صفحة الكاتب : د . خالد عليوي العرداوي

الشيعة وتحدي الخطر من الداخل
د . خالد عليوي العرداوي
يوجد في الوقت الحاضر رأي خاطئ في الوسط الشيعي العام روجته ولا زالت تروجه أجندات الاستقطاب الطائفي المقيت التي ابتلي بها عالمنا الإسلامي، بسبب قوى سياسية محسوبة عليه أو بسبب قوى دولية متآمرة عليه، مفاده أن الشيعة كمذهب وأتباع مهددون بخطر يستهدف وجودهم السياسي والاجتماعي والعقائدي مصدره قوى اجتماعية وسياسية محسوبة على مذاهب إسلامية أخرى.
 وعلى الرغم من أن هذا الرأي يجد ما يبرره نوعا ما في فكر وسلوك بعض الجماعات المتطرفة التي لا تمت إلى الإسلام بصلة، وتمثل امتدادا لفكر الخوارج وأشباههم، إلا أن استقراء تاريخ الأديان عموما، وتاريخ الشيعة بشكل خاص لا يدعمه بأي حال من الأحوال، فتاريخ الأديان يشير إلى أن الخطر الحقيقي الذي يواجه أي دين ويهدده في الصميم لم يكن أبدا الخطر الخارجي المسلط من قبل الأعداء الخارجيين الذين يسفرون عن عداوتهم للدين وأتباعه بوضوح وجلاء، فهؤلاء الأعداء على شدة بأسهم وبالغ خطرهم غالبا ما كانت عداوتهم الشديدة مدعاة إلى التمسك الشديد بالدين من قبل أتباعه، ومحفـزا لهم إلى نشر أحكامه وقواعده بين الناس، لأنهم يجدون ذلك دليلا على صحة عقائدهم، وصواب منهجهم، وظلم أعدائهم.
 لذا يلاحظ أن الديانة الموسوية (اليهودية) على الرغم من المحن والابتلاءات التي واجهتها من فرعون وقومه إلا أن ذلك لم يزد أتباعها إلا تحديا لعدوهم، وتمسكا بديانتهم، والتفافا حول نبيهم المنقذ، حتى أنجاهم الله عز وجل من عدوهم ونصرهم عليه، لكن الخطر الحقيقي الذي واجهته هذه الديانة، وهدد وحدتها بالتفتت، وعقيدتها بالانحراف عن منهج الحق، جاءها من شخصيات نافذة داخلها كبلعم بن باعوراء، وقارون، والسامري، فالأول أراد أن يستغل معرفته الدينية لإبطال دين الله خدمة لإغراض دنيوية رخيصة، فوصفه الله بأقبح صورة يمكن أن يوصف بها إنسان عندما قال عنه (فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث)، والثاني أراد أن يستغل المال والثروة لإغواء الناس وحملهم على الميل لصالح الظالم الجبار بحجة التمتع بالمباهج والملذات، والثالث أراد أن يستغل مهارته في التضليل والخداع لإضلال الناس وتشجيعهم على الميل لعبادة العجل الذهبي العاجز وترك عبادة الله الواحد القهار بحجة أن هذا العجل هو الله - تعالى الله عما يصفون علوا كبيرا.
 وفعلا نجح هؤلاء في إيقاع ضرر بالغ بأتباع الديانة الموسوية يفوق بأضعاف كثيرة خطر فرعون وقومه لا زال تأثيره فيهم إلى الوقت الحاضر، كما أن الممارسات المنحرفة التي قام بها حاخامات اليهود وقادتهم عبر التاريخ جعلتهم يقدمون على حماقات كثيرة جلبت لهم الكره والنبذ والتعرض للأذى المؤلم من الآخرين، فأوقعهم ذلك في دائرة الخطر المستمر، بشكل لم يكن ليحصل لو اقتصر الأمر فقط على خطر أعدائهم الخارجيين. 
كذلك الحال بالنسبة للديانة المسيحية، فهي لم تتعرض للخطر الحقيقي من أعدائها الخارجيين غير المنتمين إليها، بل إن هؤلاء (باستثناء اليهود طبعا) في بعض الأحيان كانوا يتعاطفون مع نبيها عليه السلام وأتباعه في بداية دعوتهم، لكن المؤامرة الكبيرة الأولى تعرضت لها هذه الديانة من احد أتباع عيسى عليه السلام المقربين وهو يهوذا الأسخربوطي وهي المؤامرة التي أراد فاعلها أن تنتهي بقتل المسيح عليه السلام مقابل دراهم ذهبية معدودة، كما أن المؤامرة الثانية والكبيرة واجهتها هذه الديانة من قبل بعض تلاميذ المسيح الأوائل عندما حرفوها عن منهج الحق، وأشربوها بعقائد الوثنيين والكفار لتنتهي إلى نتائج تخالف منهج التوحيد، كما تخالف منطق العقل، وقد استمرت هذه الديانة العظيمة تتعرض لإخطار كبيرة متواصلة أثارت حفيظة المنتمين إليها، فضلا عن غير المنتمين كان قادتها وزعمائها رهبان وقسس في أعلى المراتب البابوية، أوصلتهم آرائهم إلى محاكم التفتيش سيئة الصيت ومجازر الصراع الكاثوليكي البروتستانتي الشنيعة وغيرها. 
