صفحة الكاتب : د . خالد عليوي العرداوي

التنافس الحزبي منقوص في العراق
د . خالد عليوي العرداوي

 قبل أيام من بدأ الحملة الانتخابية للكيانات والقوى السياسية المشاركة في انتخابات مجالس المحافظات العراقية المقررة في العشرين من شهر نيسان القادم، زارني في مكتبي في الجامعة شخص ما عرف نفسه على انه منتمي إلى إحدى الكيانات السياسية التي ستخوض هذه الانتخابات، وقد بادرني بالسؤال عن ما هو المقصود بالبرنامج الانتخابي؟ وحين استفسرت منه عن سبب السؤال، قال: أنه من المرشحين إلى الانتخابات ومطلوب منه إعداد برنامج انتخابي، فأجبته إن البرنامج الانتخابي هو الفلسفة والمبادئ السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي سيدخل الانتخابات من اجل تحقيقها، فقال: وما هو المقصود بهذه الفلسفة والمبادئ، فقلت: إنها الأجندة التي ستنافس الآخرين من اجل أن تظهر ميزتك عليهم، فقال: لكني لم أفهم بعد، فقلت: إنها وعودك الانتخابية التي ستعد بها الناس، والتي إذا فزت في الانتخابات، سوف تحققها لهم، عندها أجابني الآن فهمت، سأذهب الآن من أجل تبليغ هذه الوعود للناس. فقلت في نفسي، هل وصل حال التنافس الحزبي في بلدنا حد ترشيح بعض القوى السياسية لشخصيات لا تعرف معنى البرنامج الانتخابي، والفلسفة والمبادئ التي يوضع على ضوئها هذا البرنامج؟.

