صفحة الكاتب : د . خالد عليوي العرداوي

أصدقاء إيران يدفعون الثمن
د . خالد عليوي العرداوي
مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية
 
 هناك مقولة في السياسة مفادها: صديق عدوي عدو لي، وهي مقولة صحيحة إلى حد بعيد، لأنه عند تحليل ما يجري في منطقة الشرق الأوسط من أحداث وتقلبات درامية، يتضح وبما لا يدع مجالا للشك، أن هذه الأحداث ليست بعيدة عن ظاهرة الاستقطاب الإقليمي - الدولي الشديد الذي تشهده هذه المنطقة بين إيران والدائرين في فلكها من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل والدائرين في فلكهما من جهة أخرى، وتترك هذه الظاهرة تأثيراتها المباشرة على شكل صراعات سياسية عاصفة تتركز ساحاتها الرئيسة في دول عدة منها: العراق، سوريا، مصر، لبنان، اليمن نوعا ما، البحرين، وقد التحقت بهذا الركب تركيا بشكل ما مؤخرا. 
فما يحدث في العراق على مدار السنوات العشر المنصرمة، يحكم بالإفلاس على الرواية الرسمية للحكومات العراقية المتعاقبة، التي ترجع أسبابه إلى تنظيم القاعدة وبقايا البعثيين والجماعات والمليشيات المتطرفة.. لأن الهجمات والتفجيرات في هذا البلد لا يوجد لها نظير في باكستان وأفغانستان، وهما البلدان الذين يشكلان مقر القاعدة ومهدها الأول في العالم، على الرغم من وجود القوات الأمريكية والدولية المحتلة المستفزة للشعور الديني والوطني هناك، فكيف يعقل أن يمتلك أيمن الظواهري زعيم القاعدة الحالي، وسلفه أسامة بن لادن القدرة، والإمكانية لتحريك الأحداث وإثارة المشاكل السياسية إلى حد السعي لكسر الإرادة السيادية لحكومات وشعوب دول مثل العراق وسوريا واليمن وغيرها، ولا يمتلكان مثل هذه القدرة في أماكن تواجدهما وقيادتهما المباشرة؟ 
 قد يقول قائل أن التفجيرات والعمليات المسلحة تحصل – أيضا - في باكستان وأفغانستان، لكن الرد على هذا القول أنها لا تقارن بتلك التي تحصل في الدول الأخرى المذكورة أعلاه، كما أن العمليات التي تحصل في باكستان اغلبها موجه نحو أبناء المذهب الشيعي، وليس نحو النظام السياسي القائم، إذا فان تحميل تنظيم القاعدة والبعثيين والتكفيريين والمليشيات.. فقط مسؤولية التدهور المستمر للأوضاع في العراق، يعد قراءة سياسية قاصرة وغير دقيقة، وتضخيم مقصــود لدور هذه القوى للتغطية علـــى المــحرك الحقيقي للأحداث والمسؤول الأول عن استمرارها؟.
وإذا نظرنا إلى الصراع الدائر في سوريا اليوم، سنجد انه قد خرج عن موضوع كونه صراعا بين نظام حكم مستبد، وبين شعب يكافح من اجل نيل حريته وبناء نظامه الديمقراطي، سواء على مستوى طبيعة الصراع وحجم الدمار الذي يخلفه أو على مستوى الأجندات الفكرية المطروحة، والتدخلات الدولية التي تفرض نفسها، فلماذا أخذ الصراع هذا المدى؟ ولماذا أصبح الدكتاتور الحاكم بالنسبة للبعض رمزا دينيا، وسياسيا، ونضاليا، يستدعي الواجب الشرعي مناصرته، في الوقت الذي يتم شيطنة كل معارضيه والرافضين لوجوده، فيما تكون المعارضة له عند البعض الآخر جهادا شرعيا، وعملا بطوليا، وصرخة تحررية، حتى لو لبس بعض أطرافها ثوب البربرية والانحطاط والظلامية، في الوقت الذي يتم شيطنة النظام ولعنه والتبرؤ من وجوده؟ 
وعند تحليل أحداث مصر منذ ثورة 25 يناير 2011 التي جاءت بالإخوان المسلمين إلى سدة الحكم بانتخابات ديمقراطية، الظاهر منها أنها كانت نوعا ما أكثر ديمقراطية من كل الانتخابات التي سبقتها في العهود السالفة، مرورا بمظاهرات الثلاثين من يونيو 2013 وما تبعها من أحداث انتهت بتدخل العسكر وإسقاط حكم الإخوان، وجاءت بمرحلة انتقالية مؤقتة لا تقبل الإخوان كطرف فاعل فيها برئاسة المستشار الحقوقي عدلي منصور، فيما سارعت السعودية والإمارات والكويت إلى مساعدة نظام ما بعد مرسي اقتصاديا، بمباركة دول خليجية وإسلامية وعربية أخرى، مع اكتفاء الولايات المتحدة والغرب بالاعتراض والشجب الخجول لما تعرض له حكم الاخوان. أن الأمر يشير إلى أن المشكلة لا تكمن فقط بأخطاء الإخوان السياسية في سنة حكمهم اليتيمة، بل له أسباب أخرى لا تظهر للعلن؟.
