صفحة الكاتب : قحطان الفرج الله الوائلي

رحلة تطرق أبواب الفلكلور المهمل .... ماجد السفاح وكتابه رحلتي مع الأبوذية
قحطان الفرج الله الوائلي
 
إن الأدب الحي الذي يبقى على مر الأيام لا يعرف علم المعاني أو علم البيان أو علم البلاغة ولا يفهم القواعد العويصة التي يصطنعها العاجزون المتحذلقون، مصدر روعة الأدب وخلوده أنه صدى في نفوس الناس ويضرب على الأوتار الحساسة من القلب.
د.على الوردي
مما لا شك فيه أن فن الشعر يمتاز عن غيره من فنون القول بموسيقاه وإيقاعه، فموسيقية الشعر منذ أقدم العصور تعد أهم مقومات التشكيل الفني.
غير أن هذا الجانب المهم لم يأخذ نصيبه الكافي من الاهتمام عبر تاريخ الأدب العربي منذ عصر ما قبل الإسلام حتى منتصف القرن العشرين وانحصرت الدراسات بما توصل إليه الخليل بن أحمد الفراهيدي عند اكتشافه للأسس الوزنية والعروضية في القرن الثاني الهجري وتبعه بعض البلاغيين بإضافة بعض السمات الصوتية التي تؤدي للتنافر وعدم الانسجام ، فـتكاد الدراسات القديمة في موسيقى الشعر العربي تنحصر في داخل الحدود التي رسمها الخليل. 
ولا أغادر الأقدمين حتى أذكر أن الخليل بن أحمد الفراهيدي واضع علم العروض ما وضعه إلا لإحساسه بالإيقاع الذي يحدثه النظم الشعري، وجعله يؤلف كتاباً في الموسيقى جمع فيه أصناف النغم وحصر به أنواع اللحون وحدد ذلك كله ولخصه وذكر مبالغ أقسامه ونهايات أعداده، وهذا يكشف عن علاقة الشعر بالموسيقى بشكل عام، فلا يمكن ربط النص بقوالب جاهزة يكتسب النص حظه من الجودة والرداءة بمقدار التزامه بها، فمثل هذه النظرة تصر على ربط النص بصياغات جاهزة، بدلا من تأمل الممارسة النصية التي تمنح العروض _وغيره من العناصر- وجودا فعليا ودورًا فعالًا في تشكيل التجربة، ومن هنا ينبغي دراسة الجانب الموسيقي، والإيقاعي في الشعر العربي المعاصر بشكل أكثر اتساعـًا وتخطي معطيات العروض القديم. 
وعلينا أن لا نغفل اهمية الموسيقى الداخلية في النص الشعري، فالإيقاع الداخلي هو توظيف ذا نمط خاص للمادة الصوتية على مسافات متقايسة بالتساوي، أو التناسب لإحداث الانسجام، وعلى مسافات غير متقايسة أحيانـًا لتجنب الرتابة، من هنا يشكل الصوت العامل الجوهري للإيقاع الداخلي، وله من الأهمية ما يجعله المعبر الحقيقي عن إحساس الشاعر وانفعالاته، ولعل من أهم مقومات الموسيقى الداخلية للنص الشعري هي البنية التكرارية المعتمدة على الإلحاح على جانب ذا صفات صوتية معينة والبنية التكرارية المعتمدة على تكرار جملة موسيقية، أو قالب نحوي، أو صرفي ولعل هذا الجانب اهم ما يميز فن (الأبوذية) كسمة موسيقية  فاعلة، فاختياره المفردات ذات دلالات مختلفة متشابه المباني اللفظية  يحقق اعلى مستوى موسيقي يثير الصدمة المصحوبة بمتعة اكتشاف التغاير الكبير بين لفظة وأخرى ... ولا اريد أن استرسل بالحديث عن الدور المتمازج والمتداخل بين الموسيقى والنص الشعري لأنه حديث متشعب ودقيق المسالك، ولكني أمام محاولة جادة في تقصي الأدب الشعبي والفلكلور الجنوبي، فمحاولة ماجد السفاح في كتابة رحلتي مع الأبودية تنطوي على اشاررات كبيرة تفتح الأبواب أمام الدارسين وتنبههم بقوة إلى الالتفات إلى هذا الجانب المهمل اكاديميا (الأدب الشعبي) حيث لازالت المؤسسات الاكاديمية تنظر بعين الدونية إلى اللهجة الدارجة وتعتبرها لهجة تحاول تحطيم اللغة الفصيحة وتهددها بالزوال رغم أن المنطق العلمي يقول: إن اللغات تتطور وتنمو وتكبر وتتداخل مع لغات اخرى فتاخذ وتعطي ومن البديهي والملموس لدى كل دارس متمعن في تطور اللغة أن اللهجات العامية واللغات الاجنبية أصبحت هي الرافد الاساسي للغة الفصيحة فما ينقله أو يعربه اي مجمع علمي إلى الفصيح هو من انتاج لهجة أو لغة اخرى ... وعلينا أن لا نغفل شيء مهم أن هذه اللهجة العامية أصبحت تكتب أدبا بمختلف الانواع قصة ورواية وشعر وحتى مسرح، فمن الجور والحيف أن تتعمى الجامعات العراقية عن منحها كرسيا ضمن الدراسات الاكاديمية .. 
ورغم ذلك فقد بادر ماجد السفاح من أول السطر وقام بمحاولة خليلية ليجمع الابوذيات من افواه مردديها  كخطوة في جمع التراث الشفاهي في كتاب رشيق اسماه (رحلتي مع الأبوذية) وساحاول التركيز هنا على الأبواب التي فتحها هذا الكتاب الذي اعد مقدمته اهم ما فيه فقد ركز السفاح على بناء المقدمة على جواب مهة من الأدب الفلكلوري الذي يكاد يضمحل من عقول النشء الجديد فبادر إلى تقصي اسماء الأماكن ومواسم وأوقات الاحتفالات  وأنواع الأداء الغناىي  والأماكن التي تشتهر بانواع معينة من طريقة الأداء اللحني لهذه الاشعار والتفت إلى طرق الاحتفال والآلات الموسيقية الفكلورية  وطريقة الرقص المصاحب لتلك الانات الغنائية واسماء المغنيين والمطربين وكل عنوان من هذه العناوين هو مشروع فلكلوري كبير مهمل يحتاج إلى جهد علمي مؤسسي يسلط الضوء على ظاهرة اجتماعية، فولادة أي نوع أدبي لابد أن تصاحبها عوامل اجتماعية مختلفة وهذا ما المح إليه السفاح في أكثر من مرة، فالشجن وسطوة الحزينة التي تتمتع بها الانواع الشعرية والأنواع الأدائية الغنائية من ونين ونحيب هي مخرجات واضحة لتراكم حيف وقهر عاناها الإنسان الجنوبي بشكل كبير وحسب تعبير ما جد السفاح (فالنفس اذا طابت غنت وإذا حزنت انّت) ولو تصفحنا الاثار الفكرية والأدبية التي خلفها العرب لوجدنا أن الغناء يستأثر بحظ وافر منها. وحسبنا كتاب الاغاني الذي اسماه ابن خلدون بحق (ديوان العرب وجامع اشتات العلوم التي اجتمعت لهم) لقد كانت الموسيقى والغناء من اقدم الفنون التي مارسها الإنسان في طقوسه الدنية فقد كان الفلاحون القدامى يمارسون طقوس الرقص والغناء كشئ مقدس ليستدروا عطف الطبيعة عليهم وكانوا كلما شعروا بحاجة إلى المطر يرقصون رقصات يحاكون فيها حركات سقوط المطر وهبوب الرياح. كما ان شعورهم بأن حركاتهم هذا ستترك صدى عند الطبيعة كان يمنحهم قوة ونشاطا ويضاعفها من انتاجهم والمجتمعات البدوية مارست الغناء لأن الحيوانات التي تستخدمها (الجمال) كانت ترنو إلى الغناء لأنه يساعدها على قطع المسافات الطويلة 
وعلى رأي غوغول "أن كل اغنية هي قطعة من التاريخ الشعبي الحي المليء بالروح والمزدان بشتى الالوان وأنها تميط اللثام عن حياة شعب بأسره وأنها لاتقدر بثمن بالنسبة للكاتب الذي يحرص على أن يستشف ويستكنه روح أي عصر من العصور الخوالي" فلم يكن كلف العرب بالغناء أقل من كلفهم بالشعر لقد كانوا ينظرون إلى الغناء كفن يعبر عن مشاعرهم ويصور حياتهم باسلوب ملحمي فاذا كان لليونان ملاحمهم الشعرية التي نجدها في الإلياذة والاودسة، فإن للعرب ملامح العرب تتمثل في حياتهم الغنائية وتراثهم الغناىي الذي ينقل بشكل دقيق تفاصل حياتهم ومعاناتهم فحفيف القصب يشير إلى ألم دفين ومعاناة يصورها النوع الغنائي (الونين)، وفرقعة الاصابع (الاصبعتين )، وضرب الكعب على الأرض تشير بشكل لا يقبل اللبس إلى حبات القهوة التي تتفرقع تحت ضربات الهون، فكل مرحلة لها سماتها المجتمعية التي تفرز انواعا فنية قولية وادائة تحمل سماتها.
ومع ذلك فمحاولة السفاح رغم ما شابها من بعض المشاكل تعد محاولة جادة ويؤسس عليها لجيل اكاديمي يحترم التراث ويثمن الفلكلور ويخلد تراث امة عانت ولم تغفل الفن والأدب والغناء.
وعلى الرغم من ازدهار العصر تكنولوجيا ومعرفيا، ولكن الأدب الشعبي لازال محتفظا برونقه الشفاهي كي يمنح المتلقي عذوبة الاكتشاف ولذة التجدد والتراكم فعملية التجديد والتراكم والسقل والتهذيب من اهم مقومات حياة الأدب الشعبي، وكذلك هي العملية الادائية ولعل جمود قصيدة النثر الحديثة متأتي من تخليها عن الجاني الادائي ( الغناء) واتجاهها نحو النثرية والتصوير البحت، ولكن الأدب الشعبي بمختلف أنواعه امتزج امتزاجا عنيفا بالأداء حتى في  ابسط طرقه المحكية فضلا عن الغناء.
لا اريد أن ابالغ وأقول: إن خطوة ماجد السفاح هي الخطوة الأولى في هذا المجال ولكنها على الاقل الخطوة  الصحيحة الأولى التي سلطت الضوء على جوانب فلكلورية مهملة كثيرة اتمنى أن يؤسس عليها من جاء لاحقا .
 

  

قحطان الفرج الله الوائلي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/04/12


  أحدث مشاركات الكاتب :



كتابة تعليق لموضوع : رحلة تطرق أبواب الفلكلور المهمل .... ماجد السفاح وكتابه رحلتي مع الأبوذية
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

أحدث التعليقات إضافة (عدد : 1)


• (1) - كتب : اوركيد ، في 2013/04/13 .

اسمح لي ان امدح هذه المقالة الجميلة و اهنئك على اختيار هذا المقال للطرح ...فقد قراتها كثيرا ورايت ان فيها كلمات ذات رقه ومشاعر مرهفه ذات احساس عالى...مصطلحات جميلة جديدة ...فانك تنتقى مواضيعك لكى ننتفع بها فانها بالفعل نافعة ورزينة للغاية ...فالادب الشعبي او الفلكلور يمثل حياة مادية وروحية لدى بعض الشعوب، وهو يعكس صورة تاريخية وتراثية لهم....وهي مقالة رائعة في شكلها..وطرحها.. وتحمل للذي يفكر بها امور تكاد تكون عظيمة....كل الشكر لقلمك وفكرك الذى نتعطش منه المزيد




حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق أثير الخزاعي ، على غبار في أنف معاوية .رواية وتفسير.(1) - للكاتب مصطفى الهادي : في كامل البهائي ، قال : أن معاوية كان يخطب على المنبر يوم الجمعة فضرط ضرطة عظيمة، فعجب الناس منه ومن وقاحته، فقطع الخطبة وقال: الحمد لله الذي خلق أبداننا، وجعل فيها رياحا، وجعل خروجها للنفس راحة، فربما انفلتت في غير وقتها فلا جناح على من جاء منه ذلك والسلام. فقام إليه صعصعة: وقال: إن الله خلق أبداننا، وجعل فيها رياحا، وجعل خروجها للنفس راحة، ولكن جعل إرسالها في الكنيف راحة، وعلى المنبر بدعة وقباحة، ثم قال: قوموا يا أهل الشام فقد خرئ أميركم فلاصلاة له ولا لكم، ثم توجه إلى المدينة. كامل البهائي عماد الدين الحسن بن علي الطبري، تعريب محمد شعاع فاخر . ص : 866. و الطرائف صفحة 331. و مواقف الشيعة - الأحمدي الميانجي - ج ٣ - الصفحة ٢٥٧.

 
علّق منير حجازي ، على غبار في أنف معاوية .رواية وتفسير.(1) - للكاتب مصطفى الهادي : ينقل المؤرخون أنه لشدة نهم معاوية إلى الأكل وشرهه العجيب في تنويع المطعومات ، تراكمت الشحوم وانتفخ بطنه ، وكبرت عجيزته حتى انه اذا اراد ان يرتقي المنبر يتعاون إثنان من العلوج السود لرفع فردتي دبره ليضعاها على المنبر. وصعد يوما المنبر فعندما القى بجسده الهائل على المنبر (ضرط فأسمع) . يعني سمعه كل من في المجلس . فقال من دون حياء او خجل وعلى الروية : (الحمد لله الذي جعل لنا منافذ تقينا من شر ما في بطوننا). فقال احد المؤرخين : لم ار اكثر استهتارا من معاوية جعل من ضرطته خطبة افتتح بها خطبة صلاة الجمعة.

 
علّق رائد غريب ، على كهوة عزاوي ---- في ذاكرة " البغددة " - للكاتب عبد الجبار نوري : مقال غير حقيقي لان صاحب المقهى هو حسن الصفو واغنية للگهوتك عزاوي بيها المدلل سلمان الي هو ابن حسن الصفو الذي ذهب الى الحرب ولم يرجع

 
علّق موسي علي الميل ، على مقدمة تفسير الميزان للسيد محمد حسين الطباطبائي دراسة تحليلية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : مامعني المثلت في القران

 
علّق Silver ، على البارزانيون و القبائل الكردية وتصفيات جسدية الجزء {2} - للكاتب د . جابر سعد الشامي : السلام عليكم دكتور ، ارجوا نشر الجزء الثالث من هذه المقالة فأرجوا نشرها مع التقدير . المقالة ( البارزانيون والقبائل الكردية والتصفيات الجسدية .

 
علّق المسلم التقي ، على وإذا حييتم بتحية: فحيوا بأحسن منها - للكاتب الاب حنا اسكندر : كفن المسيح؟ اليسَ هذا الكفن الّذي قاموا بتأريخه بالكربون المُشِع فوجدوا أنّه يعود إلى ما بين القرنين الثالث والرابع عشر؟ وبالتحديد بين السنتين 1260-1390؟ حُجَج واهية. ثُمّ أنّك تتكلم وكأننا لا نُقِر بأنّ هنالك صلباً حدث, الّذي لا تعرفه يا حنا هو أننا نعتقد بأنّ هنالك صلباً حدث وأنّ المصلوب كانَ على هيئة المسيح عليه السلام لكنّه لم يكن المسيح عليه السلام نفسه, فالمسيح عليه السلام لم يُعَلّق على خشبة.. يعني بالعاميّة يا حنا نحن نقول أنّه حدث صلب وأنّ المصلوب كانَ على هيئة المسيح عليه السلام لكنّه في نفس الوقت لم يكن المسيح عليه السلام نفسه وهذا لأنّ المسيح عليه السلام لم يُصلَب بل رفعه الله وهذه العقيدة ليسَت بجديدة فقد اعتقدها الإبيونيون في القرنِ الأوّل الميلادي مما يعني أنّهم إحتمال أن يكونوا ممن حضروا المسيح عليه السلام ونحن نعلم أنّه كان للأبيونيين انجيلهم الخاص لكنّه ضاع أو يمكن أنّ الكنيسة أتلفته وذلك بعد الإنتصار الّذي أحرزه الشيطان في مجمع نيقية, وقبل أن تقول أنّ الأبيونيين لا يؤمنوا بالولادة العذرية فأنبهك أنّك إن قلتَ هذا فدراستك سطحية وذلك لأنّ الأبيونيين كانوا منقسمين إلى فرقينين: أحدهما يؤمن في الولادة العذرية والآخر ينكر الولادة العذرية, أمّا ما اجتمع عليه الفريقين كانَ الإقرار بنبوة عيسى عليه السلام وإنكار لاهوته وأنّه كان بشراً مثلنا بعثه الله عزّ وجل حتى يدعو الناس إلى الدين الّذي دعا إليه الأنبياء من قبله وهو نفسه ما دعا إليه مُحمّد عليه الصلاة والسلام. وهذه إحدى المغالطات الّتي لاحظتها في كلامك ولن أعلق على كلام أكثر من هذا لانني وبكل صراحة لا أرى أنّ مثل هذا الكلام يستحق التعليق فهذه حيلة لا تنطلي حتى على أطفال المسلمين.

 
علّق المسلم التقي ، على صلب المسيح وقيامته من خلال آيات القرآن الكريم - للكاتب الاب حنا اسكندر : مقال تافه فيهِ العديد من الأكاذيب على الإسلامِ ورسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام, هذا المقال أقل ما يُقال عليه أنّه لعب عيال ولا يستند إلى أيِّ شيء غير الكذب والتدليس وبتر النصوص بالإضافة إلى بعض التأليفات من عقل الكاتب, الآب حنا اسكندر.. سأذكر في ردّي هذا أكذوبتين كذبهما هذا الكائن الّذي وبكل جرأة تطاول على رسول الله عليه الصلاة والسلام بلفظ كلّنا نعلم أنّ النصارى لا يستخدمونه إلّا من بابِ الإستهزاء بسيّد الأنبياء عليه أفضل الصلاة والسلام. الكذبة رقم (1): إدّعى هذا الكائن وجود قراءة في سورةِ النجم على النحوِ الآتي "مِنَ الصَلبِ والترائب" بفتحِ الصاد بدل من تشديدها وضمها. الجواب: هذه القراءة غير واردة ولا بأيِّ شكلٍ من الأشكال وليسَت من القراءات العشر المتواترة عن الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام, فلماذا تكذب يا حنا وتحاول تضليل المسلمين؟ الكذبة رقم (2): يحاول هذا الكائن الإدّعاء أنّ "يدق الصليب" في الحديث الشريف عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنّها تعني "يغرس الصليب ويثبته فيصبح منارة مضيئة للعالم", وهذا نص الحديث الشريف من صحيحِ أبي داود: عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام قال: (ليس بيني وبينه نبيٌّ – يعنى عيسَى – وإنَّه نازلٌ ، فإذا رأيتموه فاعرفوه : رجلٌ مربوعٌ ، إلى الحُمرةِ والبياضِ ، بين مُمصَّرتَيْن ، كأنَّ رأسَه يقطُرُ ، وإن لم يُصِبْه بَللٌ ، فيُقاتِلُ النَّاسَ على الإسلامِ ، فيدُقُّ الصَّليبَ ، ويقتُلُ الخنزيرَ ، ويضعُ الجِزيةَ ، ويُهلِكُ اللهُ في زمانِه المِللَ كلَّها ، إلَّا الإسلامَ ، ويُهلِكُ المسيحَ الدَّجَّالَ ، فيمكُثُ في الأرض أربعين سنةً ثمَّ يُتوفَّى فيُصلِّي عليه المسلمون) الجواب على عدّة أوجه: الوجه الأوّل: هذه ركاكة في اللغةِ العربية فالمعلوم أنّ دقُّ الشيء معناه كَسرُهُ, فنقول "يدُّقُ الشيء" أي "يَكسِرُهُ" ولا تأتِ بمعنى "يثبت ويغرس" وهذا الكلام الفارغ الّذي قدّمه هذا النصراني. الوجه الثاني: لو افترضنا صحّة كلامك أنّ "يدقُّ الصليب" معناها "يغرسه ويثبته فيجعله منارة مضيئة للعالم" فهذا يعني أنّ عيسى عليه السلام سينزل ليُقِر بالعقيدة النصرانية والّتي فيها يكون عيسى عليه السلام إلهاً(أي هو الله, استغفر الله العظيم وتعالى الله عن ما تقولون يا نصارى) والمعلوم أنّ دين الإسلام ينكر لاهوت المسيح عليه السلام ولا يُقِر فيه إلّا كنبي بعثه الله عزّ وجل إلى بني إسرائيل يدعوهم إلى عبادة الله وحده, فكيفَ يقاتل المسيح عليه السلام الناس على الإسلام ويُهلِك الله(الّذي هو نفسه المسيح في نظرِ طرحك بما أنّه قادم ليثبت العقيدة النصرانية) كل الملل(بما ضمنها النصرانية الّتي المفروض أنّه جاءَ ليثبتها ويجعلها منارة للعالم) إلّا الإٍسلام الّذي يرفض لاهوته ويناقض أصلَ عقيدته وهي الثالوث والأقانيم والصلب والفداء وغيرها من هذه الخزعبلات الّتي ابتدعها بولس ومن كانَ معه, فالعجب كُل العجب هو أن تقول أنّ عيسى عليه السلام قادم ليُثبّت العقيدة النصرانية وفي نفسِ الوقت يهلكها ولا يُبقِ في زمانه إلّا الإٍسلام الّذي يناقض العقيدة الّتي هو المفروض قادم حتى يثبتها ويغرسها, ما هذا التناقض يا قس؟ طبعاً هذه الأكاذيب انتقيتها وهي على سبيلِ الذكر لا الحصر حتى يتبين للقارئ مدى الكذب والتدليس عند هذا الإنسان, فهذا المقال أقل ما يُقال عليه أنّه تبشيري بحت فهو يكذب ويُدلّس حتى يطعن في الدينِ الإسلامي الحنيف فيجعله نسخة مطابقة للنصرانية ثُمّ يقنعك أن تترك الإسلام وتتجه للنصرانية لأنّه "الإثنين واحد", إذا كنت تريد أن توحد بينَ الناس يا حنا النصراني فلماذا لا تصبح مسلماً ووقتها يذهب هذا الخلاف كلّه؟ طيب لماذا لا تقرّب النصرانية إلى الإسلام بدل من محاولتك لتقريبِ الإسلام إلى النصرانية؟ أعتقد أنّ محاولة تقريب النصرانية إلى الإسلام وتحويل النصارى إلى مسلمين ستكون أسهل بكثير من هذه التفاهات الّتي كتبتها يا حنا, خصوصاً ونحن نعلم أنّ الكتاب الّذي تدّعون أنّه مُقَدّساً مُجمَع على تحريفِهِ بين علماء اللاهوت ومختصي النقدِ النصّي وأنّ هنالك إقحامات حدثت في هذا الكتاب لأسباب عديدة وأنّ هذا الكتاب قد طالته يد التغيير وهنالك أمثلة كثيرة على هذا الموضوع من مثل تحريف الفاصلة اليوحناوية لتدعيم فكر لاهوتي, التحريف في نهاية إنجيل مرقس, مجهولية مؤلف الرسالة إلى العبرانيين, تناقض المخطوطات اليونانية القديمة مع المخطوطات المتأخرة وحقيقة أنّه لا يوجد بين أيدينا مخطوطتين متطابقتين وأنّ المخطوطات الأصلية لكتابات العهدين القديم والجديد مفقودة وما هو بين أيدينا إلّا الآلاف من المخطوطات المتناقضة لدرجة أنني قرأت أنّه لا يوجد فقرتين متطابقتين بين مخطوطتين مختلفتين, يعني نفس الفقرة عندما تقارنها بين أي مخطوطة ومخطوطة ثانية مستحيل أن تجدهم متطابقات وهذا يفتح الباب للتساؤل عن مصداقية نسبة كتابات العهدِ الجديد إلى كُتّابهن مثل الأناجيل الأربعة والّتي المفروض أنّه كتبهن لوقا/يوحنا/متّى/مرقس, في الحقيقة لا يوجد أي إثبات في أنّ كل ما هو موجود في الأناجيل الأربعة اليوم قد كتبه فعلاً كُتّاب الأناجيل الأربعة المنسوبة إليهم هذه الأناجيل وذلك لأنّه كما قلنا المخطوطات الأصلية الّتي خطّها كُتّاب الأناجيل الأربعة(كا هو الحال مع باقي كتابات العهدِ الجديد) ضائعة وكل ما هو عندنا عبارة عن الآلاف من المخطوطات المتناقضة مع بعضها البعض حتى أنّه لا تجد مخطوطتين متطابقتين ولو على مستوى الفقرة الواحدة, فعلى أيِّ أساس نحكم إن كانَ مرقس قد كتبَ في نهاية إنجيله النهاية الطويلة فعلاً كما هو في المخطوطات اللاتينية أم أنّه لم يذكرها وتوقف عند الفقرة الثامنة كما هو في المخطوطات اليونانية القديمة من مثل المخطوطة الفاتيكانية والمخطوطة السينائية؟ وكذلك الحال مع رسالة يوحنا الأولى, على أيِّ شكل كتبَ يوحنا الفاصلة اليوحناوية؟ هل كانَت على شكل الآب والإبن والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد ولّا الماء والدم والروح وهؤلاء الثلاثة على إتّفاق؟ وإن إخترت أحدهما فعلى أيِّ أساس إتّخذت هذا القرار وأنتَ لا تمتلك أي مصدر أساسي تقيس عليه صحّة النصوص؟ لا يوجد مصدر أساسي أو بالعربي "مسطرة" نقيس عليها صحّة النصوص المذكورة في الأناجيل والّتي تتناقض فيها المخطوطات, ولذلك لن نعلم أبداً ما كتبه مؤلفي كتابات العهدِ الجديد فعلاً وسيبقى هذا لغز يحيّر النصارى إلى الأبد.. شفت كيف يا حنا ننقض عقيدتك في فقرة واحدة ونقرب النصارى إلى الإسلام بسهولة وبذلك يُحَل كل هذا الخلاف ونصبح متحابين على دينٍ واحد وهو الإسلام الّذي كانَ عليه عيسى وموسى ومحمّد وباقي الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم جميعاً؟