لا جديد تحت الشمس
إن بدء الحملات الانتخابية للقوى السياسية في 1/ 3/2013 اظهر انه لم يتغير شيء في سماء الحياة السياسية العراقية للتقدم بالعملية الديمقراطية إلى الأمام، فتقريبا جميع القوى والكيانات السياسية تدخل الانتخابات بدون برامج سياسية واضحة، وتركز حملاتها الانتخابية على الاعتبارات الشخصية - السلطوية، والمناطقية، والقبلية – العشائرية، ومدار التنافس بينها قائم على التمحور على شخصيات معينة بحكم وجود هذه الشخصيات في السلطة وما تمنحه السلطة لهؤلاء من هالة خادعة لشعب اعتاد الخضوع للسلطة ورجالها كجزء من ثقافته السياسية وتكوين عقله الجمعي، أو على الانتماء المناطقي، أو الانتماء العشائري – القبلي، فلا تجد في دعايات أغلب الأحزاب التفات إلى هموم المواطن العراقي المرتبطة بالبنى التحتية المهدمة والتي تحتاج إلى برنامج إصلاح اقتصادي متكامل يقلب كفة المعادلة الاقتصادية في العراق من حالة من الفوضى والتيه الاقتصادي، والفساد المالي والإداري، الذي يصب في مصلحة نخبة معينة إلى مصلحة الأغلبية المحرومة من العراقيين، كما لا تجد برنامجا سياسيا واضحا، ينقذ البلد من الأزمات والصراعات السياسية التي تهدد بتقسيمه وتشرذم مكوناته بتأثير عوامل داخلية وخارجية عدة، كما لا تجد برنامجا اجتماعيا يحمي المواطن، ويحفظ حقوقه وحرياته الأساسية، ويكفل المساواة بين الناس، ويرسم حدود العلاقة بين الرجل والمرأة، وعلاقة الدين بالدولة، ويعمل على تقليص نسب الطلاق والجريمة، وتوسيع برنامج الضمانات الصحية والاجتماعية..
 نعم لا توجد هكذا برامج، وان وجد بعضها فمقتصر على الوضع في أدراج المكاتب لإغراض تسجيل الكيانات السياسية وتيسير دخولها إلى حلبة الصراع الانتخابي، فمن يتجول في شوارع المدن العراقية هذه الأيام يجد أنها تزدان بصور المرشحين، التي يتفاخر أصحابها بانتماءاتهم الضيقة لجعلها وسيلة للنجاح في الانتخابات، ويبدو أن هناك اعتقاد بين المرشحين مفاده: انه كلما كبر حجم الصورة كان النجاح في الانتخابات مضمون أكثر.
بصراحة إن هذا الواقع الذي تجري فيه الانتخابات لا يبشر بخير، فحلم كل شعب هو أن يعيش في دولة مدنية تحقق رفاهه الاقتصادي، وتضمن حرياته العامة، وقديما قال جون لوك في عقده الاجتماعي: إن بناء الدولة المدنية لا يكون إلا عندما يشعر الساسة بأن المصلحة العامة مقدمة على المصالح الشخصية الضيقة، وهذا ما لا تراه في ثنايا وخبايا الحملات الانتخابية الجارية حاليا.
لكي لا تتكرر أخطاء الأمس القريب
تواجه العملية السياسية في العراق منذ عام 2003 حقيقة أن التنافس الحزبي بين القوى السياسية كان منقوصا، وكان التصارع على السلطة بديلا عن التنافس الحر النزيه، فقاد هذا التصارع إلى أخطاء كارثية تهدد وحدة وأمن البلد بمجمله، ابتداء من الاستعجال في كتابة دستور تثار حوله الشبهات، مرورا بعدم الالتزام بنصوص هذا الدستور عند تشكيل الحكومة، وعدم وضوح الفلسفة السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يقوم عليها نظام الحكم، وعدم التوزيع العادل للثروة والدخل، واستمرار العجز في بناء المؤسسة العسكرية والأمنية، وتصاعد معدلات الفساد المالي والإداري والعنف والجريمة والبطالة والتباعد بين المكونات السياسية للشعب، وترسيخ قاعدة الولاء الشخصي والحزبي والطائفي بديلا عن قاعدة الجدارة والكفاءة، وعدم النجاح في تطبيق برنامج واضح للعدالة الانتقالية، وعدم إجراء إحصاء عام للسكان على الرغم من تهيئة كافة مستلزمات إجرائه بحسب وزارة التخطيط العراقية، وتأخر مخل في تشريع القوانين الجديدة وتعديل أو إلغاء القوانين القديمة، وضياع بوصلة الساسة في رسم ملامح واضحة تحدد اتجاه السياسة الخارجية للبلد.. وغيرها من المشاكل والتحديات الكثيرة التي زادت وتفاقمت بسبب عدم استناد التنافس الحزبي بين القوى المتسيدة على الساحة السياسية إلى برامج سياسية واضحة.
ويحتاج صانع القرار والقوى السياسية في العراق إلى عدم تكرار الأخطاء الماضي عند خوض الانتخابات القادمة سواء كانت على مستوى مجالس المحافظات أم على مستوى البرلمان الاتحادي، لان تكرارها سوف تكون نتائجه غير محمودة على الجميع، لاسيما عندما تأتي الانتخابات بشخصيات هزيلة لا تعرف ألف باء السياسة، ولا تكون متعقلة وحكيمة في اتخاذ قراراتها، فمن شأن هكذا نتيجة أن تفاقم النقمة الشعبية المتصاعدة، وتوسع الفجوة المتسعة أصلا بين الشعب وحكومته، وتغرق البلد في صراعات أشد تبدو بوادرها واضحة جلية بين قواه السياسية في وقت تظهر أكثر التحليلات تفاؤلا أن المنطقة مقبلة على صراعات متميزة مدعومة بنتائج الصراع في سوريا، ومخرجات الملف النووي الإيراني، وحالة الاستقطابات الشديدة بين القوى الإقليمية والدولية في منطقة الشرق الأوسط.
ما هو المطلوب في إعداد الأحزاب والقوى السياسية لبرامجها الانتخابية؟
تحتاج القوى السياسية التي ستخوض الانتخابات أن لا تقع رهينة الاعتقاد بأن توفير الخبز للعراقيين يكفي لوحده لبناء الدولة، وإخماد الاحتجاجات لدى الرأي العام، فالتنمية الاقتصادية بلا تنمية سياسية واجتماعية موازية ستكون خاطئة، فبقدر ما يحتاج الناس إلى رفع دخلهم المعاشي، وتأمين حاجاتهم الأساسية، و ضمان أمنهم الاقتصادي وأمن عوائلهم، وتحقيق العدالة في توزيع الدخل والثروة، فهم بحاجة إلى ضمان حرياتهم العامة، وإصلاح نظامهم السياسي، وترسيخ منظومة صالحة للقيم السياسية، وقواعد صحيحة للممارسة السياسية، وحفظ كيانهم الاجتماعي، ومساواتهم السياسية بصرف النظر عن الدين والمذهب والعرق والعشيرة والمنطقة.. وما هذه الثورات في الدول العربية منذ عام 2011 إلا نتيجة الاعتقاد الخاطئ لأنظمتها بأن تحقيق التنمية الاقتصادية لوحدها يضمن البقاء السياسية لنظام الحكم.
 إذن تحتاج القوى السياسية إلى اعتماد نظرية التنمية متوازية المسارات وهي تضع برامجها السياسية، وأن تكون جادة في تطبيق هذه البرامج، واعتماد هكذا نظرية يتطلب منها عدم التركيز قصير النظر على الفوز في الانتخابات بأي ثمن، ونسيان ضرورة بناء الدولة، كما يتطلب منها عدم وضع برامجها بشكل مستعجل خلف الكواليس، ومراجعة الخبراء والمستشارين وأهل الكفاءة للاستفادة منهم وجعلهم في موقع المسؤولية للنجاح في هذا المسعى.
هل سيشارك الشعب بفاعلية في الانتخابات؟
يبدو عند استقراء رأي الشارع العراقي، أن هناك إحباطا لدى المواطن من نوابه السابقين والحاليين، ستنعكس نتائجه على الانتخابات القادمة، التي ستكون نسبة مشاركة المواطن فيها محدودة قياسا إلى الانتخابات الماضية، وستكون نتائج ذلك في حال تحققه فعلا، عدم بروز قوى سياسية مؤثرة جديدة في المشهد السياسي العراقي، مما يبقي الحال على ما هو عليه، ونتائج ذلك ستصب في غير صالح العراقيين على مستوى القمة والقاعدة، لأن عدم حصول تغيير حقيقي سيبقي الخلافات والصراعات القائمة ويزيدها حدة، كما أنه لن يشجع أو يجبر القوى السياسية على اتخاذ خطوات جادة باتجاه التغيير لمصلحة بناء الدولة وخدمة المواطن.
* مدير مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية

  

د . خالد عليوي العرداوي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/03/10



كتابة تعليق لموضوع : التنافس الحزبي منقوص في العراق
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق بو حسن ، على السيد كمال الحيدري : الله ديمقراطي والنبي سليمان (ع) ميفتهم (1) . - للكاتب صفاء الهندي : أضحكني الحيدري حين قال أن النملة قالت لنبي الله سليمان عليه السلام " انت ما تفتهم ؟" لا أدري من أي يأتي هذا الرجل بهذه الأفكار؟ تحية للكاتبة على تحليلها الموضوعي

 
علّق أثير الخزاعي ، على غبار في أنف معاوية .رواية وتفسير.(1) - للكاتب مصطفى الهادي : في كامل البهائي ، قال : أن معاوية كان يخطب على المنبر يوم الجمعة فضرط ضرطة عظيمة، فعجب الناس منه ومن وقاحته، فقطع الخطبة وقال: الحمد لله الذي خلق أبداننا، وجعل فيها رياحا، وجعل خروجها للنفس راحة، فربما انفلتت في غير وقتها فلا جناح على من جاء منه ذلك والسلام. فقام إليه صعصعة: وقال: إن الله خلق أبداننا، وجعل فيها رياحا، وجعل خروجها للنفس راحة، ولكن جعل إرسالها في الكنيف راحة، وعلى المنبر بدعة وقباحة، ثم قال: قوموا يا أهل الشام فقد خرئ أميركم فلاصلاة له ولا لكم، ثم توجه إلى المدينة. كامل البهائي عماد الدين الحسن بن علي الطبري، تعريب محمد شعاع فاخر . ص : 866. و الطرائف صفحة 331. و مواقف الشيعة - الأحمدي الميانجي - ج ٣ - الصفحة ٢٥٧.

 
علّق منير حجازي ، على غبار في أنف معاوية .رواية وتفسير.(1) - للكاتب مصطفى الهادي : ينقل المؤرخون أنه لشدة نهم معاوية إلى الأكل وشرهه العجيب في تنويع المطعومات ، تراكمت الشحوم وانتفخ بطنه ، وكبرت عجيزته حتى انه اذا اراد ان يرتقي المنبر يتعاون إثنان من العلوج السود لرفع فردتي دبره ليضعاها على المنبر. وصعد يوما المنبر فعندما القى بجسده الهائل على المنبر (ضرط فأسمع) . يعني سمعه كل من في المجلس . فقال من دون حياء او خجل وعلى الروية : (الحمد لله الذي جعل لنا منافذ تقينا من شر ما في بطوننا). فقال احد المؤرخين : لم ار اكثر استهتارا من معاوية جعل من ضرطته خطبة افتتح بها خطبة صلاة الجمعة.

