صفحة الكاتب : د . خالد عليوي العرداوي

إشكالية الانتماء المذهبي ونقد الذات
د . خالد عليوي العرداوي
 عندما نشرت مقالي الأخير الذي حمل عنوان " الشيعة وتحدي الخطر من الداخل " قام احد القراء بكتابة تعليق عليه في صفحة على احد مواقع الانترنيت قال فيه: " انتقد الكاتب الديانات الأخرى والمذاهب الإسلامية، ثم ضرب عثمان بن عفان في خاصرته من كلام أبو ذر، ثم قال إن المذهب الشيعي أسمى وأحسن وانعم ما في الوجود. متى نتخلص من هذه الأطروحات التي أثبتت زيفها وننفتح على الإنسان والإنسانية؟ " 
 وهذا التعليق على الرغم من بعض مغالطاته التي لا تتوافق مع مضمون مقالي، فانه تطلب مني الرد عليه لأنه يحمل في طياته هواجس عدة قد لا ينفرد بها كاتبه فقط، بل يشمل شريحة كبيرة من المسلمين ومن كل المذاهب، سواء أكانوا من عامة الناس أو من النخبة المثقفة، ومن هذه الهواجس ما يلي: 
أولا: النظر إلى المذاهب الإسلامية على أنها تيار عقائدي وسلوكي واحد متجانس، فالسني إذا انتقد مظهرا عقائديا أو سلوكيا لأحد أتباع المذهب الشيعي يحمل كل الشيعة المسؤولية، والشيعي يحمل كل السنة المسؤولية، وكذلك الحال بالنسبة للسلفي والصوفي وهلم جرا، وهؤلاء يتجاهلون أو يغفلون عن حقيقة أن الشيعة يمثلون طيفا واسعا من التيارات العقائدية والسلوكية بعضها قد يكون بعيدا كل البعد عن أصول الدين الإسلامي الحنيف الثابتة فقهيا، كما هو الحال عند بعض مدعي المهدوية، وينطبق نفس هذا الكلام على السنة والسلفية والصوفية.. لذا تجد كاتب التعليق أعلاه ذهب إلى الاعتقاد أني عندما امتدحت المذهب الشيعي كنت أتكلم عن الشيعة عموما، ولم يدرك أني قصدت المذهب الشيعي الاثني عشري، وعندما امتدح المذهب الشيعي الاثنا عشري فأني لا أمتدح سلوكيات بعض المحسوبين عليه، لاسيما من أسميتهم بالطبقة الفاسدة المتنفذة، بل امتدح أصوله ومبانيه العقائدية والسلوكية التي وضع أسسها الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وأهل بيته الكرام عليهم السلام أجمعين، وهي أصول ومباني لا تناقض العقل والمنطق السليم، ولا تتقاطع أبدا مع حاجة الإنسان إلى بناء دولة تستوعب جميع مكوناتها، على اختلاف انتماءاتها الفكرية والعقائدية، ولا تتعارض مع تكريم الإنسان وتوقيره وحفظ كيانه الإنساني السليم، وحماية حقوقه وحرياته المحترمة.
 ثم أن الإنسان عندما يمتدح مذهبه أو دينه يجب أن لا يقابل بالعنف والتطرف، فالعقائد كما يقال كالمسامير كلما ازداد الطرق عليها ازدادت تعمقا وثباتا في وجدان الإنسان وسلوكه، فلا يتصور من يريد مواجهة شخص ما لأنه يعلن حبه لدينه أو مذهبه أنه بهذا السلوك الفض سيرغمه على تركه، بل انه سوف يدفعه إلى سد عينيه وأذنيه عن سماع الآخر، وسيطلق العنان للسانه كما يديه للدفاع المستميت عنه مهما كان الثمن هذا من جهة. ومن جهة أخرى يجب أن لا ينظر إلى إعلان الحب والوفاء للدين أو المذهب على انه شيء مستهجن، بل هذا يتناغم مع طبيعة النفس الإنسانية وفطرتها السلوكية السليمة، لذا تجد المولى عز وجل يؤكد هذه الحقيقة في كتابه الكريم (القرآن المجيد) من خلال قوله تعالى في سورة المؤمنون الآية 53: " فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون "، وقوله تعالى في سورة الروم الآية 32:" من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون"، ولا نريد هنا الحديث عن من هم هؤلاء الذين قصدهم النص القرآني؟، وهل المقصود بالتفريق أو الانقسام الأديان أم المذاهب داخل الدين الواحد؟، ومن هم الثابتون على الحق والتاركون له؟ المهم هو الالتفات إلى أن حب الإنسان لما يعتقد بصحته من عقائد السماء أمر لصيق به، وسمة من سماته الثابتة التي لن يتحول عنها بسهولة، ولو لم يوجد هذا الحب لما استمرت الأديان والمذاهب في حياة البشر، ولما كانت هناك حاجة لكتابة هذا المقال أو غيره من الكتابات.
ثانيا: وجود اتهام جاهز لكل من يكتب عن تاريخ الأديان والمذاهب بلغة النقد الصريح للذات أو الآخر على انه رجعي يعيد تقليب أوراق الماضي من أجل إرباك أو تهديم الحاضر، وهذا الاتهام مردود على القائلين به، لأن الكثير من خطايا الحاضر ناجمة من عدم حسم قناعات الماضي بلغة موضوعية سليمة متحررة من تقديس الشخوص والأحداث، ومتبصرة بحاجات اليوم المتطورة والمتجددة، فحتى هذه اللحظة لم يحسم المسلمون طبيعة نظام الحكم لديهم، وحدود العلاقة بين الدين والدولة، ودور رجل الدين، والمسجد والحسينية والمنبر، ومعاني ودلالات الطقوس والشعائر، ومقتضيات التعامل بين الحاكم والمحكوم في ظل غياب المعصوم، وكيفية إدارة التنوع والاختلاف لمصلحة بناء دولة النموذج لا دولة الطائفة.. ومن العوامل الكامنة وراء هذه الإشكاليات هو عدم استعداد الغالبية العظمى من الناس لإعادة تقليب الماضي لمصلحة الإنسان والإنسانية، بل يجري تقليبه – أحيانا - لإعادة إنتاج صراعاته وحججه ومبرراتهما. وبقاء هذه الوضع كما هو عليه لن يفيد مجتمعاتنا، ولن يعينها على الخروج من أزمتها المستحكمة، فكيف يتصور من يريد بناء الحاضر بشكل أفضل إمكانية الوصول إلى النجاح في هذا المسعى من خلال الهرب من ماضيه، أو تمني قطع جذوره معه؟، قطعا انه سيجعل من نفسه سطحيا في تفكيره أو طوباويا في أحلامه.
ثالثا: الكل اليوم يتكلم عن الإنسان والإنسانية وضرورة الانفتاح عليهما، لكن لا يعرف الكثير ما هو المقصود بذلك: هل المقصود ترك الأديان القائمة في حياة البشر لأنها أثبتت (زيفها حسب المعلق أعلاه) وابتداع دين جديد اسمه دين الإنسانية؟، طيب ما هي الأصول العقائدية والمظاهر السلوكية للدين الجديد؟، ومن هم رسله وأنبياءه؟، وهل سيكون له إله لا نعرفه؟. أم أن المقصود التحرر من كل دين والعيش بلا أديان، فنعيد إنتاج النظريات الدارونية عن الوجود والخلق من الطبيعة، وإنكار الخلق والموت والحياة بعد الموت وما شابه؟، وفي كلا الحالتين سيكون المتحدث بهذا المنطق غير قادر على تحقيق مبتغاه، فأنا اعرف أن للكثير من هؤلاء نوايا طيبة، وأنهم يقصدون بناء حياة بلا مشاكل وصراعات وعداوات وحروب واقصاءات.. يتم فيها احترام الناس لإنسانيتهم، كما يتم تقديس حقوقهم وحرياتهم..
 لكن لا ابتداع دين جديد ولا إلغاء الأديان سيحقق هذا الهدف، فليست الأديان والمذاهب بما هي عقائد تقويم وإرشاد لسلوك الناس مسؤولة عن الآم الإنسانية، بل المسؤول عن ذلك أنانية البشر، وطمعهم، ورغبتهم في الاستحواذ والسيطرة، وتسخير الأديان والمذاهب لتحقيق هذه الغايات من خلال تحريفها، وتشويهها، والتلاعب بعقول المنتمين إليها، ولم تأتي الأديان إلا لتحرير البشر من هذه العيوب، لكن للأسف غالبا ما كانت هذه العيوب البشرية هي المنتصرة على توجهات الأديان وغاياتها الطيبة السامية من خلال لبس الشيطان وأتباعه للباس أهل التقوى والصلاح داخل الدين.
إن هذه الهواجس أعلاه، تتطلب الحديث عن إشكالية مهمة نجدها مسؤولة عن وجودها في حياتنا الإسلامية المعاصرة تلك هي إشكالية الانتماء المذهبي ونقد الذات، فالمسلم اليوم يتعرض إلى تخريب عقلي ونفسي ممنهج، ساهم بإيجاده الموروث الثقافي التاريخي المحتقن، ومناهج التعليم المسيسة بشكل مبرمج، والأطماع السياسية التي تعتاش على الخلافات والصراعات الممزقة لوحدة المجتمع، فضلا عن وجود طبقة انتهازية وسطحية وجاهلة من بعض رجال الدين التي تصنع مكانتها من خلال صب زيت الحقد والتطرف على نار الخلاف والفرقة، كل ذلك جعل المسلم ينظر إلى انتماءه المذهبي كما ينظر إلى انتماءه القومي أو العشائري، فيشعر أن هذا الانتماء يتطلب منه الدفاع عن مذهبه وأبناء مذهبه تماما كما يفعل ابن العشيرة في الدفاع عن عشيرته، غافلا عن حقيقة أن الأديان والمذاهب هي وجود عقائدي قائم على العقل والمنطق، والدليل على ذلك قوله تعالى: " لا إكراه في الدين "، وقوله تعالى: " فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر "، كما أن الفقهاء لم يجوزوا التقليد في أصول الدين كالتوحيد والنبوة والعدل والإمامة والمعاد، لان إدراك هذه الأصول لا يتم إلا من خلال العقل والبرهان الصحيح، وأجازوه في الفروع كالصلاة والصوم والحج وغيرها، لأنه يمكن العمل فيها إتباعا لعمل الفقهاء والعارفين. 
والعقلية العشائرية والعرقية لا تبني دول متحضرة تستوعب كل مواطنيها، إذ يحتاج بناء هذه الدول إلى التحرر من الانتماء الأعمى للمذاهب من خلال تحرير عقول المسلمين وفك أقفالها، لتنطلق باحثة عن الجذور السليمة والصحيحة في بنيتها المذهبية، لاستحضارها بشكل مفيد يساعدها على مد جسور المحبة والتعاون وخلق القواسم المشتركة مع الآخر، وعند ذلك فقط سيكون المسلم قادرا على انتقاد الآخر بشكل موضوعي غير جارح، لأنه امتلك الجرأة على انتقاد الذات بشكل موضوعي أيضا، ولعل من مقتضيات الانتقاد الجريء للذات هو عدم النظر إلى أتباع المذهب على أنهم ملائكة صالحون، والآخرون شياطين مدنسون، فلا يمكن للشيعي الاثني عشري اليوم على سبيل المثال تجاهل حقيقة أن بعض المحسوبين على مذهبه من أصحاب المصالح الضيقة والنفوذ لا يمتون بصلة لا من قريب ولا بعيد إلى الرسول الأكرم وأهل بيته الكرام صلوات الله عليهم أجمعين، حتى وان تظاهروا بالتشيع ورفعوا شعاراته، لأنهم بذلك يرتكبون خطأ جسيما بحق مذهبهم.
 إن السلوك الظاهري لهذا الحاكم لا يمكن أن يسمح له بخداع الناس وتجاهلهم لابتعاده الواقعي والصريح عن عقيدة الإسلام وسنة الرسول وأهل بيته الكرام، كما لا يمكن اليوم السماح لبعض أصحاب النفوذ والسلطة من المنتمين للمذهب الشيعي الاثني عشري بخداع أتباع أهل البيت بحجة نصرة الدين والمذهب، في الوقت الذي يتصرفون في حياتهم الواقعية تصرفات بعيدة جدا عن عقيدة وعدل الإسلام وسماحته ورفقه وفضيلته ونزاهته وعفته؟، وعلى هذا المنوال يمكن الحديث عن السني الحنفي أو الشافعي أو الحنبلي أو غيرهم. 
فالامتناع عن انتقاد أولئك الذين يستغلون المذاهب لإغراض خاصة لا يتوافق مع حقيقة هذه المذاهب، وعدم تقويمهم أو معاقبتهم بدافع الحمية المذهبية، في الوقت الذي تقتصر سهام النقد والتجريح على الآخر من شأنه تهديد سلامة البناء العقائدي والسلوكي للمذهب أولا، وفتح الباب على مصراعيه أمام العداوة والصراع المذهبي المتبادل ثانيا، ومنع بناء الدولة المدنية الإنسانية الإسلامية ثالثا. 
إذا من المفيد لنا كمسلمين أن لا نجعل انتماءاتنا المذهبية سببا لغياب نزعة التعقل والتفكير الصحيح الهادف لبناء غد أفضل يوفر لنا وللأجيال القادمة الأمن والتعايش بسلام وعدالة، ومحاربة كل من يقف في طريق هذا الهدف أي كان مذهبه ومنظومته الفكرية، فالمذاهب ليست عشائر أو قوميات، ومؤسسوها لم يكونوا بأي حال من الأحوال شيوخ عشائر ولا زعماء قوميين، بل هم أئمة وعلماء وفلاسفة أرادوا من علومهم وجهادهم تحرير الإنسان من عبوديته للمال والسلطان لبناء دنيا محمودة يتحقق فيها العيش بكرامة للجميع، وإذا كان تاريخ هذه المذاهب قد شابه الكثير من الخلافات، فليست الطريق مسدودة أمام الناس اليوم للحوار والتفاهم على مشتركات كثيرة يمكن الاستناد إليها في بناء الحضارة والثقافة الصالحة برؤى اسلامية معاصرة.
* مدير مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية
www.fcdrs.com

  

د . خالد عليوي العرداوي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/10/25



كتابة تعليق لموضوع : إشكالية الانتماء المذهبي ونقد الذات
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق بو حسن ، على السيد كمال الحيدري : الله ديمقراطي والنبي سليمان (ع) ميفتهم (1) . - للكاتب صفاء الهندي : أضحكني الحيدري حين قال أن النملة قالت لنبي الله سليمان عليه السلام " انت ما تفتهم ؟" لا أدري من أي يأتي هذا الرجل بهذه الأفكار؟ تحية للكاتبة على تحليلها الموضوعي

 
علّق أثير الخزاعي ، على غبار في أنف معاوية .رواية وتفسير.(1) - للكاتب مصطفى الهادي : في كامل البهائي ، قال : أن معاوية كان يخطب على المنبر يوم الجمعة فضرط ضرطة عظيمة، فعجب الناس منه ومن وقاحته، فقطع الخطبة وقال: الحمد لله الذي خلق أبداننا، وجعل فيها رياحا، وجعل خروجها للنفس راحة، فربما انفلتت في غير وقتها فلا جناح على من جاء منه ذلك والسلام. فقام إليه صعصعة: وقال: إن الله خلق أبداننا، وجعل فيها رياحا، وجعل خروجها للنفس راحة، ولكن جعل إرسالها في الكنيف راحة، وعلى المنبر بدعة وقباحة، ثم قال: قوموا يا أهل الشام فقد خرئ أميركم فلاصلاة له ولا لكم، ثم توجه إلى المدينة. كامل البهائي عماد الدين الحسن بن علي الطبري، تعريب محمد شعاع فاخر . ص : 866. و الطرائف صفحة 331. و مواقف الشيعة - الأحمدي الميانجي - ج ٣ - الصفحة ٢٥٧.

 
علّق منير حجازي ، على غبار في أنف معاوية .رواية وتفسير.(1) - للكاتب مصطفى الهادي : ينقل المؤرخون أنه لشدة نهم معاوية إلى الأكل وشرهه العجيب في تنويع المطعومات ، تراكمت الشحوم وانتفخ بطنه ، وكبرت عجيزته حتى انه اذا اراد ان يرتقي المنبر يتعاون إثنان من العلوج السود لرفع فردتي دبره ليضعاها على المنبر. وصعد يوما المنبر فعندما القى بجسده الهائل على المنبر (ضرط فأسمع) . يعني سمعه كل من في المجلس . فقال من دون حياء او خجل وعلى الروية : (الحمد لله الذي جعل لنا منافذ تقينا من شر ما في بطوننا). فقال احد المؤرخين : لم ار اكثر استهتارا من معاوية جعل من ضرطته خطبة افتتح بها خطبة صلاة الجمعة.

 
علّق رائد غريب ، على كهوة عزاوي ---- في ذاكرة " البغددة " - للكاتب عبد الجبار نوري : مقال غير حقيقي لان صاحب المقهى هو حسن الصفو واغنية للگهوتك عزاوي بيها المدلل سلمان الي هو ابن حسن الصفو الذي ذهب الى الحرب ولم يرجع

 
علّق موسي علي الميل ، على مقدمة تفسير الميزان للسيد محمد حسين الطباطبائي دراسة تحليلية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : مامعني المثلت في القران

 
علّق Silver ، على البارزانيون و القبائل الكردية وتصفيات جسدية الجزء {2} - للكاتب د . جابر سعد الشامي : السلام عليكم دكتور ، ارجوا نشر الجزء الثالث من هذه المقالة فأرجوا نشرها مع التقدير . المقالة ( البارزانيون والقبائل الكردية والتصفيات الجسدية .

 
علّق المسلم التقي ، على وإذا حييتم بتحية: فحيوا بأحسن منها - للكاتب الاب حنا اسكندر : كفن المسيح؟ اليسَ هذا الكفن الّذي قاموا بتأريخه بالكربون المُشِع فوجدوا أنّه يعود إلى ما بين القرنين الثالث والرابع عشر؟ وبالتحديد بين السنتين 1260-1390؟ حُجَج واهية. ثُمّ أنّك تتكلم وكأننا لا نُقِر بأنّ هنالك صلباً حدث, الّذي لا تعرفه يا حنا هو أننا نعتقد بأنّ هنالك صلباً حدث وأنّ المصلوب كانَ على هيئة المسيح عليه السلام لكنّه لم يكن المسيح عليه السلام نفسه, فالمسيح عليه السلام لم يُعَلّق على خشبة.. يعني بالعاميّة يا حنا نحن نقول أنّه حدث صلب وأنّ المصلوب كانَ على هيئة المسيح عليه السلام لكنّه في نفس الوقت لم يكن المسيح عليه السلام نفسه وهذا لأنّ المسيح عليه السلام لم يُصلَب بل رفعه الله وهذه العقيدة ليسَت بجديدة فقد اعتقدها الإبيونيون في القرنِ الأوّل الميلادي مما يعني أنّهم إحتمال أن يكونوا ممن حضروا المسيح عليه السلام ونحن نعلم أنّه كان للأبيونيين انجيلهم الخاص لكنّه ضاع أو يمكن أنّ الكنيسة أتلفته وذلك بعد الإنتصار الّذي أحرزه الشيطان في مجمع نيقية, وقبل أن تقول أنّ الأبيونيين لا يؤمنوا بالولادة العذرية فأنبهك أنّك إن قلتَ هذا فدراستك سطحية وذلك لأنّ الأبيونيين كانوا منقسمين إلى فرقينين: أحدهما يؤمن في الولادة العذرية والآخر ينكر الولادة العذرية, أمّا ما اجتمع عليه الفريقين كانَ الإقرار بنبوة عيسى عليه السلام وإنكار لاهوته وأنّه كان بشراً مثلنا بعثه الله عزّ وجل حتى يدعو الناس إلى الدين الّذي دعا إليه الأنبياء من قبله وهو نفسه ما دعا إليه مُحمّد عليه الصلاة والسلام. وهذه إحدى المغالطات الّتي لاحظتها في كلامك ولن أعلق على كلام أكثر من هذا لانني وبكل صراحة لا أرى أنّ مثل هذا الكلام يستحق التعليق فهذه حيلة لا تنطلي حتى على أطفال المسلمين.

 
علّق المسلم التقي ، على صلب المسيح وقيامته من خلال آيات القرآن الكريم - للكاتب الاب حنا اسكندر : مقال تافه فيهِ العديد من الأكاذيب على الإسلامِ ورسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام, هذا المقال أقل ما يُقال عليه أنّه لعب عيال ولا يستند إلى أيِّ شيء غير الكذب والتدليس وبتر النصوص بالإضافة إلى بعض التأليفات من عقل الكاتب, الآب حنا اسكندر.. سأذكر في ردّي هذا أكذوبتين كذبهما هذا الكائن الّذي وبكل جرأة تطاول على رسول الله عليه الصلاة والسلام بلفظ كلّنا نعلم أنّ النصارى لا يستخدمونه إلّا من بابِ الإستهزاء بسيّد الأنبياء عليه أفضل الصلاة والسلام. الكذبة رقم (1): إدّعى هذا الكائن وجود قراءة في سورةِ النجم على النحوِ الآتي "مِنَ الصَلبِ والترائب" بفتحِ الصاد بدل من تشديدها وضمها. الجواب: هذه القراءة غير واردة ولا بأيِّ شكلٍ من الأشكال وليسَت من القراءات العشر المتواترة عن الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام, فلماذا تكذب يا حنا وتحاول تضليل المسلمين؟ الكذبة رقم (2): يحاول هذا الكائن الإدّعاء أنّ "يدق الصليب" في الحديث الشريف عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنّها تعني "يغرس الصليب ويثبته فيصبح منارة مضيئة للعالم", وهذا نص الحديث الشريف من صحيحِ أبي داود: عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام قال: (ليس بيني وبينه نبيٌّ – يعنى عيسَى – وإنَّه نازلٌ ، فإذا رأيتموه فاعرفوه : رجلٌ مربوعٌ ، إلى الحُمرةِ والبياضِ ، بين مُمصَّرتَيْن ، كأنَّ رأسَه يقطُرُ ، وإن لم يُصِبْه بَللٌ ، فيُقاتِلُ النَّاسَ على الإسلامِ ، فيدُقُّ الصَّليبَ ، ويقتُلُ الخنزيرَ ، ويضعُ الجِزيةَ ، ويُهلِكُ اللهُ في زمانِه المِللَ كلَّها ، إلَّا الإسلامَ ، ويُهلِكُ المسيحَ الدَّجَّالَ ، فيمكُثُ في الأرض أربعين سنةً ثمَّ يُتوفَّى فيُصلِّي عليه المسلمون) الجواب على عدّة أوجه: الوجه الأوّل: هذه ركاكة في اللغةِ العربية فالمعلوم أنّ دقُّ الشيء معناه كَسرُهُ, فنقول "يدُّقُ الشيء" أي "يَكسِرُهُ" ولا تأتِ بمعنى "يثبت ويغرس" وهذا الكلام الفارغ الّذي قدّمه هذا النصراني. الوجه الثاني: لو افترضنا صحّة كلامك أنّ "يدقُّ الصليب" معناها "يغرسه ويثبته فيجعله منارة مضيئة للعالم" فهذا يعني أنّ عيسى عليه السلام سينزل ليُقِر بالعقيدة النصرانية والّتي فيها يكون عيسى عليه السلام إلهاً(أي هو الله, استغفر الله العظيم وتعالى الله عن ما تقولون يا نصارى) والمعلوم أنّ دين الإسلام ينكر لاهوت المسيح عليه السلام ولا يُقِر فيه إلّا كنبي بعثه الله عزّ وجل إلى بني إسرائيل يدعوهم إلى عبادة الله وحده, فكيفَ يقاتل المسيح عليه السلام الناس على الإسلام ويُهلِك الله(الّذي هو نفسه المسيح في نظرِ طرحك بما أنّه قادم ليثبت العقيدة النصرانية) كل الملل(بما ضمنها النصرانية الّتي المفروض أنّه جاءَ ليثبتها ويجعلها منارة للعالم) إلّا الإٍسلام الّذي يرفض لاهوته ويناقض أصلَ عقيدته وهي الثالوث والأقانيم والصلب والفداء وغيرها من هذه الخزعبلات الّتي ابتدعها بولس ومن كانَ معه, فالعجب كُل العجب هو أن تقول أنّ عيسى عليه السلام قادم ليُثبّت العقيدة النصرانية وفي نفسِ الوقت يهلكها ولا يُبقِ في زمانه إلّا الإٍسلام الّذي يناقض العقيدة الّتي هو المفروض قادم حتى يثبتها ويغرسها, ما هذا التناقض يا قس؟ طبعاً هذه الأكاذيب انتقيتها وهي على سبيلِ الذكر لا الحصر حتى يتبين للقارئ مدى الكذب والتدليس عند هذا الإنسان, فهذا المقال أقل ما يُقال عليه أنّه تبشيري بحت فهو يكذب ويُدلّس حتى يطعن في الدينِ الإسلامي الحنيف فيجعله نسخة مطابقة للنصرانية ثُمّ يقنعك أن تترك الإسلام وتتجه للنصرانية لأنّه "الإثنين واحد", إذا كنت تريد أن توحد بينَ الناس يا حنا النصراني فلماذا لا تصبح مسلماً ووقتها يذهب هذا الخلاف كلّه؟ طيب لماذا لا تقرّب النصرانية إلى الإسلام بدل من محاولتك لتقريبِ الإسلام إلى النصرانية؟ أعتقد أنّ محاولة تقريب النصرانية إلى الإسلام وتحويل النصارى إلى مسلمين ستكون أسهل بكثير من هذه التفاهات الّتي كتبتها يا حنا, خصوصاً ونحن نعلم أنّ الكتاب الّذي تدّعون أنّه مُقَدّساً مُجمَع على تحريفِهِ بين علماء اللاهوت ومختصي النقدِ النصّي وأنّ هنالك إقحامات حدثت في هذا الكتاب لأسباب عديدة وأنّ هذا الكتاب قد طالته يد التغيير وهنالك أمثلة كثيرة على هذا الموضوع من مثل تحريف الفاصلة اليوحناوية لتدعيم فكر لاهوتي, التحريف في نهاية إنجيل مرقس, مجهولية مؤلف الرسالة إلى العبرانيين, تناقض المخطوطات اليونانية القديمة مع المخطوطات المتأخرة وحقيقة أنّه لا يوجد بين أيدينا مخطوطتين متطابقتين وأنّ المخطوطات الأصلية لكتابات العهدين القديم والجديد مفقودة وما هو بين أيدينا إلّا الآلاف من المخطوطات المتناقضة لدرجة أنني قرأت أنّه لا يوجد فقرتين متطابقتين بين مخطوطتين مختلفتين, يعني نفس الفقرة عندما تقارنها بين أي مخطوطة ومخطوطة ثانية مستحيل أن تجدهم متطابقات وهذا يفتح الباب للتساؤل عن مصداقية نسبة كتابات العهدِ الجديد إلى كُتّابهن مثل الأناجيل الأربعة والّتي المفروض أنّه كتبهن لوقا/يوحنا/متّى/مرقس, في الحقيقة لا يوجد أي إثبات في أنّ كل ما هو موجود في الأناجيل الأربعة اليوم قد كتبه فعلاً كُتّاب الأناجيل الأربعة المنسوبة إليهم هذه الأناجيل وذلك لأنّه كما قلنا المخطوطات الأصلية الّتي خطّها كُتّاب الأناجيل الأربعة(كا هو الحال مع باقي كتابات العهدِ الجديد) ضائعة وكل ما هو عندنا عبارة عن الآلاف من المخطوطات المتناقضة مع بعضها البعض حتى أنّه لا تجد مخطوطتين متطابقتين ولو على مستوى الفقرة الواحدة, فعلى أيِّ أساس نحكم إن كانَ مرقس قد كتبَ في نهاية إنجيله النهاية الطويلة فعلاً كما هو في المخطوطات اللاتينية أم أنّه لم يذكرها وتوقف عند الفقرة الثامنة كما هو في المخطوطات اليونانية القديمة من مثل المخطوطة الفاتيكانية والمخطوطة السينائية؟ وكذلك الحال مع رسالة يوحنا الأولى, على أيِّ شكل كتبَ يوحنا الفاصلة اليوحناوية؟ هل كانَت على شكل الآب والإبن والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد ولّا الماء والدم والروح وهؤلاء الثلاثة على إتّفاق؟ وإن إخترت أحدهما فعلى أيِّ أساس إتّخذت هذا القرار وأنتَ لا تمتلك أي مصدر أساسي تقيس عليه صحّة النصوص؟ لا يوجد مصدر أساسي أو بالعربي "مسطرة" نقيس عليها صحّة النصوص المذكورة في الأناجيل والّتي تتناقض فيها المخطوطات, ولذلك لن نعلم أبداً ما كتبه مؤلفي كتابات العهدِ الجديد فعلاً وسيبقى هذا لغز يحيّر النصارى إلى الأبد.. شفت كيف يا حنا ننقض عقيدتك في فقرة واحدة ونقرب النصارى إلى الإسلام بسهولة وبذلك يُحَل كل هذا الخلاف ونصبح متحابين على دينٍ واحد وهو الإسلام الّذي كانَ عليه عيسى وموسى ومحمّد وباقي الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم جميعاً؟

 
علّق ابومحمد ، على كربلاء المقدسة تحدد تسعيرة المولدات الاهلية لشهر حزيران الجاري : اتمنى ان يتم فرض وصولات ذات رقم تسلسلي تصرف من قبل مجلس كل محافظة لصاحب المولدة ويحاسب على وفق ما استلم من المواطن والتزامه بسعر الامبير. ويعلم الجميع في مناطق بغداد ان اصحاب المولدات الاهلية لا يلتزمون بالتعيرة ابدا حيث ندفع لهم مقابل الامبير الذهبي من عشرين الى خمسة وعشرين الف للتشغيل الذهبي. لا حساب ولا كتاب

 
علّق حنان شاكر عبود ، على الادارة العامة فن واخلاق - للكاتب مصطفى هادي ابو المعالي : الإدارة في الوقت الراهن لا تخضع لمقاييس اداء

 
علّق علي البصري ، على "إنّا رفعناه" .... لطمية كلماتها منحرفة عقائدياً ومنهجياً - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : مقال رائع ويحدد المشكلة بدقة الا اني اضيف ان جميع من يتفوه بهذه العقائد والافكار له منشأ واحد او متأثر به وهو كتب النصيرية فان في الهند وباكستان وايران لها رواج ويريد ان يروج لها في العراق تحت راية الشيعة الإمامية مع انه لم تثبت مثل هذه الافكار بروايات معتبرة

 
علّق منير حجازي ، على طفل بعشرة سنوات يتسول داخل مطار النجف ويصل الى بوابة طائرة : كيف وصل هذا المتسول إلى داخل الطائرة وكيف اقتحم المطار ، ومن الذي ادخله ، عرفنا أن تكسيات المطار تُديرها مافيات .والعمالة الأجنبية في المطارات تديرها مافيات . ومحلات الترانزيت تديرها مافيات وكمارك المطار التي تُصارد بعض امتعة المسافرين بحجة واخرى تديرها مافيات، فهل اصبح الشحاذون أيضا تُديرهم مافيات. فهمنا أن المافيات تُدير الشحاذون في الطرقات العامة . فهل وصل الامر للمطار.

 
علّق منير حجازي ، على العراق..وحكاية من الهند! - للكاتب سمير داود حنوش : وعزت الله وجلاله لو شعر الفاسدون ان الشعب يُهددهم من خلال مطالبهم المشروعة ، ولو شعر الفاسدون أن مصالحهم سوف تتضرر ، عندها لا يتورعون عن اقامة (عمليات انفال) ثالثة لا تُبقي ولا تذر. أنا اتذكر أن سماحة المرجع بشير النجفي عندما افتى بعدم انتخاب حزب معين او اعادة انتخاب رموزه . كيف أن هذا الحرب (الاسلامي الشيعي) هجم على مكتب المرجع وقام بتسفير الطلبة الباكستانيين ، ثم اخرجوا عاهرة على فضائياتهم تقول بأن جماعة الشيخ بشير النجفي الباكستانيين يجبروهن على المتعة . يا اخي ان سبب قتل الانبياء هي الاطماع والاهواء . الجريمة ضمن اطار الفساد لا حدود لها .

 
علّق محمد ، على "إنّا رفعناه" .... لطمية كلماتها منحرفة عقائدياً ومنهجياً - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : سبحانك يارب لا تفقهون في الشعر ولا في فضل اهل البيت , قصيدة باسم لا يوجد فيها شرك ف اذهبوا لشاعر ليفسر لكم وليكن يفقه في علوم اهل البيت , ف اذا قلت ان نبي الله عيسى يخلق الطير , وقلت انه يحيي الموتى , هل كفرت ؟

 
علّق كريم عبد ، على الانتحار هروب أم انتصار؟ - للكاتب عزيز ملا هذال : تمنيت ان تذكر سبب مهم للانتحار عمليات السيطرة على الدماغ التي تمارسها جهات اجرامية عن طريق الاقمار الصناعية تفوق تصور الانسان غير المطلع واجبي الشرعي يدعوني الى تحذير الناس من شياطين الانس الكثير من عمليات الانتحار والقتل وتناول المحدرات وغيرها من الجرائم سببها السيطرة على الدماع الرجاء البحث في النت عن معلومات تخص الموضوع.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : يعقوب يوسف عبد الله
صفحة الكاتب :
  يعقوب يوسف عبد الله


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net