وعند الانتقال إلى الحديث عن التاريخ الإسلامي، تجد أن هذا الدين كان يتدفق حيوية، وإنسانية، وسموا، وفضيلة، طالما أن أعدائه كانوا يقعون في خارج دائرته ولا ينتمون إلى ملته، لكن في الوقت الذي تظاهر هؤلاء بالانتماء إليه، وانتهزوا ذلك للإجهاز عليه، اخذ الكثير من أتباع هذا الدين العظيم ينحرفون عن سيرة سيد المرسلين، وتنحط فضائلهم إلى مستوى يندى له جبين الإنسانية، فنتج عن ذلك أحداث دموية مروعة سببتها فتن بني أمية وبني العباس والخوارج وأصحاب الجمل وغيرهم، تلك الفتن التي لا زالت الشعوب الإسلامية تعاني وطئتها، وتأن من بأسها، فتضعف شوكتها، ويتسلط عليها شرارها، بحجج شتى غالبا ما تستغل الدين في دعم مقولاتها ومزاعمها. هذا على مستوى مختصر لبيان الخطر الحقيقي الذي واجه الأديان الكبرى في تاريخها. 
أما على مستوى مذهب التشيع، فيجد الباحث اللبيب أن تعرض أتباع هذا المذهب إلى العنف العقائدي والسياسي المستمر من قبل الآخرين على مر التاريخ، لم يزدهم إلا تماسكا وقوة أثارتا إعجاب الجميع، بل إن ذلك مدفوعا بكمال منهجهم الذي أرسى أسسه الرسول صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليه السلام أجمعين، ساعد على امتداد هذا المذهب جغرافيا ليدخل فيه بشرا من أقوام شتى، وجدوا فيه السلوى عن الظلم الذي يتعرضون له بسبب قسوة الحكومات والدول الفاسدة، وعقائدها الفكرية المنحرفة، وكيف لا يكون ذلك والعدل أصل من أصول الدين حسب هذا المذهب، والكفاءة مقياس التولي، والنزاهة مقياس العمل، والرحمة أساس المعاملة، والإنسانية أساس الدعوة، ورضا الله أساس النجاح، والوحدة أساس البناء، والاعتدال أساس السياسة.. فهذه الفضائل والقيم والأحكام شكلت على مر الأزمان حلم الإنسانية المنشود ودليل سعادتها المبتغاة، صدحت بها حناجر الفقهاء والعلماء والفلاسفة، وثار من اجلها الفقراء والضعفاء والمظلومين.. جاءت الحضارة الحديثة في القرن الحادي والعشرين بتطورها التكنولوجي والمعرفي الشامل، وبحاجاتها الإنسانية الملحة، وبترابط شعوبها وتقاربها المستمر لتوفر لها بيئة مناسبة جديدة للتمدد والانتشار لتصل إلى كل أرجاء المعمورة، وأي عدو خارجي، أي من غير المنتمين إلى هذا المذهب، لن يزيد عدائه السافر المتطرف وضيق الأفق هذا المذهب إلا انتشارا وترسيخا وتجديدا. 
لكن التحدي الحقيقي والخطر القريب، الذي يهدد الشيعة مذهبا وأتباعا، ينبع من داخل المذهب نفسه، ومن المتنفذين فيه من القوى السياسية والدينية والاجتماعية، تلك القوى التي تجد نفسها - في بعض الأحيان- ولأول مرة في التاريخ تقتحم مناطق نفوذ كانت محرمة عليها لأسباب عدة، لكنها بدلا من أن تجعل الظروف السانحة لها فرصتها التاريخية لإثبات أصالة منهجها العقائدي، وسمو فضائله الأخلاقية، وإنسانية أتباعه، تضرب بعرض الحائط كل ذلك، فتتكالب على السلطة والمال والنفوذ واللذة المحرمة، لأسباب شخصية وحزبية ضيقة، وبحجج دينية يزج المذهب فيها زجا بدعوى رفع المظلومية والغبن عنه، فتتصرف تصرفات الجبابرة وأتباع الهوى من الحكام الظالمين والقوى السياسية المنحرفة التي سبقتها، ولا تقدم للناس نموذجا جديدا في الإدارة والحكم يتناسب مع عظمة مذهب التشيع، والبلوى أن بعض هذه القوى كانت في يوم ما تلعن وعاظ السلاطين من رجال الدين السالفين الذين يزينون للحاكم الظالم فعله الفاسد، لكنها اليوم تعمل على خلق طبقة جديدة من أمثال هؤلاء تصبغ عليها الشرعية الدينية لخداع الناس وتضليلهم. 
