة الاعلام - للكاتب محمد عبد الجبار الشبوط : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنت النشر والمعلومات القيمة وفقك الله

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على *شقشقة* .. ( *تحية لإيزابيل*)  - للكاتب د . الشيخ عماد الكاظمي : سلام ونعمة وبركة عليكم قداسة الدكتور الشيخ عماد الكاظمي اخي الطيب لا امنعكم من ا لاحتفال بأعيادنا ولكن ليس على طريقتنا . إذا كان العيد هو اعادة ما مرّ من أيام العام الفائت لتصحيح الاخطاء والاستفادة منها ، فأعيادنا تعيد اخطائها على راس كل عام وتتفنن في اضافة اخطاء جديدة جادت بها مخترعات العام الفائت. لم يكن قولي عن الشهور الهجرية كلام عابر ، بل نابع من الالم الذي اعتصر قلبي وانا اسأل الاطفال عن هذه الشهور فلا يعرفوها ولانكى من ذلك أن آبائهم وامهاتهم لا يعرفوها أيضا. كثير ما كنت ازور المساجد والمراكز الثقافية لمختلف المذاهب في اوربا متسللة متسترة قل ما شئت ، فلا أرى إلا مشاهد روتينية تتكرر وصور بدت شاحبة امام بريق المغريات التي تطيش لها العقول.أيام احتفالات رأس السنة الميلادية كنت في بلدي العراق وكنت في ضيافة صديقة من اصدقاء الطفولة في احد مدن الجنوب الطيبة التي قضيت فيها أيام طفولتي ، فهالني ما رأيته في تلك الليلة في هذه المحافظة العشائرية ذات التقاليد العريقة اشياء رأيتها لم ارها حتى عند شباب المسيحية الطائش الحائر الضائع. ناديت شاب يافع كان يتوسط مجموعة من اقرانه وكان يبدو عليه النشاط والفرح والبهجة بشكل غريب وسألته : شنو المناسبة اليوم . فقال عيد رأس السنة. قلت له اي سنة تقصد؟ فنظر ملتفتا لاصدقائه فلم يجبه أحد ، فقلت له ان شهوركم هجرية قمرية اسلامية ، ورأس السنة الميلادية مسيحية غربية لاعلاقة لكم بها . فسحبتني صديقتي ووقف اخوها بيني وبين الشباب الذين انصرفوا يتضاحكون ومن بعيد وجهوا المفرقعات نحونا واطلقوها مع الصراخ والهيجان. احذروا منظمات المجتمع المدني. لماذا لا توجد هذه المنظمات بين المسيحيين؟ شكرا قداسة الدكتور أيزابيل لا تزعل بل فرحت لانها وحدت من يتألم معها.

 
علّق محمد السمناوي ، على السيدة ام البدور السواطع لمحة من مقاماتها - للكاتب محمد السمناوي : الأخ يوسف البطاط عليكم ورحمة الله وبركاته حبيبي واخي اعتذر منك لم أشاهد هذا السؤال الا منذ فترة قصيرة جدا، اما ما يخص السؤال فقد تم ذكر مسألة مقاماتها انها مستخرجة من زيارتها وجميع ماذكر فهو مقتبس من الزيارة فهو المستند في ذلك، بغض النظر عن سند زيارتها، وقد جاء في وصفها انها مرضيةوالتي تصل إلى مقام النفس الراضية فمن باب أولى انها تخطت مقام النفس المطمئنة َالراضية، وقد ورد ان نفس ام البنين راضية مرضية فضلا عن انها مطمئنة.