وفي تركيا، تجد أن ما بدا للكثيرين انه نظام ناجح، ومستقر على المستوى السياسي والاقتصادي والثقافي، بزعامة حزب العدالة والتنمية، يتعرض بشكل مفاجئ إلى مشاكل شعبية عاصفة حول قضية غير متوقعة تتعلق بإعادة التخطيط العمراني لميدان تقسيم، فيصل الأمر بالاتحاد الأوربي، ردا على هذه الأحداث إلى إعادة النظر بطلب تركيا الانضمام إلى عضويته العتيدة، مع تضخيم إعلامي مقصود لتشويه صورة النظام الحاكم - الشعبية والدولية - وتقييد مساحة مناوراته السياسية الإقليمية والدولية. إن دراماتيكية الحدث تشير – أيضا - إلى أن للموضوع امتدادات اكبر من ميدان تقسيم، بل واكبر من تركيا ذاتها؟.
وفي لبنان يشتد التضييق على حزب الله، لتقييد حرية تحرك كوادره، وتشويه صورة حلفائه، واستنزاف قدراته من خلال الصراع السوري، وإرسال رسائل قوية وواضحة إليه بأنه إذا لم يعدل خطابه السياسي ومواقفه الإيديولوجية، فانه سيحترق هو ولبنان كله معه، ومن هذه الرسائل حادثة تفجير الضاحية الجنوبية حيث المقر الحصين للحزب في منتصف شهر آب 2013، فلماذا هذا التحدي والتهديد الخطير لوحدة لبنان أرضا وشعبا بهدف إخضاع حزب الله وكسر إرادته؟.
وفي فلسطين، هناك محاولة أمريكية لإطلاق جولة جديدة من المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية في مرحلة حرجة تواجهها المنطقة، كما تواجهها مقاومة هذا الشعب للكيان الغاصب لأرضه، مع إقصاء واضح للطرف المتشدد في المطالبة بحقوقه الذي تمثله حركات المقاومة الإسلامية، فلماذا هذا التوقيت بالذات للحديث عن جولة المفاوضات الجديدة؟.. وعلى هذا المنوال يمكن التساؤل عن تقلبات الأحداث السياسية الجارية في البحرين واليمن؟.
لا نريد الإطالة في سرد كل ما يجري في المنطقة من أحداث قد تبدو للبعض معزولة عن بعضها، لكنها في الحقيقة مترابطة، وتتحكم بمجرياتها، ظاهرة الاستقطاب الإقليمي والدولي التي اشرنا إليها في مطلع هذا المقال، ففي ظل هذا الاستقطاب يجب أن يدفع أصدقاء إيران الواقعيين أو المحتملين الثمن غاليا من خلال تفكيك نسيجهم الاجتماعي، وعدم استقرارهم الأمني، وإضعاف دورهم الإقليمي والدولي، وتدمير بنيتهم الاقتصادية، وإسقاط أنظمتهم الحاكمة أو خلق المشاكل لها، وتشويه سمعتهم إعلاميا، وإثارة مشاعر الشك والريبة حول وجودهم السياسي.. لذا تجد أن العراق يفتقد الاستقرار السياسي والأمني لا لأن تنظيم القاعدة والتنظيمات المتطرفة الأخرى قوية فيه، بل لان حكومته لم تنجح في فك عرى تحالفها مع إيران، كما لم تنجح في اقناع الآخرين بحياديتها، واستقلال مشروعها السياسي، بل بقيت حكومة تتصرف كما لو أن العراق يمثل الفناء الخلفي للسياسة الإيرانية والمجال الحيوي لمصالحها الإقليمية، ومثل هكذا حكومة سواء كانت حكومة نوري المالكي أو غيره، وسواء حكم فيها الشيعة أو السنة، العرب أو الأكراد عليها أن تدفع الثمن، لأنها ستكون حكومة غير مرغوب فيها من المحور المعادي لإيران في المنطقة. 
وفي مصر، سقطت حكومة الإخوان، التي على الرغم من أخطائها الداخلية الواضحة التي استفزت البنية الثقافية للمجتمع المصري، ومحاولاتها للانفراد بالحكم، فانه كان يمكن لها أن تستمر وتعالج أخطائها، وتقبل في المنظومة السياسية الإقليمية السائدة، لكن الخطأ الاستراتيجي لهذه الحكومة كان تذبذبها في تحديد شبكة علاقاتها الإقليمية والدولية، ومحاولة رئيسها المعزول محمد مرسي كسر حاجز القطيعة مع إيران، والخروج عن الاصطفاف الإقليمي المعهود لمصر، فكان يجب معاقبة هذه الحكومة ومنعها من تحقيق أهدافها، لأنها – أيضا – أصبحت حكومة غير مرغوب فيها، وهناك سبب آخر سنتحدث عنه بعد قليل.
وفي سوريا ولبنان، لا يحتاج المرء إلى كبير عناء لتلمس هذه الحقيقة، فحكم البعث في سوريا حليف تقليدي لإيران، كما أن حزب الله هو كذلك، فالقضاء على هذين الحليفين، لتصفية النفوذ الإيراني في هاتين الدولتين، هو من ضرورات لعبة التوازنات والاستقواءات بين المحاور الإقليمية، لذا يبدو الدكتاتور السوري لحلفائه مناضل شهم حتى لو احرق البشر والحجر، وقام بكل ما لا يقبله ضمير إنساني حي، بينما يصور أعدائه على أنهم شياطين خبيثة حتى لو كانوا أحرارا مخلصين، هدفهم الأمن والسلام والكرامة الإنسانية، والعكس صحيح بالنسبة لأعداء هذا النظام، فليست القضية قضية ديمقراطية أو حرية أو كرامة شعب أو منهجية مذهب.. تحرك الأحداث والمواقف في هذين البلدين، وسيستمران بدفع الثمن غاليا لتحالفهما مع إيران حتى تنفك عرى هذا التحالف، وما يطيل أمد الصراع في سوريا اليوم هو أن أعداء إيران لا يريدون استبدال عدو بعدو حتى لو كان البديل ديمقراطي وانساني حد النخاع، بل يريدون نظاما جديدا حليفا لهم، ولا يهدد مصالحهم، ومتى ما وجد هذا الحليف سينتهي الصراع بهزيمة احد الطرفين، كما ستواجه لبنان أياما عصيبة تنعكس على بنيته السياسية والاجتماعية والاقتصادية نتيجة مواقف حزب الله الداعمة لإيران..
أما تركيا، فتدفع الثمن بشكل آخر، فهي الداعم والملهم للجماعات الاخوانية في المنطقة، وهذه الجماعات عندما وصلت إلى السلطة في اكبر دولة عربية حاولت أن تكسر قواعد اللعبة المسموح بها، وتغير مواقع اصطفافها، كما أن مواقف رئيس الحكومة التركية أظهرت توجها بارزا في دعم حكومة حماس في غزة على حساب إسرائيل، كما اتخذت موقفا عدائيا لإسرائيل عندما قطمت العلاقة معها بعد حادثة العبارة مرمره، وأصبح إلهامها ونجاحها الاخواني مثار ريبة وشك أمريكا وإسرائيل والغرب وحلفائهما في المنطقة، حيث توجست هذه الأطراف من الطموح الإقليمي التركي الجديد، الذي يتجاوز الخطوط الحمر المرسومة لتركيا، لذا توجب توجيه الضربة إليها مرتين: الأولى بخلق المشاكل الداخلية لحكومتها، ليكون تركيزها على وجودها في الداخل أكثر من تركيزها على التأثير في المنطقة والإقليم، والثانية من خلال إسقاط حليفها الاستراتيجي المستقبلي المحتمل الذي مثله حكم الإخوان في مصر، بل إن تغيير أمير قطر حمد بن خليفة وأقطاب حكمه الرئيسة الداعمة للجماعات الاخوانية لا يمكن قراءته بعيدا عن هذا التحليل، إذ لو نجحت تجربة الإخوان في مصر، وحققت النجاح في تركيا ومصر بدعم قطر والجماعات الاخوانية في المنطقة لكان ذلك كفيلا بخلق محور استقطاب جديد في المنطقة، اقل ما يقال عنه، انه لن يكون ودودا تماما مع المحور الإسرائيلي – الأمريكي – الغربي وحلفائه في المنطقة.
أن ترابط الأحداث في المنطقة، وعلاقتها المباشرة بمواقف مراكز الاستقطاب الرئيسة فيها، وتطورها بالشكل الذي آلت إليه من فوضى عارمة، تبدو للبعض أنها غير موجهة، يهيئ البيئة المناسبة للحديث عن جولة مفاوضات جديد بين الفلسطينيين والإسرائيليين ستصب في مصلحة إسرائيل لا محالة، فما يجري هو محاولة كسر إرادة، وإخضاع للدول والمحاور الرافضة أو المحتملة الرفض والتهديد للمصالح الأمريكية – الإسرائيلية – الغربية وما يرتبط بها من أحلاف، وإعادة إنتاج للقوى والمواقف والأنظمة السياسية، بشكل يبسط الأرضية لخدمة هذه المصالح على المستوى الاستراتيجي القريب والمتوسط والبعيد، لذا إذا شئنا تغيير عنوان هذا المقال بشكل آخر فأنه سيكون: أعداء أمريكا وإسرائيل وحلفائهما يدفعون الثمن. 
* مدير مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية
www.fcdrs.com

  

د . خالد عليوي العرداوي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/08/21



كتابة تعليق لموضوع : أصدقاء إيران يدفعون الثمن
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق بو حسن ، على السيد كمال الحيدري : الله ديمقراطي والنبي سليمان (ع) ميفتهم (1) . - للكاتب صفاء الهندي : أضحكني الحيدري حين قال أن النملة قالت لنبي الله سليمان عليه السلام " انت ما تفتهم ؟" لا أدري من أي يأتي هذا الرجل بهذه الأفكار؟ تحية للكاتبة على تحليلها الموضوعي

 
علّق أثير الخزاعي ، على غبار في أنف معاوية .رواية وتفسير.(1) - للكاتب مصطفى الهادي : في كامل البهائي ، قال : أن معاوية كان يخطب على المنبر يوم الجمعة فضرط ضرطة عظيمة، فعجب الناس منه ومن وقاحته، فقطع الخطبة وقال: الحمد لله الذي خلق أبداننا، وجعل فيها رياحا، وجعل خروجها للنفس راحة، فربما انفلتت في غير وقتها فلا جناح على من جاء منه ذلك والسلام. فقام إليه صعصعة: وقال: إن الله خلق أبداننا، وجعل فيها رياحا، وجعل خروجها للنفس راحة، ولكن جعل إرسالها في الكنيف راحة، وعلى المنبر بدعة وقباحة، ثم قال: قوموا يا أهل الشام فقد خرئ أميركم فلاصلاة له ولا لكم، ثم توجه إلى المدينة. كامل البهائي عماد الدين الحسن بن علي الطبري، تعريب محمد شعاع فاخر . ص : 866. و الطرائف صفحة 331. و مواقف الشيعة - الأحمدي الميانجي - ج ٣ - الصفحة ٢٥٧.

 
علّق منير حجازي ، على غبار في أنف معاوية .رواية وتفسير.(1) - للكاتب مصطفى الهادي : ينقل المؤرخون أنه لشدة نهم معاوية إلى الأكل وشرهه العجيب في تنويع المطعومات ، تراكمت الشحوم وانتفخ بطنه ، وكبرت عجيزته حتى انه اذا اراد ان يرتقي المنبر يتعاون إثنان من العلوج السود لرفع فردتي دبره ليضعاها على المنبر. وصعد يوما المنبر فعندما القى بجسده الهائل على المنبر (ضرط فأسمع) . يعني سمعه كل من في المجلس . فقال من دون حياء او خجل وعلى الروية : (الحمد لله الذي جعل لنا منافذ تقينا من شر ما في بطوننا). فقال احد المؤرخين : لم ار اكثر استهتارا من معاوية جعل من ضرطته خطبة افتتح بها خطبة صلاة الجمعة.

