البعد الروحي للطواف ح (15)فضائل الكعبة المشرفة
السيد عبد الستار الجابري
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
السيد عبد الستار الجابري

للكعبة المشرفة فضائل اختصها الله تعالى بها، منها:
1. بقاء الجنس البشري مرهون بادامة الحضور عندها
عن رسول الله (صلى الله عليه واله) "اذا تركت امتي هذا البيت لم تؤمه لم تناظر"
وعن امير المؤمنين (عليه السلام) " لا تتركوا حج بيت ربكم لا يخلو منكم ما بقيتم فانكم ان تركتموه لم تنظروا، وان ادنى ما يرجع به من اتاه ان يغفر له ما سلف"
وعن الامام الصادق (عليه السلام) " اما ان الناس لو تركوا حج هذا البيت لنزل بهم العذاب ما نوظروا"
هذه النصوص الشريفة لا تتناول الجانب التشريعي في قصد البيت الحرام، بل تناولت جانباً وضعياً مفاده ان من العلل التي ينظر الله بها بني ادم رغم خطاياهم هو زيارتهم هذا البيت، فان ترك البيت وهجر كان ذلك سببا في ان يعاجلهم الله العقاب بما اقترفوه من ذنوب وموبقات.
وهذا منطبق مع دلالات القران الكريم حيث ورد النص في ان الاستغفار من اسباب تأخير العقوبة ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ كما ان من اسباب هلاك الامم اعلانها الكفر الصريح بالله ومخالفة احكامه وعدم الخضوع الى ارادته بالنحو الذي يكون فيه ذلك الصفة العامة الغالبة في المجتمع كما تخبرنا الايات بذلك في قصة اقوام نوح وهود وصالح ولوط (عليهم السلام) اما اذ استغفر الناس استغفارا حقيقا فانهم يمهلون ولا يعاجلون بالعذاب وهو ما دلت عليه قصة قوم يونس (عليه السلام)، والبيت الحرام الموضع الذي يقر الناس فيه لله بالعبودية وتكون القلوب عنده اقرب الى الاخلاص وطلب القرب منه تبارك وتعالى، فيكون ذلك احد اسباب الانظار الالهي للمجتمع البشري وعدم معاجلتهم بالعقوبة.
وفي رواية اخرى " لا يزال الدين قائما ما قامت الكعبة" وبالجمع بين هذا النص والنبوي المتواتر الدال على ان القران والعترة لن يفترقا حتى يردا عليه الحوض، يتضح ان الكعبة الشريفة باقية ما بقي على الارض حياة، لانها احدى اخبارات النبي (صلى الله عليه واله) الذي لا ينطق عن الهوى، فان الدين دائم ما دام القران والعترة اذ انهما لن يفترقا حتى يردا عليه الحوض، وان المجتمع البشري مناظر ما دام هناك من يحج البيت الحرام ويزوه ويحضر عنده ويستغفر، وان بقاء الدنيا مرهون ببقاء هذه الحقائق وما يترتب عليها من اثار، فوجود الكعبة المشرفة دلالة على دوام بقاء الوجود الانساني على الارض.
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat