صفحة الكاتب : فلاح المشعل

القضاء الجعفري والدولة الطائفية ...!
فلاح المشعل

المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
أخطر مايحدث الآن من بعض العقليات السياسية الطائفية المتعصبة والمتملقة ،هو استغلال العاطفة الطائفية لدى بسطاء الشيعة الجعفرية والظهور بمظهر تمثيل حقهم والدفاع عنهم ، في وقت ترتكب بحقهم أبشع المفاسد التي تصادر حقوقهم وثرواتهم وتكرس ظلمهم التاريخي .
كنت استمع يوم أمس للمؤتمر الذي عقده وزير العدل حسن الشمري ومقترحه بتقديم (قانون الأحوال الشخصية الجعفرية) و(قانون القضاء الشرعي الجعفري العراقي ) كبديل عن قانون الأحوال الشخصية رقم (188)لسنة 1959.
محاولة الشمري حلقة اخرى في مسلسل مصادرة الإنجازات التي تحققت للشعب العراقي في تشريعات تنصف ابناء البلد الواحد وتضعهم تحت سقف مستو من العدالة دون تمييز ديني أو طائفي أو عرقي أو مذهبي .
ان خطوة السيد حسن الشمري تمثل إجراءا خطيرا سيفجر مشكلات ويعمق من الشرخ الطائفي وتكريس الإحتراب دولة الطوائف ، لأنه يجنح الى استخدام مظلة الطائفة ويترك الشريعة الأسلامية التي اعتمدها القانون 188.
الشيء الآخر الذي سيطلق الصراعات الطائفية والمذهبية في البلاد ان العراق محيط تتعايش به أديان ومذاهب وطوائف متعددة ، فإذا وضعنا قانون الأحوال الشخصية الجعفرية ، وقانون القضاء الشرعي الجعفري العراقي ، يظهر المكون السني ويطالب بسن قانون يعتمد فقه الإمام ابو حنيفة ، ومجموعة أخرى تطالب بقانون ينسجم مع مدرسة الإمام أنس بن مالك ، أو المدرسة النقشبندية التي تنتشر في المحيط الكوردي ، ثم يطالبك المسيحي بقانون يختص بدينه والموضوع يمتد للصابئة والأيزيدية والمجوس واليهود وغيرهم ..!
بمعنى ان الشمري يريد تكريس دولة الطوائف وفق توزيع القوانين وطبيعة المحاكم ، والذي يصطحب معه صراعات وخلافات لاتنتهي ابدا ..!
هذا مشروع خطير جدا يجب ان يتنبه له الجميع ويقفوا بندية عالية ضده وفضح أهدافه المشؤومة بحملات يجب ان يبدأ بها الشيعة الجعفرية أولا وانا منهم . لنثبت للآخرين أننا لسنا طائفيين ولانسمح بالمتاجرة السياسية بإسمنا .
ان أعمق أزمة تعيشها بلادنا منذ التغيير في 2003هي أزمة الصراع الطائفي ولاأدري لماذا تأتي مثل هكذا المشاريع لقوانين تعمق من أزمتنا بدلا من إذابتها ،وذلك من خلال تعزيز روح الوطنية العراقية ونشر ثقافة المواطنة والتشارك والتسامح والحفاظ على موارد الإتفاق ياشمري ..!
قانون 188الصادر في زمن عبد الكريم قاسم عام 1959 كان ولم يزل يمثل الأنموذج في كل قوانين الأحوال الشخصية في البلاد العربية والإسلامية وهذا ليس كلامي ، وإنما صادر عن فقهاء بالقانون والشريعة الإسلامية ، وقد ورد في عشرات المراجع والندوات والأطاريح ياجناب الوزير ، ويمكن ان تسأل الوزراء الذين سبقوك أو الأخ القاضي مدحت المحمود رئيس مجلس القضاء .
قانون رقم 188يعتمد الشريعة الإسلامية كمرجعية في الأحكام وليس مذهبا دون آخر ، وقد شارك بسنّه فقهاء من الطائفة الجعفرية الى جانب فقهاء الطوائف والأديان الأخرى ، وتمت فيه مراعاة مظاهر التطور والتنوع والحقوق الصادرة عن روح المجتمع العراقي ووحدته ، إضافة الى القوانين الصادرة عن الهيئات الدولية اعتمادا على لائحة حقوق الإنسان .
أنا على يقين بأن العراقيين الأحرار والوطنيين والحريصين على وحدة البلاد والشعب العراقي ، سيقفون ضد هذا القرار سواءا في مجلس الوزراء ام مجلس النواب والأحزاب والقوى الوطنية ، أو مرجعياتنا الحكيمة ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات النسوية ، وكل الخيرين الرافضين للدولة الطائفية والخراب الذي سببته للوطن والمواطن .
وللحديث بقية .
Falah.almashal@yahoo.com

قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat


فلاح المشعل
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/10/25



كتابة تعليق لموضوع : القضاء الجعفري والدولة الطائفية ...!
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :





الكتّاب :

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :


مقالات متنوعة :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net