 
علّق رائد غريب ، على كهوة عزاوي ---- في ذاكرة " البغددة " - للكاتب عبد الجبار نوري : مقال غير حقيقي لان صاحب المقهى هو حسن الصفو واغنية للگهوتك عزاوي بيها المدلل سلمان الي هو ابن حسن الصفو الذي ذهب الى الحرب ولم يرجع

 
علّق موسي علي الميل ، على مقدمة تفسير الميزان للسيد محمد حسين الطباطبائي دراسة تحليلية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : مامعني المثلت في القران

 
علّق Silver ، على البارزانيون و القبائل الكردية وتصفيات جسدية الجزء {2} - للكاتب د . جابر سعد الشامي : السلام عليكم دكتور ، ارجوا نشر الجزء الثالث من هذه المقالة فأرجوا نشرها مع التقدير . المقالة ( البارزانيون والقبائل الكردية والتصفيات الجسدية .

 
علّق المسلم التقي ، على وإذا حييتم بتحية: فحيوا بأحسن منها - للكاتب الاب حنا اسكندر : كفن المسيح؟ اليسَ هذا الكفن الّذي قاموا بتأريخه بالكربون المُشِع فوجدوا أنّه يعود إلى ما بين القرنين الثالث والرابع عشر؟ وبالتحديد بين السنتين 1260-1390؟ حُجَج واهية. ثُمّ أنّك تتكلم وكأننا لا نُقِر بأنّ هنالك صلباً حدث, الّذي لا تعرفه يا حنا هو أننا نعتقد بأنّ هنالك صلباً حدث وأنّ المصلوب كانَ على هيئة المسيح عليه السلام لكنّه لم يكن المسيح عليه السلام نفسه, فالمسيح عليه السلام لم يُعَلّق على خشبة.. يعني بالعاميّة يا حنا نحن نقول أنّه حدث صلب وأنّ المصلوب كانَ على هيئة المسيح عليه السلام لكنّه في نفس الوقت لم يكن المسيح عليه السلام نفسه وهذا لأنّ المسيح عليه السلام لم يُصلَب بل رفعه الله وهذه العقيدة ليسَت بجديدة فقد اعتقدها الإبيونيون في القرنِ الأوّل الميلادي مما يعني أنّهم إحتمال أن يكونوا ممن حضروا المسيح عليه السلام ونحن نعلم أنّه كان للأبيونيين انجيلهم الخاص لكنّه ضاع أو يمكن أنّ الكنيسة أتلفته وذلك بعد الإنتصار الّذي أحرزه الشيطان في مجمع نيقية, وقبل أن تقول أنّ الأبيونيين لا يؤمنوا بالولادة العذرية فأنبهك أنّك إن قلتَ هذا فدراستك سطحية وذلك لأنّ الأبيونيين كانوا منقسمين إلى فرقينين: أحدهما يؤمن في الولادة العذرية والآخر ينكر الولادة العذرية, أمّا ما اجتمع عليه الفريقين كانَ الإقرار بنبوة عيسى عليه السلام وإنكار لاهوته وأنّه كان بشراً مثلنا بعثه الله عزّ وجل حتى يدعو الناس إلى الدين الّذي دعا إليه الأنبياء من قبله وهو نفسه ما دعا إليه مُحمّد عليه الصلاة والسلام. وهذه إحدى المغالطات الّتي لاحظتها في كلامك ولن أعلق على كلام أكثر من هذا لانني وبكل صراحة لا أرى أنّ مثل هذا الكلام يستحق التعليق فهذه حيلة لا تنطلي حتى على أطفال المسلمين.