إن وجود طبقة فاسدة من السياسيين ورجال الدين وأصحاب النفوذ الشيعة ستلحق الخطر الأعظم بمذهب التشيع، وستزيف أصوله ومبانيه الحضارية والإنسانية، وستوصل إلى العالم صورة مشوهة عنه وغير حقيقية، تضعف فاعليته العملية في حياة الناس، فتنفرهم منه، ولن ينظر إليه والى أتباعه سوى أنهم مظهر جديد لنظام حياتي وسياسي إسلامي فاسد ومنحرف وظالم.
كيف نواجه هذا الخطر؟
إن مواجهة الخطر الذي يهدد مذهب التشيع، ويتسبب به بعض المنتمين إليه من الطبقة النافذة المذكورة آنفا، يلقي عبئا ثقيلا على المرجعيات الدينية الشيعية الرشيدة لتبادر بسرعة إلى نزع الغطاء الديني عن هذه الطبقة، وتهديدها باللجوء إلى تحريك الشارع الشيعي خصوصا والإسلامي عموما لإسقاطها وإيجاد البديل عنها في حالة استمرارها على سلوكها الفاسد، فهذه المرجعيات طالما كان همها سمو الذين والمذهب، وحمايتهما من التشويه والتسقيط والتضليل، فإذا كان تهديم قبة العسكريين عليهما السلام استدعى من هذه المرجعيات أن تهب إلى الاجتماع لاتخاذ الموقف الصلب الواضح، فان وجود هذه الطبقة يشكل تهديدا صريحا يهدم مذهب أهل البيت عليهم السلام من الداخل، ويلقي بأتباعه صيدا سهلا بيد المفسدين، لينهبوا أموالهم وثرواتهم، وينتهكوا حقوقهم وحرياتهم، ويفسدوا عقولهم وضمائرهم، لذا تتطلب الضرورة أن تهب هذه المرجعيات إلى نزع القناع الزائف عن هذه الطبقة، وتوجيه الناس لاختيار البديل الأصلح حتى لو اقتضى الأمر ذكر أفراد هذه الطبقة بالأسماء والصفات، كما يتطلب الأمر إعادة الحيوية إلى المساجد لتكون منابر وعي وإرشاد ليس في أمور الدين فقط، بل وفي أمور الدنيا، فـ "من لا معاش له لا معاد له " كما قال نبي الرحمة والإنسانية، بل من المفيد لهذه المساجد أن توضح من على منابرها للناس من هو المسؤول عن بؤسهم وألمهم وضياع حقوقهم، والمسؤول الأول والأخير هو وجود هذه الطبقة وأمثالها في حياة الناس، فيتطلب الحال توجيه الناس ليقولوا لهذه الطبقات ما قاله أبو ذر الغفاري رحمة الله عليه لعثمان بن عفان عندما خاطبه قائلا: " يا عثمان أنت السبب في فقر الفقراء وغنى الأغنياء ". 
هذا الدور النازع للأقنعة، والمرشد للناس، والضاغط من اجل الحق الذي يتطلبه الواقع من المرجعيات الدينية الرشيدة، ستكون له نتائج عملية مثمرة ومفيدة تمنح الحماية للشيعة والتشيع. كذلك تتطلب مواجهة هذا الخطر تحمل المسؤولية كاملة من المثقفين والأكاديميين والسياسيين الشرفاء والمكلفين الشيعة عموما، لمنع الانزلاق في فخ الطائفية السياسية الذي يبشر به بعض السياسيين من الشيعة وغيرهم لتحقيق مآرب سياسية ضيقة وغايات دنيوية رخيصة، فالعمل من اجل حياة أفضل، ومستقبل سعيد، وحكم عادل رشيد، وتوزيع عادل للثروة، وإدارة فاعلة نزيهة.. هو مطلب الشيعة كما هو مطلب غيرهم من أبناء الشعب الواحد والبلد الواحد، وان تحقيق ذلك بنجاح لن يكون بعزل مكون اجتماعي عن مكون اجتماعي آخر، بل لا بد من نضال أبناء جميع المكونات لتحقيق هذه الغاية، وهذا يقتضي نزع أسافين الفرقة والنفور والعداوة بين هذه المكونات، وتعزيز أواصر المحبة والتعاون والتعايش والاعتدال، فبهذه القيم وأمثالها تقدمت الشعوب، ولأجل هذه القيم وغيرها ضحى وعانى أئمة الهدى عليهم السلام أجمعين، فمطلوب تكثيف الجهود لبناء دولة مدنية معاصرة متماسكة أخلاقيا، يتعايش فيها الجميع بصرف النظر عن القومية والدين والمذهب، ولا يكون للفاسدين تأثير على مؤسساتها وقوانينها وسلوكياتها. 
* مدير مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية
 