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على الله ينسى و يجهل مكان آدم . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة . دع عنك من اكون فهذا عوار وخوار في الفهم تتسترون منه باثارة الشبهات حول شخصية الكاتب عند عجزكم عن الرد. يضاف إلى ذلك فقد دلت التجارب ان الكثير من المسيحيين يتسترون باسماء اسلامية برّاقة من اجل تمرير افكارهم وشبهاتهم غير الواقعية فقد اصبحنا نرى المسيحي يترك اسم صليوه ، وتوما ، وبطرس ، ويتسمى بـ حسين الموسوي ، وذو ا لفقار العلوي . وحيدرة الياسري، وحتى اختيارك لاسمك (موسوي) فهو يدل وبوضوح أنه من القاب الموسوية المنقرضة من يهود انقرضوا متخصصون باثارة ا لشبهات نسبوا افكارهم إلى موسى. وهذا من اعجب الأمور فإذا قلت ان هذا رجم بالغيب ، فالأولى ان تقوله لنفسك. الأمر الاخر أن اكثر ما اشرت إليه من شبهات اجاب عنها المسلمون اجابات محكمة منطقية. فأنا عندما اقول ان رب التوراة جاهل لايدري، فأنا اجد لذلك مصاديق في الكتاب المقدس مع عدم وجود تفسير منطقي يُبرر جهل الرب ، ولكني عندما اقرأ ما طرحهُ جنابكم من اشكالات ، اذهب وابحث اولا في التفسير الموضوعي ، والعلمي ، والكلاسيكي وغيرها من تفاسير فأجد اجوبة محكمة. ولو تمعنت أيها الموسوي في التوراة والانجيل لما وجدت لهما تفاسير معتبرة، لأن المفسر وقع في مشكلة الشبهة الحرفية التي لا تحتمل التفسير. لا تكن عاجزا ، اذهب وابحث عن كل شبهة طرحتها ستجد هناك مئآت التفاسير المتعلقة بها. وهناك امر آخر نعرفه عن المسيحي المتستر هو انه يطرح سلسلة من الشبهات وهو يعلم ان الجواب عليها يحتاج كتب ومجلدات وان مجال التعليق الضيق لا يسع لها ولو بحثت في مقالاتي المنشورة على هذا الموقع لوجدت أني اجبت على اكثر شبهاتك ، ولكنك من اصحاب الوجبات السريعة الجاهزة الذين لا يُكلفون انفسهم عناء البحث للوصول إلى الحقيقة. احترامي

 
علّق حسين الموسوي ، على الله ينسى و يجهل مكان آدم . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : أمة لا تقرأ، وإن قرأت لا تفهم، وإن فهمت لا تطبق، وإن طبقت لا تجيد ولا تحسن. منذ تسع سنوات طرحت سؤالا واضحا على المدعي/المدعية "إيزابيل" الشيعي/الشيعية. وأمة تقرأ وإيزابيل ضمنا لم يعنيهم الرد أو القراءة أو التمعن أو الحقيقة أصلا. رب القرآن أيضا جاهل. رب القرآن يخطئ بترتيب تكون الجنين البشري، ولا يعلم شكل الكرة الأرضية، ويظن القمر سراجا، والنجوم والشهب شيئا واحدا ولا يعلم أن كل منهما شيء مختلف. يظن أن بين البحرين برزخ فلا يلتقيان. رب القرآن يظن أن الشمس تشرق وتغرب، لا أن الأرض تدور حولها. يظن أن الشمس تجري لمستقر لها... يظن أن مغرب الشمس مكان يمكن بلوغه، وأن الشمس تغرب في عين حمئة. رب القرآن عذب قوما وأغرقهم وأهلكهم لذنوب لم يقترفوها. رب القرآن يحرق البشر العاصين للأبد، ويجدد جلودهم، ويكافؤ جماعته وأولهم متزوج العشرة بحور عين وغلمان مخلدين وخمر ولبن... رب القرآن حضر بمعجزاته أيام غياب الكاميرات والتوثيق، واختفت معجزاته اليوم. فتأملوا لعلكم تعقلون

 
علّق منير حجازي ، على بيان مكتب سماحته (دام ظله) بمناسبة استقباله رئيس فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن جرائم داعش : كم عظيم أنت ايها الجالس في تلك الدربونة التي أصبح العالم يحسب لها الف حساب . بيتُ متهالك يجلس فيه ولي من اولياء الله الصالحين تتهاوى الدنيا امام فبض كلماته. كم عظيم انت عندما تطالب بتحكيم العدالة حتى مع اعدائك وتنصف الإنسان حتى لو كان من غير دينك. أنت للجميع وانت الجميع وفيك اجتمع الجميع. يا صائن الحرمات والعتبات والمقدسات ، أنا حربٌ لمن حاربكم ، وسلمٌ لمن سالمكم .

 
علّق ألسيد ابو محمد ، على دلالات وإبعاد حج البابا . - للكاتب ابو الجواد الموسوي : بسم الله الرحمن الرحيم --- ألسلام عليكم ورحمة الله وبركاته --- ( حول دلالات وفبعاد زيارة البابا --- قال الروسول ألكرم محمد (ص) :ـــ { الناس نيام وغذا ما ماتوا إنتبهو } والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 
علّق سمير زنكي كركوك ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نحن من بني أسد حاليا مرتبطين مع شيخ الأسديه كريم عثمان الاسدي في كركوك.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : بهلول الكظماوي
صفحة الكاتب :
  بهلول الكظماوي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net