صفحة الكاتب : سلمان عبد الاعلى

المحاكمة بين ما طرحه الشيخ السندي وسلمان عبد الأعلى
سلمان عبد الاعلى
      اطلعت على ما كتبه البعض بعنوان (المحاكمة بين ما طرحه الشيخ السندي وسلمان عبدالأعلى)[1] وهو عبارة عن رد على الموضوع الذي كتبته وسجلت فيه بعض الملاحظات على ما جاء في رد الشيخ حيدر السندي    –هداه الله- على الشيخ العاملي، والذي جاء بعنوان (مع الشيخ حيدر السندي في رده على الشيخ أحمد أبو زيد العاملي حول معالم المرجعية الرشيدة)[2]، حيث قدم الكاتب نقداً لما كتبته في هذا الموضوع.
 
          ولا إشكالية لدي في أصل فكرة النقد، فكم يسرني أن أتلقى النقد على الكتابات التي أقدمها، فلربما اكتشف حينها بعض الأخطاء التي ربما أكون قد وقعت فيها من حيث لا أدري، فلا أزكي نفسي عن ذلك، وما دمت بشراً عادياً فإني غير معصوم عن الخطأ والإشتباه. 
 
ومن المهم جداً فتح باب الحوار والمناقشة مع الكتاب والباحثين، فهي فرصة ثمينة يفترض أن يستغلونها للمراجعة وللتحقق مما كتبوه، والأهم من ذلك هو أن يتعودوا على سماع وجهة النظر الأخرى ويتسع صدرهم لها. 
 
وكلامي هذا لا يعني بأنني أوافق الكاتب –وفقه الله لكل خير- فيما كتبه في موضوعه، حيث أنني أختلف معه في الكثير مما طرحه. ولهذا سيكون لي تعليق على بعض ما جاء في مقالته، ولكن بعد إيرادي لأهم النقاط التي سجلتها على الشيخ السندي في الموضوع الذي كتبه بهذا الشأن، وذلك حتى يتضح لنا محل النزاع كما يُقال. 
 
فالكاتب–هداه الله- قد وقع في بعض المغالطات التي لا تتوافق مع ما قدمته في الموضوع، منها قوله بأنني كتبت موضوعي "من أجل الانتصار للشيخ العاملي"، وقوله بأنني قمت "بتوجيه اتهام إلى الشيخ السندي"، وكذلك قوله بأنه "وقع اشتباه عند الشيخ العاملي وسلمان عبدالاعلى، حيث خلط الرجلان بين تعبير (المرجعية الرشيدة) و(المرجعية الصالحة)"، وتساؤله أيضاً وهو يخاطبني: "ما هو الداعي لأن تضيع وقتك وتكتب مقالا كاملا تنافح فيه عن الشيخ العاملي وتحاول معه إلزام غيرك بالتقيد بطريقة تعبيرية خاصة ما انزل الله بها من سلطان!!"، واتهامه لي أيضاً بأن بعض كلامي "فيه تجني على الشيخ السندي" وبأن ما قلته في المقال "يدل على عدم فهم مراد الشيخ السندي" وأنه على حد تعبيره "لم يلامس فيه جوهر مقال الشيخ السندي الا في بعضة اسطر والباقي لا ربط له بمحل اخلاف وموضعه"، وغيرها الكلمات والعبارات التي ذكرها صاحب مقالة المحاكمة. 
 
          ولهذا فمن الضروري أن نستعرض الملاحظات التي وقفت عليها في مناقشة الشيخ السندي، قبل أن أناقش صاحب المقالة فيما قاله، وذلك لكي يتضح للقارئ العزيز بعدها صحة ما نسبه لي أم لا؟ 
 
الملاحظات التي سجلتها على الشيخ السندي
          لقد ناقشت ما طرحه الشيخ السندي رداً على الشيخ أحمد أبوزيد العاملي في الموضوع الذي كتبته بهذا الصدد بالتفصيل، وسوف استعرض ما وقفت عليه من ملاحظات في النقاط التالية[3]:
1.    أن الشيخ السندي يدعي فيما كتبه أن الشيخ العاملي «افترض بأن اصطلاح المرجعية الرشيدة هي اختراع خاص للسيد الشهيد وأنه إذا أطلق فلا يُراد منه ولا يُفهم إلا المعنى الذي يقصده السيد الشهيد». فإذا كان مقصود الشيخ السندي من مفردة «اختراع خاص» أن الشهيد الصدر قد أوجد المفردات المستخدمة في هذا المصطلح من العدم، فهذا غير صحيح، لأن هذا المصطلح يحتوي على مفردتين موجودتين في اللغة العربية حتى قبل وجود الشهيد الصدر، وأعني بهما مفردة «مرجعية» ومفردة «رشيدة»، غير أن هذا أيضاً لا يعني بأن الشهيد الصدر لم يكن له أي دور في تشكيل مصطلح له دلالة خاصة باسم «المرجعية الرشيدة»، ومرادي من الدلالة الخاصة أنه يحوي مضامين معينة أرادها الشهيد الصدر منه، فهذا الأمر موجود، ومما يدل عليه أن كل من له اطلاع -ولو بسيط- على مشروع الشهيد الصدر في المرجعية، فإنه أول ما يتبادر إلى ذهنه عند سماع عبارة «المرجعية الرشيدة» هو الشهيد الصدر ومشروعه في المرجعية الدينية، إذ لا يقتصر ذهنه فقط على الدلالة اللغوية المحضة لهذه العبارة.
2.    من الواضح أن الشيخ العاملي لم يكن بصدد إنكار وجود أي دلالة أخرى لمصطلح «المرجعية الرشيدة» غير الدلالة المستفادة من الشهيد الصدر، ولكنه كان حريصاً على أن يبقى استعمال هذا المصطلح للدلالة على ما كان يريده الشهيد الصدر منه، وحرصه هذا يدل على أنه كان يدرك بأن لهذا المصطلح دلالة أخرى -ولو من باب المعنى اللغوي العام- وأنه قد يستعمل لأجلها، ولذا نجده يقول: «عندما يصبح المصطلح مكرساً لمفهوم محدد، فعلينا أن نتجنب استهلاكه في غير ما وضع له درءاً للفوضى وحفظاً للمعنى الموضوع له من التدنيس ولو غير المتعمد».. وقال كذلك: «نحن حريصون على أن نحافظ على مصطلح المرجعية الرشيدة لا بوصفه مصطلحاً، بل بوصفه معبراً عن ما وراء هذا المصطلح، عن هذا المفهوم الشامل الحي غير الصامت للمرجعية».. وهذه الأقوال وغيرها خير شاهد على ما ذكرناه. فهدف الشيخ العاملي إذن هو المحافظة على هذا المصطلح وتجنب استهلاكه في غير ما وضع له كما يقول، فإذا عرفنا ذلك نعرف عدم مصداقية كلام الشيخ السندي في أن الشيخ العاملي افترض أن مصطلح المرجعية الرشيدة هو «اختراع خاص للسيد الشهيد وانه اذا أطلق فلا يُراد منه ولا يُفهم الا المعنى الذي يقصده السيد الشهيد»، فأي كلمات الشيخ العاملي تثبت صحة هذه الدعوى؟! لأن الشيخ العاملي كما هو واضح من كلماته يريد أن لا يطلق هذا المصطلح إلا على ما أراده السيد الشهيد منه، لا أنه يرى بأن هذا المصطلح بأصله وطبيعته لا يصح أن يُطلق أبداً أو أنه من المستحيل أن يُراد منه أو يُفهم أي معنىً آخر غير المفهوم الذي أراده السيد الصدر، وذلك لأنه أحد اختراعاته الخاصة كما جاءت به التعبيرات التي استعملها الشيخ السندي، إذ أن هناك فرق بين الحالتين..!!
3.    نلاحظ أيضاً أن الشيخ السندي افترض مقدمات ومن ثم توصل إلى نتيجة متناسبة مع المقدمات التي قدمها، فهو أفترض أن الشيخ العاملي أفترض «ان اصطلاح المرجعية الرشيدة اختراع خاص للسيد الشهيد وانه اذا أطلق فلا يُراد منه ولا يُفهم الا المعنى الذي يقصده السيد الشهيد» ومن ثم جاءنا بهذه النتيجة أو الحكم على كلام الشيخ العاملي بقوله: «اعتقد أن هذا كله تحمس مفرط وردة فعل بلا فعل وتحميل للموضوع مالا يحتمل»، ونحن بعدما دققنا في كلامه وفي كلام الشيخ العاملي، وبينا بعض المغالطات التي وقع فيها كما مر علينا في النقطة السابقة؛ نستطيع أن نقول عنه نفس ما قاله عن الشيخ العاملي، أي أن ما أوقعه في هذا الأمر هو تحمسه المفرط وتحميله للموضوع ما لا يحتمل..!!
4.    أما عن قول الشيخ السندي: «فالمركب «المرجعية الرشيدة» لم يصل في وجهة نظري الى حد لا يفهم منه الا ما أراده الشهيد رحمه الله بل هو من التعبيرات الدارجة التي يحدد السياق ما يراد منها». فنحن نتساءل: من قال للشيخ السندي بأن مصطلح «المرجعية الرشيدة» لا يُفهم منه إلا ما أراده السيد الشهيد ــــ رحمه الله ــــ حتى يقول مثل هذا الكلام هذا أولاً. ثانياً إن هذا المصطلح «المرجعية الرشيدة» بلحاظ مفرداته اللغوية - كما بيناه سابقاً - له معنى عام وهو بلحاظ ما أراده السيد الصدر له خصوصية معينة، وكون ذلك - أي أن له مفهوم لغوي عام - أن السياق يحدد ما يُراد منه لا يعني بأنه قد وصل إلى درجة أصبح فيها من التعبيرات الدارجة كما يقول الشيخ السندي!!، فإمكانية استخدامه في غير ما أراده السيد الشهيد شيء، وكونه قد بلغ مرحلة أصبح فيها من التعابير الدارجة شيء آخر، وينبغي أن نميز جيداً بين الحالتين.
5.    لعل الشيخ السندي قد اشتبه عندما قال: «ولهذا تجد ان كل مقلدي مرجع يطلقون على مرجعهم اسم المرجعية الرشيدة، لان الرشد مفهوم عام له مراتب مشككة وتدخله النسبية من أبواب واسعة». إذ أن كلامه هذا غير صحيح، فمن قال بأن كل مقلدي مرجع من المراجع يطلقون على مرجعهم اسم المرجعية الرشيدة..؟!! ولو كان مقصود الشيخ السندي من كلامه هذا هو أن كل مقلدي مرجع يعتقدون بأن مرجعهم يمثل مرجعية رشيدة لكان كلامه أقرب إلى الصحة، أما أن يقول بأنهم كلهم يطلقون على مرجعهم هذا الاسم «المرجعية الرشيدة» وبهذا النوع من التعميم، حيث استعمل مفردة «كل» ولم يقل «بعض»، فلا أعتقد بأن ذلك صحيحاً، خصوصاً وأن الشيخ السندي لم يقدم أية أدلة أو شواهد لإثبات هذه الدعوى..!!
6.    من الغريب ذكر الشيخ السندي في مناقشـته للشيخ العاملي بعض البديهيات دون محاولة الربط بين كلامه وكلام الشيخ العاملي كقوله بأن الرشد مفهوم عام له مراتب مشككة، إذ نتساءل: هل ناقش الشيخ العاملي مفهوم الرشد أو مفهوم المرجعية الرشيدة من ناحية المفهوم اللغوي العام أم أنه كان يتناول المسألة من ناحية المصطلح الذي أراده السيد الشهيد رحمه الله؟! لأنه إذا كان لم يناقشها بهذا الشكل؛ فما هي الغاية من ذكرها بالنحو الذي ذكره الشيخ السندي؟!. والأمر الآخر، هل دخل الشيخ العاملي في مباحث المفاهيم في علم المنطق كأن يكون قد أنكر بديهية من بديهياته أو حقيقةً من حقائقه أو ناقش في أمر من أمورها أو خلط بين بعض المفاهيم أو وعبث فيها ولم يستطع التمييز بينها، كأن يكون قد خلط بين المفاهيم الكلية والمفاهيم الجزئية، أو أن يكون قد خلط بين أنواع المفاهيم الجزئية «الجزئية الحقيقة والجزئية الإضافية» أو بين أنواع المفاهيم الكلية «المتواطئة والمشككة»، فنحن نتساءل: هل وقع الشيخ العاملي في شيء من هذا أم لا؟ وذلك لأن الشيخ السندي في رده على الشيخ العاملي نجده يؤكد لنا بأن الرشد مفهوم عام له مراتب مشككة، ولا ندري ما مناسبة ذكره لهذا الكلام وما هي الغاية المرجوة منه؟!!.
7.    من الغريب أن يقول الشيخ السندي بأن مفهوم «المرجعية الرشيدة» الذي استعمله الشهيد الصدر واشتهر به بأنه ليس له معنى خاص أحدثه السيد الصدر، وأن له معنى واحداً في جميع الاستخدامات على حد قوله، ومن المؤسف حقاً أن يقول ذلك دون أن يقدم لنا أية أدلة أو شواهد على كلامه، صحيح أنه نقل بعض كلمات السيد الشهيد حول الطريقة التي من المفترض أن تعمل بها المرجعية، إلا أن ما ذكره لا ينفع لئن يكون دليلاً أو شاهداً على مدعاه.
8.    من غير اللائق بالشيخ السندي وهو رجل دين أن يستخدم بعض التعبيرات التي لا تغني ولا تسمن من جوع، فما الداعي لقوله بأن السيد الخباز لم يأخذ اصطلاحاً خاصاً لا يجوز أخذه إلا بإذن من المحاضر.. قاصداً بذلك الشيخ العاملي، فهل طالب الشيخ العاملي بأخذ الإذن منه قبل استخدام هذا المصطلح أم أنه عبر عن وجهة نظره التي يراها؟!! والغريب من الشيخ السندي أنه بعد استعماله لهذه المفردات غير اللائقة يقول: «والنقاش في المفردات وضرب سياج بغرض التحجير ليس من البحث العلمي في شيء ما دام يستند إلى تصور خاص بالمحاضر لا أساس له».. فهل ما استعمله الشيخ السندي في بعض تعبيراته وألفاظه هو من البحث العلمي الذي يحاول أن يتخذه شعاراً له؟!! أترك الإجابة للقارئ.
9.    نلاحظ أن الشيخ السندي يحاول أن يجعل الموضوع موضوعاً شخصياً وكأن الهدف منه هو الإساءة لشخص المرجع السيد علي السيستاني حفظه الله، وذلك في قوله: «يظهر من المحاضرة ان سبب ثورة المحاضر اعتبار السيد الخباز السيد السيستاني مصداقا للمرجعية الرشيدة». ولا أدري ما الذي أصف به هذا الأسلوب؟ فموضوع الشيخ العاملي كما هو واضح في المحاضرة لم يكن مركزاً على الشخصنة، بل كان استنكاره لصاحب كتاب «معالم المرجعية الرشيدة» أنه استعمل مفهوم السيد الشهيد محمد باقر الصدر، وجعل أحد مصاديقه أحد المراجع الذين لا ينطبق عليهم مفهومه، ولم يكن الموضوع لمناقشة عبارة «المرجعية الرشيدة» من ناحية لغوية عامة، أو لمناقشة إن كانت مرجعية السيد السيستاني مرجعية رشيدة بالمعنى اللغوي العام أو لا. ولهذا كان من المفترض على الشيخ السندي وهو يريد أن يناقش الشيخ العاملي أن يلتفت إلى هذه النقطة جيداً، وهي في صحة كون مرجعية السيد السيستاني -حفظه الله- مصداقاً للمرجعية الرشيدة ليس بالمعنى اللغوي أو العرفي العام، بل بالمفهوم الذي قصده الشهيد الصدر، فبدلاً من أن يُشرق ويُغرب بهذا الشكل كان عليه تحديد كلامه وتركيزه حول هذه النقطة، وعدم جعله مركزاً على المعنى العام لهذا المفهوم.
10.                       إن تركيز الشيخ السندي على الرشد بالمفهوم العام ليس في محله، لأن كلام الشيخ العاملي ليس في الرشد بالمفهوم العام وإنما بالرشد المضاف لمفردة المرجعية «المرجعية الرشيدة» في فكر الشهيد محمد باقر الصدر، وإلا فإن ما ذكره في الرشد بالمفهوم العام وبأن له مصاديق تختلف شدة وضعفاً، وأنه قد يكون الشخص أكثر رشداً من شخص في جانب والآخر أرشد منه في جانب آخر وغيرها من الأمور، فلا خلاف حوله وهو خارج عن محور النقاش.
11.                       إن كلام الشيخ العاملي ومناقشته لصاحب كتاب «معالم المرجعية الرشيدة» ليس لنفي الرشد بالمعنى اللغوي العام عن مرجع ما لحساب مرجعية أخرى كما يقول الشيخ السندي، وإنما لأجل استعماله لمفهوم استعمله الشهيد الصدر لمضمون معين يعتقد الشيخ العاملي بعدم صحة انطباقه عليه.
12.                       إن الشيخ العاملي لم يناقش أو يشك أو يشكك في كون السيد السيستاني مصداقاً للمرجعية الرشيدة بمعناها اللغوي العام، وإنما كان كلامه مركزاً حول المرجعية الرشيدة في فكر السيد الصدر، فهل السيد السيستاني -حفظه الله- مصداقاً للمرجعية الرشيدة بالمفهوم والكيفية التي يريدها الشهيد الصدر من هذا المصطلح؟ إذ حول هذه النقطة يفترض أن يكون الحوار.
13.                       قلنا وكررنا فيما سبق وأكثر من مرة بأن الشيخ العاملي كان يتحدث عن المرجعية الرشيدة بمفهوم الشهيد الصدر لها، لا بالمفهوم العام لها، ولهذا فهو لم يسلب الرشد عن مرجعية السيد السيستاني كما يحاول أن يوحي بذلك كلام الشيخ السندي في قوله قاصداً الشيخ العاملي: «وإنما أشجب ثورة تستهدف سلب الرشد عن مرجعية السيد السيستاني التي اعترف كبراء كل قوم بحسن أدائها وحكمتها، والتي لم تترك شأنا عاما الا وبينت الموقف فيه» هذا أمرـ والأمر الآخر والذي يتضح فيه عدم دقة الشيخ السندي في كلامه «بأن مرجعية السيد السيستاني حفظه الله قد اعترف كبراء كل قوم بحسن أدائها وبحكمتها» ووصفها بأنها «لم تترك شأناً عاماً إلا وبينت الموقف فيه». ولا أدري كيف يستطيع أن يعمم الشيخ السندي كلامه بهذه الطريقة؟!! حيث أنه استعمل لفظة «كل» في حين نجد أن الكثير من الشيعة أنفسهم - من التيارات الأخرى - يشكك في حسن أداء وحكمة هذه المرجعية فما بالك بغيرهم؟!! وكلامي هذا ليس من أجل الموافقة على هذا الكلام أو الإساءة للسيد السيستاني -حفظه الله- بل من أجل إثبات عدم دقة الشيخ السندي فيما قاله، كذلك نجد الكثير من الذين ينقدون مرجعية السيد السيستاني      -حفظه الله- ينقدونها في كونها على حد تعبيرهم بأنها لا تتكلم في الكثير من المواقف التي يعتقد هؤلاء بأنها بحاجة لاتخاذ موقف معين فيها، ويأتي الشيخ السندي ويتجاهل كل هذا الكلام ويعمم بهذه الطريقة دون أن يقدم لنا أية أدلة أو براهين على ما يدعيه.. فيا للعجب!!
14.                       ليس في كلام الشيخ العاملي ما يشير إلى أن من يقول بالمرجعية الرشيدة، فإن عليه أن لا يقدر الظروف والإمكانيات المتاحة، بل إن الشيخ العاملي وضح في كلامه آليات للعمل وفق الرؤية التي يتبناها الشهيد الصدر، وهي تتضمن في مجملها بعض الإمكانيات المتوفرة والمتاحة، والتي من الممكن على المرجعية إتباعها والعمل على وفقها.
15.                       يحاول الشيخ السندي أن يقنعنا بأن أحد مصاديق المرجعية الرشيدة التي أرادها الشهيد الصدر متحققة في السيد السيستاني حفظه الله مع أنه من الواضح أن بين السيدين اختلافاً كبيراً في الرؤية وفي العمل.. وبغض النظر عن من هو المصيب ومن هو المخطئ؛ إلا أن ما ندركه هو أن رؤية السيد السيستاني ليست كرؤية الشهيد الصدر، ولو كانت المقارنة بين رؤية السيد الخوئي قدس سره ورؤية السيد السيستاني -حفظه الله- لكان ذلك منطقياً أكثر نظراً للتشابه فيما بينهما.
16.                       بعد كل الذي نقلناه في المناقشات السابقة يتضح لنا المغالطات التي وقع فيها الشيخ السندي، ولا حاجة لتفصيل الرد حول قوله: «ان محاضرة العاملي كانت من اجل إثبات براعة اختراع لمفردة وإضافة مصطلح الى قاموس، وتستهدف سلب الرشد عن المرجعية العليا بأسلوب إنشائي محض»، فلقد ناقشنا سابقاً مراد الشيخ العاملي من مفهوم «المرجعية الرشيدة»، وأنه لا يعني بها المرجعية الرشيدة بمعناها اللغوي العام، بل يقصد بها «المرجعية الرشيدة» كما هي في فكر السيد الصدر، ولهذا يكون قول الشيخ السندي بأن الشيخ العاملي يستهدف سلب الرشد عن المرجعية العليا هو نوع من التجني على الشيخ العاملي، وحرف لمسار كلامه عن مواضعه، ولا أدري لماذا يصر الشيخ السندي على هذا المعنى ويكرره أكثر من مره في النقد الذي قدمه للشيخ العاملي؟!!
 
وقفات مع صاحب مقال
(المحاكمة بين ما طرحه الشيخ السندي وسلمان عبدالأعلى)[4]
 
          بعد أن استعرضنا مجمل النقاط التي ناقشنا فيها الشيخ حيدر السندي، فإننا سوف نستعرض أهم النقاط التي سجلناها على صاحب مقالة المحاكمة، وذلك من خلال النقاط التالية: 
 
       لقد حاول الكاتب الإيحاء بأن الشيخ العاملي قد واجه عدة انتقادات غير انتقاد الشيخ السندي دون أن يشير لنا إلى بعض هذه الانتقادات، وذلك في قوله: "وقد واجه الشيخ العاملي عدة انتقادات منها ما كتبه الشيخ حيدر السندي حيث اعتبر رد العاملي على السيد الخباز مجرد جولة لفظية تحاول اضافة كلمة الى قاموس اصطلاحات الشهيد الصدر، وسلب عنوان الرشد عن المصداق الذي طبق عليه السيد الخباز مفهوم الرشد".
 
       صور صاحب المقالة بأنني كتبت الموضوع للانتصار للشيخ العاملي كما يقول، وذلك في قوله: "ومن أجل الانتصار للشيخ العاملي كتب سلمان عبدالاعلى مقالا بعنوان (مع الشيخ حيدر السندي في رده على الشيخ أحمد أبوزيد العاملي حول معالم المرجعية الرشيدة". وهذا غير صحيح، لأنني لم أكتب الموضوع بهدف الانتصار للشيخ العاملي كما يقول صاحب المقال، وإنما كتبته لأبين حقيقة وجهة نظر الشيخ العاملي كما أرادها وعرضها هو دون أي عبث أو تحريف لمراده. 
 
       لقد بينت في الموضوع الذي كتبته في هذا الشأن بأن للمرجعية الرشيدة معنى لغوي عام، بالإضافة إلى أن لها مفهوماً خاصاً أراده الشهيد الصدر منها، ولا أدري لماذا أغفل صاحب المقال الأمر الأول وركز على الأمر الثاني فقط؟! وذلك في قوله وهو يقصدني: "وتتمحور مقالته على طولها في نقطة واحدة وهي ان (المرجعية الرشيدة) كما ذكر العاملي من الألفاظ التي لها مدلول خاص يتبادر الى الذهن وهو نظرية الصدر رحمه الله حول المرجعية الشيعية، وبالتالي يصح ما ذكره العاملي من ضرورة أن لا يستعمل السيد الخباز هذا اللفظ وإلا ستقع في فوضى الاصطلاحات...". فأين هذا الكلام يا ترى من الكلام الذي ذكرته؟ !! حيث أن صاحب المقالة لم يتطرق هنا –ولو بإشارة- إلى أنني أوضحت بأن (للمرجعية الرشيدة) مفهوم لغوي عام !! 
 