  

د . خالد عليوي العرداوي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/10/13



كتابة تعليق لموضوع : الشيعة وتحدي الخطر من الداخل
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق بو حسن ، على السيد كمال الحيدري : الله ديمقراطي والنبي سليمان (ع) ميفتهم (1) . - للكاتب صفاء الهندي : أضحكني الحيدري حين قال أن النملة قالت لنبي الله سليمان عليه السلام " انت ما تفتهم ؟" لا أدري من أي يأتي هذا الرجل بهذه الأفكار؟ تحية للكاتبة على تحليلها الموضوعي

 
علّق أثير الخزاعي ، على غبار في أنف معاوية .رواية وتفسير.(1) - للكاتب مصطفى الهادي : في كامل البهائي ، قال : أن معاوية كان يخطب على المنبر يوم الجمعة فضرط ضرطة عظيمة، فعجب الناس منه ومن وقاحته، فقطع الخطبة وقال: الحمد لله الذي خلق أبداننا، وجعل فيها رياحا، وجعل خروجها للنفس راحة، فربما انفلتت في غير وقتها فلا جناح على من جاء منه ذلك والسلام. فقام إليه صعصعة: وقال: إن الله خلق أبداننا، وجعل فيها رياحا، وجعل خروجها للنفس راحة، ولكن جعل إرسالها في الكنيف راحة، وعلى المنبر بدعة وقباحة، ثم قال: قوموا يا أهل الشام فقد خرئ أميركم فلاصلاة له ولا لكم، ثم توجه إلى المدينة. كامل البهائي عماد الدين الحسن بن علي الطبري، تعريب محمد شعاع فاخر . ص : 866. و الطرائف صفحة 331. و مواقف الشيعة - الأحمدي الميانجي - ج ٣ - الصفحة ٢٥٧.

 
علّق منير حجازي ، على غبار في أنف معاوية .رواية وتفسير.(1) - للكاتب مصطفى الهادي : ينقل المؤرخون أنه لشدة نهم معاوية إلى الأكل وشرهه العجيب في تنويع المطعومات ، تراكمت الشحوم وانتفخ بطنه ، وكبرت عجيزته حتى انه اذا اراد ان يرتقي المنبر يتعاون إثنان من العلوج السود لرفع فردتي دبره ليضعاها على المنبر. وصعد يوما المنبر فعندما القى بجسده الهائل على المنبر (ضرط فأسمع) . يعني سمعه كل من في المجلس . فقال من دون حياء او خجل وعلى الروية : (الحمد لله الذي جعل لنا منافذ تقينا من شر ما في بطوننا). فقال احد المؤرخين : لم ار اكثر استهتارا من معاوية جعل من ضرطته خطبة افتتح بها خطبة صلاة الجمعة.

 
علّق رائد غريب ، على كهوة عزاوي ---- في ذاكرة " البغددة " - للكاتب عبد الجبار نوري : مقال غير حقيقي لان صاحب المقهى هو حسن الصفو واغنية للگهوتك عزاوي بيها المدلل سلمان الي هو ابن حسن الصفو الذي ذهب الى الحرب ولم يرجع

 
علّق موسي علي الميل ، على مقدمة تفسير الميزان للسيد محمد حسين الطباطبائي دراسة تحليلية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : مامعني المثلت في القران

 
علّق Silver ، على البارزانيون و القبائل الكردية وتصفيات جسدية الجزء {2} - للكاتب د . جابر سعد الشامي : السلام عليكم دكتور ، ارجوا نشر الجزء الثالث من هذه المقالة فأرجوا نشرها مع التقدير . المقالة ( البارزانيون والقبائل الكردية والتصفيات الجسدية .

 
علّق المسلم التقي ، على وإذا حييتم بتحية: فحيوا بأحسن منها - للكاتب الاب حنا اسكندر : كفن المسيح؟ اليسَ هذا الكفن الّذي قاموا بتأريخه بالكربون المُشِع فوجدوا أنّه يعود إلى ما بين القرنين الثالث والرابع عشر؟ وبالتحديد بين السنتين 1260-1390؟ حُجَج واهية. ثُمّ أنّك تتكلم وكأننا لا نُقِر بأنّ هنالك صلباً حدث, الّذي لا تعرفه يا حنا هو أننا نعتقد بأنّ هنالك صلباً حدث وأنّ المصلوب كانَ على هيئة المسيح عليه السلام لكنّه لم يكن المسيح عليه السلام نفسه, فالمسيح عليه السلام لم يُعَلّق على خشبة.. يعني بالعاميّة يا حنا نحن نقول أنّه حدث صلب وأنّ المصلوب كانَ على هيئة المسيح عليه السلام لكنّه في نفس الوقت لم يكن المسيح عليه السلام نفسه وهذا لأنّ المسيح عليه السلام لم يُصلَب بل رفعه الله وهذه العقيدة ليسَت بجديدة فقد اعتقدها الإبيونيون في القرنِ الأوّل الميلادي مما يعني أنّهم إحتمال أن يكونوا ممن حضروا المسيح عليه السلام ونحن نعلم أنّه كان للأبيونيين انجيلهم الخاص لكنّه ضاع أو يمكن أنّ الكنيسة أتلفته وذلك بعد الإنتصار الّذي أحرزه الشيطان في مجمع نيقية, وقبل أن تقول أنّ الأبيونيين لا يؤمنوا بالولادة العذرية فأنبهك أنّك إن قلتَ هذا فدراستك سطحية وذلك لأنّ الأبيونيين كانوا منقسمين إلى فرقينين: أحدهما يؤمن في الولادة العذرية والآخر ينكر الولادة العذرية, أمّا ما اجتمع عليه الفريقين كانَ الإقرار بنبوة عيسى عليه السلام وإنكار لاهوته وأنّه كان بشراً مثلنا بعثه الله عزّ وجل حتى يدعو الناس إلى الدين الّذي دعا إليه الأنبياء من قبله وهو نفسه ما دعا إليه مُحمّد عليه الصلاة والسلام. وهذه إحدى المغالطات الّتي لاحظتها في كلامك ولن أعلق على كلام أكثر من هذا لانني وبكل صراحة لا أرى أنّ مثل هذا الكلام يستحق التعليق فهذه حيلة لا تنطلي حتى على أطفال المسلمين.