 
علّق رائد غريب ، على كهوة عزاوي ---- في ذاكرة " البغددة " - للكاتب عبد الجبار نوري : مقال غير حقيقي لان صاحب المقهى هو حسن الصفو واغنية للگهوتك عزاوي بيها المدلل سلمان الي هو ابن حسن الصفو الذي ذهب الى الحرب ولم يرجع

 
علّق موسي علي الميل ، على مقدمة تفسير الميزان للسيد محمد حسين الطباطبائي دراسة تحليلية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : مامعني المثلت في القران

 
علّق Silver ، على البارزانيون و القبائل الكردية وتصفيات جسدية الجزء {2} - للكاتب د . جابر سعد الشامي : السلام عليكم دكتور ، ارجوا نشر الجزء الثالث من هذه المقالة فأرجوا نشرها مع التقدير . المقالة ( البارزانيون والقبائل الكردية والتصفيات الجسدية .

 
علّق المسلم التقي ، على وإذا حييتم بتحية: فحيوا بأحسن منها - للكاتب الاب حنا اسكندر : كفن المسيح؟ اليسَ هذا الكفن الّذي قاموا بتأريخه بالكربون المُشِع فوجدوا أنّه يعود إلى ما بين القرنين الثالث والرابع عشر؟ وبالتحديد بين السنتين 1260-1390؟ حُجَج واهية. ثُمّ أنّك تتكلم وكأننا لا نُقِر بأنّ هنالك صلباً حدث, الّذي لا تعرفه يا حنا هو أننا نعتقد بأنّ هنالك صلباً حدث وأنّ المصلوب كانَ على هيئة المسيح عليه السلام لكنّه لم يكن المسيح عليه السلام نفسه, فالمسيح عليه السلام لم يُعَلّق على خشبة.. يعني بالعاميّة يا حنا نحن نقول أنّه حدث صلب وأنّ المصلوب كانَ على هيئة المسيح عليه السلام لكنّه في نفس الوقت لم يكن المسيح عليه السلام نفسه وهذا لأنّ المسيح عليه السلام لم يُصلَب بل رفعه الله وهذه العقيدة ليسَت بجديدة فقد اعتقدها الإبيونيون في القرنِ الأوّل الميلادي مما يعني أنّهم إحتمال أن يكونوا ممن حضروا المسيح عليه السلام ونحن نعلم أنّه كان للأبيونيين انجيلهم الخاص لكنّه ضاع أو يمكن أنّ الكنيسة أتلفته وذلك بعد الإنتصار الّذي أحرزه الشيطان في مجمع نيقية, وقبل أن تقول أنّ الأبيونيين لا يؤمنوا بالولادة العذرية فأنبهك أنّك إن قلتَ هذا فدراستك سطحية وذلك لأنّ الأبيونيين كانوا منقسمين إلى فرقينين: أحدهما يؤمن في الولادة العذرية والآخر ينكر الولادة العذرية, أمّا ما اجتمع عليه الفريقين كانَ الإقرار بنبوة عيسى عليه السلام وإنكار لاهوته وأنّه كان بشراً مثلنا بعثه الله عزّ وجل حتى يدعو الناس إلى الدين الّذي دعا إليه الأنبياء من قبله وهو نفسه ما دعا إليه مُحمّد عليه الصلاة والسلام. وهذه إحدى المغالطات الّتي لاحظتها في كلامك ولن أعلق على كلام أكثر من هذا لانني وبكل صراحة لا أرى أنّ مثل هذا الكلام يستحق التعليق فهذه حيلة لا تنطلي حتى على أطفال المسلمين.