       يقول صاحب مقال المحاكمة بأنني وجهت اتهام إلى الشيخ السندي، وذلك في قوله وهو يستعرض ما جاء في مقالتي: "ثم ختم مقاله بتوجيه اتهام إلى الشيخ السندي حيث قال: ((بعد كل الذي نقلناه في المناقشات السابقة يتضح لنا المغالطات التي وقع فيها الشيخ السندي، ولا حاجة لتفصيل الرد حول قوله –أي قول           الشيخ السندي-: «ان محاضرة العاملي كانت من اجل إثبات براعة اختراع لمفردة وإضافة مصطلح الى قاموس، وتستهدف سلب الرشد عن المرجعية العليا بأسلوب إنشائي محض»، فلقد ناقشنا سابقاً مراد الشيخ العاملي من مفهوم «المرجعية الرشيدة»، وأنه لا يعني بها المرجعية الرشيدة بمعناها اللغوي العام، بل يقصد بها «المرجعية الرشيدة» كما هي في فكر السيد الصدر، ولهذا يكون قول الشيخ السندي بأن الشيخ العاملي يستهدف سلب الرشد عن المرجعية العليا هو نوع من التجني على الشيخ العاملي، وحرف لمسار كلامه عن مواضعه، ولا أدري لماذا يصر الشيخ السندي على هذا المعنى ويكرره أكثر من مره في النقد الذي قدمه للشيخ العاملي؟!!))". فأين هو الاتهام في هذا الكلام بعد كل الذي قلناه في المناقشة؟ فالكاتب لم يوضح لنا أو يحدد مواضع الإتهام؟!
 
       حاول صاحب المقالة أن يثبت بأنني والشيخ العاملي وقعنا في اشتباه، وذلك في قوله: "وقع اشتباه عند الشيخ العاملي وسلمان عبدالاعلى، حيث خلط الرجلان بين تعبير (المرجعية الرشيدة) و(المرجعية الصالحة)". ربما فات الكاتب بأن الشهيد الصدر قد استخدم كلا المصطلحين (المرجعية الرشيدة) و(المرجعية الصالحة), ولكن ربما لكونه قد اطلع على كلام السيد كاظم الحائري –دام ظله-حول مشروع المرجعية الصالحة لدى الشهيد الصدر قد غفل عن وجود استعمال مصطلح (المرجعية الرشيدة) لدى الشهيد الصدر.
 
ولكي نثبت صحة كلامنا سوف ننقل بعض ما جاء في كتاب (سنوات المحنة وأيام الحصار) للشيخ محمد رضا النعماني حيث يقول فيه: "وكان السيد الشهيد يعتقد أن قيادة العمل الإسلامي يجب أن تكون للمرجعيّة الرشيدة الواعية العارفة بالظروف والأوضاع، المتحسسة لهموم الأمة وآمالها وطموحاتها"[5]. وأردف قائلاً: ((ولو تركنا جانبا ما كنا نسمعه من السيد الشهيد حول هذا الموضوع فأن ما كتبه بقلمه الشريف في مشروع (المرجعيّة الصالحة)، وكذلك ما صدر منه من بيانات بمناسبة انتصار الثورة الإسلامية في إيران يكفي لإثبات هذه الرؤية، ففي بحث (المرجعيّة الصالحة) كتب تحت عنوان ـ أهداف المرجعيّة الصالحةـ أن من أهداف المرجعيّة الصالحة (القيمومة على العمل الإسلامي، والإشراف على ما يعطيه العاملون في سبيل الإسلام في مختلف أنحاء العالم الاسلامي من مفاهيم، وتأييد ما هو حق منها وإسناده، وتصحيح ما هو خطأ). وكتب أيضا (إعطاء مراكز العالميّة من المرجع إلى أدنى مراتب العلماء الصفة القيادية للامّة بتبني مصالحها والاهتمام بقضايا الناس ورعايتها، واحتضان العاملين في سبيل الإسلام...)"[6].
 
ومن أجل أن يكون كلامنا أكثر مصداقية سوف ننقل بعض عبارات الشهيد الصدر نفسه، حيث قال في البيان الذي وجّهه إلى الشعب الإيراني قبل انتصار الثورة الإسلامية: "وفي كلّ هذه الملاحم نلاحظ: أنّ الروح الدينيّة كانت هي المعين الذي لا ينضب للحركة، وأنّ الشعارات الإسلاميّة العظيمة كانت هي الشعارات المطروحة على الساحة، وأنّ المرجعيّة الرشيدة كانت هي الزعامة التي تلتفّ حولها جماهير الشعب المؤمنة، وتستلهمها في صمودها وجهادها"[7].
 
ويقول في نفس الخطاب: "ومن تلك الحقائق الثابتة: أنّ الشعب الإيرانيّ كان يحقّق نجاحه في نضاله بقدر التحامه مع قيادته الروحيّة ومرجعيّته الدينيّة الرشيدة التحاماً كاملاً. واستطاع هكذا أن يحوّل الشعارات التي نادى بها إلى حقيقة. وما من مرّة غفل فيها هذا الشعب المجاهد عن هذه الحقيقة أو استغفل بشأنها إلاّ وواجه الضياع والتآمر، فالمرجعيّة الدينيّة الرشيدة والقيادة الروحيّة هي الحصن الواقي من كثير من ألوان الضياع والانحراف"[8].
 
ويتابع الشهيد الصدر كلامه في نفس البيان ويتكلم حول النظرة التفصيلية الواعية لرسالة الإسلام إلى أن يقول: "وذلك بأن تحدّد معالم النظرة التفصيليّة من الآن فيما يتّصل بأيديولوجيّتها ورسالتها الإسلاميّة الشريفة، وكما أنّها مرتبطة في النظرة الاُولى إلى الحاجات الفعليّة للمسيرة وتقييمها وتحديد خطواتها بالمرجعيّة الدينيّة المجاهدة كذلك لابدّ أن ترتبط بالنظرة الثانية ـ وفي تحديد معالم أيديولوجيّة إسلاميّة كاملة ـ بالمرجعيّة الدينيّة الرشيدة التي قادت كفاح هذا الشعب منذ سنين; لأنّ المرجعيّة هي المصدر الشرعيّ والطبيعىّ للتعرّف على الإسلام وأحكامه ومفاهيمه"[9].
ويقول الشهيد الصدر: ((وقد تمزّق هذا التصوّر من خلال المبارزة الشريفة التي برزت على الساحة الإيرانيّة باسم الإسلام، وبقوّة الإسلام، وبقيادة المرجعيّة الدينيّة الرشيدة; لتقاوم كياناً أبعد ما يكون عن الماركسيّة والماركسيّين))[10].
كذلك يقول الشهيد الصدر في إحدى رسائله بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران، وهي موجهة إلى طلابه الذين كانوا قد هاجروا إلى إيران:"ويجب أن يكون واضحاً أيضاً: أنّ مرجعيّة السيّد الخمينيّ ـ دام ظلّه ـ التي جسّدت آمال الإسلام في إيران اليوم لابدّ من الالتفاف حولها، والإخلاص لها، وحماية مصالحها، والذوبان في وجودها العظيم بقدر ذوبانها في هدفها العظيم، وليست المرجعيّة الصالحة شخصاً، وإنّما هي هدف وطريق، وكلّ مرجعيّة حقّقت ذلك الهدف والطريق فهي المرجعيّة الصالحة التي يجب العمل لها بكلّ إخلاص. والميدان المرجعىّ أو الساحة المرجعيّة في إيران يجب الابتعاد بها عن أىّ شيء من شأنه أن يضعف أو لايساهم في الحفاظ على المرجعيّة الرشيدة القائدة"[11]. فنلاحظ مما تقدم أن الشهيد الصدر استعمل عبارة (المرجعية الصالحة) وعبارة (المرجعية الرشيدة)، وأطمئن صاحب مقالة المحاكمة بأننا ملتفتون لذلك.
 
 كما أحب أن أؤكد لصاحب المقالة أيضاً بأن الشيخ العاملي ملتفت لذلك أيضاً، وكيف لا يكون كذلك وهو صاحب موسوعة (محمد باقر الصدر السيرة والمسيرة) في خمسة مجلدات؟ ومما يدل على صحة كلامنا أيضاً؛ هو ما ذكره الشيخ العاملي في النقطة الأولى من حديثه حول معالم المرجعية الرشيدة النسخة الأصلية كما يعبر، حيث يقول: "ميز الشهيد الصدر بين المرجعية الرشيدة أو الصالحة وبين المرجعية الموضوعية"[12]، وكذلك ما ذكره في النقطة السابعة، حيث يقول: "المرجع الرشيد كما في أطروحة المرجعية الصالحة يثبت جدارته قبل تصديه للمرجعية، ولا يلقى إلى الأمة إلقاءً، لأن تصديه للمرجعية نتيجة لحاجة الأمة إليه وإقبالها عليه لا سبباً"[13]. فنلاحظ من كلمات الشيخ العاملي أنه استعمل عبارة (المرجعية الرشيدة) و(المرجعية الصالحة)، وهذا لا ينسجم مع ما حاول صاحب مقالة المحاكمة إثباته.
 
       كان هدفي من كتابة الموضوع هو عرض كلام الشيخ العاملي بالشكل الذي كان يقصده أو بالشكل الذي عرضه هو في المؤتمر، لا كما حاول أن يصوره لنا الشيخ السندي، حيث لم أكتب الموضوع دفاعاً عن الشيخ العاملي كما يقول صاحب المقالة في قوله: "ما هو الداعي لأن تضيع وقتك وتكتب مقالا كاملا تنافح فيه عن الشيخ العاملي وتحاول معه إلزام غيرك بالتقيد بطريقة تعبيرية خاصة ما انزل الله بها من سلطان!!"، وإنما كتبته لأبين بعض المغالطات التي وقع فيها الشيخ السندي، حيث أنه لم يعرض كلام الشيخ العاملي على الوجه الذي أراده بوجهة نظري.
 
       يقول صاحب مقالة المحاكمة بأنني تجنيت على الشيخ السندي، وذلك عندما علقت على قول الشيخ السندي قاصداً الشيخ العاملي: "وإنما أشجب ثورة تستهدف سلب الرشد عن مرجعية السيد السيستاني..." بقولي: "ولهذا يكون قول الشيخ السندي بأن الشيخ العاملي يستهدف سلب الرشد عن المرجعية العليا هو نوع من التجني على الشيخ العاملي، وحرف لمسار كلامه عن مواضعه، ولا أدري لماذا يصر الشيخ السندي على هذا المعنى ويكرره أكثر من مره في النقد الذي قدمه للشيخ العاملي؟!". ولقد قلت هذا الكلام لأن الشيخ السندي صور بأن الشيخ العاملي يستهدف سلب الرشد عن مرجعية السيد السيستاني –حفظه الله- ولقد أوضحت قبل أن أقول هذا الكلام بأن مقصود الشيخ العاملي من المرجعية الرشيدة، هي المرجعية الرشيدة كما هي في فكر الشهيد الصدر لا كما يفهم منها في المفهوم اللغوي العام، وبدلاً من أن يناقش الشيخ السندي المفهوم الذي أراده الشيخ العاملي (وهو نفس المفهوم الذي أراده الشهيد الصدر) نجده قام بشرح المراد من الرشد بالمعنى العام، ومن ثم حاول أن يصور بأن الشيخ العاملي يريد أن يسلب الرشد عن السيد السيستاني كما مر علينا، فهذا كل ما في الموضوع، فهل كنت متجنياً على الشيخ السندي في ذلك لأنه كان يقصد مفهوم المرجعية الوحداني كما يقول صاحب المقال!! الأمر متروك للقارئ ! 
 
       يقول صاحب المقالة بأنني لم أفهم مراد الشيخ السندي في قولي: "يحاول الشيخ السندي أن يقنعنا بأن أحد مصاديق المرجعية الرشيدة التي أرادها الشهيد الصدر متحققة في السيد السيستاني حفظه الله مع أنه من الواضح أن بين السيدين اختلافاً كبيراً في الرؤية وفي العمل.. وبغض النظر عن من هو المصيب ومن هو المخطئ؛ إلا أن ما ندركه هو أن رؤية السيد السيستاني ليست كرؤية الشهيد الصدر، ولو كانت المقارنة بين رؤية السيد الخوئي قدس سره ورؤية السيد السيستاني حفظه الله لكان ذلك منطقياً أكثر نظراً للتشابه فيما بينهما". إذ علق عليه بقوله: "فهو يدل على عدم فهم مراد الشيخ السندي فقد بين في مقاله ان المرجعية الرشيدة مفهوم عام استعمل في معنى واحد له مراتب تنطبق على السيد السيستاني والصدر وان اختلفا في تشخيص المصداق...". والغريب أن صاحب المقالة لم يقدم أي إثبات أو شاهد لكي يدعم ذلك، وإنما اكتفى بإطلاق الكلام على عواهنه، فهل فعلاً مفهوم الشهيد الصدر للمرجعية الرشيدة (أو الصالحة) هو نفسه مفهوم السيد السيستاني؟! وهل يمكن أن يُعد السيد السيستاني أحد مصاديق المرجعية الرشيدة أو الصالحة كما هي في فكر الشهيد الصدر لا كما هي في المفهوم اللغوي العام؟! أرجوا من القارئ العزيز أن يقرأ أطروحات الشهيد الصدر في المرجعية الرشيدة أو الصالحة، وكذلك مراجعة كلمة الشيخ العاملي حول (معالم المرجعية الرشيدة النسخة الأصلية) التي ذكرها في مؤتمر الشهيد الصدر ومن ثم عليه أن يقيم هذا الكلام بنفسه[14].
 
       يقول صاحب مقالة المحاكمة: "والغريب أن سلمان انكر على الشيخ السندي قوله أن كل مقلد يرى مرجعيته رشيدة..." ونحن نعجب من صاحب المقالة من هذه المغالطة الكبرى، لأن الشيخ السندي لم يقل بأن كل مقلد يرى مرجعيته مرجعية رشيدة، كما أننا لم نستنكر على ذلك كما يحاول أن يصور، وهذا هو ما قاله الشيخ السندي: "ولهذا تجد ان كل مقلدي مرجع يطلقون على مرجعهم اسم المرجعية الرشيدة..." ومع ذلك لم نستنكر عليه ذلك كما يدعي الكاتب وقلنا في تعليقنا على كلامه بأنه لعله اشتبه في ذلك، حيث قلنا في ذلك: "لعل الشيخ السندي قد اشتبه عندما قال: "ولهذا تجد ان كل مقلدي مرجع يطلقون على مرجعهم اسم المرجعية الرشيدة، ...". إذ أن كلامه هذا غير صحيح، فمن قال بأن كل مقلدي مرجع من المراجع يُطلقون على مرجعهم اسم المرجعية الرشيدة..؟!! ولو كان مقصود الشيخ السندي من كلامه هذا هو أن كل مقلدي مرجع يعتقدون بأن مرجعهم يمثل مرجعية رشيدة لكان كلامه أقرب إلى الصحة، أما أن يقول بأنهم كلهم يطلقون على مرجعهم هذا الاسم (المرجعية الرشيدة) وبهذا النوع من التعميم، حيث استعمل مفردة "كل" ولم يقل (بعض)، فلا أعتقد بأن ذلك صحيحاً، خصوصاً وأن الشيخ السندي لم يقدم أي أدلة أو شواهد لإثبات هذه الدعوى..!!". ومن هنا يتضح لنا مغالطة صاحب مقالة المحاكمة، حيث أن الشيخ السندي لم يقل "أن كل مقلد يرى مرجعيته رشيدة" وإنما قال: "كل مقلدي مرجع يطلقون على مرجعهم اسم المرجعية الرشيدة" وأعتقد بأن الفرق واضح بين مفردة "يرى" وبين مفردة "يطلقون" ومع ذلك لم نستنكر عليه كما قال الكاتب، وإنما قدمنا له العذر بقولنا لعله وقع في اشتباه !!
 
       يقول صاحب المقالة: "لنفرض ان السيد الخباز استعمل اصطلاحا للصدر في غير معناه، فهل عقد محاضرة كاملة لمتابعة السيد الخباز في ذلك يعتبر أولوية بنحو لو لم يرد الشيخ العاملي وياخذ المؤتمر في هذا السجال الطويل للزم ان تنهدم صوامع وبيع وصلوات يذكر فيها اسم الله ! لقد هول لنا الشيخ العاملي الامر وابرزه أمرا خطيرا تكاد السماوات يتفطرن منه وتنسق الارض وتخر الجبال هدا، وهو لا يعدوا خلافا لفظيا". نلاحظ أن صاحب المقالة يركز على أن الشيخ العاملي قد هول الأمر كما يقول، ونجده قد استعمل بعض العبارات للتدليل على ما وقع فيه الشيخ العاملي من تهويل وتكبير للموضوع، ولن أناقشه فيما قاله إن كان صحيحاً أم لا، ولكننا نستغرب منه مع تركيزه على الشيخ العاملي نجده قد تجاهل ما قام به الشيخ السندي الذي رد عليه ووقع في بعض المغالطات التي كان من المفترض أن لا يقع فيها مثله، فإذا كان الموضوع لا داعي له بوجهة نظر صاحب مقالة المحاكمة، فلماذا أهتم به الشيخ السندي بالشكل الذي ظهر به؟! ولماذا لم يعده مجرد وجهة نظر خاطئة ولا يهتم بالرد عليه بهذا الشكل المبالغ فيه؟! إذ كان من المفترض عليه أن يعلق على رد الشيخ حيدر السندي كذلك.
 
       يقول صاحب المقالة: "والملفت للنظر الرد الطويل الذي ساقه سلمان ولم يلامس فيه جوهر مقال الشيخ السندي الا في بعضة اسطر والباقي لا ربط له بمحل اخلاف وموضعه". وهنا نجد أن صاحب المقالة لم يوضح لنا ما هي النقاط التي لم ألامس فيها مقال الشيخ السندي على حد قوله؟! فإذا كنت لم ألامس ما جاء في مقالة الشيخ السندي -كما يقول صاحب مقال المحاكمة- إلا في بضعة اسطر والباقي لا ربط له بمحل الخلاف وموضعه، فلقد كان حري به أن يكشف لنا هذه الحقيقة ويوضحها، ويعين النقاط التي ذكرتها والتي ليس لها إرتباط بمحل الخلاف وموضعه كما يقول، لا أن يلقي الكلام على عواهنه بهذه الطريقة، وأعتقد بأنه بعد التوضيح الذي ذكرناه في هذا الموضوع، بات من الواضح علاقة الكلام الذي ذكرناه وارتباطه الوثيق بما ذكره الشيخ السندي في رده على الشيخ العاملي. 
 
 
 
 
 
 
كلمة الختام
          لقد تناولت في هذه المناقشة بعض ما جاء في مقالة (المحاكمة بين الشيخ السندي وسلمان عبدالأعلى)، حيث أوضحت فيها بعض النقاط التي ذكرها صاحب المقالة، والتي لا أرى صحة نسبتها لي بحال من الأحوال، لأنني لم أكتب الموضوع الذي كتبته حول رد الشيخ السندي من أجل الانتصار للشيخ العاملي، ولم أقم بتوجيه أي إتهام للشيخ السندي، كما لم أقع في اشتباه بين (المرجعية الرشيدة) و(المرجعية الصالحة)، ولم أضيع الوقت دفاعاً عن الشيخ العاملي، ولم أحاول أن إلزم أحداً بطريقة تعبيرة خاصة كما يقول صاحب المقالة، بل ولم أفعل شيئاً من هذا القبيل، وأتمنى أن أكون قد وفقت في بيان ذلك على أكمل وجه.   
 
 
 
________________________________________
[1]   للإطلاع على الرد من خلال الرابط التالي: 
https://www.dropbox.com/s/2f2q0subdxxrv2m/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%83%D9%85%D8%A9%20%D8%A8%D9%8A%D9%86%20%D9%85%D8%A7%20%D8%B7%D8%B1%D8%AD%D9%87%20%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%AE%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%AF%D9%8A%20%D9%88%D8%B3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86.docx
[2]   للإطلاع على الموضوع كاملاً راجع موقع شبكة المطيرفي على الرابط التالي: http://almoterfyy.net/salman/hh.pdf
[3] للإطلاع على المناقشة بالتفصيل راجع المصدر السابق.
[4] للإطلاع على المقال كاملاً يمكنكم مراجعة الرابط التالي: 
https://www.dropbox.com/s/2f2q0subdxxrv2m/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%83%D9%85%D8%A9%20%D8%A8%D9%8A%D9%86%20%D9%85%D8%A7%20%D8%B7%D8%B1%D8%AD%D9%87%20%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%AE%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%AF%D9%8A%20%D9%88%D8%B3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86.docx
 
[5] راجع كتاب سنوات المحنة وأيام الحصار للشيخ محمد رضا النعماني ص 143-144.
[6] راجع المصدر السابق ص 144.
[7] راجع مباحث الأصول للسيد كاظم الحائري، القسم الثاني- الجزء الأول ص129.
[8] راجع المصدر السابق ص130 وأيضاً يمكنكم مراجعة كتاب سنوات المحنة وأيام الحصار للشيخ محمد رضا  النعماني ص252.
[9] راجع المصدر السابق ص130 أو كتاب سنوات المحنة للنعماني ص255. 
[10] راجع المصدر السابق ص131 أو كتاب الشيخ النعماني.
[11] راجع المصدر السابق ص131 -133 أو كتاب الشيخ النعماني ص 260.
[12] راجع كلمة الشيخ أحمد أبوزيد العاملي في مؤتمر الشهيد الصدر والمرجعية الرسالية على الرابط التالي: http://www.mbsadr.com/main/1-libraries/sounds/snd_video_lib/01-ara/001-mbsadr/003-lect/ahm_abz/cong_qom_2013/001.mp3 أو يمكنكم قراءة النقاط من خلال الإطلاع على موضوعنا المعنون بـ (مع الشيخ حيدر السندي في رده على الشيخ أحمد أبو زيد العاملي حول معالم المرجعية الرشيدة) على الرابط التالي: http://almoterfyy.net/salman/hh.pdf
[13] راجع المصادر السابقة.
[14] يمكنكم مراجعة ما كتبه السيد كاظم الحائري حول (مشروع المرجعية الصالحة لدى الشهيد الصدر)، كما يمكنكم مراجعة كتاب (سنوات المحنة وأيام الحصار) للشيخ محمد رضا النعماني. 

  

سلمان عبد الاعلى
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/05/22



كتابة تعليق لموضوع : المحاكمة بين ما طرحه الشيخ السندي وسلمان عبد الأعلى
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق رحاب الصدر ، على الصرخي ودينه الجديد . - للكاتب رحيم الخالدي : الفتنة الصرخية لامكان لها في العراق ...

 
علّق حسين ، على هل تزوج يسوع المسيح من مريم المجدلية . تافهات دخلن التاريخ. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : 10+6=16 أحسنت الأستنباط وبارك الله فيك

 
علّق ابراهيم الضهيري ، على عذرا يا فيكتور هيجوا فأنك مخطأ تماماً - للكاتب حسين العسكري : تحياتي حسين بك .. صدق فيكتور هوجوا فلقد قرات السيرة كاملة ومن مصادر متنوعة مقروءة ومسموعة فلقد قال انه صل الله عليه وسلم في وعكته وفي مرض الموت دخل المسجد مستندا علي علي صحيح واضيف انا ومعه الفضل بن العباس .. في رواية عرض الرسول القصاص من نفسه ...صحيح حدث في نفس الواقعة...ولكن هوجو اخطا في التاريخ فما حدث كان في سنة الوفاة السنة الحادية عشرة للهجرة