 
علّق المسلم التقي ، على صلب المسيح وقيامته من خلال آيات القرآن الكريم - للكاتب الاب حنا اسكندر : مقال تافه فيهِ العديد من الأكاذيب على الإسلامِ ورسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام, هذا المقال أقل ما يُقال عليه أنّه لعب عيال ولا يستند إلى أيِّ شيء غير الكذب والتدليس وبتر النصوص بالإضافة إلى بعض التأليفات من عقل الكاتب, الآب حنا اسكندر.. سأذكر في ردّي هذا أكذوبتين كذبهما هذا الكائن الّذي وبكل جرأة تطاول على رسول الله عليه الصلاة والسلام بلفظ كلّنا نعلم أنّ النصارى لا يستخدمونه إلّا من بابِ الإستهزاء بسيّد الأنبياء عليه أفضل الصلاة والسلام. الكذبة رقم (1): إدّعى هذا الكائن وجود قراءة في سورةِ النجم على النحوِ الآتي "مِنَ الصَلبِ والترائب" بفتحِ الصاد بدل من تشديدها وضمها. الجواب: هذه القراءة غير واردة ولا بأيِّ شكلٍ من الأشكال وليسَت من القراءات العشر المتواترة عن الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام, فلماذا تكذب يا حنا وتحاول تضليل المسلمين؟ الكذبة رقم (2): يحاول هذا الكائن الإدّعاء أنّ "يدق الصليب" في الحديث الشريف عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنّها تعني "يغرس الصليب ويثبته فيصبح منارة مضيئة للعالم", وهذا نص الحديث الشريف من صحيحِ أبي داود: عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام قال: (ليس بيني وبينه نبيٌّ – يعنى عيسَى – وإنَّه نازلٌ ، فإذا رأيتموه فاعرفوه : رجلٌ مربوعٌ ، إلى الحُمرةِ والبياضِ ، بين مُمصَّرتَيْن ، كأنَّ رأسَه يقطُرُ ، وإن لم يُصِبْه بَللٌ ، فيُقاتِلُ النَّاسَ على الإسلامِ ، فيدُقُّ الصَّليبَ ، ويقتُلُ الخنزيرَ ، ويضعُ الجِزيةَ ، ويُهلِكُ اللهُ في زمانِه المِللَ كلَّها ، إلَّا الإسلامَ ، ويُهلِكُ المسيحَ الدَّجَّالَ ، فيمكُثُ في الأرض أربعين سنةً ثمَّ يُتوفَّى فيُصلِّي عليه المسلمون) الجواب على عدّة أوجه: الوجه الأوّل: هذه ركاكة في اللغةِ العربية فالمعلوم أنّ دقُّ الشيء معناه كَسرُهُ, فنقول "يدُّقُ الشيء" أي "يَكسِرُهُ" ولا تأتِ بمعنى "يثبت ويغرس" وهذا الكلام الفارغ الّذي قدّمه هذا النصراني. الوجه الثاني: لو افترضنا صحّة كلامك أنّ "يدقُّ الصليب" معناها "يغرسه ويثبته فيجعله منارة مضيئة للعالم" فهذا يعني أنّ عيسى عليه السلام سينزل ليُقِر بالعقيدة النصرانية والّتي فيها يكون عيسى عليه السلام إلهاً(أي هو الله, استغفر الله العظيم وتعالى الله عن ما تقولون يا نصارى) والمعلوم أنّ دين الإسلام ينكر لاهوت المسيح عليه السلام ولا يُقِر فيه إلّا كنبي بعثه الله عزّ وجل إلى بني إسرائيل يدعوهم إلى عبادة الله وحده, فكيفَ يقاتل المسيح عليه السلام الناس على الإسلام ويُهلِك الله(الّذي هو نفسه المسيح في نظرِ طرحك بما أنّه قادم ليثبت العقيدة النصرانية) كل الملل(بما ضمنها النصرانية الّتي المفروض أنّه جاءَ ليثبتها ويجعلها منارة للعالم) إلّا الإٍسلام الّذي يرفض لاهوته ويناقض أصلَ عقيدته وهي الثالوث والأقانيم والصلب والفداء وغيرها من هذه الخزعبلات الّتي ابتدعها بولس ومن كانَ معه, فالعجب كُل العجب هو أن تقول أنّ عيسى عليه السلام قادم ليُثبّت العقيدة النصرانية وفي نفسِ الوقت يهلكها ولا يُبقِ في زمانه إلّا الإٍسلام الّذي يناقض العقيدة الّتي هو المفروض قادم حتى يثبتها ويغرسها, ما هذا التناقض يا قس؟ طبعاً هذه الأكاذيب انتقيتها وهي على سبيلِ الذكر لا الحصر حتى يتبين للقارئ مدى الكذب والتدليس عند هذا الإنسان, فهذا المقال أقل ما يُقال عليه أنّه تبشيري بحت فهو يكذب ويُدلّس حتى يطعن في الدينِ الإسلامي الحنيف فيجعله نسخة مطابقة للنصرانية ثُمّ يقنعك أن تترك الإسلام وتتجه للنصرانية لأنّه "الإثنين واحد", إذا كنت تريد أن توحد بينَ الناس يا حنا النصراني فلماذا لا تصبح مسلماً ووقتها يذهب هذا الخلاف كلّه؟ طيب لماذا لا تقرّب النصرانية إلى الإسلام بدل من محاولتك لتقريبِ الإسلام إلى النصرانية؟ أعتقد أنّ محاولة تقريب النصرانية إلى الإسلام وتحويل النصارى إلى مسلمين ستكون أسهل بكثير من هذه التفاهات الّتي كتبتها يا حنا, خصوصاً ونحن نعلم أنّ الكتاب الّذي تدّعون أنّه مُقَدّساً مُجمَع على تحريفِهِ بين علماء اللاهوت ومختصي النقدِ النصّي وأنّ هنالك إقحامات حدثت في هذا الكتاب لأسباب عديدة وأنّ هذا الكتاب قد طالته يد التغيير وهنالك أمثلة كثيرة على هذا الموضوع من مثل تحريف الفاصلة اليوحناوية لتدعيم فكر لاهوتي, التحريف في نهاية إنجيل مرقس, مجهولية مؤلف الرسالة إلى العبرانيين, تناقض المخطوطات اليونانية القديمة مع المخطوطات المتأخرة وحقيقة أنّه لا يوجد بين أيدينا مخطوطتين متطابقتين وأنّ المخطوطات الأصلية لكتابات العهدين القديم والجديد مفقودة وما هو بين أيدينا إلّا الآلاف من المخطوطات المتناقضة لدرجة أنني قرأت أنّه لا يوجد فقرتين متطابقتين بين مخطوطتين مختلفتين, يعني نفس الفقرة عندما تقارنها بين أي مخطوطة ومخطوطة ثانية مستحيل أن تجدهم متطابقات وهذا يفتح الباب للتساؤل عن مصداقية نسبة كتابات العهدِ الجديد إلى كُتّابهن مثل الأناجيل الأربعة والّتي المفروض أنّه كتبهن لوقا/يوحنا/متّى/مرقس, في الحقيقة لا يوجد أي إثبات في أنّ كل ما هو موجود في الأناجيل الأربعة اليوم قد كتبه فعلاً كُتّاب الأناجيل الأربعة المنسوبة إليهم هذه الأناجيل وذلك لأنّه كما قلنا المخطوطات الأصلية الّتي خطّها كُتّاب الأناجيل الأربعة(كا هو الحال مع باقي كتابات العهدِ الجديد) ضائعة وكل ما هو عندنا عبارة عن الآلاف من المخطوطات المتناقضة مع بعضها البعض حتى أنّه لا تجد مخطوطتين متطابقتين ولو على مستوى الفقرة الواحدة, فعلى أيِّ أساس نحكم إن كانَ مرقس قد كتبَ في نهاية إنجيله النهاية الطويلة فعلاً كما هو في المخطوطات اللاتينية أم أنّه لم يذكرها وتوقف عند الفقرة الثامنة كما هو في المخطوطات اليونانية القديمة من مثل المخطوطة الفاتيكانية والمخطوطة السينائية؟ وكذلك الحال مع رسالة يوحنا الأولى, على أيِّ شكل كتبَ يوحنا الفاصلة اليوحناوية؟ هل كانَت على شكل الآب والإبن والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد ولّا الماء والدم والروح وهؤلاء الثلاثة على إتّفاق؟ وإن إخترت أحدهما فعلى أيِّ أساس إتّخذت هذا القرار وأنتَ لا تمتلك أي مصدر أساسي تقيس عليه صحّة النصوص؟ لا يوجد مصدر أساسي أو بالعربي "مسطرة" نقيس عليها صحّة النصوص المذكورة في الأناجيل والّتي تتناقض فيها المخطوطات, ولذلك لن نعلم أبداً ما كتبه مؤلفي كتابات العهدِ الجديد فعلاً وسيبقى هذا لغز يحيّر النصارى إلى الأبد.. شفت كيف يا حنا ننقض عقيدتك في فقرة واحدة ونقرب النصارى إلى الإسلام بسهولة وبذلك يُحَل كل هذا الخلاف ونصبح متحابين على دينٍ واحد وهو الإسلام الّذي كانَ عليه عيسى وموسى ومحمّد وباقي الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم جميعاً؟