 
علّق المسلم التقي ، على صلب المسيح وقيامته من خلال آيات القرآن الكريم - للكاتب الاب حنا اسكندر : مقال تافه فيهِ العديد من الأكاذيب على الإسلامِ ورسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام, هذا المقال أقل ما يُقال عليه أنّه لعب عيال ولا يستند إلى أيِّ شيء غير الكذب والتدليس وبتر النصوص بالإضافة إلى بعض التأليفات من عقل الكاتب, الآب حنا اسكندر.. سأذكر في ردّي هذا أكذوبتين كذبهما هذا الكائن الّذي وبكل جرأة تطاول على رسول الله عليه الصلاة والسلام بلفظ كلّنا نعلم أنّ النصارى لا يستخدمونه إلّا من بابِ الإستهزاء بسيّد الأنبياء عليه أفضل الصلاة والسلام. الكذبة رقم (1): إدّعى هذا الكائن وجود قراءة في سورةِ النجم على النحوِ الآتي "مِنَ الصَلبِ والترائب" بفتحِ الصاد بدل من تشديدها وضمها. الجواب: هذه القراءة غير واردة ولا بأيِّ شكلٍ من الأشكال وليسَت من القراءات العشر المتواترة عن الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام, فلماذا تكذب يا حنا وتحاول تضليل المسلمين؟ الكذبة رقم (2): يحاول هذا الكائن الإدّعاء أنّ "يدق الصليب" في الحديث الشريف عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنّها تعني "يغرس الصليب ويثبته فيصبح منارة مضيئة للعالم", وهذا نص الحديث الشريف من صحيحِ أبي داود: عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام قال: (ليس بيني وبينه نبيٌّ – يعنى عيسَى – وإنَّه نازلٌ ، فإذا رأيتموه فاعرفوه : رجلٌ مربوعٌ ، إلى الحُمرةِ والبياضِ ، بين مُمصَّرتَيْن ، كأنَّ رأسَه يقطُرُ ، وإن لم يُصِبْه بَللٌ ، فيُقاتِلُ النَّاسَ على الإسلامِ ، فيدُقُّ الصَّليبَ ، ويقتُلُ الخنزيرَ ، ويضعُ الجِزيةَ ، ويُهلِكُ اللهُ في زمانِه المِللَ كلَّها ، إلَّا الإسلامَ ، ويُهلِكُ المسيحَ الدَّجَّالَ ، فيمكُثُ في الأرض أربعين سنةً ثمَّ يُتوفَّى فيُصلِّي عليه المسلمون) الجواب على عدّة أوجه: الوجه الأوّل: هذه ركاكة في اللغةِ العربية فالمعلوم أنّ دقُّ الشيء معناه كَسرُهُ, فنقول "يدُّقُ الشيء" أي "يَكسِرُهُ" ولا تأتِ بمعنى "يثبت ويغرس" وهذا الكلام الفارغ الّذي قدّمه هذا النصراني. الوجه الثاني: لو افترضنا صحّة كلامك أنّ "يدقُّ الصليب" معناها "يغرسه ويثبته فيجعله منارة مضيئة للعالم" فهذا يعني أنّ عيسى عليه السلام سينزل ليُقِر بالعقيدة النصرانية والّتي فيها يكون عيسى عليه السلام إلهاً(أي هو الله, استغفر الله العظيم وتعالى الله عن ما تقولون يا نصارى) والمعلوم أنّ دين الإسلام ينكر لاهوت المسيح عليه السلام ولا يُقِر فيه إلّا كنبي بعثه الله عزّ وجل إلى بني إسرائيل يدعوهم إلى عبادة الله وحده, فكيفَ يقاتل المسيح عليه السلام الناس على الإسلام ويُهلِك الله(الّذي هو نفسه المسيح في نظرِ طرحك بما أنّه قادم ليثبت العقيدة النصرانية) كل الملل(بما ضمنها النصرانية الّتي المفروض أنّه جاءَ ليثبتها ويجعلها منارة للعالم) إلّا الإٍسلام الّذي يرفض لاهوته ويناقض أصلَ عقيدته وهي الثالوث والأقانيم والصلب والفداء وغيرها من هذه الخزعبلات الّتي ابتدعها بولس ومن كانَ معه, فالعجب كُل العجب هو أن تقول أنّ عيسى عليه السلام قادم ليُثبّت العقيدة النصرانية وفي نفسِ الوقت يهلكها ولا يُبقِ في زمانه إلّا الإٍسلام الّذي يناقض العقيدة الّتي هو المفروض قادم حتى يثبتها ويغرسها, ما هذا التناقض يا قس؟ طبعاً هذه الأكاذيب انتقيتها وهي على سبيلِ الذكر لا الحصر حتى يتبين للقارئ مدى الكذب والتدليس عند هذا الإنسان, فهذا المقال أقل ما يُقال عليه أنّه تبشيري بحت فهو يكذب ويُدلّس حتى يطعن في الدينِ الإسلامي الحنيف فيجعله نسخة مطابقة للنصرانية ثُمّ يقنعك أن تترك الإسلام وتتجه للنصرانية لأنّه "الإثنين واحد", إذا كنت تريد أن توحد بينَ الناس يا حنا النصراني فلماذا لا تصبح مسلماً ووقتها يذهب هذا الخلاف كلّه؟ طيب لماذا لا تقرّب النصرانية إلى الإسلام بدل من محاولتك لتقريبِ الإسلام إلى النصرانية؟ أعتقد أنّ محاولة تقريب النصرانية إلى الإسلام وتحويل النصارى إلى مسلمين ستكون أسهل بكثير من هذه التفاهات الّتي كتبتها يا حنا, خصوصاً ونحن نعلم أنّ الكتاب الّذي تدّعون أنّه مُقَدّساً مُجمَع على تحريفِهِ بين علماء اللاهوت ومختصي النقدِ النصّي وأنّ هنالك إقحامات حدثت في هذا الكتاب لأسباب عديدة وأنّ هذا الكتاب قد طالته يد التغيير وهنالك أمثلة كثيرة على هذا الموضوع من مثل تحريف الفاصلة اليوحناوية لتدعيم فكر لاهوتي, التحريف في نهاية إنجيل مرقس, مجهولية مؤلف الرسالة إلى العبرانيين, تناقض المخطوطات اليونانية القديمة مع المخطوطات المتأخرة وحقيقة أنّه لا يوجد بين أيدينا مخطوطتين متطابقتين وأنّ المخطوطات الأصلية لكتابات العهدين القديم والجديد مفقودة وما هو بين أيدينا إلّا الآلاف من المخطوطات المتناقضة لدرجة أنني قرأت أنّه لا يوجد فقرتين متطابقتين بين مخطوطتين مختلفتين, يعني نفس الفقرة عندما تقارنها بين أي مخطوطة ومخطوطة ثانية مستحيل أن تجدهم متطابقات وهذا يفتح الباب للتساؤل عن مصداقية نسبة كتابات العهدِ الجديد إلى كُتّابهن مثل الأناجيل الأربعة والّتي المفروض أنّه كتبهن لوقا/يوحنا/متّى/مرقس, في الحقيقة لا يوجد أي إثبات في أنّ كل ما هو موجود في الأناجيل الأربعة اليوم قد كتبه فعلاً كُتّاب الأناجيل الأربعة المنسوبة إليهم هذه الأناجيل وذلك لأنّه كما قلنا المخطوطات الأصلية الّتي خطّها كُتّاب الأناجيل الأربعة(كا هو الحال مع باقي كتابات العهدِ الجديد) ضائعة وكل ما هو عندنا عبارة عن الآلاف من المخطوطات المتناقضة مع بعضها البعض حتى أنّه لا تجد مخطوطتين متطابقتين ولو على مستوى الفقرة الواحدة, فعلى أيِّ أساس نحكم إن كانَ مرقس قد كتبَ في نهاية إنجيله النهاية الطويلة فعلاً كما هو في المخطوطات اللاتينية أم أنّه لم يذكرها وتوقف عند الفقرة الثامنة كما هو في المخطوطات اليونانية القديمة من مثل المخطوطة الفاتيكانية والمخطوطة السينائية؟ وكذلك الحال مع رسالة يوحنا الأولى, على أيِّ شكل كتبَ يوحنا الفاصلة اليوحناوية؟ هل كانَت على شكل الآب والإبن والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد ولّا الماء والدم والروح وهؤلاء الثلاثة على إتّفاق؟ وإن إخترت أحدهما فعلى أيِّ أساس إتّخذت هذا القرار وأنتَ لا تمتلك أي مصدر أساسي تقيس عليه صحّة النصوص؟ لا يوجد مصدر أساسي أو بالعربي "مسطرة" نقيس عليها صحّة النصوص المذكورة في الأناجيل والّتي تتناقض فيها المخطوطات, ولذلك لن نعلم أبداً ما كتبه مؤلفي كتابات العهدِ الجديد فعلاً وسيبقى هذا لغز يحيّر النصارى إلى الأبد.. شفت كيف يا حنا ننقض عقيدتك في فقرة واحدة ونقرب النصارى إلى الإسلام بسهولة وبذلك يُحَل كل هذا الخلاف ونصبح متحابين على دينٍ واحد وهو الإسلام الّذي كانَ عليه عيسى وموسى ومحمّد وباقي الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم جميعاً؟