 
علّق ميساء خليل بنيان ، على المجزرة المنسية ‼️ - للكاتب عمار الجادر : لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم سياسيوا الشيعة يتحملون وزر هذه الجريمة كما يتحملها منفذيها بسكوتهم وعدم سعيهم للامساك بالجناة وتعويض ذوي الضحايا ولا حتى التحدث عنها في الاعلام. في حين نرى الطرف الآخر مرة تعرضت ابقارهم للاذى في ديالى اقانوا الدنيا ولم يقعدوها متهمين الشيعة وحولوها الى مسألة طائفية ثم ظهر ان لا دخل للشيعة بمواشيهم. كذلك الايزيديين دوولوا قضيتهم ومظلوميتهم. في حين ان سياسيينا الغمان واعلامنا الغبي لا يرفع صوت ولا ينادي بمظلومية ولا يسعى لتدويل الجرائم والمجازر التي ارتكبت وتُرتكب بحق الشيعة المظلومين. بل على العكس نرى ان اصوات البعض من الذين نصّبوا انفسهم زعماء ومصلحين تراهم ينعقون (بمظلومية اهل السنه وسيعلوا صوت السنه وانبارنا الصامدة....) وغيرها من التخرصات في حين لا يحركون ساكن امام هذه ااكجازر البشعة. حشرهم الله مع القتلة المجرمين ورحم الله الشهداء والهم ذويهم الصبر والسلوان وجزا الله خيرا كل من يُذكر ويطالب بهذه المظلومية

 
علّق ايمان ، على رسالة ماجستير في جامعة كركوك تناقش تقرير هارتري – فوك المنسجم ذاتياً والاستثارات النووية التجمعية لنواة Pb208 - للكاتب اعلام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي : كيف يمكنني الحصول على نسخة pdf للرسالة لاستعمالها كمرجع في اعداد مذكرة تخرج ماستر2

 
علّق ام جعفر ، على رؤيا دانيال حول المهدي. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : ليثلج القلب من قلمك اختي الفاضلة سدد الله خطاكي

 
علّق جهاد ، على رايتان خلف الزجاج. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : تحياتي لكم الأخت الكريمة.. هل فعلاً لا يوجد في المتحف رايات أخرى خلف معرض زجاجي ! انظري هذا المقطع: https://youtu.be/LmYNSSqaC6o الدقيقة 10:30 والدقيقة 12:44 على سبيل المثال نريد اسم الكاتب الفارسي أو اسم كتابه أو نص كلامه هذا هو المهم وهذا هو المفيد (وليس تعريف الحرب الباردة !) الجميل الجملة الأخيرة (هذا الجناح هو الوحيد الذي يُمنع فيه التصوير) (^_^)

 
علّق كوثر ، على من وحي شهريار وشهرزاد (11)  حب بلا شروط - للكاتب عمار عبد الكريم البغدادي : من يصل للحب الامشروط هو صاحب روح متدفقه لايزيدها العطاء الا عطاء اكثر. هو حب القوة نقدمه بإرادتنا طالعين لمن نحب بلا مقابل. خالص احترامي وتقديري لشخصكم و قلمكم المبدع

 
علّق علی منصوری ، على أمل على أجنحة الانتظار - للكاتب وسام العبيدي : #أبا_صالح مولاي کن لقلبي حافظآ وقائدآ وناصرآ ودلیلآ وعینآ حتي تسکنه جنة عشقک طوعآ وتمتعه بالنظر الي جمالک الیوسفي طویلآ .. - #المؤمل_للنجاة #یا_صاحب_الزمان