 
علّق ابومحمد ، على كربلاء المقدسة تحدد تسعيرة المولدات الاهلية لشهر حزيران الجاري : اتمنى ان يتم فرض وصولات ذات رقم تسلسلي تصرف من قبل مجلس كل محافظة لصاحب المولدة ويحاسب على وفق ما استلم من المواطن والتزامه بسعر الامبير. ويعلم الجميع في مناطق بغداد ان اصحاب المولدات الاهلية لا يلتزمون بالتعيرة ابدا حيث ندفع لهم مقابل الامبير الذهبي من عشرين الى خمسة وعشرين الف للتشغيل الذهبي. لا حساب ولا كتاب

 
علّق حنان شاكر عبود ، على الادارة العامة فن واخلاق - للكاتب مصطفى هادي ابو المعالي : الإدارة في الوقت الراهن لا تخضع لمقاييس اداء

 
علّق علي البصري ، على "إنّا رفعناه" .... لطمية كلماتها منحرفة عقائدياً ومنهجياً - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : مقال رائع ويحدد المشكلة بدقة الا اني اضيف ان جميع من يتفوه بهذه العقائد والافكار له منشأ واحد او متأثر به وهو كتب النصيرية فان في الهند وباكستان وايران لها رواج ويريد ان يروج لها في العراق تحت راية الشيعة الإمامية مع انه لم تثبت مثل هذه الافكار بروايات معتبرة

 
علّق منير حجازي ، على طفل بعشرة سنوات يتسول داخل مطار النجف ويصل الى بوابة طائرة : كيف وصل هذا المتسول إلى داخل الطائرة وكيف اقتحم المطار ، ومن الذي ادخله ، عرفنا أن تكسيات المطار تُديرها مافيات .والعمالة الأجنبية في المطارات تديرها مافيات . ومحلات الترانزيت تديرها مافيات وكمارك المطار التي تُصارد بعض امتعة المسافرين بحجة واخرى تديرها مافيات، فهل اصبح الشحاذون أيضا تُديرهم مافيات. فهمنا أن المافيات تُدير الشحاذون في الطرقات العامة . فهل وصل الامر للمطار.

 
علّق منير حجازي ، على العراق..وحكاية من الهند! - للكاتب سمير داود حنوش : وعزت الله وجلاله لو شعر الفاسدون ان الشعب يُهددهم من خلال مطالبهم المشروعة ، ولو شعر الفاسدون أن مصالحهم سوف تتضرر ، عندها لا يتورعون عن اقامة (عمليات انفال) ثالثة لا تُبقي ولا تذر. أنا اتذكر أن سماحة المرجع بشير النجفي عندما افتى بعدم انتخاب حزب معين او اعادة انتخاب رموزه . كيف أن هذا الحرب (الاسلامي الشيعي) هجم على مكتب المرجع وقام بتسفير الطلبة الباكستانيين ، ثم اخرجوا عاهرة على فضائياتهم تقول بأن جماعة الشيخ بشير النجفي الباكستانيين يجبروهن على المتعة . يا اخي ان سبب قتل الانبياء هي الاطماع والاهواء . الجريمة ضمن اطار الفساد لا حدود لها .

 
علّق محمد ، على "إنّا رفعناه" .... لطمية كلماتها منحرفة عقائدياً ومنهجياً - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : سبحانك يارب لا تفقهون في الشعر ولا في فضل اهل البيت , قصيدة باسم لا يوجد فيها شرك ف اذهبوا لشاعر ليفسر لكم وليكن يفقه في علوم اهل البيت , ف اذا قلت ان نبي الله عيسى يخلق الطير , وقلت انه يحيي الموتى , هل كفرت ؟

 
علّق كريم عبد ، على الانتحار هروب أم انتصار؟ - للكاتب عزيز ملا هذال : تمنيت ان تذكر سبب مهم للانتحار عمليات السيطرة على الدماغ التي تمارسها جهات اجرامية عن طريق الاقمار الصناعية تفوق تصور الانسان غير المطلع واجبي الشرعي يدعوني الى تحذير الناس من شياطين الانس الكثير من عمليات الانتحار والقتل وتناول المحدرات وغيرها من الجرائم سببها السيطرة على الدماع الرجاء البحث في النت عن معلومات تخص الموضوع.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : احمد محمد نعمان مرشد
صفحة الكاتب :
  احمد محمد نعمان مرشد


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net