 
علّق المسلم التقي ، على صلب المسيح وقيامته من خلال آيات القرآن الكريم - للكاتب الاب حنا اسكندر : مقال تافه فيهِ العديد من الأكاذيب على الإسلامِ ورسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام, هذا المقال أقل ما يُقال عليه أنّه لعب عيال ولا يستند إلى أيِّ شيء غير الكذب والتدليس وبتر النصوص بالإضافة إلى بعض التأليفات من عقل الكاتب, الآب حنا اسكندر.. سأذكر في ردّي هذا أكذوبتين كذبهما هذا الكائن الّذي وبكل جرأة تطاول على رسول الله عليه الصلاة والسلام بلفظ كلّنا نعلم أنّ النصارى لا يستخدمونه إلّا من بابِ الإستهزاء بسيّد الأنبياء عليه أفضل الصلاة والسلام. الكذبة رقم (1): إدّعى هذا الكائن وجود قراءة في سورةِ النجم على النحوِ الآتي "مِنَ الصَلبِ والترائب" بفتحِ الصاد بدل من تشديدها وضمها. الجواب: هذه القراءة غير واردة ولا بأيِّ شكلٍ من الأشكال وليسَت من القراءات العشر المتواترة عن الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام, فلماذا تكذب يا حنا وتحاول تضليل المسلمين؟ الكذبة رقم (2): يحاول هذا الكائن الإدّعاء أنّ "يدق الصليب" في الحديث الشريف عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنّها تعني "يغرس الصليب ويثبته فيصبح منارة مضيئة للعالم", وهذا نص الحديث الشريف من صحيحِ أبي داود: عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام قال: (ليس بيني وبينه نبيٌّ – يعنى عيسَى – وإنَّه نازلٌ ، فإذا رأيتموه فاعرفوه : رجلٌ مربوعٌ ، إلى الحُمرةِ والبياضِ ، بين مُمصَّرتَيْن ، كأنَّ رأسَه يقطُرُ ، وإن لم يُصِبْه بَللٌ ، فيُقاتِلُ النَّاسَ على الإسلامِ ، فيدُقُّ الصَّليبَ ، ويقتُلُ الخنزيرَ ، ويضعُ الجِزيةَ ، ويُهلِكُ اللهُ في زمانِه المِللَ كلَّها ، إلَّا الإسلامَ ، ويُهلِكُ المسيحَ الدَّجَّالَ ، فيمكُثُ في الأرض أربعين سنةً ثمَّ يُتوفَّى فيُصلِّي عليه المسلمون) الجواب على عدّة أوجه: الوجه الأوّل: هذه ركاكة في اللغةِ العربية فالمعلوم أنّ دقُّ الشيء معناه كَسرُهُ, فنقول "يدُّقُ الشيء" أي "يَكسِرُهُ" ولا تأتِ بمعنى "يثبت ويغرس" وهذا الكلام الفارغ الّذي قدّمه هذا النصراني. الوجه الثاني: لو افترضنا صحّة كلامك أنّ "يدقُّ الصليب" معناها "يغرسه ويثبته فيجعله منارة مضيئة للعالم" فهذا يعني أنّ عيسى عليه السلام سينزل ليُقِر بالعقيدة النصرانية والّتي فيها يكون عيسى عليه السلام إلهاً(أي هو الله, استغفر الله العظيم وتعالى الله عن ما تقولون يا نصارى) والمعلوم أنّ دين الإسلام ينكر لاهوت المسيح عليه السلام ولا يُقِر فيه إلّا كنبي بعثه الله عزّ وجل إلى بني إسرائيل يدعوهم إلى عبادة الله وحده, فكيفَ يقاتل المسيح عليه السلام الناس على الإسلام ويُهلِك الله(الّذي هو نفسه المسيح في نظرِ طرحك بما أنّه قادم ليثبت العقيدة النصرانية) كل الملل(بما ضمنها النصرانية الّتي المفروض أنّه جاءَ ليثبتها ويجعلها منارة للعالم) إلّا الإٍسلام الّذي يرفض لاهوته ويناقض أصلَ عقيدته وهي الثالوث والأقانيم والصلب والفداء وغيرها من هذه الخزعبلات الّتي ابتدعها بولس ومن كانَ معه, فالعجب كُل العجب هو أن تقول أنّ عيسى عليه السلام قادم ليُثبّت العقيدة النصرانية وفي نفسِ الوقت يهلكها ولا يُبقِ في زمانه إلّا الإٍسلام الّذي يناقض العقيدة الّتي هو المفروض قادم حتى يثبتها ويغرسها, ما هذا التناقض يا قس؟ طبعاً هذه الأكاذيب انتقيتها وهي على سبيلِ الذكر لا الحصر حتى يتبين للقارئ مدى الكذب والتدليس عند هذا الإنسان, فهذا المقال أقل ما يُقال عليه أنّه تبشيري بحت فهو يكذب ويُدلّس حتى يطعن في الدينِ الإسلامي الحنيف فيجعله نسخة مطابقة للنصرانية ثُمّ يقنعك أن تترك الإسلام وتتجه للنصرانية لأنّه "الإثنين واحد", إذا كنت تريد أن توحد بينَ الناس يا حنا النصراني فلماذا لا تصبح مسلماً ووقتها يذهب هذا الخلاف كلّه؟ طيب لماذا لا تقرّب النصرانية إلى الإسلام بدل من محاولتك لتقريبِ الإسلام إلى النصرانية؟ أعتقد أنّ محاولة تقريب النصرانية إلى الإسلام وتحويل النصارى إلى مسلمين ستكون أسهل بكثير من هذه التفاهات الّتي كتبتها يا حنا, خصوصاً ونحن نعلم أنّ الكتاب الّذي تدّعون أنّه مُقَدّساً مُجمَع على تحريفِهِ بين علماء اللاهوت ومختصي النقدِ النصّي وأنّ هنالك إقحامات حدثت في هذا الكتاب لأسباب عديدة وأنّ هذا الكتاب قد طالته يد التغيير وهنالك أمثلة كثيرة على هذا الموضوع من مثل تحريف الفاصلة اليوحناوية لتدعيم فكر لاهوتي, التحريف في نهاية إنجيل مرقس, مجهولية مؤلف الرسالة إلى العبرانيين, تناقض المخطوطات اليونانية القديمة مع المخطوطات المتأخرة وحقيقة أنّه لا يوجد بين أيدينا مخطوطتين متطابقتين وأنّ المخطوطات الأصلية لكتابات العهدين القديم والجديد مفقودة وما هو بين أيدينا إلّا الآلاف من المخطوطات المتناقضة لدرجة أنني قرأت أنّه لا يوجد فقرتين متطابقتين بين مخطوطتين مختلفتين, يعني نفس الفقرة عندما تقارنها بين أي مخطوطة ومخطوطة ثانية مستحيل أن تجدهم متطابقات وهذا يفتح الباب للتساؤل عن مصداقية نسبة كتابات العهدِ الجديد إلى كُتّابهن مثل الأناجيل الأربعة والّتي المفروض أنّه كتبهن لوقا/يوحنا/متّى/مرقس, في الحقيقة لا يوجد أي إثبات في أنّ كل ما هو موجود في الأناجيل الأربعة اليوم قد كتبه فعلاً كُتّاب الأناجيل الأربعة المنسوبة إليهم هذه الأناجيل وذلك لأنّه كما قلنا المخطوطات الأصلية الّتي خطّها كُتّاب الأناجيل الأربعة(كا هو الحال مع باقي كتابات العهدِ الجديد) ضائعة وكل ما هو عندنا عبارة عن الآلاف من المخطوطات المتناقضة مع بعضها البعض حتى أنّه لا تجد مخطوطتين متطابقتين ولو على مستوى الفقرة الواحدة, فعلى أيِّ أساس نحكم إن كانَ مرقس قد كتبَ في نهاية إنجيله النهاية الطويلة فعلاً كما هو في المخطوطات اللاتينية أم أنّه لم يذكرها وتوقف عند الفقرة الثامنة كما هو في المخطوطات اليونانية القديمة من مثل المخطوطة الفاتيكانية والمخطوطة السينائية؟ وكذلك الحال مع رسالة يوحنا الأولى, على أيِّ شكل كتبَ يوحنا الفاصلة اليوحناوية؟ هل كانَت على شكل الآب والإبن والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد ولّا الماء والدم والروح وهؤلاء الثلاثة على إتّفاق؟ وإن إخترت أحدهما فعلى أيِّ أساس إتّخذت هذا القرار وأنتَ لا تمتلك أي مصدر أساسي تقيس عليه صحّة النصوص؟ لا يوجد مصدر أساسي أو بالعربي "مسطرة" نقيس عليها صحّة النصوص المذكورة في الأناجيل والّتي تتناقض فيها المخطوطات, ولذلك لن نعلم أبداً ما كتبه مؤلفي كتابات العهدِ الجديد فعلاً وسيبقى هذا لغز يحيّر النصارى إلى الأبد.. شفت كيف يا حنا ننقض عقيدتك في فقرة واحدة ونقرب النصارى إلى الإسلام بسهولة وبذلك يُحَل كل هذا الخلاف ونصبح متحابين على دينٍ واحد وهو الإسلام الّذي كانَ عليه عيسى وموسى ومحمّد وباقي الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم جميعاً؟