 
علّق أبوالحسن ، على هذا هو علي. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : قد ورد في كتاب قصص الأنبياء للراوندي ج2 ص80 في قصة بخت نصر مع النبي دانيال عليه السلام : " وكان مع دانيال (ع) أربعة فتية من بني اسرائيل يوشال ويوحين وعيصوا ومريوس ، وكانوا مخلصين موحدين ، وأتي بهم ليسجدوا للصنم ، فقالت الفتية هذا ليس بإله ، ولكن خشبة مماعملها الرجال ،فإن شئتم أن نسجد للذي خلقها فعلنا ، فكتفوهم ثم رموا بهم في النار . فلما أصبحوا طلع عليهم بخت نصر فوق قصر ، فإذا معهم خامس ، وإذا بالنار قد عادت جليداً فامتلأ رعباً فدعا دانيال (ع) فسأله عنهم ، فقال : أما الفتية فعلى ديني يعبدون إلهي ، ولذلك أجارهم ، و الخامس يجر البرد أرسله الله تعالى جلت عظمته إلى هؤلاء نصرة لهم ، فأمر بخت نصر فأخرجوا ، فقال لهم كيف بتم؟ قالوا : بتنا بأفضل ليلة منذ خلقنا ، فألحقهم بدانيال ، وأكرمهم بكرامته حتى مرت بهم ثلاثون سنة ." كما ورد الخبر أيضاً في كتاب بحار الأنوار للمجلسي ج14: 7/367 وإثبات الهداة 197:1 الباب السابع، الفصل17 برقم :11 فالخامس هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام الذي جعله الله ناصراً للأنبياء سراً ، وناصراً لنبينا محمد (ص) علانية كما جاء في الأخبار : روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لعلي عليه السلام : يا علي ! إن الله تعالى قال لي : يا محمد بعثت عليا مع الأنبياء باطنا ومعك ظاهرا وقال صلى الله عليه وآله وسلم : ما من نبي إلا وبعث معه علي باطنا ومعي ظاهرا وقال صلى الله عليه وآله وسلم : بعث علي مع كل نبي سرا ومعي جهرا (نعمة الله الجزائري في الأنوار النعمانية ج 1 ص 30 وفي قصص الأنبياء ص 91 ، يونس رمضان في بغية الطالب في معرفة علي بن ابي طالب ص 442 ، أحمد الرحماني الهمداني في الإمام علي ص 86 ، الحافظ رجب البرسي في مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين ص 248 تحقيق السيد علي عاشور ، السيد هاشم البحراني في غاية المرام ج 3 ص 17 ، الشيخ محمد المظفري في القطرة ص 112 ، حجة الإسلام محمد تقي شريف في صحيفة الأبرار ج 2 ص 39 ، كتاب القدسيات / الامام على بن ابى طالب عليه السلام ـ من حبه عنوان الصحيفة الفصل 6، ابن أبي جمهور الإحصائي في المجلى ص 368 ، شرح دعاء الجوشن ص: 104 ، جامع الاسرار ص: 382 - 401 ح 763 - 804 ، المراقبات ص: 259 ) و روي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لمن سئل عن فضله على الأنبياء الذين أعطوا من الفضل الواسع والعناية الإلهية قال : " والله قد كنت مع إبراهيم في النار ، وانا الذي جعلتها بردا وسلاما ، وكنت مع نوح في السفينة فأنجيته من الغرق ، وكنت مع موسى فعلمته التوراة ، وأنطقت عيسى في المهد وعلمته الإنجيل ، وكنت مع يوسف في الجب فأنجيته من كيد اخوته ، وكنت مع سليمان على البساط وسخرت له الرياح (السيد علي عاشور / الولاية التكوينية لآل محمد (ع)- ص 130 ، التبريزي الانصاري /اللمعة البيضاء - ص 222، نعمة الله الجزائري في الأنوار النعمانية ج 1 ص 31 ) وعن محمد بن صدقة أنه قال سأل أبو ذر الغفاري سلمان الفارسي رضي الله عنهما يا أبا عبد الله ما معرفة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بالنورانية ؟؟؟؟ قال : يا جندب فامض بنا حتى نسأله عن ذلك قال فأتيناه فلم نجده قال فانتظرناه حتى جاء قال صلوات الله عليه ما جاء بكما ؟؟؟؟ قالا جئناك يا أمير المؤمنين نسألك عن معرفتك بالنورانية قال صلوات الله عليه : مرحباً بكما من وليين متعاهدين لدينه لستما بمقصرين لعمري إن ذلك الواجب على كل مؤمن ومؤمنة ثم قال صلوات الله عليه يا سلمان ويا جندب ...... (في حديث طويل) الى ان قال عليه السلام : أنا الذي حملت نوحاً في السفينة بأمر ربي وأنا الذي أخرجت يونس من بطن الحوت بإذن ربي وأنا الذي جاوزت بموسى بن عمران البحر بأمر ربي وأنا الذي أخرجت إبراهيم من النار بإذن ربي وأنا الذي أجريت أنهارها وفجرت عيونها وغرست أشجارها بإذن ربي وأنا عذاب يوم الظلة وأنا المنادي من مكان قريب قد سمعه الثقلان الجن والإنس وفهمه قوم إني لأسمع كل قوم الجبارين والمنافقين بلغاتهم وأنا الخضر عالم موسى وأنا معلم سليمان بن داوود وانا ذو القرنين وأنا قدرة الله عز وجل يا سلمان ويا جندب أنا محمد ومحمد أنا وأنا من محمد ومحمد مني قال الله تعالى { مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لايبغيان } ( وبعد حديث طويل )...... قال عليه السلام : قد أعطانا ربنا عز وجل علمنا الاسم الأعظم الذي لو شئنا خرقت السماوات والأرض والجنة والنار ونعرج به إلى السماء ونهبط به الأرض ونغرب ونشرق وننتهي به إلى العرش فنجلس عليه بين يدي الله عز وجل ويطيعنا كل شيء حتى السماوات والأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب والبحار والجنة والنار أعطانا الله ذلك كله بالاسم الأعظم الذي علمنا وخصنا به ومع هذا كله نأكل ونشرب ونمشي في الأسواق ونعمل هذه الأشياء بأمر ربنا ونحن عباد الله المكرمون الذين { لايسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون } وجعلنا معصومين مطهرين وفضلنا على كثير من عباده المؤمنين فنحن نقول { الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله } { ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين } أعني الجاحدين بكل ما أعطانا الله من الفضل والإحسان. (بحار الانوار ج 26 ص1-7) وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في الخطبة التطنجية : أنا صاحب الخلق الأول قبل نوح الأول، ولو علمتم ما كان بين آدم ونوح من عجائب اصطنعتها، وأمم أهلكتها: فحق عليهم القول، فبئس ما كانوا يفعلون. أنا صاحب الطوفان الأول، أنا صاحب الطوفان الثاني، أنا صاحب سيل العرم، أنا صاحب الأسرار المكنونات، أنا صاحب عاد والجنات، أنا صاحب ثمود والآيات، أنا مدمرها، أنا مزلزلها، أنا مرجعها، أنا مهلكها، أنا مدبرها، أنا بأبيها، أنا داحيها، أنا مميتها، أنا محييها، أنا الأول، أنا الآخر، أنا الظاهر، أنا الباطن، أنا مع الكور قبل الكور، أنا مع الدور قبل الدور، أنا مع القلم قبل القلم، أنا مع اللوح قبل اللوح، أنا صاحب الأزلية الأولية، أنا صاحب جابلقا وجابرسا، أنا صاحب الرفوف وبهرم، أنا مدبر العالم الأول حين لا سماؤكم هذه ولا غبراؤكم. وقال أيضاً : أنا صاحب إبليس بالسجود، أنا معذبه وجنوده على الكبر والغرور بأمر الله، أنا رافع إدريس مكانا عليا، أنا منطق عيسى في المهد صبيا، أنا مدين الميادين وواضع الأرض، أنا قاسمها أخماسا، فجعلت خمسا برا، وخمسا بحرا، وخمسا جبالا، وخمسا عمارا، وخمسا خرابا. أنا خرقت القلزم من الترجيم، وخرقت العقيم من الحيم، وخرقت كلا من كل، وخرقت بعضا في بعض، أنا طيرثا، أنا جانبوثا، أنا البارحلون، أنا عليوثوثا، أنا المسترق على البحار في نواليم الزخار عند البيار، حتى يخرج لي ما أعد لي فيه من الخيل والرجل وقال عليه السلام في الخطبة التطنجية : أنا الدابة التي توسم الناس أنا العارف بين الكفر والإيمان ولو شئت أن أطلع الشمس من مغربها وأغيبها من مشرقها بإذن الله وأريكم آيات وأنتم تضحكون، أنا مقدر الأفلاك ومكوكب النجوم في السماوات ومن بينها بإذن الله تعالى وعليتها بقدرته وسميتها الراقصات ولقبتها الساعات وكورت الشمس وأطلعتها ونورتها وجعلت البحار تجري بقدرة الله وأنا لها أهلا، فقال له ابن قدامة: يا أمير المؤمنين لولا أنك أتممت الكلام لقلنا: لا إله إلا أنت؟ فقال أمير المؤمنين (ع): يا بن قدامة لا تعجب تهلك بما تسمع، نحن مربوبون لا أرباب نكحنا النساء وحمتنا الأرحام وحملتنا الأصلاب وعلمنا ما كان وما يكون وما في السماوات والأرضين بعلم ربنا، نحن المدبرون فنحن بذلك اختصاصا، نحن مخصوصون ونحن عالمون، فقال ابن قدامة: ما سمعنا هذا الكلام إلا منك. فقال (ع): يا بن قدامة أنا وابناي شبرا وشبيرا وأمهما الزهراء بنت خديجة الكبرى الأئمة فيها واحدا واحدا إلى القائم اثنا عشر إماما، من عين شربنا وإليها رددنا. قال ابن قدامة قد عرفنا شبرا وشبيرا والزهراء والكبرى فما أسماء الباقي؟ قال: تسع آيات بينات كما أعطى الله موسى تسع آيات، الأول علموثا علي بن الحسين والثاني طيموثا الباقر والثالث دينوتا الصادق والرابع بجبوثا الكاظم والخامس هيملوثا الرضا والسادس أعلوثا التقي والسابع ريبوثا النقي والثامن علبوثا العسكري والتاسع ريبوثا وهو النذير الأكبر. قال ابن قدامة: ما هذه اللغة يا أمير المؤمنين؟ فقال (ع): أسماء الأئمة بالسريانية واليونانية التي نطق بها عيسى وأحيى بها الموتى والروح وأبرأ الأكمه والأبرص، فسجد ابن قدامة شكرا لله رب العالمين، نتوسل به إلى الله تعالى نكن من المقربين. أيها الناس قد سمعتم خيرا فقولوا خيرا واسألوا تعلموا وكونوا للعلم حملة ولا تخرجوه إلى غير أهله فتهلكوا، فقال جابر: فقلت: يا أمير المؤمنين فما وجه استكشاف؟ فقال: اسألوني واسألوا الأئمة من بعدي، الأئمة الذين سميتهم فلم يخل منهم عصر من الأعصار حتى قيام القائم فاسألوا من وجدتم منهم وانقلوا عنهم كتابي، والمنافقون يقولون علي نص على نفسه بالربوبية فاشهدوا شهادة أسألكم عند الحاجة، إن علي بن أبي طالب نور مخلوق وعبد مرزوق، من قال غير هذا لعنه الله. من كذب علي، ونزل المنبر وهو يقول: " تحصنت بالحي الذي لا يموت ذي العز والجبروت والقدرة والملكوت من كل ما أخاف وأحذر " فأيما عبد قالها عند نازلة به إلا وكشفها عنه. قال ابن قدامة: نقول هذه الكلمات وحدها؟ فقال (ع): تضيف إليهما الاثني عشر إماما وتدعو بما أردت وأحببت يستجيب الله دعاك .

 
علّق Radwan El-Zaim ، على إمارة ربيعة في صعيد مصر - للكاتب د . عبد الهادي الطهمازي : خطا فادح وقع فيه الكاتب ، فقد جعل نور كرديا وهو تركي ، ثم جعل شيركوه عم صلاح الدين الكردي الأيوبي أخا لنور الدين محمود بن عماد الدين زنكي ، وعم صلاح الدين كما هو معروف هو شيركوه فاتح مصر

 
علّق المفكر طارق فايز العجاوي ، على القدس....وتهويدها حضارياً - للكاتب طارق فايز العجاوى : ودي وعبق وردي

 
علّق الشاعر العربي الكبير طارق فايز العجاوي ، على القدس .....معشوقتي - للكاتب طارق فايز العجاوى : عرفاني

 
علّق المفكر طارق فايز العجاوي ، على القدس .....معشوقتي - للكاتب طارق فايز العجاوى : خالص الشكر

 
علّق المفكر طارق فايز العجاوي ، على أمننا الفكري.. والعولمة - للكاتب طارق فايز العجاوى : بوركتم وجليل توثيقكم ولجهدكم الوارف الميمون ودمتم سندا للفكر والثقافة والأدب.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : اياد الإمارة
صفحة الكاتب :
  اياد الإمارة


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net