 
علّق ابومحمد ، على كربلاء المقدسة تحدد تسعيرة المولدات الاهلية لشهر حزيران الجاري : اتمنى ان يتم فرض وصولات ذات رقم تسلسلي تصرف من قبل مجلس كل محافظة لصاحب المولدة ويحاسب على وفق ما استلم من المواطن والتزامه بسعر الامبير. ويعلم الجميع في مناطق بغداد ان اصحاب المولدات الاهلية لا يلتزمون بالتعيرة ابدا حيث ندفع لهم مقابل الامبير الذهبي من عشرين الى خمسة وعشرين الف للتشغيل الذهبي. لا حساب ولا كتاب

 
علّق حنان شاكر عبود ، على الادارة العامة فن واخلاق - للكاتب مصطفى هادي ابو المعالي : الإدارة في الوقت الراهن لا تخضع لمقاييس اداء

 
علّق علي البصري ، على "إنّا رفعناه" .... لطمية كلماتها منحرفة عقائدياً ومنهجياً - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : مقال رائع ويحدد المشكلة بدقة الا اني اضيف ان جميع من يتفوه بهذه العقائد والافكار له منشأ واحد او متأثر به وهو كتب النصيرية فان في الهند وباكستان وايران لها رواج ويريد ان يروج لها في العراق تحت راية الشيعة الإمامية مع انه لم تثبت مثل هذه الافكار بروايات معتبرة

 
علّق منير حجازي ، على طفل بعشرة سنوات يتسول داخل مطار النجف ويصل الى بوابة طائرة : كيف وصل هذا المتسول إلى داخل الطائرة وكيف اقتحم المطار ، ومن الذي ادخله ، عرفنا أن تكسيات المطار تُديرها مافيات .والعمالة الأجنبية في المطارات تديرها مافيات . ومحلات الترانزيت تديرها مافيات وكمارك المطار التي تُصارد بعض امتعة المسافرين بحجة واخرى تديرها مافيات، فهل اصبح الشحاذون أيضا تُديرهم مافيات. فهمنا أن المافيات تُدير الشحاذون في الطرقات العامة . فهل وصل الامر للمطار.