 
علّق ابومحمد ، على كربلاء المقدسة تحدد تسعيرة المولدات الاهلية لشهر حزيران الجاري : اتمنى ان يتم فرض وصولات ذات رقم تسلسلي تصرف من قبل مجلس كل محافظة لصاحب المولدة ويحاسب على وفق ما استلم من المواطن والتزامه بسعر الامبير. ويعلم الجميع في مناطق بغداد ان اصحاب المولدات الاهلية لا يلتزمون بالتعيرة ابدا حيث ندفع لهم مقابل الامبير الذهبي من عشرين الى خمسة وعشرين الف للتشغيل الذهبي. لا حساب ولا كتاب

 
علّق حنان شاكر عبود ، على الادارة العامة فن واخلاق - للكاتب مصطفى هادي ابو المعالي : الإدارة في الوقت الراهن لا تخضع لمقاييس اداء

 
علّق علي البصري ، على "إنّا رفعناه" .... لطمية كلماتها منحرفة عقائدياً ومنهجياً - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : مقال رائع ويحدد المشكلة بدقة الا اني اضيف ان جميع من يتفوه بهذه العقائد والافكار له منشأ واحد او متأثر به وهو كتب النصيرية فان في الهند وباكستان وايران لها رواج ويريد ان يروج لها في العراق تحت راية الشيعة الإمامية مع انه لم تثبت مثل هذه الافكار بروايات معتبرة

 
علّق منير حجازي ، على طفل بعشرة سنوات يتسول داخل مطار النجف ويصل الى بوابة طائرة : كيف وصل هذا المتسول إلى داخل الطائرة وكيف اقتحم المطار ، ومن الذي ادخله ، عرفنا أن تكسيات المطار تُديرها مافيات .والعمالة الأجنبية في المطارات تديرها مافيات . ومحلات الترانزيت تديرها مافيات وكمارك المطار التي تُصارد بعض امتعة المسافرين بحجة واخرى تديرها مافيات، فهل اصبح الشحاذون أيضا تُديرهم مافيات. فهمنا أن المافيات تُدير الشحاذون في الطرقات العامة . فهل وصل الامر للمطار.

 
علّق منير حجازي ، على العراق..وحكاية من الهند! - للكاتب سمير داود حنوش : وعزت الله وجلاله لو شعر الفاسدون ان الشعب يُهددهم من خلال مطالبهم المشروعة ، ولو شعر الفاسدون أن مصالحهم سوف تتضرر ، عندها لا يتورعون عن اقامة (عمليات انفال) ثالثة لا تُبقي ولا تذر. أنا اتذكر أن سماحة المرجع بشير النجفي عندما افتى بعدم انتخاب حزب معين او اعادة انتخاب رموزه . كيف أن هذا الحرب (الاسلامي الشيعي) هجم على مكتب المرجع وقام بتسفير الطلبة الباكستانيين ، ثم اخرجوا عاهرة على فضائياتهم تقول بأن جماعة الشيخ بشير النجفي الباكستانيين يجبروهن على المتعة . يا اخي ان سبب قتل الانبياء هي الاطماع والاهواء . الجريمة ضمن اطار الفساد لا حدود لها .

 
علّق محمد ، على "إنّا رفعناه" .... لطمية كلماتها منحرفة عقائدياً ومنهجياً - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : سبحانك يارب لا تفقهون في الشعر ولا في فضل اهل البيت , قصيدة باسم لا يوجد فيها شرك ف اذهبوا لشاعر ليفسر لكم وليكن يفقه في علوم اهل البيت , ف اذا قلت ان نبي الله عيسى يخلق الطير , وقلت انه يحيي الموتى , هل كفرت ؟

 
علّق كريم عبد ، على الانتحار هروب أم انتصار؟ - للكاتب عزيز ملا هذال : تمنيت ان تذكر سبب مهم للانتحار عمليات السيطرة على الدماغ التي تمارسها جهات اجرامية عن طريق الاقمار الصناعية تفوق تصور الانسان غير المطلع واجبي الشرعي يدعوني الى تحذير الناس من شياطين الانس الكثير من عمليات الانتحار والقتل وتناول المحدرات وغيرها من الجرائم سببها السيطرة على الدماع الرجاء البحث في النت عن معلومات تخص الموضوع.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : مهتدي رضا عباس الابيض
صفحة الكاتب :
  مهتدي رضا عباس الابيض


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net