 
علّق ابومحمد ، على كربلاء المقدسة تحدد تسعيرة المولدات الاهلية لشهر حزيران الجاري : اتمنى ان يتم فرض وصولات ذات رقم تسلسلي تصرف من قبل مجلس كل محافظة لصاحب المولدة ويحاسب على وفق ما استلم من المواطن والتزامه بسعر الامبير. ويعلم الجميع في مناطق بغداد ان اصحاب المولدات الاهلية لا يلتزمون بالتعيرة ابدا حيث ندفع لهم مقابل الامبير الذهبي من عشرين الى خمسة وعشرين الف للتشغيل الذهبي. لا حساب ولا كتاب

 
علّق حنان شاكر عبود ، على الادارة العامة فن واخلاق - للكاتب مصطفى هادي ابو المعالي : الإدارة في الوقت الراهن لا تخضع لمقاييس اداء

 
علّق علي البصري ، على "إنّا رفعناه" .... لطمية كلماتها منحرفة عقائدياً ومنهجياً - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : مقال رائع ويحدد المشكلة بدقة الا اني اضيف ان جميع من يتفوه بهذه العقائد والافكار له منشأ واحد او متأثر به وهو كتب النصيرية فان في الهند وباكستان وايران لها رواج ويريد ان يروج لها في العراق تحت راية الشيعة الإمامية مع انه لم تثبت مثل هذه الافكار بروايات معتبرة

 
علّق منير حجازي ، على طفل بعشرة سنوات يتسول داخل مطار النجف ويصل الى بوابة طائرة : كيف وصل هذا المتسول إلى داخل الطائرة وكيف اقتحم المطار ، ومن الذي ادخله ، عرفنا أن تكسيات المطار تُديرها مافيات .والعمالة الأجنبية في المطارات تديرها مافيات . ومحلات الترانزيت تديرها مافيات وكمارك المطار التي تُصارد بعض امتعة المسافرين بحجة واخرى تديرها مافيات، فهل اصبح الشحاذون أيضا تُديرهم مافيات. فهمنا أن المافيات تُدير الشحاذون في الطرقات العامة . فهل وصل الامر للمطار.

 
علّق منير حجازي ، على العراق..وحكاية من الهند! - للكاتب سمير داود حنوش : وعزت الله وجلاله لو شعر الفاسدون ان الشعب يُهددهم من خلال مطالبهم المشروعة ، ولو شعر الفاسدون أن مصالحهم سوف تتضرر ، عندها لا يتورعون عن اقامة (عمليات انفال) ثالثة لا تُبقي ولا تذر. أنا اتذكر أن سماحة المرجع بشير النجفي عندما افتى بعدم انتخاب حزب معين او اعادة انتخاب رموزه . كيف أن هذا الحرب (الاسلامي الشيعي) هجم على مكتب المرجع وقام بتسفير الطلبة الباكستانيين ، ثم اخرجوا عاهرة على فضائياتهم تقول بأن جماعة الشيخ بشير النجفي الباكستانيين يجبروهن على المتعة . يا اخي ان سبب قتل الانبياء هي الاطماع والاهواء . الجريمة ضمن اطار الفساد لا حدود لها .

 
علّق محمد ، على "إنّا رفعناه" .... لطمية كلماتها منحرفة عقائدياً ومنهجياً - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : سبحانك يارب لا تفقهون في الشعر ولا في فضل اهل البيت , قصيدة باسم لا يوجد فيها شرك ف اذهبوا لشاعر ليفسر لكم وليكن يفقه في علوم اهل البيت , ف اذا قلت ان نبي الله عيسى يخلق الطير , وقلت انه يحيي الموتى , هل كفرت ؟

 
علّق كريم عبد ، على الانتحار هروب أم انتصار؟ - للكاتب عزيز ملا هذال : تمنيت ان تذكر سبب مهم للانتحار عمليات السيطرة على الدماغ التي تمارسها جهات اجرامية عن طريق الاقمار الصناعية تفوق تصور الانسان غير المطلع واجبي الشرعي يدعوني الى تحذير الناس من شياطين الانس الكثير من عمليات الانتحار والقتل وتناول المحدرات وغيرها من الجرائم سببها السيطرة على الدماع الرجاء البحث في النت عن معلومات تخص الموضوع.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : سعد عبد محمد
صفحة الكاتب :
  سعد عبد محمد


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net