 
علّق منير حجازي ، على العراق..وحكاية من الهند! - للكاتب سمير داود حنوش : وعزت الله وجلاله لو شعر الفاسدون ان الشعب يُهددهم من خلال مطالبهم المشروعة ، ولو شعر الفاسدون أن مصالحهم سوف تتضرر ، عندها لا يتورعون عن اقامة (عمليات انفال) ثالثة لا تُبقي ولا تذر. أنا اتذكر أن سماحة المرجع بشير النجفي عندما افتى بعدم انتخاب حزب معين او اعادة انتخاب رموزه . كيف أن هذا الحرب (الاسلامي الشيعي) هجم على مكتب المرجع وقام بتسفير الطلبة الباكستانيين ، ثم اخرجوا عاهرة على فضائياتهم تقول بأن جماعة الشيخ بشير النجفي الباكستانيين يجبروهن على المتعة . يا اخي ان سبب قتل الانبياء هي الاطماع والاهواء . الجريمة ضمن اطار الفساد لا حدود لها .

 
علّق محمد ، على "إنّا رفعناه" .... لطمية كلماتها منحرفة عقائدياً ومنهجياً - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : سبحانك يارب لا تفقهون في الشعر ولا في فضل اهل البيت , قصيدة باسم لا يوجد فيها شرك ف اذهبوا لشاعر ليفسر لكم وليكن يفقه في علوم اهل البيت , ف اذا قلت ان نبي الله عيسى يخلق الطير , وقلت انه يحيي الموتى , هل كفرت ؟

 
علّق كريم عبد ، على الانتحار هروب أم انتصار؟ - للكاتب عزيز ملا هذال : تمنيت ان تذكر سبب مهم للانتحار عمليات السيطرة على الدماغ التي تمارسها جهات اجرامية عن طريق الاقمار الصناعية تفوق تصور الانسان غير المطلع واجبي الشرعي يدعوني الى تحذير الناس من شياطين الانس الكثير من عمليات الانتحار والقتل وتناول المحدرات وغيرها من الجرائم سببها السيطرة على الدماع الرجاء البحث في النت عن معلومات تخص الموضوع

 
علّق البعاج ، على الإسلام بين التراث السلفي والفكر المعاصر   - للكاتب ضياء محسن الاسدي : لعلي لا اتفق معك في بعض واتفق معك في البعض الاخر .. ما اتفق به معك هو ضرورة اعادة التفسير او اعادة قراءة النص الديني وبيان مفاد الايات الكريمة لان التفسير القديم له ثقافته الخاصة والمهمة ونحن بحاجة الى تفسير حديد يتماشى مع العصر. ولكن لا اتفق معك في ما اطلقت عليه غربلة العقيدة الاسلامية وتنقيح الموروث الديني وكذلك لا اتفق معك في حسن الظن بمن اسميتهم المتنورون.. لان ما يطلق عليهم المتنورين او المتنورون هؤلاء همهم سلب المقدس عن قدسيته .. والعقيدة ثوابت ولا علاقة لها بالفكر من حيث التطور والموضوع طويل لا استطيع بهذه العجالة كتابته .. فان تعويلك على الكتاب والكتابات الغربية والعلمانية في تصحيح الفكر الاسلامي كما تقول هو امر مردود وغير مقبول فاهل مكة ادرى بشعابها والنص الديني محكوم بسبب نزول وسياق خاص به. تقبل احترامي.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : يوسف نجم تبينه
صفحة الكاتب :
  يوسف نجم تبينه


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net