حوارية (٩١) لماذا أذهب المساجد و الحسينيات...؟
زاهر حسين العبدالله
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
زاهر حسين العبدالله

💎حوارية (٩١) لن اذهب المساجد و الحسينيات لأني سمعت ان كثير من المتدينين يفعلون العبادات ورغم ذلك لا يخافون الله في حقوق الناس ولا يتورعون عن أذية الناس؟
فكيف نرد على مثل هذا استاذي الكريم
✋الجواب بسمه تعالى
هناك خلط كبير جداً يقع فيه بعضنا ويسمى في المنطق بالمغالطة
بحيث يبرر الإنسان ترك مستحب عبادي لأجل نماذج سيئة رأها أو سمع بها أو تجارب شخصية كشفت له زيف من يتمسك بظواهر العبادات ويقع في الذنوب الكبيرة والنفاق حسب ما وصل له من نتيجة ظالمة اتهم فيها جميع من يعتاد المساجد أو الحسينيات وهو لا يعلم بذلك
فتجد بعض الناس يقول فلان لا يترك المسجد ومتدين ومسبحته طويلة ولكن عاصي ومذنب لم يسلم من لسانه ويده أحد..
وبالعكس شخص اخر يترك العبادات والذهاب للمساجد والحسينيات ولكنه صادق مع الناس وحسن المعاملة معهم فلو فعل الفواحش مثل الزنا وشرب الخمر والإستماع للأغاني ذنبه على جنبه فقد آذى نفسه ولم يؤذي غيره ولم يلبس الدين ذريعة في فرض إحترامه على الناس أو يخدعهم بما يفعله من مظاهر عبادية
💡منطقة الخلل المغالطة هنا..
أرجوا الإلتفات إليها جيداً بعين العقل والمنطق
تجد بعض المتدينين يعتقدون أن الدين هو المظاهر العبادية من صلاة وصيام وحج وزكاة واستغفار وغيرها من العبادات فإذا فعلها سقط التكليف والمساءلة عنه من الله سبحانه ومن الناس
فيحل لنفسه أن يفعل الفواحش منها أذية الناس أو ينافق أو يسلب حقوقهم بل بعضهم يكون سيء الخلق مع أهله فضلاً عن مجتمعه ووو
فالمهم عنده يعتاد المساجد و الحسينيات فهذا كفارة كل منكر يقوم به .. وهذا التفكير خطير جداً جرأة على الله سبحانه بإرتكابه المحرمات فيصدق عليه كلام أهل البيت عليهم السلام
نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين عليه السلام: كم من صائم ليس له من صيامه إلا الظمأ، وكم من قائم ليس له من قيامه إلا العناء، حبذا نوم الأكياس وإفطارهم...
م: بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٩٣ - الصفحة ٢٩٤.
💡وهنا لفته مهمة من سيد الموحدين عليه السلام
بقوله ( حبذا صوم الأكياس وإفطارهم)
بمعنى أن من يتخذ عبادته هذه طريق للتقوى والبعد عن معاصية وإصلاح نفسه بتزينها بحسن خلقه وصدقه في الحديث
وهناك كثير من المتدينين يحملون هذه الروح الإيمانية ممن يعتادون المساجد و الحسينيات
💡بالمقابل هناك خلل فكري ومغالطة منطقية عند من لا يحضر المساجد ولا الحسينيات بحجة ظالمة معوجة لا يحبها أهل البيت بقوله المهم أني لا أؤذي أحداً
ولا اكذب على الناس ولست سيء الخلق مع أهلي والمجتمع
ويعتقد بذلك أنه سقط التكليف عنه فلا حاجة لمسجد أو حسينية وهذا خطأ كبيرا أيضا
فيخالف صريح الآيات والروايات الشريفة في الحث على عمل المستحبات
كقوله تعالى
{ذلِكَ وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّـهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ(32)}الحج.
وروايات أهل البيت عليهم السلام
مثل
عن عبد الله بن سنان، عن حفص بن البختري عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا كان يوم الجمعة نزل الملائكة المقربون معهم قراطيس من فضة، وأقلام من ذهب فيجلسون على أبواب المسجد على كراسي من نور فيكتبون الناس على منازلهم الأول والثاني حتى يخرج الإمام، فإذا خرج الإمام طووا صحفهم ولا يهبطون في شئ من الأيام إلا يوم الجمعة، يعني الملائكة المقربين .
م: وسائل الشيعة (آل البيت) - الحر العاملي - ج ٧ - الصفحة ٣٤٧.
💡السبب الحقيقي في هذا الخلل الفكري
لأن الطرفين لم يدركوا جوهر العبادة الحقيقي وهو
أن جميع العبادات والتكاليف الشرعية الواجبة والمستحبة وغيرها هي طريق لتحصيل التقوى والتكامل الروحي والنفسي ليكون عبداً صالح لنفسه ولمجتمعه.
فعلينا أن نعبد الله سبحانه وتعالى على وعي ومعرفة عبادة العالم خير من عبادة الجاهل
نسأل من الله أن نكون ممن يستمع القول فيتبع أحسنه.
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat